.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الإعلام يحرر العقول

د. فاضل البدراني

في معرض حديثه عن مسؤولية الصحافة والإعلام إزاء المجتمع، يقول أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش" أن الصحافة هي التي تقدم الترياق بما تقدمه من أنباء وتحليلات علمية مؤكدة ومدعومة بالوقائع". ذلك يعد وصفة حقيقية لطبيعة الممارسة المهنية في التبادل المعلوماتي لوسائل الإعلام والصحافة على انه نشاط فكري في طريق البحث عن الوعي وتحرير العقول من التخلف ضمن المسؤولية الاجتماعية لعملية الإرسال والتلقي الايجابي للمعلومات، وليس التزييف والتضليل بالشائعات. 

ومقابل هذه الأهمية الإعلامية ينبغي أن تتوفر البيئة المجتمعية المناسبة للانطلاق بحركة الوعي بخطوات ليست بطيئة، فالحياة تبدو متسارعة الخطى في عصر التكنولوجيا الرقمية، وغيرك قد يسبقك ويفرض عليك مزيدا من الفقر لمجرد التمكن منك ليجعلك سوقا مستهلكة له، بضاعة وفكرا ويزيد من الجهل والتخلف،والعقل البشري يمثل العملية الأكثر تعقيدًا وصعوبة في مراحل تشكيل الوعي ،فهو يمثل محطة أخيرة لثلاثية متكاملة بينه وبين السمع والبصر، إذ تتشكل في مجملها كفريق عمل لصناعة الوعي بشرط أن تتوافر المنهجية السليمة والآليات الفكرية، فالأصوات والصور تخضع لحكم العقل في التدقيق بمضمونها من البيانات والمعلومات، فيحكم العقل عليها إما بالصدق أو الكذب، وهذا بحد ذاته يمثل النشاط العقلي الساعي نحو إنتاج الوعي، بخلاف البعض الذي يتكاسل ويترك مهمة التحليل النقدي من مسؤولية غيره فيغيب عنده الوعي، وسواء كان على صعيد فردي أو جماعي تبقى مرجعيته مسألة ذوقية تحليلية.

 وبطبيعة الحال فأن وسائل الإعلام والاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي لطالما تركز على مهمة توفير المعلومات أيا كانت قد وردت في الكتابة والأصوات والصور والأرقام والبيانات فأنها معنية بصناعة الوعي الإنساني في شتى جوانب الحياة، كون الوعي بالمحصلة النهائية يمثل نتيجة تعكسها طبيعة النشاط الإنساني في تعاملاته اليومية،وهذا يعتمد على قدرات الإنسان الاتصالية والاحتكاك والتواصل والشراكة الفكرية بشرط توافر صفة الدقة والتحليل المستمر كما لو قلنا في السؤال الاستفهامي الاستقصائي لماذا وكيف..... الخ 

ولما نتفق على أن الوعي هو محصلة نشاط فكري يعكسه سلوك الإنسان ،فأن ما يواجهنا يوميا من مواقف ومشاهد ضمن أحداث خطيرة مثل حالات الأوبئة والأمراض والحروب أو غيرها ،إنما يعكس مستويات الوعي ،منها البسيط ومنها المتوسط والمتقدم ،ذلك ظهر للجميع في أزمة وباء كورونا المسجد، كوفيد 19 ،الذي هز كيان العالم أجمع بجميع بلدانه وشعوبه بغض النظر عن بعض المؤشرات التي تقود الباحثين الى أنها مجرد شائعة دولية تمثل لعبة " الليبراليين الكبار" في صراع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا ضد الصين والتي ستؤول الى مواجهات خطيرة تهدد السلم الدولي، قبل الجلوس على طاولة حوار تفاهم لصناعة سلام وحكم العالم بشراكة. وموضوعيا مارست مواقع التواصل الاجتماعي دورا ليس هينا في إخضاع الإنسان للاختبار الصعب بشأن مخاطر وباء كوفيد 19،ومصادره وتأثيراته على الصحة العامة، ومسائل الوقاية منه، فبرزت الشائعات بشكل سريع وواسع الانتشار،وطغت على السطح قضايا فكرية ذات مستوى رجعي مثل الخرافة والخزعبلات بطريقة كشفت عن ضعف ملحوظ ونكوص فاضح بالوعي الاجتماعي للحد الذي جعل بعض العقليات الثقافية والأكاديمية من النخب المعنية بإدارة الوعي الفكري للناس أمام وضع حرج بالقياس لمستوى التخلف التراكمي المجتمعي ورغبة البعض باللجوء للخرافة والأساطير بحثا عن الأمان دون الالتزام بالبروتوكول الصحي،وقد منحت منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية فرصة الاطلاع على نماذج مما تعانيه العقول من خواء فكري وفراغ واسع يسمح للخرافة والشائعة من الاستيطان والتمركز للحد الذي يجعل الإنسان بعاطفة ساذجة يؤمن بأصحاب الخرافة والدجل والشعوذة على أنهم منقذين له، ذلك يعود الى جملة عوامل منها ضعف الاتصال والاحتكاك وتلقي المعلومات الصحيحة ،وغياب المنهجية العلمية التي يمكن أن تصنع الوعي، فضلا عن ارتفاع مناسيب التخلف في جوف العقل البشري منذ بدايات التنشئة الأسرية وتأثيرات عوامل البيئة الاجتماعية.

وفي أزمة وباء كورونا انتعشت منصات التواصل الاجتماعي بالفيديوات على مواقع يوتيوب وفيسبوك وتويتر وغيرها،بسلوكيات وممارسات ذات بعد ديني لكنها لا تمت للدين بصلة، ومنها قضايا التبرك بأماكن دينية باعتبارها تحصن الإنسان من الفيروس وأيضا البصق بأفواه الناس للتحصين منه أو للتبرك والاستشفاء، أو توزيع التمر والحلوى على الناس البسطاء بحجة من يأكلها يتحصن أو يتشافى من الوباء،وبعض من ظهر علينا عبر الفيديوات متعهدا بأن جوكليته واحدة تشفي عشيرة كاملة من وباء كورونا و(العشيرة قد يكون أفرادها بالآلاف) وبذات الحال هناك من أظهرتهم مواقع التواصل الاجتماعي وهم على قدر من السذاجة في حالات تتعلق بالخرافة بطلب بالزواج أو الحصول على إنجاب أو فرصة عمل أو حتى مواقع إداري رفيع، وليس هذا فحسب بل هناك من نساء بسيطات الوعي لديهن اعتقاد بالخرافة منها مثلا صورة لعجوز تقول وضعت حول بيتي خط بعصا اليد وطلبت من رجل دين ميت أن يحميني وعائلتي من كورونا،ولديها يقين راسخ بأنها في أمان تام، لذلك أرى وفق هذه المعطيات أن جهدا ينتظر من المؤسسات التربوية والإعلامية ونخب المجتمع  المعنية أن تبذله للوصول الى تحقيق وعي اجتماعي حقيقي يتكفل بكنس نفايات التخلف والأمراض الفكرية والعقد الاجتماعية والخرافات المحسوبة على الدين وتحرر العقول منها تماما، ويقينا أن جائحة كورونا على الرغم من كل ما أفرزته من مخاطر على الصحة العامة،بالإضافة الى هواجس الخوف التي أصابت أفراد المجتمع،والانتكاسات الاقتصادية والصحية والاجتماعية بتثوير المشكلات الأسرية جراء الحجر الصحي في المنازل، لكنها حققت انجازات كثيرة منها كشف واقع التخلف الفكري جراء غياب الجانب النقدي التحليلي للكثير من الناس،جعلت الناس تقف أمام حقائق أن الكثير من ممارساتهم الدينية والاجتماعية خاطئة والخوف والقلق غالبا ما ينجح في تثوير (العصف الذهني ) لكن تبقى لوسائل التواصل الاجتماعي المساهمة الفاعلة في دحض الشائعات والخرافات لمجرد توثيقها وطرحها على الملأ.

 

 

د. فاضل البدراني


التعليقات




5000