...........
 
 
  
.............

 

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أحمدي امين نالبند

پريزاد شعبان

الحضارية  /

قبل ان ابدأ سرد حياة هذا الشاعر الکوردي الذي عاش بين عامي 1892أو1891 و1963، أود أولا ان أتطرق الى قصة طبع ديوان هذا الشاعر الجليل والذي طبع تحت عنوان (حديقة الکورد) في خمسة مجلدات غنية بالقصائد المتنوعة حيث يحتوي کل مجلد من هذا الديوان على باب من أبواب الإبداع والجمال.
لقد مر ديوان أحمدي نالبند بمراحل حرجة وأوقات عصيبة من عمر العراق بصورة عامة وکوردستان بصورة خاصة، حيث ظل هذا الديوان يدور حول نفسه‌ وحول اوضاع العراق في تاريخ صعب جدا ملئ بالنضال القومي للشعب العراقي بکل اطيافه‌، ولکن کانت للحرکة الکوردية دورها في قصة هذا الديوان الذي رأى الويلات کصاحبه‌ وکأبناء شعبه،‌ فقصف بالقنابل والنيران وتم ترحيله‌ مع بني جلدته‌ لتکون کل قصيدة في ديوان أحمدي نالبند وکل بيت شعري وکل کلمة کتبها شاهد عيان على تلك الفترة الحرجة من عمر النضال في العراق بصورة عامة وکوردستان بصورة خاصة.
لقد ذاقت کل قصيدة من قصائد أحمدي نالبند مرارة الظلم وعاشت کصاحبها تعاني وتناضل من اجل البقاء وتمسکت بالحياة ورفضت الموت تحت اقدام القتلة لتخرج للنور بعد وفاة صاحبها ومبدعها ويتم طبع الديوان وبأجزائه‌ الخمسة بعد 30 عاما من التشرد والترحال...
کان للکاتب الکوردي الجليل (طه‌ مايى) الدور الأساسي والاهم في قصة ديوان (حديقة الکورد) حيث سرد التفاصيل عن کل الأحداث التي رافقت هذا الديوان وذلك في مقدمة المجلد الاول من ديوان (حديقة الکورد/ باغي کوردا) حيث کتب وقال: کان أحمدي نالبند شاعر معروف في منطقة (باهدينان) وکان لديه‌ الکثير من المعارف والأصدقاء الذين عاهدوه‌ دوما ان يکونوا السند له‌ عندما يقوم بطبع أشعاره‌، ولکن خابت آمال الشاعر بعد ان أدار له‌ ظهره‌ کل من عاهده‌ من قبل في مساعدته‌، لذلك اضطر الشاعر وقرر ان يتجول في القرى القريبة ويطلب من أهلها (الزکاة) کي يستطيع ان يجمع المال الکافي لطبع قصائده،‌ وللأسف خاب أمله‌ في ذلك أيضا فتوقف عن طلب المساعدة الى ان اندلعت ثورة ايلول عام 1961 التي قادها الخالد ملا مصطفى البارزاني. ونظرا لتواجد القائد البارزاني في منطقة(برواري بالا) التابعة لمحافظة دهوك بعد ان سمع أحمدي نالبند ذلك توجه‌ اليه‌ ‌ طامعا برؤيته‌ وطلب المساعدة منه‌ لطبع قصائده‌ وديوانه‌، ودب الأمل في نفس الشاعر من جديد ولکنه‌ ولظروف معينة لم يلتقي بالبارزاني فکتب قصيدة عن شخص البارزاني وارسلها له‌ منتظرا الرد من منه،‌ ولکن لم يفلحه‌ الحظ ولم يستلم أي جواب.
لذلك وبعد ان ضاقت الدنيا به‌ اتجه‌ الى الشاعر الکبير (طه‌ مايي) وأرسل له‌ کل ماکتب من أشعار، والمدونة في دفاتر بسيطة وبعثها مع زوج ابنته‌ (سيد مجيد خشخاشي) مرفقة برسالة شخصية للکاتب طه‌ مايي کتبها باللغة العربية، وفي مايلي نص ما کتبه‌ الشاعر أحمدي نالبند للسيد طه‌ مايي:
«لحضور حضرة الملا طه‌ افندي، لازال محروسا..
بعد تقبيل تراب النعال وإرسال التسليمات على التوال، قد ارسلنا لکم هذا الدفتر وفيه القصائد عددها 63، وفي زاخو تسعة دفاتر مشحونة بالاشعار جمعتها سابقا وعددها مئتان بل أزيد وغالبها أطول من أطول هذه‌، حتى يوفقني الله‌ ان اطلبها وأرسلها لجنابکم، فافعل بها ماشئتم وما تريدون، وضاع عمري بجمعها وما تمت لکثرة شواغل الناس من کل الوجود». ونظرا لظروف کوردستان التي کانت تمر بمرحلة الثورة والقصف المستمر بالطائرات والقنابل والهروب المستمر من القرى الى الکهوف والجبال، وخوفا من ضياع هذه‌ الأمانة القيمة التي يحملها الکاتب طه‌ مايي، قرر أن يضع هذه‌ الامانة بايدي اکثر امنا وايدي محافظة فلم يجد غير البارزاني القائد اهلا لحماية هذه‌ الأمانة.وبالفعل توجه‌ الشاعر القدير (طه‌ مايي) الى مقر القائد البارزاني بتاريخ 25/6/ 1970 وبعد ان انتهى المؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي الکوردستاني بتاريخ 10\7/1970 وضع الامانة التي يحملها تحت ايدي البارزاني وشرح موضوع الامانة التي أودعها عند‌ه المرحوم (أحمدي نالبند) وقرر البارزاني على الفور طبع ديوان الشاعر(أحمدي نالبند) وتحت اشراف الشاعر(طه‌ مايي) وبدأ الشاعر طه‌ بترتيب القصائد في قائمة خاصة حيث تکونت القائمة من (710) قصيدة قام الشاعر طه‌ بإعادة کتابتها نظرا لسوء خط المرحوم (أحمدي نالبند) ولکن ولظروف قاهرة اضطر الشاعر طه‌ ان يستأذن من البارزاني ويعود أدراجه‌ الى منزله‌ وعاهد ان يکمل ماتبقى من الديوان هناك بين اهله‌، ووفى بعهده‌ وعاد ليلتقي بالبارزاني مرة ثانية بتاريخ 20/4/1971 وکان بحوزته‌ 22561 بيت من اشعار نالبند و910 صفحة جاهزة للطبع، فأمر البارزاني بأن يتوجه‌ الى بغداد بعد ان کتب له‌ السيد مسعود بارزاني رسالة الى الأستاذ (صالح اليوسفي) الذي کان وزيرا للدولة العراقية عام 1970 ونائبا لرئيس جمعية الصداقة العراقية السوفيتية.
بتاريخ 10/5/1971 ذهب الجليل (ملا طه‌ مايي) والتقى بالشهيد صالح اليوسفي الذي أرسله‌ بدوره‌ الى وزارة الإعلام ليلتقي بالسيد (زکي جابر) الذي کان وکيل وزير في الوزارة وبمساعدتهم ومساعدة الأستاذ (عبد الرحمن فوزي) تم إرسال الديوان الى هيئة رقابة المطبوعات، وبعد فترة التقى الشاعر طه‌ مايي برئيس هيئة المطبوعات السيد (عبد الامير معله‌) واستلم الديوان بتاريخ 31/6/1971 ولکن للاسف لم يکن الديوان کاملا حيث لم تتم الموافقة على طبع مجموعة من قصائد المرحوم أحمدي نالبند لذلك اضطر السيد طه‌ الى ان يسافر الى منطقة (حاجي عمران) حيث مقر البارزاني والتقى به‌ مبينا له‌ آخر المستجدات حول طبع الديوان وبين له بان مجموعة شعرية کاملة لم يتم الموافقة عليها‌ للطبع من قبل هيئة رقابة المطبوعات، فأمره‌ البارزاني أن يسافر الى بيروت حيث حرية النشر والطباعة وطبع الديوان کاملا هناك في لبنان،لکن اقترح السيد نجل القائد بارزان مسعود بارزاني ان يطبع الديوان في مدينة السليمانية حيث هناك مطبعة تحت اشراف السيد (رمزي قزاز) ولکن ونظرا لوجود بعض النواقص في المطبعة لم يتمکن السيد طه‌ مايي من طبع الديوان فوضع المجموعة الشعرية الکاملة في مکان آمن وتوجه‌ الى اهله‌ وعائلته‌ طامعا بالعودة في حالة توفير مطبعة مناسبة.
في تلك الفترة حدثت محاولة اغتيال القائد ملا مصطفى بارزاني فتوجه‌ الشاعر الأديب طه‌ مايي الى مدينة (حاجي عمران) وجلب فورا معه‌ المجموعة الشعرية لأحمدي نالبند خوفا عليها من الضياع.‌ الأمانة التي أبى إلا ان يؤديها إيمانا منه‌ بحق الأمانة وعشقا منه‌ للأدب الرفيع ووفاء لصديق عانى الکثير وتمنى طويلا ان يتحقق حلمه‌ بطبع ديوان عمره‌.
في عام 1978 تم ترحيل الشاعر الاديب (طه‌ مايي) وعائلته‌ واهل قريته‌ بعد ان حرقت القوات البعثية قريته‌ مع الکثير من القرى الکوردية الاخرى وتم ترحيل اهلها قسرا الى مجمعات سکنية وکان نصيب الشاعر (طه‌ مايي) مجمع (قدشى) حيث اجبر على العيش والسکن هناك والى عام 1985 ظل شاعرنا يعيش تحت الاقامة الجبرية في ذلك المجمع والى ان جاء يوم قامت قوات الامن بالتفتيش والتحري في المنزل مبلغين شاعرنا بانه‌ سيرحل الى مکان اخر في الغد، لذلك قام الشاعر والاديب طه‌ مايي بأخذ ديوان أحمدي نالبند وديوان شعري خاص به‌ ليرسله‌ الى مکان امين بعيدا عن أيدي قاتلي الثقافة لانه‌ کان متاکدا بان قوات الامن البعثي سيقضون على مکتبته‌ التي کانت أغلى شئ لديه‌ وخاصة انها کانت تحتوي على الأمانة التي أودعها عنده‌ صاحبه‌ الشاعر الجليل أحمدي نالبند.
وفي اليوم الثاني هرب السيد طه‌ من المجمع الى منطقة (برواري بالا) وسکن في المنطقة الحرة وبعد فترة وبمساعدة بعض الأصدقاء تمکن من اعادة ديوان (أحمدي نالبند) الى احضانه‌ من جديد ليضعه‌ بين طيات قلبه‌ وفيا آمنا مؤمنا بالأمانة ومافيها ومصمما على إبلاغ رسالة أحمدي نالبند وتحقيق امنيته‌ التي عطشت وجاعت وبکت وبردت وأنفلت ونالت کل اصناف العذاب کصاحبه‌ لکن الايمان المطلق والإرادة الجبارة للاديب طه‌ کانتا دوما ملازمتين للحارس الامين على الديوان فحرس بکل إخلاص على أمانته‌ وظل العين الساهرة عليها.
في عام 1987 زار منطقة (باهدينان) القائد مسعود بارزاني والتقى بالاديب طه‌ مايي الذي سلم الأمانة کاملها الى السيد مسعود وذلك خوفا عليها من الضياع وخاصة ان المنطقة کانت تقصف دوما من قبل طائرات النظام والقنابل کانت الضيف الثقيل اليومي على تلك المنطقة، وبعدها وفي نفس العام هاجر السيد طه‌ الى ايران هربا من الجحيم البعثي.
وفي ايران وبعد ان علم السيد مسعود بارزاني بوجود الأديب طه‌ في ايران ارسل في طلبه‌ طالبا منه‌ الاشراف على طبع ديوان أحمدي نالبند وأمره‌ ان يقوم بجمعه وکتابة المقدمة لهذا العمل القيم، ولکن تدخلت الاقدار مرة اخرى ولم يتم طبع الديوان وظلت القصائد تأن وتناضل من اجل استنشاق نسمات الحرية ومن اجل الظهور الى العالم وفاء لصاحبها الذي کتبها بعمق جراحه‌ وقوة ايمانه‌ وعمق عشقه‌ ومحبته‌.
ظلت المجموعة الشعرية لأحمدي نالبند بحوزة السيد طه‌ مايي الذي عاد الى کوردستان عام 1991 بعد الانتفاضة المجيدة واستقر في محافظة دهوك، وبعد خمسة اعوام من رجوعه‌ وفي عام 1996 اجرت مجلة (گازي) في عددها 16/17 لقاء مع السيد طه‌ مايي وهناك تطرق الى موضوع ديوان أحمدي نالبند وانه‌ مازال يحتفظ بها وقرأ نص اللقاء في المجلة السيد مسعود بارزاني فبعث ببرقية الى الفرع الاول للحزب الديمقراطي الکوردستاني يأمرهم بإبلاغ الشاعر بالمباشرة بطباعة ديوان ذلك الشاعر (التائه).‌ ولقب بالتائه‌ لانه‌ کان مجهولا للوسط الثقافي الکوردي لغاية وفاته، وهو الذي جرع المرارة من کأس الحياة وعاش متجولا مرتحلا من دار الى دار ومن قرية الى قرية بحثا عن قوت يومه‌ وخبز أطفاله،‌ الذين وشحتهم الدنيا برحيل والدتهم فارتدوا اليتم ثوبا باهت اللون ممزق الأطراف، لم يستقر شاعرنا في مکان واحد مثل قصائده‌ اللاتي بحثت عن ملجأ آمن لتسکن فيه‌ وتأوي اليه‌ لنيل طعم الاستقرار.. وهكذا صدر الديوان بأجزائه الخمسة في 31/7/1997.
رحل شاعرنا حزينا مکتأبا يحمل أماني لم تنل الوصال، وأحلام ذبحت في رحم الحياة القاسية، فوضع حدا لمعاناته‌ وانتزع الروح الثکلى من جسده‌ المنهك ليرحل الى جوار ربه‌ وينعم بالوصال الذي تمناه‌ ويقر عينا برؤية أحباب ودعهم بلا حول ولا قوة أمام الأقدار القاسية، فرحل مطمئنا آمنا تارکا وراءه‌ کنزاً من کنوز الادب وحديقة سماها بحديقة الکورد، بستان عزفه‌ وموسيقاه حفيف الفراشات الراقصة على انغام قصائد ملونة وأزهار تفوح منها روائح رب کريم، وعليها لمسات من حسن آلهة الجمال والشعر.
له‌ ديوان واحد (حديقة الکورد) ولحديقته‌ خمسة أبواب يحار‌ المرء لو خير من أي باب يدخل!! وکلما دق المرء باباً من ابواب حديقته‌ وظن ان الروح شبعت من قرأت قصائده‌ وجد روحه‌ تطلب المزيد والمزيد، ويسعى ليطرق باباً أخر من ابواب جنته‌ الجميلة، وکانت بوابة الدين لها بابين فيها من القصائد والأشعار، ما يذهب بالانسان الى جوار ربه‌ راضيا مرضيا وهما (التصوف) و(الدين) اللذان لهما طعمهما‌ ومذاقهما‌ الإلهي ونکهة روح الرب الذي وهب له‌ عشقه‌ ومحبته‌ ومنحه‌ قدسية القصيدة عطاء غير مردود.
حلقت روح أحمدي نالبند الى سماء الشعر فصاغها ورتلها ترتيلا لتکون کل کلمة من کلماته‌ تبجيلا وتعظيماً لخالقه‌ عزوجل، وهذا ليس بالعجيب إن علمنا انه‌ درس القرأن الکريم وقرأه وهو مابين الخامسة والسادسة من العمر، حيث کانت والدته‌ (فاطمة) هي التي تشرف على هذه‌ القراءة فذاق شهد آيات ربه‌ وهو مازال صغيرا.
واقتطفت من حديقة الکورد زهرة عطرها وشذاها من عبق الله‌ قصيدة کتبها باللغة العربية فينشد ويقول في قصيدة (الحمد لله‌ ذي الالاء والقدر):

 

 

الحمد   لله‌   ذي   الالاء   والقدر
ثم  الصلاة  على  طه‌  الرسول له
الناس  افضل  کل  الخلق مبدؤهم
عناصر    اربع    فيهم    مرکبة
فالکل  من  عالم الخلق فهاك هو
ثم  اللطائف خمس وهي في البدن
قلب   وروح   وسر  والخفي  کذا






 
مدبر  الخلق  طبق  الحکم والنظر
محمد    سبب    الايجاد   فافتخر
وهم   لغيرهم   الاسباب  کالمطر
والنفس   خامسها  جلابة  الضرر
والنار  والماء  ترکيبا  مع  العفر
من عالم الأمر لا من عالم الصور
اخفى  فتلکم  کنوز  الله‌ في البشر

اما حبه‌ للنبي المصطفى محمد الامين فانه‌ يصفه‌ في قصيدته‌ الرائعة (رسول الله‌ فخر الکائنات):

رسول  الله‌  فخر الکائنات
شفيع الخلق يوم العرصات
عليه‌  کل  يوم من صلاتي
وتسليم    بلا   حد   وعد
يارسول  الله‌  اغثني  مت  شوقا  للوصال
ذبت  في  نار الذنوب بل ومن فرط العيوب
احرقتني  نار  بعدي  من  جوارك يا حبيب
طلق   الدنيا  ثلاثا  عبدك  العاصي  الفقير
صار  قولي  بعد  ذنبي  في البقا حب النبي
جرني يا خير الورى نحوك اکن عبدا هناک





 
طال  بي فيك اشتياقي کيف لي صبر وحال
ان   لي   ذنبا  کبيرا  مثل  احجار  الجبال
قد  نسيت  اليوم  سوقا  حب اهلي والعيال
بعد  ‌هذا  ليس  منها  حب  شئ في الخيال
ليت  لي  منه‌  نصيبا  في  حياتي بالکمال
ان   هذا   عزمنا  فاطلب  مناي  بالسؤال

ومن قصيدة (تفکر في سطور الکائنات) له‌ هذه‌ الابيات:

تفکر  في  سطور  الکائنات فإنها
شهدن  بان  الله‌  ذا  الملك  واحد
وفي  کل  شئ  قد يرى الله‌ جهرة
جميع  الورى  تدري  الها  موحدا
الا   فاعبدوه‌  ايها  الناس  واتقوا




 
من  الملاء  الاعلى  اليك  رسائل
وقلن   بهذا   نحن   نعم   الدلائل
ولکن  على  عين  البصيرة حائل
ولکن  ذا  الشرك الى النفس مائل
مضى العمر في زلات اذ انت غافل

 

بعد ان انتهى من دراسة القران الکريم اتجه‌ بعد ذلك ليدرس کتب الشريعة حسب طريقة الملالي التي کان معروفة آنذاك في کوردستان، ودرس کتب الشريعة لمدة سنتين في قرية (بامرنى) التي هاجر اليها والده‌ من قضاء (عمادية) حيث مسکنه‌ الأصلي متوجها الى قرية (بامرنى) ليعمل هناك إسکافيا ويعيل عائلته‌ التي کانت تتکون من زوجة وخمسة ابناء وابنتين وکان شاعرنا (أحمدي نالبند) احد هؤلاء الأبناء والذي ولد عام 1891 وورث لقب والده‌ (نالبند) أي (إسکافي) وعرف بهذا الاسم، بعد سنتين من دراسة کتب الشريعة الاسلامية رحل الى قضاء (آمدي/ عمادية) ودخل مدرسة (قوبهان) ودرس فيها مدة سنة کاملة ليتوجه‌ بعدها بحثا عن المزيد من الدراسة التي تؤهله‌ لنيل الشهادة في علوم الدين فرحل الى مدينة (زاخو) ودرس سنة في مدارسها ايضا ومن ثم ذهب الى مدينة (دهوك) ليمکث هناك ثلاثة أعوام ولتتوغل روحه‌ في مناهج دينه‌ فيزيده‌ ذلك حبا بالمعرفة والعمل على خدمة دينه‌ الحنيف.
هکذا انتقل شاعرنا من قرية الى قرية ومن مدينة الى مدينة طالبا للعلم والمعرفة، راجياً من ربه‌ ان يساعده‌ في تأدية خدمته‌ لدينه‌ ولناسه‌ وأهله‌ من سکان القرى اللاتي کانت لکل واحدة منها مسجد او جامع يعبدون ربهم راضين بحياتهم البسيطة، مؤمنين، لا يلهيهم عن ذکر ربهم أي شغل من مشاغل الدنيا الفانية.
توجه‌ (أحمدي نالبند) الى قرية (بيدهى) التابعة لمنطقة (برواري) وذلك کان في عام (1333) هجرية - (1915) ميلادية وذلك بغية تکملت دراسته‌ على يد الشيخ الکوردي الفاضل (محمد پارساي) لکن بعد سنتين من الدراسة توفى معلمه‌ الجليل وذلك کان عام 1335 هجرية... 1917 ميلادية. واستلم (أحمدي نالبند)عنان امور الفقه‌ والدين وإمامة المسجد في القرية بعد رحيل معلمه،‌ فخدم اهل تلك القرية بعلمه‌ وزاد من جمال القرية التي حضنتها الجبال من کل صوب تمدها من العشق الکوردي ومن جمال الطبيعة الربانية فتصرخ مع ايات الله‌ وتقول ربنا ما خلقت هذا باطلا لا إله‌ إلا انت وانت احسن الخالقين.
ظل شاعرنا يخدم في تلك القرية (بيدهي) الى عام 1924/1925 الى ان هاجمت القوات الانجليزية تلك القرى وحرقت القرى وما فيها فأحرقت أخضرها قبل يابسها وشردت طفلها قبل شيخها وکانت قرية (بيدهي) مثل أخواتها نالت من ويلات المحتلين مما ادى الى هروب اهلها وناسها الى المناطق الحدودية المحاذية لترکيا بحثا عن السلام الذي يبتغونه‌، بعيدا عن الحروب وعن سلب الحقوق، ودخلوا الى الأراضي الترکية وانتشروا في قراها وکان نصيب شاعرنا انه‌ استقر في قضاء (جه ‌لى) بعد ان ذاق من المر ما ذاق واهلکته‌ الهجرة الجماعية ومعانات الطريق مشيا على الأقدام هربا من الظلم والظالمين مثله مثل کل اهل المنطقة الذين قاسوا وکابدوا ومات من مات منهم جوعا وتعبا او بسبب الأمراض التي تفشت بهم فأرقدتهم ضيوفا على القبور.
ظل (أحمدي نالبند) في قضاء (جه ‌لي) سنة واحدة ولکنه‌ لم يستطيع ان يقاوم الشوق والحنين الى ارض الوطن فعاد بأدراجه‌ لأرضه‌ وتربته‌ شاکرا الله‌ على نعمة العودة والرجوع.
زواجه‌
بعد ان رجع الشاعر (أحمدي نالبند) من ترکيا الى ارض الوطن استقر به‌ المقام بين اهل وعشيرة (گولي) التابعة لقضاء زاخو، وبالتحديد في قرية (روسى) ومسك زمام الإمامة في مسجدها، ولکن لم يکن المسجد هو الوحيد من نصيب شاعرنا، بل تزوج ايضا من بنات احدى العائلات الکريمات فيها وکانت السيدة (فهيما) ابنة السيد (ئوسمان/ عثمان خشخاشي) من نصيبه،‌ وتزوجا آملين من الله‌ البرکة والذرية الصالحة فوهب له‌ الله‌ من هذه‌ السيدة الکريمة خمسة ابناء کانوا قرة العين وبهجة الروح، دام هذا الزواج عشرة اعوام وبعدها حل القدر ضيفا ثقيلا على آل النالبند، واختطف سيدة المنزل وربة البيت والام الحنون والزوجة المحبة، وکان اللحد هو المستقر الاخير لهذه‌ السيدة الکريمة، وبهذا فقد شاعرنا زوجته‌ وام أطفاله‌ وفقد الصدر الحنون وأصبح يترنح من الحزن لا حيلة له‌ أمام الأقدار القاسية، وأصبح الأب والام لأطفال أصابتهم فجيعة موت والدتهم التي کانت تدفئهم في ليالي الشتاء الباردة بحبها وحنانها وتنعشهم حبا وحنانا ونسمات طرية في ايام الصيف الحارة..
بعد فترة من وفاة زوجته‌ وبعد ان ضاقت به‌ الدنيا بما وسعت تزوج للمرة الثانية من سيدة کريمة ومن نفس القرية وکان تسمى (صافيا) فصارت الصدر الحنون الذي آوى اليه‌ اطفال اشد ماهم بحاجة اليه‌ هو حنان امرأة قد تعوضهم حنان والدة رحلت قبل آوانها،انجبت هذه‌ السيدة الکريمة لشاعرنا ابنة وترکتها مع إخوتها وأخواتها لترحل من دنياهم ولتثبت ان من أتى اجله‌ لا يستقدم ساعة ولا يستأخر ..
شد شاعرنا رحاله‌ من قرية (روسى) وتوجه‌ الى قرية أخرى في نفس المنطقة وهي قرية (بيگوڤا) آخذا بأيدي أولاده‌ عسى ان يحصل على رزقه‌ ورزقهم وعمل إماما في مسجد القرية الجديدة وليست فقط الجديدة من حيث المسجد او اناس ووجوه‌ جديدة بل أيضا بالجديد من مفاجآت الحياة وللأسف القاسية جدا، عمل في مسجد القرية سنتين متتاليتين بينما خبأت له‌ الأقدار فاجعتين من اشد الأوجاع ألما فلقد فقد شاعرنا ولده‌ (محمد) وابنته‌ (گولبهار) وأضاف الحزن صفحة جديدة الى کتابه‌ الحزين أصلا، وزلزل الالم والقهر قلبه‌، وکانت قسوة الحياة کبيرة على شاعرنا فمن ويلات فقدان الأحباب الى ويلات الفقر الذي کان ضيفا دائما على مائدة(آل النالبند).
کتب شاعرنا عن فجيعته‌ بولده‌ في قصيدة حزينة بعنوان (مات ابني بان غبني) حيث يقول:

 

مات  ابني،  بان  غبني،  طار  تبني  بالهواء
ذاب بالي، ضاق حالي، فات مالي، ما العلاج؟
حار   لبي،   غار  جبي،  فار  حبي،  الغياث
جاء  يومي،  فات  نومي، جل لومي، ثم فاق
انا  ساهي،  في  الملاهي،  يا  الهي فاغفرن
جاء   باك   وهو   شاك   من   هلال   نابه
قلت  (ادعوني  عبادي)  استجب  فضلا  لکم
انت  تدري  ضيق صدري حط قدري يا صبور
مفلس    عبد   أتاك   اذ   ينادي   يا   غني
لاتعذب،       لاتغرب،       لاتقنط      خائبا









 
انه‌     داء    عظيم    ربنا    انت    الدواء
زاد قبحي، ساء صبحي، قل ربحي في المساء
هام  صبري،  آن  قبري،  حل جبري للبکاء
دق   بابي   للذهاب،  مد  ما  بي  من  بلاء
کل  وزري،  تم  بذري،  جد  بعذري فالوفاء
انت  عافي  انت  وافي  انت  کافي من دعاء
انا   داع   کل   آن   منك   ارجوك   الغناء
للذنوبِ   والعيوبِ   من   مـُقر   قد   أساء
انت    غفار    لراج   يقرع   باب   الرجاء
فاقبله‌   واعف   عنه‌   يرتجي  خير  الجزاء

بعد موت أولاده‌ اضطر الى الرحيل من القرية التي دفن فيها اعز أحبائه‌ وتوجه‌ الى قرية (خشخاشا) حيث کان يقطن هناك والد وعائلة زوجته‌ الاولى وذلك ليسلمهم ابنتيه‌ (أسماء و آسيا)، وکلفهم رعايتهم ومکث هو ايضا عندهم واستلم إمامة الجامع وظل هناك اکثر من خمسة أعوام، وفي خلال تلك الفترة زوج ابنتيه‌ وبعدها رحل من قرية (خشخاشا) ليصبح شاعر وفقيه‌ ورحال کوردي يتنقل من قرية الى قرية ومن منطقة الى منطقة وجمع کل ماکتب من قصائد وابيات تجاوزت العشرين الف بيت يتمنى ان تطبع وان يکون لها الأثر على الأدب الکوردي.
ما لم يکتبه‌ أحمدي نالبند عن نفسه‌ في سيرته‌ الذاتية
تبقى النهاية التي لابد منها فلکل انسان منا نهايته‌ ولا تعرف النفس بأي ارض تموت اوکيف تموت؟!
وتمنى شاعرنا حسن الخاتمة وکتبها في ابيات شعرية لها عبق التمني والرجاء حيث يقول في قصيدة بعنوان (انا الداخل لهذا البيت بالجسد).

 

انا   الداخل  لهذا  البيت  بالجسد
مافي الورى احد اعصى وذا خطأ
اقررت  بالذنب اذ مالي من العمل
ادعوه‌ ابکي وارجو حسن خاتمتي
استغفر الله‌ من قولي ومن عملي





 
والروح ابکي جريح القلب والکبد
مثلي  ولکن  عفو  الله‌  معتمدي
شئ  سوى رحمة المنان والصمد
لدى  الفراق  من الدنيا واخذ يدي
الى الممات وفي الحشر الى الابد

ولکن لم تکن خاتمته‌ التي تمناها، ولم يمت على سرير من حرير بين الاهل والاحبة، بل کان موته‌ بصورة لم يتصورها هو بذاته‌.
ونترکها جانبا الى ان يحين وقتها لنتطرق الى الاشياء المخفية في حياة الشاعر (أحمدي نالبند) والتي لم يکتبها ويدونها هو عندما کتب سيرته‌ الذاتية بل شرحها وأوضحها وأبانها لنا السيد (طه‌ مايي) حيث قسم حياة النالبند الى ثلاثة مراحل وذلك حسب قصائده‌ التي کتبها في فترات مختلفة من حياته‌ وبعد دراسة وافية وتعمق في قراء اشعاره‌ بين لنا الاديب (طه‌ مايي) العديد من النقاط المبهمة من حياة أحمدي نالبند.
لم يتطرق أحمدي نالبند الى بداياته‌ الشعرية، ولکن يعود به‌ الکاتب طه‌ مايي الى مابعد السنة التي هاجر فيها الى ترکيا هربا من بطش القوات الانجليزية في عام 1925/ 1924 وکان آنذاك في عمر الصبا والشباب وکانت أشعاره‌ لا تخلو من الاحلام والاماني والآمال والطموح، أما هو فکان معتزاً بشخصيته‌ له‌ ثقة عالية بنفسه‌ ومتطلع الى حلو الحياة.
وفي تلك الفترة کان يتجول مع معلمه‌ (محمد پارساي) في القرى وذلك لنشر الطريقة النقشبندية بين اهالي تلك القرى ولإحياء مريدي تلك الطريقة.
واثناء وجوده‌ مع معلمه‌ في قرية (ده‌شتانى) تعلق قلبه‌ بفتاة کانت تسمى (أمينة) ابنة السيد (مرعان ده‌شتاني) فشغفه‌ حبها لكنه لم يفلح في الاقتران بها، وکتب الکثير من القصائد عن ذاك الحب وعن الحبيبة الجميلة لذلك يعود به‌ السيد طه‌ مايي الى تلك الفترة التي هي الأرجح لبداية الکتابة عند الشاعر أحمدي نالبند.
ومن ورود العشق والحب لأحمدي نالبند اقتطفت هذه‌ الوردة من حديقة حبه تحت اسم: (لنا محبوبة).

 

لنا    محبوبة    فلها   ثنائي
لها  لا  مثل  في  هذا الزمان
فکل    ناظر    يوما    اليها
اذا  ما  عل  جسمي  بالغموم
ولا   حور   تشابهها  بحسن
فرؤيتها    لنا   ماء   الحياة
فياليت     الذين     تکلمتهم
لما  اکلوا  وما  شربوا وظلو







 

تفوق الشمس حقا في الضياء
هي  البدر  المنير في السماء‌
ليطلب  وصلها  حين  الدعاء
سواها  ليس  في الدنيا دوائي
ذوات  الحسن کلها في الحياء
وعنها   بعدنا   عين   البلاء
اذا   رأوا  الخدود  بلا  خفاء
کمن  قال  الاله‌  لکم رضائي

وينهي القصيدة بهذه‌ الابيات...
 

بها  الدنيا  کملت وضاءت
فقالت ايها الناس اسمعوني

 
اريد  وصالها  يوم الجزاء
انا الشمس واحمدکم فدائي

 

 

بعد ان رضي شاعرنا بقدره‌ ونصيبه‌ وحرم من وصال الحبيب، تزوج من فتاة اخرى وکان اسمها (مريم) ابنة السيد (پير موسى عمر صادق بيدوهي) ولکن لم يدم هذا الزواج طويلا وانتهى بالطلاق.
لم يکتب او يتطرق الشاعر أحمدي نالبند الى هذا الزواج لکنه‌ أشار اليه‌ في احدى قصائده‌ التي ذکر اسم عائلة زوجته‌ ومنها استنتج الاديب طه‌ مايي ذلك وکذلك عرف هذه‌ المعلومات عن أحمدي نالبند عن طريق بعض المقربين للشاعر الراحل أحمدي نالبند.
المرحلة الثانية التي اشار اليها السيد طه‌ مايي کانت مليئة بالأحداث تطرق اليها وتحدث عنها الشاعر المرحوم أحمدي نالبند في قصائده‌ ومن خلالها تبين انه‌ کان لا يبالي کثيرا بهموم الدنيا رغم بعض المشاکل والاحداث وهموم الحياة لکنه‌ کان يضعها جانبا لينعم بالدنيا وما فيها من نعم.
تاتي المرحلة الثالثة
وهي المرحلة الأخيرة من حياة شاعرنا، الفترة التي فتحت له بها الهموم والاحزان على مصراعيها فأرقدته‌ حزنا وألما، ففي ذلك الوقت بدأ القدر بلعبته‌ مع الشاعر الحزين واختطف زوجته‌ الاولى ومن ثم زوجته‌ الثانية وبعدها احرق القدر ماتبقى له‌ من اخضرار الروح فأخذ منه‌ اعز ما يملك فلذة اکباده‌ ولده‌ محمد وابنته‌ گولبهار، وبدأت مآسي الحياة تعصف به‌ عصفا وکما بينا ذلك في(مرحلة زواجه‌) وبعد ان تزوجت ابنتيه‌ في قرية (خشخاش) وبعد ان عمل هناك سنوات في خدمة جامع القرية رحل من هناك وبدأ حياة اخرى تشبه‌ حياة الدراويش وعابري السبيل، فانتقل من قرية الى قرية يؤويه‌ في بيته‌ لأيام بعض ممن يعرفونه‌، ومن ثم ينتقل الى قرية اخرى، وکان ذلك قد اثر على نفسيته‌ کثيرا فحاول مرارا ان يتزوج من جديد ولکن لم تشأ الأقدار ذلك، وبين عذاباته‌ والعراقيل التي واجهها وحالت دون زواجه‌ لم يعد يهتم بمنظره‌ وملبسه‌ بل اخذ الناس يفرون منه، وفقد هيبته‌ کرجل دين، وهذا ما أثر عليه‌ أشد التأثير، ما أدى ذلك الى إهماله‌ لنفسه‌ الى درجة انه‌ کان احيانا کثيرا يشتکي الجوع، ومضت ايام طويلة على شاعرنا وهو يأکل وجبة واحدة فقط في اليوم فاصبح الجوع والاهمال والفقر والأمنية التي سعى کثيرا الى تحقيقها تطارده‌ في کل دقيقة، فألهبت فيه‌ نار اشتياقه‌ لطبع اشعاره‌ واخذ يتجول في القرى بکل کبرياء يشحذ من اجل الحصول على المال لطبع قصائد ابدع فيها وأفنل عمره‌ متمنيا ان يراها ديواناً تقرّ به عينه ويستفيد منه‌ ابناء امته‌ فلم يجد في التسول اي اهانة!! إن کانت من اجل طبع ديوانه‌ ولم تجرحه‌ عزة نفسه‌ بل عندما کان يطلب المال کان يشرح لأهالي تلك القرى وبکل کبرياء ان المال هو من اجل اشعاره‌ التي أصبحت هاجس حياته،‌ ولکن حتى التسول لم يفي بغرضه‌ ولم ينل ما تمناه‌ من جمع المال الکافي لطبع قصائده‌.
وله‌ ابيات شعرية في قصيدة (الحمد لله‌ العظيم الشأن)

 

الحمد  لله‌  العظيم  الشأن
اريد   طبع  هذه‌  الاشعار
لعلها      تفيد     للاکراد
فصدقوني  وانظروا  کتابي



 
ارجوه‌  ان يرحم بالغفران
والنشر في الاکراد للتذکار
کما  يفيد  الناس اکل الزاد
فيه‌ فنون الشعر للاصحاب

 

کتب کثيرا عن قسوة الحياة وعن عصف الهموم به‌ وعن قهقهة الجوع الراقص على بطنه‌ الفارغ، وصوت ذلك الجوع الذي لم يرحمه، وصدى حس قصائده‌ تطلب منه‌ في کل حين ان تظهر على الملأ فتکون حاضرة في الساحة الثقافية ولکن لم يرحمه‌ الجوع ولا الدنيا ولا حتى اشعاره‌ لذلك قرر ان ينهى عذابات الروح ويسد باب الالم للابد.
فودع الاشعار وآلهتها، ووضع الاوزان على قافيتها، ليکتب آخر شطر من قصيدة حياته‌ المتعبة وأنهاها بفاجعة ولونها بلون الدم الذي جرى على جسده‌ المنهك فشق بطنه‌ بسکين حاد مثل حياته‌ الحادة وانتحر ليرحل والى الابد مودعا أماني لم ينلها واحلام لم يحققها. وکان ذلك في خريف عام 1963 وأصبح خريف عمره الفاني.
وله‌ ابيات شعرية کتبها عن قبره‌ المنتظر فقال في قصيدة (طلبت منك ياربي).

 

هذاك  قبر  احمد  الشاعر
ذنوبه‌    کثيرة   يا   أخي
قراءة    الفاتحة    منکر


 
له‌ اقرأوا يا اخوتي الفاتحة
قليلة   أعماله‌   الصالحة
لکن   له‌   تجارة  رابحة

فمات شاعرنا الحزين تارکا أنواع من فنون الکتابة والوان من الابداع حيث کان البارع في کل نوع من أنواع الکتابة فکتب في :
1-العتاب
2-الغزل
3- الوصف
4- الحدث
5- المدح
6- الهجاء
7-الاجتماعي
8- الوطني
9- المناجاة
10- الديني
11- التصوف
12- الرثاء
13- الهزل
14- المباراة
‌15- التخميس
16- الادب المکشوف.
للشاعر الراحل (710) قصيدة و 85 منها کتبها باللغة العربية ومن الجدير بالذکر ان له‌ مجموعة من القصائد باللغة الفارسية.
اقتطف للقراء هذه‌ الأبيات من قصيدة (زعيم الکرد والاعراب راق) والتي کتبها عن عبد السلام عارف اول رئيس لجمهورية العراق...

 

زعيم الکرد والاعراب راق
رعاك  الله‌  يا  عبد السلام
بك  الله‌  أضاء  الملك عدلا
زعامتك  سراج  الخير فينا



 
هو  الفخر تجلى في العراق
بهذا الحکم من عين الوفاق
فبدر  الغير منك في انمحاق
رضينا   منك   حقا  باتفاق

وينهي القصيدة بهذه‌ الابيات

لصدقك في النظام يموت حقدا
عطشان  بقاصد  کبير بعض
فاني    احمد    الله‌   العظيم


 
أولوا  الإفساد أصحاب النفاق
فانت   اليوم   للکل   ساقي
الى   يوم   به‌  صدقا  نلاقي

اما الشهيد عبد الکريم قاسم فکان له‌ نصيب في شعره‌ في قصيدة طويلة، فانشد:

(احمد    الله‌    بشعري    اولا)
احمد     الله‌     بشعري    أولا
يکشف    الضر    بعبدٍ    مبتلا
ربنا   ادفع   رحمة   عنا   البلا
ثم  وفق  من  على الاصلاح دام
اعلموا  يا  اخوتي  عبد  الکريم
مصلح   للشعب   بالنفع  العميم
لايحب     کل     خوانٍ     أثيم
بل   يريد   السلم   فيکم  للدوام
يا ذوي الحکم على شعب العراق
اصلحوا   في   ملکنا   بالاتفاق
يهلك   المرء   الفساد   والنفاق
مثل    فعل    السابقين   واللئام
هل   رأيتم  سادتي  من  أفسدوا
هم   علينا   نار   ضر   أوقدوا
أهل    هذا    الانقلاب    أخمدوا
ما    أفاد   حکمهم   والازدحام

اما عن قوميته‌ الکوردية فانشد مبدعا وقائلا في قصيدة (اعلم بان اسود الناس اکراد).

اعلم      بان      اسود     اکراد
صارت زکاما لصدر الناس هيبتهم
رجالنا من رأى في الحرب غاضبة
صبيانهم   لاتنام   خوف  سطوتنا
فالحرب   بغيتنا   والحق   شيمتنا
الا   ترون  لهم  سيما  شجاعتهم
ما  قام  للدين  کالالکراد من أحدٍ






 
وانهم    لقوام    الارض    اوتاد
حتى  بها  انشقت  أحشاء  واکباد
يموت   کل   عدو   حينما   نادوا
کبارهم    إن    أمرناهم    فتنقاد
اذا  غضبنا  على  الاعداء نصطاد
في  کل  ناد  بهذا  الوصف  أمجاد
کأن      کلهم     للغير     أستاد

 

 

(*) شاعرة وكاتبة من كردستان العراق.
کل ماتطرقت اليه‌ عن حياة الشاعر أحمدي نالبند وجميع المعلومات مأخوذة من مقدمة المجلد الاول لديوان (حديقة الکورد/ باغي کوردا) والتي سردها الراحل الجليل (طه‌ مايي).
باغي کوردا / تحت اشراف واعداد طه‌ مايي
تصحيح ومراجعة رشيد فندي/ اسماعيل بادي/ محمد عبدالله‌
.
الطبعة الاولى عام 1997
مطبعة خبات في محافظة دهوك  

 

http://www.alhadhariya.net/dataarch/aalamal-iraq/index19.htm

 

پريزاد شعبان


التعليقات

الاسم: mosa atroşî
التاريخ: 20/04/2013 11:50:25
نتمني لكم السعاده‌ والرفاهيه‌ وشكرا علي هذه المقالات الجميلة

الاسم: mosa etroşî
التاريخ: 02/04/2013 16:27:29
سوپاس بو ڤان هوزانێت خوش هيڤيدارم پتر هوزانێت ئه‌حمدێ نالبه‌ند بێنه‌ به‌لاڤكرن دگه‌ل رێزگرتنێ

الاسم: جوتيار تمر
التاريخ: 11/03/2009 08:21:00
بريزاد.....العزيزة جدا

فكره كان انقلابا على الزمكانية..وروحه كانت ثمرة صفاء صوفية ، جميل ان نخلد لمن مثله .. الف شكر لك

محبتي
جوتيار

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 11/12/2008 04:34:39
كل عام وانت بالف خير بريزاد
يشرفني ان ادعوك لقراءة قصيدتي عشتار في ثقافات
مع فائق الاحترام
شكرا

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 05/12/2008 11:14:36
كل عام وانت بخير اعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركة

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 27/11/2008 05:37:31
الرائعه پريزاد شعبان...
إستذكار الشخصيات الوطنيه هذا ديدنك وهو اسهام جميل لتسليط الاضواء عليها وتذكير الاجيال بها؛بعد مغادرة ثقافه مدح الفاشيست والبعث المباد الذي جير كل شيء لصالح القتله ،،.شكرا لك والى مزيد من الكتابات الجادة.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 27/11/2008 05:37:16
الرائعه پريزاد شعبان...
إستذكار الشخصيات الوطنيه هذا ديدنك وهو اسهام جميل لتسليط الاضواء عليها وتذكير الاجيال بها؛بعد مغادرة ثقافه مدح الفاشيست والبعث المباد الذي جير كل شيء لصالح القتله ،،.شكرا لك والى مزيد من الكتابات الجادة.

الاسم: حسين أحمد
التاريخ: 25/11/2008 06:57:09
صباح الورد والجمال لاجمل اخت في السويد
مبروك ايتها الغالية على كل ما تكتبين
اخوك المخلص
حسين احمد
عامودا

الاسم: پريزاد شعبان
التاريخ: 23/11/2008 14:46:47
احبتي شکرا من القلب..........
اننا نجد انفسنا مقصرين بحق هؤلاء الاعلام الذين زادوا من کنز الثقافة والشعر الکوردي بهاء ومجد ،لذا فهو واجب علينا ان نقدمهم لاخوتنا من المثقفين العرب وذلك لتزداد روح الاخوة بيننا وليتعرفوا اکثر ومن قرب على ابطال ثورة الادب الکوردي
شکرا لکل واحد منکم ولمرورکم البهي
اختکم پريزاد شعبان

الاسم: دهام حسن
التاريخ: 23/11/2008 12:47:21
العزيزة بيرزاد..
لك كل الشكر والامتنان على هذا الجهد والبحث المضني المشكور لإزاحة غبار النسيان عن أضرحة الكبار.. دمت وفية على ما أنت عليه، وكبيرة بأحلامك ونظراتك الواسعة والبعيدة... لك مودتي الدائمة ابنتي المضحية.. ابنة الشهيد شعبان أحد ضحايا الأنفال رحمهم الله جميعا..
بابا ــ دهام

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 23/11/2008 10:49:11
شكرا لك أختنا المبدعة بيرزاد شعبان , وأنت تقدمين لنا هذه الاضاءة المهمة والتعريف الذي لابد منه بتراث شاعر كبير ومهم في التراث الوطني الكردي المبدع
دمت لنا ودام لنا عطاؤك , مع عميق أمنياتي

الاسم: لوركا بيراني
التاريخ: 21/11/2008 19:37:15
ليس لي ان اقول لك شيئاً و انت في حضرة التاريخ و البحث تعلينين لنا عن وجوه و مفردات عبقة باللذة و الروح المليئة بالبياض ، اشكر ذاكرتك و سردك الرطب الى الان في ارودتنا العطشى
اعذري اعجابي
مع مودتي و احترامي

الاسم: حسين بلاني
التاريخ: 21/11/2008 18:52:26
استاذة بريزاد المحترمة
بعد السلام
لا يسعني الا ان اشكرك وقد بذلت هذا الجهد واحسنت الاختيار لكتابة سيرة ونتاج احد شعرائنا الكورد الرائعين ، شئ جميل ان يطلع الاخرون على قضيتنا وجوانب من حياتنا ومنها الادبية والثقافية التي لا يعرف عنها الكثيرون ، وكيف يعرفون ؟ وهذه القومية التي عانت من تسلط الاخرين عليهم وما صاحبها من ظلم وتهميش وصل حد منع كلمة تخرج من فم شاعر عشق انسانيته وحريته وارضه ، وما ديوان شاعرنا هذا الذي كان مكتوبا على اوراق متناثرة يهربون بها هنا وهناك خير دليل لقولي ،

سلاما لقوم فيهم امثال هؤلاء المبدعين رغم البؤس اللعين ،

لك مني باقة نرجس من سفوح جبل كاره

كل احترامي

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 21/11/2008 16:57:31
شكرابريزاد
لاهتمامك
بروح الشعر ورموزه
رائعة سيدتي
ود لعينيك

الاسم: جواد كاظم اسماعيل
التاريخ: 21/11/2008 02:18:36
الزميلة بريزاد شعبان

شكرا لك على هذه الخطوة التي من خلالها تعرفنا على رمز من رموزنا الثقافية والفكرية .. توثيق رائع وخطوة كبيرة تسجل بأمتنان لك ايتها المبدعة.. دمت هكذا دوما.

مع ارق المنى




5000