هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المثيولوجيا والتوظيف الدلالي في مجموعة ( قالت لي العرافة ) للدكتورة إيمان الكبيسي

حيدر جبر الاسدي

يرى الشاعر الفرنسي باتريس دولاتور أن الأسطورة ( تُعدُّ في المنظور الشعري دفئاَ للعقل والجسد ، فالشعبُ الذي لا أساطير له يموت من البرد ) ، إذ أن الأسطورة تحمل بين طياتها كماً هائلاً من الخزين الذي يمكن توظيفه في خلق أشتغالات نصية لاسيما في المسرح ، لقراءة العديد من الموضوعات الحياتية ، القابلة لتعدد الدلالات في تأويلاتها الكلية ، وقد نشأ هذا التوظيف وبحسب العديد من الدراسات في المسرح منذ الإغريق وحتى اللحظة الراهنة ، في صياغة نصوص مسرحية تتأطرُ بالمثيولوجيا لتكشف حيثيات مرحلة ما أو واقع ما ، كما أن القارئ من خلالها يمكنه أن يصل إلى الاستدلالات ليكشف ماهية الحادثة المؤطرة بصبغة المثيولوجيا ، والتي تنفتح علينا ببوابات دلالية تهيمن على خيوط اللعبة ، وتعيد المعنى المتجلي لتضعه في خاناته الجديدة ، كي تؤسس لها منظومةً علاماتية قادرة على أن تتحملَ العديد من الاشتغالات النصية المبطنة أو الظاهرة ، وهذا ما ساقته لنا الكاتبة الدكتورة إيمان الكبيسي في مجموعتها المسرحية ّ( قالت لي العرافة ) الصادرة عن دار لارسا للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة في بغداد لعام 2018 ، ويمكن لنا التجوال في محطات هذه المسرحيات وبشكل موجز وعلى النحو الآتي :

في مسرحية ( رياح شرقية ) استطاعت الكاتبة أن تستنطقَ المسكوت عنه ، عبر امتطاء المثيولوجيا ، لإنشاء متن حكائي يقرأ الراهن من خلال أسطرة الواقعة والبحثُ عن تجلياتها ، لخلق ثيم متوازية في انشائيات دراماتيكية مميزة ، لقد جسدت الكاتبة عبر عناصر النص الدرامي المعروفة ، منظومة علاماتية اختزلت ثيمة الاستبداد والقهر الاجتماعي ، المبنية على مهيمنات حاولت الكاتبة أن تستبطنها بغية السيطرة على حيثيات الواقع المعاش . . لقد استبشرنا خيراً برسم شخصية فارس بوصفه المخلص ، إلا انه للأسف لم تحاول الكاتبة أن تمنحه مساحة مناسبة لمعالجة الحطام الذي هيمن على القرية وشخوصها وجعلها في دوامة الزيف والانبطاح والاستبداد ، بوصفها قدرية حتمية لا علاج لها .

أما نص ( قالت لي العرافة ) فهو نص ذو دلالة إيحائية ذلك لأنه يعد ثابتاً بالنسبة إلى متن آخر للمعنى على حد تعبير الدنماركي ( هيلمسليف ) ، بمعنى إزاحة المعنى جاءت من النسق اللغوي الذي أعطى نسقاً محايثاً بفعل التأويل للنص الدرامي ، سلمى بشخصيتها وأبعادها المميزة ، وعلاقتها بالشخوص الأخرى ، وفق دائرة البوح الإنساني ، وما تحمله من دلالات بوصفها البؤرة المركزية للأحداث ، كشفت خارطة الوجع العراقي ، من خلال بث ثلاثة مستويات في نسق المدونة ، وهي بتقديرنا بانوراما للواقعة ، حيث تماهت تلك المستويات لتكشف ثنائية ( الحاكم والمحكوم ، انشطار الشخصية المركزية ، بيان موقف شرائح المجتمع من أعمال الحاكم ، دخول المنقذ الذي لم تتشبث به سوى سلمى ثم محاولتها للارتقاء إلى سلم الصعود ) كل هذا المعطى منح النص دفعةً درامية وعلاماتية ، لخلق نص محايث بالمعنى عن النص الأصلي .. 

على الرغم من استعاضة ( جوردن كريج ) عن الممثل الحي بالدمى المتحركة لاعتقاده بأنها أكثر صدقاً ومطواعية ، فأن حال الكبيسي هنا وتحديداً في نص ( تويتر نسائي ) جاء مختلفاً تماماً في استخدامها للدمى ، إذ الاستخدام جاء هنا لخوض اللعبة الافتراضية القائمة على محاكاة اللعبة الحياتية ، والتي يقودها لاعبان بشريان حقيقيان . إن توليد عدد من التتبعات بتسلسلها الإجمالي من خلال الفعل والشخصيات والفكرة ، بحسب ( فريدمان ) أنتج لنا عقدة النص ، والتي كستها الكاتبة بغطاء فانتازي مثير ، كما أنها خلقت لنا حبكة تراجيدية ، أنتجت فعل التطهير للقارئ ، خصوصاً حينما تم إصدار الحكم ظلماً على الشخصية المركزية وهي ( الدمية ) بسبب محاولتها البحث عن حريتها للخروج من هذا الركام ، والتمرد على ( اللاعب ) ، لقد احكمت الكاتبة زمكانية التعبير ، وجعلت الحاضر الإشاري ، واضحاً متماسكاً ، بوصف النص وحدة متماسكة أنتج لنا خطاباً تواصلياً ، برزت فعاليته في التأويل الكلي ، لان ذلك أدى دوراً محدداً في مطابقة الخطاب بوصفه نصاً على حد تعبير ( فان ديك ) .

في مسرحية ( الرجل الذي عاد ليرفض ) وهو نص مونودراما ، صورت الكاتبة عبره رحلة الإنسان العراقي ، عبر فرضية العودة من العالم الآخر ، بوصفه شهيداً ، وان لم ينل ذلك بشهادة الملكين ،  فالرجل الذي استيقظ من موته ليجد نفسه وسط مقبرةً مكتظةً بالموتى ليسرد لنا فيما بعد رحلة حياته المليئة بالعذابات والانكسارات ، منذ ولادته ولحين مغادرته الدنيا ، حيث أصّلت الكاتبة هذا المعنى عبر فضاء مزدحم بالبالونات والصلبان الموزعة على إتجاهات مختلفة مع وجود التابوت ، فأعطت لكل شيء رمزية وفي مقدمتها البالونات خصوصاً عبر فعل الانفجار بعد نهاية كل حدث من أحداث المسرحية ، وبما أن النص هو نتاج من الجمل له معايير وخصائص بنيوية معروفة ، هذا في سياق قواعد النص وسياقاته التقليدية بحسب ما أشار إليه ( فان ديك ) في بحثه عن النص ووظائفه ، فان الكاتبة في هذا النص ، لم ترتكز على القواعد التقليدية في إنتاج بنى النص ، وإنما بحثت عن سياقات توليدية جديدة ، لكسر رتابة المونودراما من جهة ولخلق صور تعبيرية ومدهشة من جهة أخرى ، فحملت النص مجموعة من العلاقات المشتبكة بمرجعيات القارئ ، وأوغلت بالعلامات اللسانية ، كذلك وخزت الذاكرة الجمعية عبر الاتكاء ، على ( الجستس الاجتماعي ) ، من قبيل ذكر بعض الجمل والأناشيد ذات الإيحاءات الواضحة ، على سبيل المثال ( هاي الراده وهاي التمناه ) كذلك ( الله اكبر للنصر خطواتنه راياتنه فوق النجم راياتنه )  وهكذا ، جاء ذلك لتعريق الحادثة ، بل ولتحديد زمكانية الحدث . 

أما المسرحية الأخيرة في المجموعة وهي ( ترانزيت ) ، فالمتأمل فيها يجدها ذاتاً تتحرك في ثلاثة انساق علاماتية ، تتمثل الأولى في نبوءة العرافة ، والثانية في الغجر ، والثالثة في ثنائية العهر /  التطهير المتمثلة بشخصية الطبيبة ، وهذه المسلمات الثلاث تقترب بشكل أو بآخر من جانب النبوءة وتداعياتها من أسطورة ( أوديب ) لسوفوكليس ، فالكاتبة وإن خلقت عوالم مختلفة عبر اقتحام النص بمجموعة أيقونات مختلفة في المشهد الواحد ، إلا أنها أمسكت بزمام الوحدة العضوية للنص ، بدءاً من مشهد الولادة للفتاة ، مروراُ بأحداث الطبيبة ، وانتهاءً بهيمنة الفتاة على القرية وتحقيق النبوءة وقد عززت الكاتبة هذا النسق المتسارع للأحداث ،  عبر ما قامت به من إجراءات داخلية للبنية الداخلية للنص ، سواءاً على مستوى الأحداث أو الشخصيات ، وتفعيل الأحداث ذات الحساسية المجتمعية ، بحسب ما أشار إليه ( ادموند اورتفيس ) في بحثه عن ( خطاب الرمز ) ، وهذا الكشف الصارخ الذي قامت به الكاتبة ، يعد قراءة حقيقية لكينونة المجتمع ، وهذا ما وصل إلينا من إنزياحات النص ، عبر الفكرة والحبكة وزاوية النظر وحركة الشخصيات واللغة . ويمكن إجمال بعض الملاحظات العامة حول المجموعة وهي على النحو الآتي :

أولاً : اقتربت المجموعة المسرحية بنصوصها الخمسة إلى الرؤية الإخراجية أكثر من النصية ، بلحاظ الكم الكبير من الملاحظات الإخراجية المتواجدة في كل النصوص ، وان كان ثمة لغة شعرية متناسقة إحتضنت الأفكار المرسلة ، بمعنى أن الكاتبة غلَّبت فعل الصورة أكثر من فعل اللغة أو الملفوظ الحواري . 

ثانياً : جدلية ( الأسطورة والواقعة ) هي من أكثر المهيمنات الحاضرة في النصوص ، لتعرية الواقع من جهة ، ولتأثيث نسق حكائي فانتازي مثير ، يبعث على الدهشة والانجذاب من جهة أخرى .

ثالثاً : استخدام ( الصدمة المرجعية ) عبر الوخز المتكرر سواءاً على مستوى المفردة المتداولة أو على مستوى الحدث بوصفه موروثاً شعبياً ، لتعريق الحالات ولفتح خطوط تواصلية مع القارئ ، كي تحقق الكاتبة فعل الاندماج وخصوصاً في العرض المسرحي فيما لو قدمت النصوص على خشبة المسرح .

رابعاً : محاولة اللعب في أساليب الكتابة من نص لآخر بغية قراءة الواقع من زوايا متعددة ، كذلك إجتراح أسلوب ونمط خاص بالكاتبة تؤهلها للتميز عن قريناتها من الكاتبات .

خامساً : شخصياتها رشيقة تتنامى بشكل سلس وبسيط ، من دون مشقة ، وتُحدث تفاعلاً واضحاً ، ولغتها بسيطة تنسل إلى القلب بلا تكلفة ، وحبكتها تتصاعد هرمياً ، وتهبط مثل نبضات القلب متناسقةً مع الحدث .


حيدر جبر الاسدي


التعليقات




5000