هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في رواية ( رسائل رطبة ) لنبيل جميل

حيدر عبد الرضا

الرواية الرطبة بين إستباقية المبئر و تأطير نوازع المبأر 

 

توطئة : 

إذا تأملنا سيرة عملية الخطاب الروائي في مكونات و كينونة رواية ( رسائل رطبة) للروائي نبيل جميل ، لأدركنا حركية تموضع صنيع الروائي ، الذي وضع لنفسه قناعا ( المؤلف الضمني ) أو ذلك السارد المشارك الذي ينوب عنه في آليتي (السرد / التبئير ) كما جعل منه وسيلة تشكيلية ما لتمرير مواقفه الحياتية ، كالأجتماعية و العاطفية و الأدبية و الأيدلوجية ، ولكن تبقى المسافة ما بين هوية الروائي ، و الوجه الآخر منه ( المؤلف الضمني = الراوي) تتوقف على أبعاد تشكيلية خاصة من مستويات تضمينية الخطاب الروائي نفسه ، كما أن القارىء لرواية ( رسائل رطبة ) قد يواجه بوصفه اداة للتلقي و الإدراك و الوعي ، مستويات تحديثية من محور القول المتخيل ، و الكامن في حقيقة المسافة المنجدلة بين زمن الحكاية و زمن الخطاب في النص ، حيث المسافة البينة بين السارد المشارك في النص وما تترتب عليه من معادلات صوت و نوازع المؤلف الذواتي ، في الكشف عن موضوعة و هوية ( السير ذاتي ) في متن محاور وجهات موضوعة اللايقين في زمن مجريات الأحداث الروائية . 


ـــ صيغة الخطاب العرضي المسرود في محور الاستبدال .

منذ الصفحات الأولى من مستوى حكي الرواية ، تواجهنا علامة المعنى العلائقي في وظيفة شيفرة المحور الترابطي بين جهة الموضوعة و جهة الدليل الخطابي في تمظهرات بينات النص . فالروائي بدءا يضعنا إزاء عتبة استهلالية من الاداء العلائقي ، الذي راح منه يقدم لنا مجموعة من الوحدات السردية المحملة بفواعل تبئيرية أخذت تتداخل من خلالها مؤولات شتى من قابلية الاستبدال و الترابط و النواة اللامحددة في تمثيل مستوى دليل النص ، كحال هذه الفقرات من وحدات بداية النص الروائي : ( أنا سيمون فيليبس .. من أفراد خفر السواحل اليونانية .. أعمل ضمن دوريات مراقبة الحدود البحرية مع تركيا .. عملنا يتطلب جهدا كبيرا و مخاطرة في جمع المعلومات و التصدي لشبكات التهريب . / ص9 الرواية ) .


1ـــ الترابط الضمني في شيفرة تعالقات وحدات السرد :

من خلال ما تم استعراضه من وحدات الشكل الأولي من طابع المسرود النقلي في الخطاب الروائي ، نستدل بأن هناك فواصل و تقاطعات من شأنها جعل مواقع الحكي المسرود نقلا ، كإستباقية تمهيدية نحو تشكيل الأسباب الترابطية و التكميلية الراجحة من فحوى زمن النص . لذا لا يفوتنا الأطلاع على عتبة المؤلف في مناصات تخطيط عتبة الإهداء النصي في الرواية ، و التي يقول فيها بادىء ذي بدء: ( إلى / خالد .. عائشة .. أسف لأنني خذلتكما في اللقاء . / عتبة : الإهداء ص9 الرواية ) يمكننا من هنا ربط العلاقة التمهيدية في وحدات الفاعل الذاتي و التقديمي في النص ، ليبرز لنا ـــ دورا دلاليا ـــ في مستوى فاعلية ( المبئر = المبأر) و المواقع التي هي كحال موقع المؤلف و حال موقع الرواي و موقع الشخصية الساردة المشاركة ، تعد دور الراوي بمثابة المؤلف الضمني ، و ليس ساردا في علاقة الوحدات ( البرانية من الحكي / الجوانية من الحكي ) نعود الآن إلى مقدمة الرواية لنرى من خلالها ما حقيقة مؤديات الترابط الضمني في علاقة وحدات السرد : ( تسلمنا نداء يؤكد اجتياز قارب مجهول الهوية لحدودنا البحرية .. كنت منشغلا مع زملائي بمتابعة مباراة لكرة القدم .. لكن الضابط المناوب لم يمنحنا الوقت لإكمالها / شغلنا الكشافات الضوئية و بدأنا البحث .. حسب قاطع عمليات جزيرة ــ خيوس ــ بعد حوالي ساعة وميزنا ستر النجادات البرتقالية و الصفراء .. معظمهم فتيان في مقتبل العمر و ثمة نساء و أطفال بينهم .. عندما بدأنا نقترب أخذو يلوحون لنا بالأيادي مع صيحات حملتها الريح إلى مسامعنا . / ص10 الرواية ) بناء على ما قرأنا من وحدات علاقة المبئر في اشارات المبأر النصي ، نعاين ثمة تحقق لأيقاع الزمن المخاتل في المكان و خارج متن مواقع السرد في وحدات النص الداخلية ، أي مؤشرات ( الترابط = التضمين = التبئير المسكوت عنه ) و يظهر من خلال مقدمة أحداث الرواية ، ثمة علاقة إرجاعية ــ إستباقية من شأنها التلويح بحجم المسافة التأطيرية ما بين بداية الحكي و نهاية المسرود المشهدي في الرواية ، غير أنها أي هذه الإرجاعات ، جاءتنا كعلاقة ضمنية في مؤشرات الفاعل الذاتي في محور مشهدا تلخيصيا راح منه يؤطر الروائي صنيع الموجه النواتي في كليته نحو العلاقة الواقعة ما بين زمن القصة و الخطاب : ( أحصينا ما تم انتشاله من جثث .. مع تلك التي دفعتها الأمواج جهة ساحل الجزيرة / لم أهتم كثيرا بما وجدناه من أمتعة بعد الفرز .. غير أنا ما جعلني منشغلا أكثر هو ما وجدته ملفوفا بعناية داخل ستر النجاة الطافية ..  فقد كان على شكل مجلد محكم التغليف . / ص11 الرواية ) و يبدو من خلال هذه الوحدات السردية ، أن رواية نبيل جميل تدور أحداثها في زمن مهمة حياة الفاعل الذاتي ، الذي من خلاله نكتشف حكاية صيغة المسرود الاسترجاعي في النص ، من دون صرف ملامح حاضرية الخطاب المسرود على ألسنة المواقع الشخوصية في الرواية . تكاد أن تكون شخصية خالد في مجرى أحداث الرواية ، ذلك المؤشر المحوري الرابط ما بين فاعلية الأنا المبئر و تطورات نمو علاقة المبأر في وظيفة ذوات الشخوص الداخلية و الخارجية ، بل بكل ما يتعلق بها في عالم حقيقة واقعها اللاشعوري في زمن إعصار النظام الحكومي في البلاد ، و هذا الأمر ما قاد الشخصية خالد نحو المزيد من النزف و إجهاض كل مؤهلات وجوده الحياتية و الطموحاتية داخل أسرة فقيرة ، أخذت تواجه و تصارع نزوات و ملذات و أوهام ولدهم خالد ، على حد تعبير الرواية : ( آه يا عائشة .. من أين ابتدىء الحكاية ؟ في ظل ما أعانيه من أزمة و فزع .. بعد أربعة عشر عاما قررت أن أفرغ ما في جوفي دفعة واحدة .. لكن هل سأختار نقطة محددة لذلك ؟ أم أبقى في تقلباتي الفكرية و شطحات الخيال كما عهدتني سابقا . / ص14 الرواية ) .


2ــ الخطاب المسرود و تضاعيف التبئير المتماثل : 

يبدو لنا بجلاء كون هذا الخطاب يبدأ بحديث الشخصية المشاركة في النص سردا ، إذ لا ينفك السارد المشارك واصفا لنا ممارساته الشخصانية إزاء عائشة . عائشة تلك الفتاة المغربية الشاعرة التي جاءت إلى مدينة البصرة لتحضر دعوة مهرجان المربد الشعري ، و قد ربط الأثنان خالد وعائشة مجموعة من الأحاسيس و المشتركات الوجدانية الخاصة في الحب و الشعر و الحرب و إلى درجة وصول الأمر بين الطرفين ، إلى نزف المزيد من التعذب و الانصهار في غرفة الخيال الأيروسوي و الممارسة الزوجية البديلة من خلال شاشة الكاميرا و الرسائل البريدية . في الواقع بدت لنا العلاقة ما بين الطرفين و كأنها نزعة حلمية بلغت إلى أقصى درجات الأفتعال و الترقيع في وظيفة الحدوث و التداعيات اللاشعورية ، و حتى ذلك الحلم بالزواج بين الطرفين و الاستقرار للشخصية خالد و عائشة ، كان بمثابة التنويعات الزخرفية التي كان يلجأ إليها الروائي إلى أسلوب التوغل في عوالم خيالات الغرام أو العروض الأيروسية ، لأجل تخفيف عن حجم ما يعانيه الأثنان من عقدة النقص و اللاإكتمال و التأجيل في حياة الأثنين . فخالد كان يبحث عن العمل باستمرار، دون وجود له فرصة التوظيف في أحدى دوائر الدولة العراقية ، فيما تقابلها صورته في زمن حكومة النظام السابق ، و ما يترتب عليها من فجوات قاهرة حصيلة الكيد و التنكيل من جهة تلك السلطات الحكومية حينذاك ، فيما كانت عائشة شاعرة وصحافية مغربية ، أحببت خالد حبا كبيرا ، عندما كانت تنقل له ذلك الحب عبر نصوص رسائلها المتواصلة بين الطرفين : ( برغم عشرات الرسائل التي تبادلناها و التي كان معظمها يخص تبادل الأراء في الأدب .. لكنني تفاجأت بما تحمله رسالتها التي أمامي الآن .. في البداية سرحت في خيالي متذكرا لقاءنا الأول .. مرورا بأيام المهرجان ثم حديثي مع فريد عنها .. ترى هل تحققت الأمنية و علقت صنارة الصيد بفم من أستلذت الطعم ؟ يجب أن أخرج الآن فساعات العمل أقتربت .. لكنها الرسالة تناديني من جديد . / ص107 الرواية ) معنى أهمية عائشة بالنسبة لخالد ، كانت لا تتعدى محاولات شاب عراقي يسعى إلى الخلاص من وطنه المظلم و سلطاته الفادحة ، الأمر الذي يذكرنا بأحدى روايات الروائي العراقي القدير علي بدر ، حيث جاءت رواية نبيل جميل نموذجا لها صار يتعدى حدود تشابه الأفعال و خصائص الرؤية ، بل أنها غدت صورة محاكية لموضوعة و أدوات و شخوص تلك الرواية . على أية حال نقول أن خالدا بوصفه اداة مهمة من ادوات السرد ، ما جعله ينطلق من رحم أوجاع و بؤس واقعه المرير ، للولوج نحو محاولة شبك ذاته و مشاريعه الأدبية و مصيره الوجودي ، بأمل الحضوة بالسفر إلى المغرب و الإقتران بعائشة كعشيقة أو ربما كزوجة ؟! و رغم صعوبة الزمن و بعد المسافة ما بين الطرفين ، صارت مخطوطات الرسائل بمثابة العوالم الحياتية المشتركة بينهم . الزمن الحاضر لدى خالد عبارة عن زمن واقعي استيهامي يضج بالحوارات الشعبية المشحونة بأقصى درجات الرخص في إدارة لغة السرد و التحاور ، لذا فهو يستخدم أحيانا على لسان شخوصه حوارات بعيدة كل البعد عن قابلية الوعي الواقعي في وظيفة التعبير و الانشاء الحواري ، لربما لا يغنينا استعراض تلك الحوارات و الجمل في مبحث دراستنا ، لنكتف بالمزيد من استعراض الفقرات التي تخص موضوعة مباحث دراستنا كحدود هذه الفقرات : (هل تكفي الرسائل ؟ هل تكفي الهواتف و سماع الصوت ذلك المنقطع و لحنه الحزين .. أنا في شبه عزلة لا ألتقي أحدا .. ليس سوى العمل المتعب جدا . / ص111 الرواية ) غير أن النظرة الفاحصة إلى مفردات واقع خالد ، تكشف لنا بأن الشخصية كان عاملا في الحراسة في ذلك الكراج الذي تم فيه التعرف على زكريا المصري زوج الراقصة نورا إلى جانب التعرف على زميله الآخر في الحراسة شاكر . و تحيل حكاية أحداث الرواية نحو تشعبات و منعطفات كبيرة في تغيير نمط حياة خالد ، ولكنها أي تلك المتغيرات ، لم تنل من طموحاته و رسم ملامح الهجرة خارج العراق عن نفسه . 


ـــ مسافة الدلالة الحاصلة و زاوية الدلالة المؤجلة . 

من حدود هذا الفرع المبحثي ، سوف نعاين كيفية حصول آلية الدلالة الحاصلة في واقع شخصية خالد ، و في تمفصلات المسرود للفاعل الذاتي الحاضر تحديدا ، و من خلاله نتعرف على حجم مسافة وحدة سياق ( الإستباق ) و وحدة تقنية  (الأرتداد الزمني ) و وحدة تقنية ( الانغلاق الذاتي ) و بواسطة جملة هذه التقنيات و الوحدات السردية ، نتفحص خطوط مراسلات عائشة و خالد ، مرورا بعلاقته المشبوهة بزكريا و زوجته نورا و بباقي ثلة من العاهرات و الراقصات ، وصولا إلى تلك الأبعاد المضمرة من زاوية الدلالة المؤجلة ، التي تتعلق بسفر خالد و صحبته إلى تركيا ، و حتى واقع موتهم غرقى أخيرا . في مسار الأحداث السردية في حياة خالد ، وهو ذلك القسم الذي تم فيه العمل مع زكريا و شاكر في الكراج ، مع الأشارة إلى المواقف التي جمعت خالد و عائشة في المراسلات و مهرجان المربد ناهيك عن حصولية الذاكرة الاسترجاعية إلى مشاهد الحرب و التبدلات الزمنية في مشاهد و صراعات الشخصية مع ذويها ، و كيفية مروره المعتاد على موظفة البريد ، تلك الموظفة العانس التي اعتادت على مجيئه المستمر إلى دائرة البريد ، و مع تكرار قدومه الذي يتحدد في أرسال الرسائل إلى عائشة ، قد صارحته موظفة البريد بالزواج منها يوما ، و حتى نقوم بتحديد أزمنة حصولية  الدلالة في موقع تقديم الشخصية خالد و محاولته الحصول على جواز سفر مزيف ، كان قد تدبره مقابل مبالغ من المال من زكريا المصري ، و هذا الأمر ما تم اطلاعه في الرواية و ضمن علاقة وظيفية مترابطة بين زمن سفره إلى الأردن لأيام معدودات ، ثم محاولة سفره إلى مصر بواسطة جوازه المزور لملاقاة عائشة هناك ، ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن تم توقيفه و ضبطه في المطار المصري بتهمة جوازه المزور ، ثم إلى مرحلة إرساله مخفورا عليه إلى سجون العراق التعذيبية . و تبعا لهذه الأحداث في الرواية ، نعاين مستوى حصولية دلالة في الأطار ذاته من طبيعة الصيغة الحياتية المعلنة من حكاية خالد المحفوفة بالأسئلة و مسافات الأخفاق  وسط جدران واقعه الأليم في العراق ، و واقع غرفة مراسلاته إلى عائشة الخائبة : ( أنا الآن في بداية عام 2005 و الوضع كما هو سوى مع عائشة التي لم أقبض من حبها شيئا ، أو حياتي التي أزدادت ألما و سوءا / فكرت كثيرا و أنا أرقن رسالتي عبر الإيميل .. تقمصت دور الضحية و قلت لأحدثها بلغة صارمة لعلي أتخلص من ملف صداقتها و الى الأبد .. فدور العاشق أنتهى بسقوط نظام البعث .. و فكرة الهجرة في شبه تلاش .. لأنني الآن متزوج و مسؤول عن عائلة و لدي وظيفة .. رسائل الحب المحملة بحس العاطفة طوال تلك السنوات أصبحت من الماضي .. عانيت الأمرين ما بين توطيد العلاقة مع زوجتي و زرع الابتسامة لها .. من خلال تأكيدد ذات وجودي في البيت .. و بين إكمال السيناريو الذي ابتدأت به مع عائشة . / ص214 ص215 ص216 الرواية ) و هكذا نلاحظ منظور الدلالة الحاصلة في مجرى علاقة ( الزمن ــ الرؤية ــ الصوت ) في مستوى مضافا من مسافة الدلالة المؤجلة تحققا في خطاب الهجرة المجهولة للشخصية في الرواية . و هذا ما يعطي لمشروع ( الدلالة المؤجلة ) قاعدة غيبانية في زمن ( المابين = الحضور = الغياب ) و قصدية المستوى المحكي في ضمنية علاقة وحدات السرد ، بدت لنا في محكي المسرود الذاتي تطرح لنا معادلة مرجعية من التوصيف المعادل ، كحالة تعويضية و بديلة عن عدم تحقق فكرة الالتحام و الزواج بعائشة واقعا ملموسا : ( هل تحلم بي عزيزي و كيف ؟ أنني الآن أكتب إليك من سريري لم أنهض بعد .. ما زلت محترقة بحلم الليل الذي عشته معك .. و عندما أردت أن أفتح عيني قليلا و جدت نفسي أعانق الوسادة / كل شيء يدل على مبيتك معي .. كل شيء على نارك أحملها في جسدي الملتهب و روحي الوهاجة / أنا لا أتوهم .. تأكد بأنني لا أتوهم .. جئتني غازيا غزوة حب .. أقتربت وعانقتني ثم قبلتني .. كانت شفتاك طريتين / كل جسدك المغري حارقا . / ص142 ص143 الرواية ) ففي إطار صيغة مرجعية التوصيف المعادل ، تم نقل العلاقة المؤجلة بين خالد و عائشة ، ولكنها بدت أكثر دقة في حدود الفاعل الذاتي و من خلال أفق حكائية النظرة الرطبة بحمى السائلية الإفرازية التي كانت محبوسة بعطشها توقها في طيات تلك الرسائل المبللة برطوبة أمواج البحر و الموت غرقا في أسفار عشق غيابات عائشة داخل فصول من الرواية الرطبة . 



ـــ تعليق القراءة ــ

يمكننا القول جدلا ، أن صياغة مواقع و مقامات دلالة رواية ( رسائل رطبة ) حول مدلولها الأحوالي و مساره في الحكي ، ضمن جوانب مستوى علاقات ضمنية الوحدات السردية ، مرورا بتماثلات التبئير إلى مسافة الدلالة الحاصلة و زاوية الدلالة المؤجلة ، دون تجاوز اللعبة السردية في نواة مرجعية التوصيف العادل في المتخيل . كذا قولنا بتوليفة بناء المشهد القصصي داخل أو خارج بناء الرؤية السردية إجمالا ، فهناك علاقة خفية و معلنة من رؤية الخارج و الداخل في مواطن محفزات المشهد القصصي ، و إعادة تشكيله و تأسيسه تحت محتملات العلاقة الداخلية في رحم موجهات المسافة الرابطة بين زمن القصة و بين زمن الخطاب الروائي ، و هذا ما يعطي بدوره للمشروع الروائي عدة تبدلات صياغية في محاور التبئير و السرد و الانشاء ببواطن موضوعة السيرذاتي الروائي . في الأخير أقول أستطاعت أدوات رواية ( رسائل رطبة ) وضمن محاورها العاملة في النص تحقيق ذلك الاستباق المبئر بالمصير و بالكشف عن خيوط ارجاعاته المضمونية في الرواية كما و بالمقابل تمكن اطارها الزمني من ضم الخطاب المسرود في صيغ من التجديف الدلالي نحو ( نص الرواية = نص الشخوص ) لتبقى دلالة ( رسائل رطبة ) بمثابة الأيقونة التوصيفية الهادفة إلى تحقيق حلم صناعة اللقاء بعائشة ، ولكن كان ذلك اللقاء غرقا و موتا للروائي و الرواية ، إلى جانب ضياع الشخوص خلفا في أوطان الحروب ، و في مسافة شيخوخة عائشة العمرية و ذبول سنين حسنها في غياهب الرسائل و في أوهام المواعيد الكاذبة ، كل هذا يبدو واضحا مع موت المؤلف الضمني لتحيا رواية المؤلف بأشواقها و أملاح أمواج البحر و سوائل إفرازات ذكرى قلب و جسد حكايا و كلمات حب امرأة و رجل مطبوعة داخل ملصقات طوابع رسائل بريد الغرق و بريد الرواية الرطبة في اللازمن و اللامكان بعيدا في قاع غياهب النص و هوامش القراءة  .      


حيدر عبد الرضا


التعليقات

الاسم: نبيل جميل
التاريخ: 2020-03-18 17:58:05
قراءة رائعة ووافية لتحليل خطاب الرواية التي اردت من خلالها عكس الاحداث التاريخية على الواقع . دمت ناقدا مثابرا استاذ حيدر . كل التوفيق لكم . اشكركم من القلب واتمنى لكم المزيد من النجاح في مسيرتكم النقدية .

الاسم: نبيل جميل
التاريخ: 2020-03-18 17:57:29
قراءة رائعة ووافية لتحليل خطاب الرواية التي اردت من خلالها عكس الاحداث التاريخية على الواقع . دمت ناقدا مثابرا استاذ حيدر . كل التوفيق لكم . اشكركم من القلب واتمنى لكم المزيد من النجاح في مسيرتكم النقدية .




5000