.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شبهات خليفة الله على أرضه

علاء الصائغ

المطلب السادس عشر من كتاب الإسلام على جرفٍ هارٍ ..  

لتيسير الدراسة سنفترض إن (ميشائيل) هو الخليفة ، لنُسكت نزاع القوم على التسمية ، فكل دين يدعي إن الخليفة منه ، وكل مذهب ينسبه لنفسه ، بما في ذلك الأديان غير السماوي ففكرة المخلّص فكرة أخذت عن الأديان الإبراهيمية ودخلت باقي الأديان ، ونحن في هذا البحث لا نريد الوصول أو التعرف بشخصه ، ولا من أي دين أو مذهب ، بل نريد أن نفهم بناء على ما جاء في الآيات القرآنية ، كيف للقاضي والحاكم أن يكون ، والذي أسماه الله بالخليفة ، و هل سيختلف المفهوم الذي أراده الله في آياته عن منظار العلوم القانونية لشخص الخليفة ،

 من كان منذ آدم ليومنا هذا هو الخليفة ومن كان هو المخلّف ....... 

فنحنُ ومنذ أقدم العهود ، لم نفرق بين إمارة الأرض وخلافة الأرض ، فكل من حكم مجموعة معينة من الناس ، على إقليم معين من الأرض فهو الملك عليهم أو رئيسهم أو حاكمهم أو سلطانهم ، وما إلى ذلك من المناصب التي نطلقها على الزعماء ، وكل تلك المناصب هي إمارة على دويلات الأرض وليست خلافة على الأرض ، و لتقريب المعنى سنبحث أمرين مهمين

 

 

الفرع الأول

إمارة الأرض

 

بدايةً سنطّلع على ما جاء في الآيات الشريفة :

{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} يونس (14)

{ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ } الأعراف (74)

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا } فاطر (39)

{ فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ } يونس (73)

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ  } الأنعام 165

{ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} النمل (62)

{ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الأعراف (69)

كل الآيات التي اطّلعتَ عليها لم تقصد خلافة الأرض مطلقاً ، سواء جاءت بكلمة خلفاء أو بكلمة خلائف ، لسبب بسيط و واضح جداً ، وهي أن الآيات أعلاه تكلّمت عن الأقوام والملل و الشعوب و لم تتحدث عن الأفراد ، مثال ذلك إن ذريّة آدم اصطفَاها الله لتخلف الجن باستيطان الأرض ، و هذا لا يعني أبداً أنهم هم الخلفاء الذين أرادهم الله وهذا هو سؤال الملائكة الذي ورد عن خلافة الأرض ،

و بعد ذلك فذريّة نوح  ، كانت لها خلافة الأرض عن باقي الذريات التي هلكت إثر الطوفان ، ونشير أن الأرض لم تفض بل فار التنور ولو أن الأرض كلها فاضت لما جاء قوله تعالى حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ  وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ  } هود/40

لأن الأرض تحتاج أن تتلاطم بحارها ومحيطاتها لكي تغرق لا أن يفور التنور فقط ، 

وكذا عاد وهكذا ، لكنه سبحانه قصد الخلفاء بمعنى الملوك و قصد الخلائف بمعنى الإرث ، أي ترثون الاستيطان في الأرض بعد أن استوطنها أقوام قبلكم ، وسواء بسواء تبقى قضية الخليفة بعيدة عن كلّ ما ذكرته تلك الآيات ، وهناك ما يدعوا للاستغراب والسؤال ، لماذا لم يذكر الله عزوعلا أنبياءه بالخلافة ، أي هل كان آدم مثلا خليفة على الأرض ، فَوفْقَ ما تحدثنا عنهُ ، فإن آدم لم يكن حتى حاكماً على أسرته ، وكل ما جاء من روايات والتي ذكرها اليهود وكُتّابهم بتفاصيل واسعة ، إن حواء كانت تزور قبر هابيل على ظهر الحمار ، وحين تشتدّ عين الشمس كانت تقول (حَاه) فيسمعها الحمار فيسرع ، وهذا الاستنتاج والاكتشاف الرائع هو السبب في أننا حين نقول للحمار (حَاه) يمشي سريعاً ، هذا كل ما وردنا عن خلافة آدم وحواء على الأرض ، لذا علينا أن نعرف ما هي شروط الخليفة والتي بموجبها يمكن أن نحدد مَنْ مِنَ الأنبياء أو الملوك كان هو المعني بخلافة الأرض سواء الدولة الإسلامية أو من سبقها .

الفرع الثاني 

خلافة الأرض

 

دولةُ الله (جل جلاله) أو دولةُ خليفتهِ ، تختلفان من حيث الذاتية ، لكنهما كبقية الدول تعتمدان على ذات العناصر والمقومات ، وهي :

1 – الحكومة ( الدستور والسلطة )

2 – الإقليم

3 – الشعب

كانت دولةُ الله جل وعلا قد تشكلت في الجنة ، فالجنة كانت هي إقليم تلك الدولة ، وكان آدم وما يحمله في ظهره من ذرية ، هم الشعب المؤهل والمختار ، أمّا الحكومة والرئاسة ، فقد مثّلتها تلك الشجرة ، التي حرّم الله على آدم الاقتراب منها ، وآدم لم يكن ساذجاً ليسخر الشيطان منه ، ويقل له تلك شجرة الخلد وملك لا يبلى ، وهو يراها تفاحة أو تينة ، و يترك كل الأشجار وينساق لها ، وكأنهم يقولون إنه كان منوّماً مغناطيسا ، ومسحوراً بكلام الشيطان ،

 وبعد أن أيقنّا إن الشيطان ما كان إبليس ، فأهم ما نستنتجه ، أن آدم رأى حقاً شجرة الخلد وملكاً لا يبلى ، لكن الله يعلم إن آدم غير قادر على أن يكون خليفة له بما فيه من غرائز ، لذا حين أكلها بانت غرائزه ، وأعظم دليل ما نراه في حكّام الأرض وملوكها من فساد وشطط حين تولّوا مناصب المُلك ، منذ القدم ولحد الآن ، وهذه هي السوءة التي بانت لآدم وزوجه ، فأنجبت كل تلك الملوك والسلاطين ، وسرعان ما أراد الله أن يعيد تشكيلها في الأرض ، وطلب من هابيل وقابيل أن يقربا قرباناً ، ليختار أيهما أصلح ، لأن يكون خليفة له ، لكن كِبرَ إبليس قد بان في قابيل ، مما دفعه لقتل أخيه ، وبذلك فُـقِد العنصر الأساس ، في تشكيل الدولة ، وهو الخليفة نفسه ، أو من يكون أباً له .

كما كان من الرؤيا أن تتشكل برئاسة إبراهيم(صلّوآله) ، بعد أن أصبح قربان الخلافة ذبحه لابنه ، فكانت المشيئة الإلهية ، أصدق من الرؤيا بأن تأخرّتْ ، واختار الشعب اليهودي لنفسه ، أن يكون هو شعب الخليفة ، إذ لم يكن العرب مؤهلين لحمل الرسالة السماوية آنذاك ، واكتفى إسماعيل بأن يأمر أهله بالصلاة والزكاة ،

{ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } مريم/55

 ولمّا كُلّفَ إسحاق بحملها ومن ثم يعقوب ، ومن ثم بنيهِ ، كانت النتيجة أن حَمَلوها ولم يَحْملوها ، كما جاء في قوله سبحانه 

{ مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } .

حتى صدر القرار الإلهي ، بغلق باب الحديث مع العباد بواسطة الأنبياء ، لِمَا قاموا به من قتلٍ وتعذيبٍ وإهانةٍ ، لرسلهِ وتحريفٍ لكتبهِ و استهزاء بسنّتهِ ، وأعلنَ سبحانه وتعالى المشيئة الإلهية باختتام المراسلات بيننا وبينه ،  وذلك بأن أرسل لنا أقرب خلقهِ مكانةً ، وأعظمهم حلماً ، وأقدرهم صموداً ، وأجدرَهم شخصاً ، لا بل اختار له أكثر الشعوب تمرداً ، واحقرهم عبادةً ، إذ كانوا يعبد الحجارة ، التي لا تضر ولا تنفع ، عليه توجب أن يكون النبي محمد (صلّوآله) هو الخليفة ، ولكن من أهم شروط الخليفة ، هو انقطاع الوحي عنه ، بعد صدور القرار الإلهي الذي ذكرناه ، و لشرح هذه القضية علينا أن نعطي فكرة توضيحية لشروط الخليفة ،

كلّنا يسأل لماذا لا نرى الله ولماذا لا نرى ملائكته ، وبدل كل هذا التكذيب والأذى الذي لحق بالأنبياء ، وبدل ما أعطاهم من المعجزات لإثبات نبوّتهم تارةً ، وتارة أخرى لحمايتهم وأتباعهم  ،

وعلى أقل تقدير يكلّمنا من وراء السحب ، بصوت عالٍ يسمعه كل بني البشر ،

الجواب لم يكن ناضجاً لدى من سبقنا ومن لم يدرك العلم الحديث ، لأننا وببساطة نقول ، إننا لو رأينا الله  ، فمن اليقين أنه ليس الله ، ومن أعظم الأدلة على وجود الله هو عدم رأيته ، لأنه سبحانه لو كان شيئاً ملموسا ومحسوساً ، كبني البشر حاشاه ، فعليه أن يخلق الحيّز المكاني قبل أن يكن ، وهذه الفكرة البسيطة ، تفنّد كل ما رووه عن النظر إلى الله يوم القيامة ، ولكي لا نخوض في ما سنطرحه لاحقا ، نكتفي بالإشارة أنه سبحانه وبحكم عزّته وترفعه عن الدخول لهذا الوجود ، نصّب خليفةً له يمثله ، وبإرادة منفصلة غير متصلة بوحي ،

عليه فإن كل الأنبياء هم بمثابة وكلاء ، لكنهم أبداً ليسوا خلفاء لسببين

 1 – وجود الوحي ،  

{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وعيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } النساء / 163 

{ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ } يونس / 15

 

2 – أخذ الميثاق ، بأن يكونوا أنبياء فقط ، ويوصلون الرسالة مثلما يستلمونها من الله فقط ، بالمعاجز التي يختارها الله فقط ،

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وموسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا } الأحزاب / 7

{ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } الحاقة / 46

فالوحي والميثاق يسلبهم شرط الخلافة ، فالخَليفة ينطق ويحكم ويقرر ويأمر وينهى بإرادته ،

 نعم / وبالتأكيد المشيئة التي يريدها الله ولا ينطق عن الهوى ولكن ليس بوحي يوحى ، لوصولهِ إلى مرتبةٍ لا ينبغي فيها أن يسأل الله بكل شاردةٍ وواردة ، فهو خليفة الله من حيث كل شيء إلا الذات والربوبية ، وما خص نفسه سبحانه من عزةٍ وجبروت  ، وهذا ما لا يحتاجه البشر فيمن يحكمهم ، فهم بحاجة لأن يروا الله ، بميزان العدل والإنصاف ، لا بما كنزهُ وبناه ، من ذهب وزمرّدٍ في عرشهِ ، كما إدعَى المدعين حاشاه ، فالمادِة أياً كان شكلها وصنفها ، لا وجود لها في اللا موجود ، وأقرب مثال بينه الله لذاته إنه نور ، لكنه في السماء والأرض نور بمعنى الهدى ، أما بما وراء هذا الوجود ، فهو نور بمعنى الأزلية (اللانهاية و اللا بداية) وبالمعاني السامية التي ذكرها لنا في الكتب السماوية ،

ولمّا سألتُ نفسي هل لمصنوعٍ لنا أن يُدرك بنا ، من دون أن نغذّيهِ بالمعلومات ،  فإذا وصلنا لتلك المرحلة سنصل دون شكٍ لرؤية الله حاشاه ، أي إذا توصلنا لصنع جهاز يدرك بمن صنَعَهُ ذاتيّا ، سندرك الله دون أن يعلما كيف ندركه ، فما بالك والله لم يعلمنا كيف نراه ، وجاءت آياته بصورٍ ، كأنه يقول لنا ، إنكم لن تسْتوعبوا بفهمكم وقدرَاتكم المحدودة ، من أنا وكيف أنا وممن أنا ، فها نحن وأقرب الكواكب إلينا أنفقنا المليارات ، لكي نصل إليه فلم نصل إلا بالصور ، فما بالك بما لا يعد ولا يحصى من الكواكب ، فمن ذلك الأحمق ، الذي حدّ الله بمكان وكيّفه بزمان ورتبه بمنازل ،

وحين تحدّث رسولنا الكريم ، عمّن سيخلف الأرض ، كما تحدث الأنبياء من قبله ، تمّ استغلال هذا الموضوع أيّما استغلال ، من قبل القوميات والمذاهب أجمع ، منهم من يبغي معرفة المخلّص ، ومنهم من يريد فعلا خلاصه من فُقره و حياته التعيسة ، 

والرسم السريالي لاسْمِ المخلّص ورد في الكتاب المقدس ، بهذا الشكل تماما (ܝܫܘܥ) ، وقالوا إنها تعني معمّد ، واتبعت الصابئة يحيى المعمداني وهو ابن زكريا ،

لذا فإن كتاب الخليفة يجب أن يكون من علم المشيئة ، وهذا ما يجب أن نسميه بعلم الله ، ولأجل أن يجعل لخليفته العلم المخصص لحكم الأرض وضعه في كتاب ، وهذا ما يجب أن نسميه بعلم الكتاب ، لأن كل شيء صائر لمشيته ، ومشيته متحكمة في كل شيء ، فلا خلل ولا من حدثٍ ممكن أن يحدث دون أن يكون مُثبّتْ ومدوّن بهذا الكتاب ، {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذلك عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } الحديد / 22                                          

وهذا هو كتاب علم الغيب قبل أن ينشق منه كتاب نبأ الغيب ، فكل الكتب إذا ما أخرجتْ للناس أصبحت نبأً ، و قد نادينا الخليفة في أول المطلب بـ(ميشائيل) أي ملاك المشيئة ، فهل هو حقا بهذا الاسم ، وهل هو حقاً سيأتي على شكل من أشكال الملائكة ،

 تجيبنا عن هذا السؤال الآية ...........    

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } الأنعام /9

فيؤسفني أن أقول أنه ليس بهذا الاسم ، لأنه إذا جاء سيأتي رجلاً حتى وإن كان في الأصل ملاكاً ، فموعدنا لا محال برجلٍ سيحكم العالم ويرث كل المعاجز التي وزّعها على أنبياء الله سابقاً ، لا ليستخدمها بل ليظهرها كدليلٍ على خلافته ، فهو يملك من العلوم ما يفوق تلك المعاجز ، فبدل أن يفلق البحر كما فعل موسى ، فهو يهلك آل فرعون وهم في منازلهم ، وبدل أن يخلق من الطين طيراً ، فهو يأمر الطين ليتشكل كما يشاء ، ومن الجدير بالذكر إن كل الأنبياء طمحوا أن يكونوا هم الخلفاء ففشلوا ، إلا إبراهيم ومحمد صلوات الله عليهم وعلى آلهم ، فلم يطلبا أبداً ، وقد ذُكرتْ أمور كثيرة بهذا الخصوص ، أهمها قضية موسى والعبد الذي آتاه الله علماً .  

{ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } الكهف

وقضية داوود وضيفيه الخصوم ، وسليمان والجسد الذي على كرسيّه ، و يوسف وزليخة ، كلها شواهد على حب الأنبياء لأن يكونوا هم خلفاء الله على الأرض ، ولكن الشروط تدلي أن عليهم الحكم ، دون اللجوء لوحي الملائكة ، و حين يوضعون في هذا الامتحان فإنهم يفشلون ، 

قانونياً نقول لعرش الله سلطتين أي نورين ، وهما السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية أي نور الإرادة ونور المشيئة التي تعلوه ، وللسلطة التشريعية دستور ، له مكانة السمو ، نسميه سمو الدستور على باقي القوانين الوضعية الأخرى ، أي لنور المشية (علم) يسمى بعلم الغيب وهو علم الكتاب ، أما لنور الإرادة فنبأ الغيب ، أي أوامر رئاسية ، وقوانين تقوم أعمالها على أساسها ، لذا فنور المشيئة يعد السلطة التشريعية ، ونور الإرادة يعد سلطةً تنفيذية 

( وزارة الداخلية) ، فما ينقصنا الآن        

الجواب الحتمي : السلطة القضائية التي تحكم شعب الله ، بموجب دستور الله (جل جلاله)  وهو علم الكتاب ، لذا فقد خلق الله نور الخلافة من ذات  المشيئة ، أي جعل المشرع هو نفسه القاضي الذي يحكم ، فكل المشاكل التي يعاني منها القاضي ، هي عدم فهمه وتفهمه لما أرادهُ المشرع ، أو انحرافه لما أراده المشرع  كما مر بنا ، عليه قضى الله أن يكون خليفته من ذات علم الكتاب ، كي لا ينحرف عن مسار المشرع ، أو يجهل ما أراده المشرع ، أي هي نفس الفكرة التي دعا لها أفلاطون ، بفارق إن السلطان هو القاضي ، وهو المشرّع في ذاتٍ واحدة ، 

فهي جمهورية الله(جل جلاله) ، التي وضع أركانها وصورها مدينةً فاضلةً ، والتي يريد بمشيئته حكمها وجعل لها الحاكم مع ثمانٍ من وزرائه لقيادتها ، 

إذ {يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} الحاقّة/17   

 وما لنا الآن إلى الدخول في الكتاب الثاني (ما نراه في خليفة الله) (جل جلاله) .


مُــــــــــــــــــــــــــــــــــلخّص النشأة

 

حيثُ سبحانه خالق الخلق وحيث لا وجود لموجودٍ قط ، إلّا هو وملائكته الموكلين بصفاته ، فلكل صفةٍ من صفاته ، أحكمها بملاكٍ أعلاه في المقام ، ينفّذ إرادته وينوب عنه في هذا السديم ، الذي إن قلنا أنه من خلقه أو لم يخلقه كذبنا على الله حاشاه ، فهو كذنوبنا ومعاصينا ، وللتوضيح قلنا كأنه ظلاً لملكوت ملائكته ، فكانت مشيّته أن يُعبدَ في ذلك السديم ، الذي يخالف نور إرادة الله بالكلّية ، و يعاكس نور مشيته بالمطلقيّة ، ففيه ملكوت الشيطان الذي كانت يده من الشر كصفاته ، من الظلام و الظلم و الضيم و الضلال و الضر ، وكذاته من الجبت والطاغوت وكخواصّه من الفوت والموت ، ( الفوت أي الزمن الذي يمر ويفوت)(+) ، وحيث إنه تعالى في عزه وجلاله احتجب عن مخلوقاته ، شاء أن يرسل من نوره إلى هذا السديم لأجل أن يحكمه ، فحدث الانفلاق العظيم بانفجاراتٍ ستة ، تكونت على إثرهنّ السماوات السبع ، حتى سكن نوره في قلب هذا الوجود ، فبات مكان استقراره أرضنا ، إذ تعادل الشر والخير ، وتميز الهدى عن الضلال ، فاشتعلت السماوات بنيرانها ، وتأججت شياطينها وانفلقت نواتها ، حتى فرض اسمه السلام على تلك النيران ، وقال يا نار كوني بردا وسلاما ، فتلك آياته الأزليّة وأحكامه الأبديّة ، فأثلجت وتجمدت وتصحرت ، بعد أن تغيرت صفات نيرانها ، وانبثقت اثنتا عشرة عينا من سماواتها ، وسكبها على سمائنا وخصها لأرضنا ، وعرشها لعيشنا ، وأمر الماء أن يموج على الأرض ، لِتَنْبُتَ كما انبَتنا ، ولأن الروح كانت في نوره الذي حل السماوات ، دبّت الروح في كل حجر ومدر ، ولأنّ النار هي أول ما عرفتها الأرض يوم الانفلاق العظيم ، خلق الجن في ستة أزواجٍ كالوانِ النار ودرجاتها ، وكان أولُها زوجين من نار السموم ، فاظلم عليهما وقادهما إلى حتوفها ، حتى بردت الأرض وبانت تربتها ، ثم خلق من تربتها بشراً ومن ما تلفظه الأرض من حمإ مسنون بشراً آخر ، فكان ذاك هو آدم وزوجه ، حيث أسكنه وزوجه الجنة بأمر الله سبحانه ، بعد أن طرد إبليس وقومه منها ، فما عاد ولا دخل ، ولا حصل ما افتروه قد حصل ، والشيطان في عجينتنا و نيران الخلق الأقدم ، ، وأمّا ملائكته ، فهي من نوره تُخلق بأمره ، من  حيث يريد و إلى حيث يريد ، فما لذاته من وجودٍ ، فهو إلى ما لا يرى في (لا موجود) عندنا ، و إذْ دخله بسُلطانه وحكمه بعلمه وبيانه ، فبات في الموجود من دون وجودٍ له بالذات ، وحكم إذ الملائكة حكومته ، فكلما قال (قلنا) فقد نفذت الملائكة ، وكلما قال (قال) قال ما شرّعه والزمه في كتابه وعلمه ، فلا يَتَفاعل بفعل العبد ، حتى يريه حكمه ، ويمهله بحلمه ،  فلمّا عهد لآدم أن يحيى برغدٍ ما لم يبتغي المُلك ، قرب آدم المُلك ثلاثاً ، دفعناه نحن بما وسوس الشيطان لنا ونحن في صلبه ، حتى تناسَلنا على الأرض من أمهاتٍ مثل ألوان ترابها ، ليرينا ما فعلناه في الجنة ولا نجادل فيما حكمه علينا ، فمنّا من ذاق الشجرة ، ومنّا من أكل منها ، ومنّا من أزلّه الشيطان عنها ، و آتانا الحياة ليرينا ما فعلناه بتِلْكُم الشجرة ، وكان منّا المستغفر وكان منّا التواب ، أمّا أبوينا فتلقَيا كلماتٍ وتاب عليهما ، إنه هو التواب الرحيم ، وعادت القصة بنا ذات القصة ، وفعلنا ذات الفعلة ، وسيكشف عنا هذا الحلم ، لنستفيق على الجنان التي كنا فيها ونحن في صلب الأبوين ، والتي ارتقت وتطورت بصبر الأنبياء وحلم الأولياء ، إلى ما وصف الله في محكم كتابه ، أو نُفزع لركب إبليس وذريّاتِهِ  إلى الجحيم ، بعد أن تأججت بذنوبنا ، وتلجلجتْ بفعالِنا ، فاللهم إنّا نبرأُ إليك و نستعيذ بك ، من أن نقرب الشجرة ، أو أن نتركها ، ونستظل بالشجرة الملعونة ، فأعِذنا يا ذا العزة والجبروت ، وصلّ اللهم على محمد و آل بيته الطيبين الطاهرين .

علاء الصائغ


التعليقات




5000