.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إبليس لم يكن ملاكاً ولم يكن هو الشيطان .. من كتاب الإسلام على جرف هارٍ / المطلب الحادي عشر

علاء الصائغ

إبليس لم يكن ملاكاً ولم يكن هو الشيطان .. من كتاب الإسلام على جرف هارٍ


المطلب الحادي عشر 

 

شبهة إبليس الملاك و شبهة إبليس الشيطان 

و شبهة القسم بعزة الله 


{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } الأعراف/13


مرّ بنا في شبهة السجود لآدم إن إبليس لم يكن من المشمولين بأمر السجود في كل الآيات الستة ، بل كان عليه الخضوع لمشيئة الرب في قراراته الجديدة ، عدا الآية من سورة الأعراف والتي انفرد إبليس فيها بالأمر لقوله تعالى في هذه الآية فقط(إذ أمرتك ) 


فهل حقا أمره الله مباشرة بالسجود فعصى ، وفق سورة الأعراف ......


القضية ببساطة إن الأمر كان محصلا لما سبقه من سؤالين – لأن السؤال الحاصل في سورة ص { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } ، إذْ كان آدم مجرد عجينه أشار له الله بــ( لما ) ولم يقل بـ(من خلقت بيدي) ولم يكن له اسم بعد ، 


ثم أعاد السؤال عليه في سورة الحجر {  قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } حيث قلنا إنه بدأ يتراجع ويقترب نحو مكة ، محتجاً على ما يحدث ، وفي كل محطة يسأله الله جل جلاله ، فيكون السؤال بذلك أمراً غير مباشر ، لكنه تعالى لم يصدر له أمراً مباشراً حتى السجود السابع ، وكان أمر الله الأول و الثاني لإبليس قد جاء بصيغة السؤال وليس بصيغة الأمر المباشر ، وللتوضيح أكثر نقول ،


إن مجرد سؤال الله(جل جلاله) له في سورة ص {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } و في سورة الحجر {  يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } يعني أن عليك أن تسجد ، وتقر بما تقوم به الملائكة من خدمة لأبْناء آدم ، وفي نفس الوقت فإن السؤال ما كان طلبا ، بل كان لكشف ما في نفس إبليس ، والكشف كان بيانا لإبليس ، كي يعرف لماذا سوف يجعله الله تعالى رجيما وملعونا وكذا من يتبعه وووو . كما كان دخولنا لهذه الدنيا ، بياناً لما قمنا به في الجنة ، فحقّت النار علينا ،


وكل النهر والزجر والرجم الذي شرُّع ، والذي تلقاه إبليس من الرب قبل قوله تعالى – إذ أمرتك – كان ردا على ما اختلج في صدر ابليس من كلام ، و التكبر والتعالي والاستنكاف عما تقوم به الملائكة ، من فعل السجود أيا كانت صيغته ،


 وهذا معنى – إلّا إبليس أبى – التي وردت في ثلاث آيات من آيات السجود ،


الإباء ليس الرفض و الإمتاع بالفعل والقول ، إنما هو الامتناع الحاصل من النفس نتيجة التكبر والعلو (+) ، وهو رد فعلٍ نفسيٍ يختلج في الصدر ، لا يمكن الحكم عليه أو إدراكه حتى يعلن عن ما في نفسه ،


أي إن سؤال الله لإبليس هو الذي كشف ما في نفس إبليس ، من تكبر ولولا سؤال الله(جل جلاله)، لإبليس لما علم من أحدٍ من الخلق ، ما كان يضمره إبليس من تكبر واستعلاء ، فكل الأوامر التي صدرت للملائكة ، لم تكن تخص إبليس أبداً ، لكن الله أوضح لنا ما في نفس إبليس من خلال سؤاله حين أمر الملائكة بالسجود ، فلمّا سأله الله مرّتين عدُّ السؤال أمراً إلهياً ، كقولنا لماذا لا تقرأ ، فيعني أن عليك أن تقرأ ،


فهل تعتقد إن الله سأله فأجاب ، وطلب منه فامتنع ، ثم أراد إبليس من الله ما أراد واجابه الله على كل ما طلب ، لو تذكرت الآن أسباب غموض النصوص القرآنية و خصائص النصوص القرآنية ، فسبحانه لم يأتِ بآيةٍ واحدة تنص على ما قاله إبليس أبداً ، وإلا عدّت هذه الآية و حاشا لله آية إبليسية ، إذ جاءت بما قاله إبليس ، لذا فإن كل الحوار الذي دار ، وكل الطلبات التي حصلت ، جاءت بما في نفس إبليس ، لا ما قاله إبليس إبداً ومطلقاً ،


و إن كل هذه الافتراءات لأعظم عند الله من افتراء النصارى أن عيسى ابن الله حاشا لله ، لأنه جل عن مخاطبة إبليس ، وجل عن أن يورد آية ، تنص على ما قاله إبليس ، إنما ذكر لنا ما يختلج في صدر إبليس ،  وحين أقول لك إن إبليس لم يكن يتكلم بأي لغةٍ ، سأدخل معك في نزاع ، نعم فالجن تعلموا اللغات من بني آدم ، ونكمل نزاعنا في شبهات إبليس والجن ، و أعني أنه تعالى لو سأل إبليس و أجاب إبليس بالصدق ، لقال ما ذكره الله لنا في تلك القصة ، ولو أنه حاشاه سأل إبليس ، لمَا أجاب إبليس بالصدق ، و حاشاه أن يطلب إبليس منه طلبات الخلود الدنيوي فيجيبه تعالى ، بعد أن عصاه و أعلن تمرده ، بل ذكر لنا ما في نفس إبليس وما تمنّى وقتَها ،


لذا جاءت الآية  { قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ } فهذا التشريع أسبق من طلب إبليس ، أي إن الله (جل جلاله) شرّع للعاصين ومن تبعهم ، أن يكونوا من المنظرين قبل أن يخلق إبليس ، فقوله انك من المنظرين ، يعني ان هناك من انظرهم الله وانت ستكون أولهم ، فَشَرعُ الله ، هو أول مقومات السماوات والأرض ، ولمزيد من التفصيل راجع مطلب مقومات النشأة ، فلم يقتُـل إبليس ساعة عصيانه ، لأنه يعلم إن إبليس سيمثل فئة عملاقة من الجنِّ والناس ، فكان لابد من أن يكون لهذه الفئة قادة يتبعونهم ، كما للمؤمنين من أنبياء وأوصياء يتبعونهم ، وبما أن الجن أقدم خلقاً من الإنس وهم الأقدر من حيث التنقل في السماوات والأرض ، فكان لزاماً أن يكون القائد من الجن ، لينضوي لواء الجن والإنس تحت إمرته ، أما كيف يتعامل إبليس مع بني آدم ، فبالحس المشترك لهما والأقدم من صنعهما ألا وهو الشيطان ،  دون أن يكلّف نفسه بالتفاعل الحقيقي معهم ، فما أغواه سيغوي بني آدم { قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم }  الأعراف /16


وحين رُجمَ مبتعداً وهبط منها ، راح بعيداً في أدنى الأرض ، أي أقربها لمستوى سطح الماء ، لأنه بذلك يكون بعيداً عن شهب السماء ، قدر المستطاع ، وكانت أول بشرى له أن رأى هابيل وقابيل ، وقد هبطا من ذات المكان الذي خرج منه ، فقال في نفسه مثلما توقعت  {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}سبأ /20


والمعلومات العظيمة ، التي نقلت عن ما في نفس ابليس من الكلام ، لا يمكن لهذا اللعين أن يكشفها لنا ، وإنه غير قادر على إغواء العباد المخلّصين ، لا بل إن عداوته الوحيدة لعباد الله المخلّصين ،


 لكنه تعالى نقلها رغما عن أنف إبليس ، ونقل لنا ما يختلج في صدره ، لأنه على دراية أنه لو استطاع عليهم حاشاهم ، فقد فاز والعياذ بالله بما أراد ، لذا فنحن من ناصرناه في محاربتنا لأنبياء الله وأوليائه ، لذا فإن الأمر الصادر (إذ أمرتك) ، وما سبقتهما من أسئلة ، لم يكن إلا ما كان سيجيب لو سأله الله ، وما كان سيقول لو أمره الله ، فلا من حديث وقع بين جلالة الله وبين عبدٍ صاغر ، بين لنا الله أنه كان من الكافرين ،أي يكتم كفره ، قبل أن يسرد أي حديثٍ عمّا اختلج في صدر إبليس ، 


 وعليك الآن مراجعة ما جاء بالتوراة في الفصل الثاني من السفر الأول وهو سفر الخليقة وقد أوردناه في المصادر (41)


وأستغفر الله عما ذُكر فيها من ظلم وافتراء على جلال الله وعزته ،         


{ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } إبراهيم /22 ،                     


ونكتفي بهذه الآية ، بيانا كافيا ومستوفياً ، على أن إبليس و إن كان العن من الشيطان ، فهو ليس بالشيطان ، والذي يقول كفرت بما أشركتموني وفي بحث الشيطان ، ستعرف كيف يُعبد الشيطان بالإشراك ، ومن خلال ما نرى في آيات الله عن إبليس و الجن ، فمن الواضح ان التعامل معهم ، لا يكون إلا بالرجم ، والقذف بالشهب ،                                              


 وهذا ما يؤكد إنهم ولفترة قريبة لم يمتلكوا لغة للتفاهم ، سواء بينهم أو بين الملائكة وبينهم ، وأخيراً ، فإن إبليس ، وبعد أن رأى بعينه ، كيف أكبّ الله سبحانه جبابرة الجن الأقدم ، الذين خلقوا من نار السموم ، كان يعبد الله خوفا من أن تكون نهايته ، كنهاية أولئك ، كما سيمر بنا لاحقا .


 


سورة ص / 82  { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }


أما عن شبهة القسم بعزة الله(جل جلاله) ، فهي أنه تعالى عز عن أن يراه خلقه ، وهذا ما سوّل لهم أن يعبدوا غيره ، وهذا ما هدف له إبليس و كان في أول مخططاته ، فترى كل شعوب العالم القديم كانوا يطمحون لأن يحصلوا على ربٍ يروه ، ويتكلمون معه بصورةٍ مباشرة ، وأنا ما زلت عند رأيي إن هذا القول ليس بقول إبليس ، إنما يخبرنا الله أن عزتهُ التي تعني عدم دخوله هذا الوجود ، سوف يستغلها إبليس ويجعلنا نعبد الشمس والقمر والكواكب والنار والبقرة والأصنام وما إلى ذلك ، فسبب عزة الله جعلت من إبليس يغوينا بعبادة الموجود ، دون عبادة الواجد ، أمّا عن طلباته ، فقد أخّر إلى يوم يبعث الأنبياء ، أي يوم تختتم الرسالات بين الله وبين عباده ،  وقد أخّر الله سبحانه الانتقام منه ليوم يبعثون ، رغم حصوله على ثمانية أولاد ،  وسوف نعرف كيف ولماذا ، وفي ما نراه في خليفة الله سوف نبين كيف أن الخليفة ، سيواجه إبليس في أدنى الأرض ، وهي ذات الأرض التي لجأ إليها إثر نزوله ، فينشطر على نفسه آلاف المرات ليكون جيشاً يساند أتباعه من الإنس والجن لمقاتلة الخليفة ، أي إن طلبه بالتأخير ليوم القيامة لم يتم الموافقة عليه ، بل ترك معلقاً                   


 { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا}  الإسراء/63 


وإنه نسي الذين لن يتبعوه ، من عباد الله المخلّصين ، الذين لا يمتلك عليهم من سلطان ،                    


وجوابه تعالى ، عما تمنى إبليس هو : أنت وما تملك من قدراتك الشيطانية ، فمن ظفر بك قتلك بعد أن تختتم رسالاتي ، أي بعد يوم البعث الذي يعني في طلب إبليس اختتام الرسالات ، أو ما عُرف عند الإسلام بالبعثة الشريفة ، فمن ظفر به يمكنه أن يقتل إبليس ، ولكن هيهات منا هذه الكرامة ، فهناك من الدول الكبرى من تتخذ شرع إبليس شرعاً لها .  



وسوف ننتقل للمطلب الثالث عشر دون الثاني عشر لأن تقسم الكتاب بمحاوره يختلف عن هيكلية المقال الخاص بإبليس والشيطان ...


المطلب الثالث عشر


شبهة الشيطان 


والانفلاق الأعظم ( الفتق ) 


الشيطان هو : المخلوق الأول الذي سكن هذا الكون على شمال المنطقة التي تسكنها الملائكة ، والذي يعد انعكاسا للكون الذي تسكنه الملائكة ، على يمين العرش ، حيث تكوّن السديم ليشهد الله وملائكته عظيم قدرته ، وهذا السديم تتخلله 


[ المادة ، الموت ، الجهل ، الضلال ، الظلم ، الظلام ، الزمن ]  لذا فالشيطان مالك السديم الأقدم ، و الأصح الأحق ، أنه الساكن الأول في السديم ، لكنه ظن إنه مالكه ، كما ظن ملوكنا إنهم ملكوا الأرض ، وهم مجرد سكانها ، والسديم يعني هذا الوجود كله ، الذي نحن فيه ، وكل الوجود الذي نحن فيه لا نستطيع أن نقول قطرة في بحر ، ولا رملة في صحراء ، بل لابد أن يكون لا شيء في ملكوت الله(جل جلاله) ، كما إن كون الملائكة يساوي ضعف مساحة هذا الكون بالضبط ، وكلما زاد لهم فيه زاد لنا الله في كوننا هذا ،


{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } الذاريات / 47


فلمّا أراد الله أن يُعبدَ في هذا الوجود كله والذي أسماه بالأرض ، وقال لهم إني جاعل في الأرض خليفة ، أي إذا خرجنا عن هذا السديم لمنطقة الملائكة ، سيكون كل هذا الوجود أرضاً بالنسبة لنا ، ولو دخلنا ، هذا الوجود (السديم) لرأيت سبعة أرضين ، التي يمكن أن نقول عنها ، أنها المجرات ، لأشرنا إلى مجرتنا بأنها الأرض ،  ولو دخلنا مجرّتنا لقلنا عن أرضنا بأنها الأرض ، ولو وقفنا في أي مكان من الأرض سندعوها أيضا بالأرض ،


لذا فحين أراد سبحانه أن يجعل خليفة في الأرض ، أجابت الملائكة بعلمها الأدنى من علم مشيته ، وهذا العلم يعني إن كل مخلوق من غير نور الله بالكلّية يفسد ويسفك الدماء ، فأجابهم سبحانه وتعالى إن هناك خلفاء أعددتهُم لخلافة الأرض ، لا يفسدون ولا يسفكون الدماء ، فأرسل نوره العظيم الذي فتق الكون كله به ، 


{ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }الأنبياء/30


وهذه الآية ، نبأ مستقبلي بأن الذين كفروا هم من سوف يرون أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، لأن العرب لم يعرفوا أي شيء عن شكل الأرض وحركتها ، فكيف يرى الكافرون الذين هم أكثر جهلا كيف أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، فحدث الانفلاق الأعظم والفتق الأكبر ، وكان كلما أتقى الظلام والضلال والشيطان نور الله بالأجرام السماوية ، انفلقت وانفتقَت وتكونت سماءً وهكذا ،


لكن نور الله كان أعظم سرعة ، من سرعة تكوّن الأجرام السماوية ، إذ وصل قلبه و منتصفه في لحظة دخوله ، مما سبب انفجار الإلكترونات و النّواة ، وانفلقت ثم انفلقت وهكذا و لستة مرات تتقي نور الله و تنفلق ، أي إن هذا الوجود مرّ بستة انفلاقاتٍ وانشطاريات عظمى ، وليس بانفلاقٍ واحد ، لتكوين سبع سماوات ، ولكن كلها كانت في آن واحد ،


 { إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } الأعراف/54


وهذه الأيام مراحل وليست أيام زمانية ، احتاجتها السماوات لتتكون فهي من حيث الزمن لحظات معدودة ، أمّا معناها كأيام فهي كما نقول يوم لنا ويوم علينا ، أو كما ذكر الله الأيام كـ(يوم القيامة و يوم الحشر وهكذا) فسبحانه لا يحتاج زمن للخلق ، إنما يقل للشيء كن فيكون ، ولكن هذا الخلق هو من يحتاج لذلك ، ليكون في أفضل خلق و أفضل صورة ، و مثالنا على ذلك الإنسان نفسه ، فالإنسان يحتاج مثلا ستة أو تسعة أشهر ليكتمل خلقه في الرحم ، فهل من العقل أن نقول إن الله احتاج لتسعة أشهر ليخلق الإنسان  ،


كذلك قوله تعالى { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ  } فصلت /12


أي إن الماء و البذور وما إلى ذلك ، من قوتٍ لمخلوقات الأرض ، خُلقتْ قبل أن تخلق السماوات والأرض ، وهذا ما سنتكلم عنه في علم الغيب ، وبعد تلك الانفجارات ، قضاهن سبع سماوات ، إذْ أصبحتْ سماءنا بين السماوات الستة ، وجعل لكل منهما مدارات ، أي حتى المجرات الستة مع مجرتنا تدور حول بعضها البعض ،                                   


وأنا على يقين لا يخالجني شك أبداً ، أن أرضنا هي قلب هذا المجرة ومجرتنا قلب الكون ، بكل مجراته واجرامه السماوية ، حتى مع اتساعه ،


نحن هنا أمام سماواتٍ دخل نور الله فيهن ، فأكسبهن الروح الثابتة كما سيمر بنا في ( مبحث الروح ) أي إن كل هذا الكون بات فيه النور الذي فيه الحياة والروح ، بعد أن كان يملؤه الشيطان والموت الأقدم ، فتكونت النفس ، وهي عبارة عن مزيج من الشيطان والموت ، يقابله النور والحياة التي بثها الله ، أي إن كل شيء في هذا الكون له روح ونفس ، فإن كان ثابتة كانت روحه ونفسه ثابتتين ، وإن كان متحركاً ، أصبحت فيه الروح والنفس متحركتين ، وحِراك الروح يعني عدم استقرارها حيث هي ، كالإنسان والحيوان والأشجار والجن ، فهي مغادرة منه لا محال طال عمره أم قصر ، أما النفس المتحركة ، فهي بمعنى فعّالة و محتدمة مع بعضها البعض ،


 وهي موجودة في المخلوقات ما عدا الشجر والحجر ، لأنها لا تملك مداخل الشيطان أي الحواس الخمسة ، العين والأذن والشم والتذوق واللمس ، فلا وجود لتلك الحواس في الشجر أو الحجر ، فالنفس فيهما مستقرة ، تميل إلى نور الله الذي أشرقت به السماوات و الأرض ، لذا فلا يتخللهما الشيطان قط ،


{ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } الرحمن / 6


ولذا فإن التراب والأحجار الترابية والأشجار ، تعدّ أطهر ما في الوجود كله للسجود عليها ، أو الاعتكاف ، إذْ لا يدخل الحس الشيطاني فيهما مطلقاً  ، 


 أما النفس المتحركة وهي كما ذكرنا ، في الإنس والجن والحيوان والهوام ، فهي في صراع دائم ، بين ما بها من حس شيطاني قديم ، و نور رحماني جديد ، ولكنها تساوت بالقِدم ، حيث إن الذريّات خلقت لحظة خلق هذا الوجود ، واختلفت بالجسد ، وفيما يخص السماوات والأرض ، فبعد أن تشكلت بعضها على بعض كما في التصوّر رقم     (2) اشتدت الظلمة على أرضنا ، فأدخل الشمس في مدارنا والقمر تابع لنا كما نعرف ، وهنا بدأ الخلق ، وبدأ الشيطان بالاحتدام ، و الذي سيعترف حتى هو ، بربوبية الله يوم القيامة ، وقوله تعالى


{ شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ..... } الأنعام /100 ، 


والنصيب المفروض ، هو منابع وقنواته الشهوات الخمس وهي حواسّنا ، التي نهتدي بهن أو نضل ، وما فرضته علينا طينتنا البشرية ، والتي لم تخلق من نور الله بالكلية ،


 فإن أصبحت اتجاهها والشيطان طباقاً ، أصبح ذلك المخلوق كنفس الشيطان بذاته وكيانه ، أما إذا اتجه صوب نور الله ، أصبح من الصالحين حتى يصل إلى الدرجات التي نعرفها 


( نبي ، وصي ، صالح ، تقي ) أما الذين لم يستطع عليهم الشيطان ، فهم المخلّصين ، و إبليس كان يعلم بهم ، حتى قبل خلق آدم ، فلابد أن الجن كانت لهم أنبياؤهم وكتبهم ، فسبحانه ذكر لنا  { قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا } الإسراء/95


وتلاحظ أنه سبحانه أطلق تسمية الشيطان على الإنس و الجن ، أي إنه صفة ، أو ما نسميه بالبصمة ، أو ما يعرف بالأثر ، وليس بالذات المستقلة ،


{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } الانعام/112 


وهذه من أدق الآيات التي تبرهن إن الشيطان ، لم يكن إبليس ، لأن الشيطان صفة ، لكل من خُلق من غير نور الله ، وليست اسماً لجنس ،


بقي أمر مهم علينا إيراده ، من هو الشيطان ، ومن هم الشياطين ، وللإجابة نسأل : أين نور الله(جل جلاله) ، الذي دخل هذا السديم ، الجواب في كل الأشياء التي نراها في الوجود ، حتى فينا نحن والذي يسميه (اللادينيين) بالخير ، مقابل الشر الذي هو الشيطان ، لكن هناك شياطين بالفعل ، خلقت قبل خلق الجن ، فالجن خلق من نار والإنس خلق من تراب ، والملائكة من نور الله ، أما الشياطين فهي مخلوقات هوائية أقدم من النار والتراب ، و لا أقصد بالهوائية إنها مخلوقة من الهواء الذي نتنفسه ، بل مما نسميه بالفراغ الكوني الموجود في المجرات وبين المجرات ، وقد تم تقييدها وحماية الأرض منها بالشهب ،


{ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ }(9)/الصافات .


أي من الشياطين التي تتمرّد على أمر الله ، { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } مريم/83 ، هذا بالإضافة للجن الذين لهم نفس هذا التحجيم حمايةً لنا من قدراتهم العالية بالإيذاء ،


= ولا يُعبد الشيطان إلا بالإشراك به ، فلأنه ليس جسداً أو جنساً ، فلابد أن يتمثل الشيطان بجنس من الإنس أو من الجن ، لأجل أن يُعبد ، فإذا عبدتَ أو جعلت فرعون وليا لك مثلاً ، فإنك تعبد الشيطان ، لأنّ الشيطان لا بد أن يتمثل بشخص ، لنقول أنك عبدت الشيطان ،


{ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }النحل /100


فالإشراك بالله لا يعني عبادة غير الله عزّ وعلا ، لأن ذلك يعني الكفر بالوحدانية(الالحاد و الملحد) ، فيجب أن تكون من الموحدين والمؤمنين بالله ، ومن ثم تتخذ له شريكا ، أي هو أن تجعل لك ولياً من أولياء الشيطان ، توليه أمرك وتدافع عنه بحياتك ، وهي المرحلة التي تلي الكفر بالدرجة ، هي أن تولي الكافر أمرك ، ومنهج دينك ، وقد فرض الله عليك أن لا تولي أمرك إلا من ارتضاه من الأنبياء والمؤمنين بالله حقاً       


{ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } الأنعام / 12  ،                                                       


 وهذه الآية دليل آخر على أن مشركي قريش ، كانوا يشهدون بوجود الله ولكن يضعون له شركاء ، سواء الأصنام أو الشخصيات التي تقودهم ،


 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } النساء 


الآن علينا إعادة قراءة الآية السابقة ....


{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}


= وكلمة سلطان كمعظم الكلمات التي وردتْ في القرآن ، أي لها جانب سيء وجانب حسن عنده سبحانه ، فالجانب السيء للسلطان ، أن يكون هو الشيطان ، المتمثل بشخص معين من الجن أو من البشر ، أما السلطان بمعناه المستحسن ، فيقصد به الأنبياء أو آيات الله(جل) {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} الأعراف/23   


كذلك جاء في قوله عن الأئمة ، فوصف مرة أئمة الكفر


{ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ } التوبة / 12


ووصف أئمة الهدى               


{ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } الأنبياء / 73

علاء الصائغ


التعليقات




5000