..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أيّ سحرٍ مخبّئٍ هناك ؟

آمنة بريري

تنهّدت صديقتي بعمق وهي تنظر إلى جموع الأطفال الذين انتشروا حولنا في الحديقة العامّة يلعبون ويمرحون وقالت :

ـ ما أسعد الأطفال .هم فقط من يعرفون طعم الفرح الصادق الذي لا ينغّصه همّ أو قلق .آه لو أعود طفلة خالية البال منشرحة القلب ...ليت طفولتي لم تفارقني وليتني لم أكبر ولم أفارق ذلك الزمن السعيد .

فقلت لصديقتي مبتسمة :

ـ إنّ قولك هذا من الأقوال الشائعة التي يردّدها عدد كبير من الناس .فكثيرا ما سمعت مثل هذا الكلام الذي يتحسّر أصحابه على عهد الطفولة ويتمنّون لو أنّه لم يفارقهم أو لو عاد بهم الزمن إليه .


ـ ذلك لأنّ زمن الطفولة هو أجمل زمن والحياة من بعده يفارقها الفرح الصادق الذي لا يكدّره همّ أو قلق .حقّا ليتنا بقينا أطفالا .


فقلت معقّبة على قولها :صحيح كلامك يا صديقتي ..إنّ زمن الطفولة هو فعلا أجمل زمن يمكن أن نعيشه في حياتنا هذه .. تلك المرحلة تظلّ منطبعة في القلب إلى آخر العمر بجمالها الأسطوريّ الذي يشبه الأحلام .


والحياة في مختلف مراحل العمر لا تكون جميلة كما في مرحلة الطفولة ولا تكسوها تلك الهالة الأسطوريّة الساحرة .


لكن لمَ هي كذلك ؟  لماذا هي بديعة ومختلفة عن المراحل التي تليها ؟


إنّ السب هو أنّ الطفولة هي مرحلة العطاء الصرف في وجودنا الدنيويّ ، وأهون عطاء صرف قد يمنحه الله إلى مخلوقاته هو على قدر مذهل من السحر والجمال .


فمرحلة الطفولة هي مرحلة العطاء الخالص من الخالق للإنسان ،عطاء لا يتطلّب جهدا أو مقابلا ، بل هو منحة خالصة . إنّها المرحلة التي تسبق مرحلة الامتحان ،فالإنسان في تلك الفترة  يتلقّى عطاء الله ونعمه دون أن يُطالب بعمل أو يُؤرّق بهمّ .وهو حينها يكون شأنه شأن  المخلوقات الفانية التي منحها الله منحة الحياة دون جهد يبذل منها على أن يكون وجودها محدود المدّة وغير أبديّ .والإنسان في تلك الفترة التي تسبق بدء اختباره يكون غير خاضع بعدُ لأحكام حياة الاختبار بما فيها من واجبات مفروضة و ابتلاءات مسلّطة وعقوبات منجرّة عن سالف ذنب وتقصير.  لذلك يكون وجوده في تلك الفترة ساحرا بديعا كأنّه حلم جميل يسعد الروح .


فالله يعرّف الإنسان في تلك الفترة بأبسط أنواع السعادة التي يمكن أن يهبها لمخلوقاته ـ إذا لم تكن تعيش مرحلة الاختبار والابتلاء ـ ويكشف له عن لمحة بسيطة من بهاء ما في خزائنه . ويا له من بهاء يسكر الروح .


فإذا ابتدأت مرحلة الاختبار مع انتهاء مرحلة الطفولة بدأ شكل آخر للوجود يُسلب فيه الإنسان ذلك العطاء الصرف من السعادة الأسطورية لأنّه دخل مرحلة العمل التي سينال عليها أجره الكامل بعد فترة ،ولم يعد من حقّه أن ينال ذلك العطاء الصرف الذي لا ينغّصه كبدٌ أو حزن .ٌ


فالحياة بعد فترة الطفولة هي فترة الاختبار وليست فترة العطاء الصرف وهو فيها كائن يختلف عن نفسه عندما كان طفلا .فلم يعد ينال عطاء الله دون مقابل بل أصبح عليه أن يقوم بالواجبات المفروضة عليه والتكاليف التي تعهّد بحملها .وهذه الفترة لها خصوصيّاتها المختلفة عن الفترة السابقة ومن تلك الخصوصيّات ما يسمها من كبد وعناء ومجاهدة وتحمّل لأصناف المشاقّ والهموم .وليس ذلك ظلما من الدهر أو قسوة على الإنسان إنّما هو عدل الله الذي يقتضي أن يتحمّل أبناء آدم التكاليف المنجرّة عن حمل الأمانة من أجل الفوز بالحياة الأبديّة .


ويبقى الإنسان سجين خصوصيّة حياة الاختبار وأسير أحكامها المضبوطة حتّى يخرج منها إلى المرحلة التي تليها وهي مرحلة استيفاء الأجر .وفي هذه المرحلة سيكون عطاء الله له على قدر ما قدّم من أعمال .فإذا كان قد استحقّ بما أسلف أن ينال حياة النعيم فسيكون العطاء الإلهيّ له من نفس جنس عطاء مرحلة الطفولة أي أنّه سيكون عطاء صرفا بدون منغّصات .لكن لا يعني هذا أنّه سيكون مماثلا له فهو عطاء لا يمكن للعقل البشريّ تخيّله أو تصوّره .


فإذا كان أبسط أنواع العطاء التي عرفها الإنسان ـ وهو الذي مُنحه في فترة الطفولة ـ على ذلك القدر من الجمال والروعة ،فكيف هو عطاء الله الذي وعد به عباده المتّقين ؟


فكثير منّا يظلّ يتحسّر على فترة الطفولة ويتمنّى لو يعود به الزمن أدراجه ليعيشها من جديد ، وذلك لأنّ أرواحنا انتشت بسحر الوجود في تلك الفترة وذاقت حلاوة حياة مميّزة وبديعة .                              


فإذا كان استمتاعنا بذلك النوع البسيط من الوجود قويّا إلى الحدّ الذي    


يجعلنا نقضي بقيّة أعمارنا تائقين إلى استرجاعه، فكيف سيكون إحساسنا بروعة الحياة الآخرة ؟


وأيّ سحر سيكون مخبّأ هناك ؟    


آمنة بريري


التعليقات




5000