هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في رحاب القرآن (حوار مع الباحث والمفسر القرآني الأستاذ عبدالله إسكندر المالكي )

يوسف لفته الربيعي

س1: إنطلاقاً من قناعة مؤداها إبراز مكنون النص القرآني على وفق الرؤى الإيجابية البنّاءة ، ماهي برأيكم خلاصة الفرق بين أسلوب التفسير قديماً وحديثاً ؟

ج ١... بسم الله الرحمن الرحيم وافر الشكر والإمتنان على هذه المبادرة  الطيبة التي أود الرجوع من خلالها للقاء الأحبة في مركز النور بعد انقطاعي عنهم لفترة أراها غير قصيرة....

أما سؤالكم عن الفرق بين أسلوب التفسير قديما وحديثا... فأقول هنا أن لكل زمان طبيعته من حيث سلبياته وإيجابياته  ،وباختصار إن التفسير القديم يغلب عليه طابع الرواية ومن هنا نرى أن الطرق التي اتبعها الصحابة في التفسير بعد النبي (ص) تتمثل في فهمهم البسيط على معرفة ما ورد من أحاديث عن النبي (ص) وتطبيق البعض منها على أسباب نزول الآيات وما أخذوه من أهل الكتاب وما يفتح لهم عن طريق الاجتهاد والنظر في كتاب الله. علماً أن ما نقل عن النبي (ص) لم يتناول جميع آيات القرآن الكريم وإنما تناول البعض منها الذي يشكل عليهم الوصول إلى فهمه بأساليبهم البدائية لذلك فإن هذا الإشكال يأخذ بالازدياد كلما بعد الناس عن عصر التنزيل أي أن الذي أشكل على التابعين كان يفوق ما أشكل على الصحابة لذلك احتاج المشتغلون بالتفسير من التابعين إلى إتخاذ طرق أحدث لفهم المراد من المقاصد القرآنية ولهذا فإنهم أحدثوا زيادة المقدار المتوفر لديهم من الروايات والإسرائيليات حتى اختلط الغث بالسمين، ثم جاء عصر التدوين في أواخر عهد بني أمية وأول عهد العباسيين، وأنت خبير بأن هذه الفترة قد أجبرت الكثير من المفسرين على أن يحصلوا على رضا الحكام وبالتالي أخذ التفسير يفرض على الضعاف منهم فرضاً، وحسب المتطلبات الآنية.

أما التفسير الحديث فأكيد له مميزات تناسب العصر بجميع أبعاده الفلسفية وما يستجد من أحداث فالقرآن كتاب الإنسانية الذي يدور حيث ما دارت ومن الغريب قول بعض المتطفلين أن القرآن لا يفسره إلا أهل البيت وكما ترى فالزمن جار دون توقف وكذا القرآن يسير موازيا للأحداث ولعمري كيف نعتمد على روايات لا تصلح لما نحن فيه إذا سلمنا جدلا بصحة موردها والحديث ذو شجون ولكن عهدنا كان الاختصار.

س2: جميع الكتب السماوية المطهرة أكدت على المحبة والتعايش السلمي بين البشر كونها تمثل رسالات سماوية جوهرها الأخلاق ،هل من صور مشرقة في القرآن الكريم يجهلها الكثيرون تعبر عن تلكم المباديء المشتركة بين البشرية ؟

ج2:القرآن الكريم بما أنه كتاب هداية فبلا أدنى شك نجده يقرر تلك الهداية بمصاديق لا تقف على سبيل واحد فنرى مثلا الإشارة إلى التنوع القومي: كما في قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات ١٣. ومن وجه آخر يشير إلى تعدد الألسن كما في قوله جل شأنه (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) الروم:٢٢. ثم ينتقل إلى التنوع الديني: كما هو ظاهر في قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله على كل شئ شهيد) الحج: ١٧. وبالإضافة إلى ما ذكرت فقد تحدث القرآن الكريم عن أنماط أخرى فرعية بين آحاد البشر كالتنوع في الفهوم والآراء، والتفاوت في المنزلة الاجتماعية بين فقر وغنى، وما إلى ذلك، ويصرح القرآن إن التعدد والاختلاف بكافة أشكاله هو محض المشيئة الإلهية (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) هود: ١١٨. أن الإختلاف في أي سلوك يمثل حياة الكائن العاقل لا بد أن يتشعب منه اتجاهان إما السلب وإما الإيجاب. لذلك فإن ما يحثنا به القرآن الكريم على اعتماد الوسطية لا يعني أن تلك الوسطية التي تكون بين السلب والإيجاب:

س3: هل تعتقد أنَّ الحوار المفتوح الهادف المبني علي البراهين المعتمدة بإمكانه أن يخفف من وطأة العداء والحقد والكراهية  ،ويخمد الفتن والصراعات بين الأمم ؟

ج :3الابتعاد بالدين عن المسارات الطبيعية للحياة وفصله عنها يجعل منه غرضاً تابعاً لكل من يريد القضاء على أمر التشريع الإلهي، وهذا ما حدث بالفعل في نهاية العصور الوسطى حتى ظل أصحاب الشرائع في جانب مخالف لأولئك الذين أطلقوا على أنفسهم مسمى الأحرار في الأرض، وبهذا أصبحا الطرفان مثاراً للسخرية بسبب عدم قدرتهما على فهم القانون المتخذ سلفاً دون النظر إلى ما يستجد من مصالحهما، وذلك لأن أتباع تلك الديانة التي انفصلت عن واقعها لا يمكنهم الركون إلى التعاليم الإلهية، وإنما صار لديهم مساراً آخر نتيجة ،اتخاذهم للمواقف الخاطئة دون تأمل أو إحكام، ومما يؤسف له نرى أن بعض الناس في وقتنا الحاضر يريدون استنساخ تلك الحالة وتطبيقها على أتباع القرآن الكريم، وهذا من الجهل الذي لا يمكن أن نعثر له على مثيل، بتعبير آخر يريد هؤلاء فصل الدين عن الحياة بكل مستجداتها ومظاهرها دون أن يعلم أولئك الناس أن الدين هو المقوّم المباشر للحياة بجميع تفرعاتها، أمّا ما حدث لأصحاب الشرائع الأخرى فذلك نتيجة اهمالهم وابتعادهم سلفاً عن دين الله تعالى إضافة إلى تحريف ما في كتبهم والمجيء بدين آخر نسب ظلماً وعدواناً إلى شرع الله وما هو منه. وبناءً على ما تقدم يمكن القول إن انتشار الربا والعقود الباطلة الأخرى إضافة إلى استشراء الرذيلة والانحلال وما إلى ذلك، كل هذا وأكثر تكون نتائجه آيلة إلى الهاوية والزوال بسبب ابتعاد الناس عن فهم العقيدة على الطريقة التي أرادها الحق سبحانه فضلاً عن تطبيقها بالطرق الوسطى أو المثالية، ولهذا نرى أن الله تعالى قد جعل أسباب الدين تسير جنباً إلى جنب مع المترابطات التي يكون مقتضى نتائجها آخذاً بيد الإنسان إلى بر الأمان في الحياة الدنيا دون ابتعاده عن القيم المنزلة من السماء، وذلك لأجل الحفاظ على القانون الذي يربط السماء بالأرض، ولهذا جعل الحق سبحانه مقومات الدين الشكلية لا تختلف كثيراً عن المبادئ التي تنتهي إلى مرحلة أعمق من المراحل المشاهدة لتلك المقومات، ومن هنا تظهر النكتة في قوله تعالى: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سؤاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير) الأعراف 26. وكذا قوله: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) البقرة 17.


س4: التقوى هي سبيل الرشاد الموصل الى الخير والسلام ،ماذا تطرق القرآن الكريم عنها لإذكاء روح التقارب والتلاقي بين الناس لبلوغ الحياة الآمنة الكريمة ؟


 


ج4: تواصلاً مع ما ذكرناه في إجابة السؤال السابق وتوافقه مع سؤالكم هذا ، أرى أن عملية فصل هذا الدين عن الحياة وجعله مسألة شخصية بين الإنسان وخالقه، ما هي إلا فرية لا يمكن الوقوف على تفاصيلها إلا بمعالجة العقول المنادية إلى الأخذ بها، لأن الدين هو الحياة والحياة هي الدين، أمّا إذا أردنا اتخاذ منحى آخر فمن الطبيعي أن يصبح قانون الأرض هو السائد، وبالتالي لا يحق لنا إيقاف النتائج المترتبة على هذا الأمر والمتمثلة بالجريمة والفساد والفقر وهلم جراً، وبهذا تصبح الحياة أقرب إلى الجحيم الذي لا يطاق، ومن هنا نجد أن الأركان التي يقوم عليها الدين ما هي إلا مقدمات لنتائج تفوق الشكليات التي نشاهدها بقياسات تتعدى الضعف، ولكن هذا المعنى لا يمكن أن يظهر إلا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وقد بيّن الله تعالى هذا الأمر بقوله: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) الحجر 75. فالصلاة على سبيل المثال أو التقرب إلى الله تعالى بالطاعات الأخرى لا يمكن تحليلها فلسفياً إلا إذا رددنا نسبة ذلك التحليل إلى الغاية الأسمى التي تترتب عليها مقدمات الصور العبادية، ولهذا نلاحظ أن شرع الله تعالى قد بني على هذا النهج. فإن قيل: ما هي النتائج السلبية التي تظهر جرّاء ارتباط الإنسان بخالقه على القياسات التي ينادي بها أولئك الناس الذين أشرت إليهم؟ أقول: لا يمكن الركون إلى الفائدة التي ترجى من الصلاة أو الصيام إذا كان أمرهما بين الإنسان وخالقه، وذلك لأن التأثير المباشر للعبادات لا يمكن أن يسلك الاتجاه المعاكس للروابط والمعاملات بين الناس.


س5: ماهي مشاريعكم التنويرية في مجال التفسير القرآني ، المُنجز والمؤمل إنجازه ،وما هي طموحاتكم المستقبيلة بهذا الخصوص ؟

ج5: الآن اقتصرت جهدي على الفيديو لانه يناسب كل المستويات والأعمار والأجناس... ولذا أحاول بقدر الإمكان أيصال تفسير القرآن الكريم للمتابعين بطريقة تناسب العصر وكذا تناسب جميع المراحل والأذواق فتجد فيها النكتة الأدبية والشعر والرواية ومن ناحية أخرى فيها الفلسفة وتفسير القرآن بالقرآن فأعتقد هذا ما أقف عنده ومن الله التوفيق.


س6: من خلال متابعة أسلوبكم في التفسير تتجلى طريقة مميزة ،كيف تمكنتم من تنمية هذه الموهبة ...أمدكم الله بالتوفيق ..لخدمة أهل الصلاح ؟


ج6: بصراحة لا يوجد تاريخ لبداياتي مع تفسير القرآن الكريم… لأني وجدت نفسي هكذا منذ الولادة… تستطيع القول إن هذا حدث بسبب الموهبة التي من بها الله تعالى عليَ وكذا اجتماعها مع النشأة المختلفة… حيث كان أبي وهو طبعا معلمي الأول له اهتمام كبير بكتاب الله تعالى وباقي العلوم الدينية ولذا تشربت الأوليات في مخيلتي مما أكسبني حب هذا العلم… وكان لأبي وجدي لأمي وقفات وحوارات لا تغيب عن ذاكرتي واعتبرها الغرسة الأولى في ثقافتي القرآنية… ثم تابعت طريقي بنفسي فالموهبة لا تستمر ولا تستقيم إلا بتذكية نارها… وبدأت إلقاء المحاضرات وأنا في سن ١٤… سنة حيث كان في منطقة كرمة علي في البصرة مسجدا نلتقي به على استحياء خوفا من النظام السابق وكنت ألقي فيه المحاضرات… وكانت أول سورة فسرتها هي سورة النمل… هذا ما رسخ في ذاكرتي.  


س7: : لابد وأن تكون هناك عوامل مشجعة ومساعدة  لكم لديمومة هذا الجهد البديع ،هل من إيضاح لهذا الجانب ؟


ج : حقيقة بداية التجربة كان للمرحوم والدي الأثر البالغ في إذكاء روح المثابرة وترسيخ أسس الفهم لهذا العلم الراقي ، ولفترة لاحقة  تم الإعتماد على الجهد الذاتي ، ولابد هنا من الإشارة الى دور زوجتي العزيزة في توفير الكثير من المستلزمات المادية والمعنوية  فيما يخص تسجيل المحاضرات فديوياً فلها الشكر الجزيل وثواب الأجر بإذن الله ، والشكر موصول لأحبتي من الأقارب والأصدقاء الذين غمروني بالإهتمام الذي حفزني كثيراً لمواصلة المشوار والحمدلله .

يوسف لفته الربيعي


التعليقات




5000