هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رسالة الحزب الشيوعي العراقي

التظاهر السلمي لا يعد جريمة ارهابية


هادي عزيز علي 

استعمال الحق المقرر بموجب احكام القانون لا يعد جريمة حسبما تنص عليه المادة (41) من قانون العقوبات. ولما كانت حرية التظاهر السلمي وحرية الاجتماع حقا دستوريا تضمنته المادة (38) من الدستور المدرج تحت باب الحقوق والحريات في الدستور، لذا فانه يعد فعلا مباحا والفعل المباح يخرج عن نطاق التجريم الوارد في النصوص العقابية، طالما ان فعل الاحتجاج والتظاهر استند الى نص دستوري والذي بموجبه يكون المتظاهر الطرف الثاني في العقد الاجتماعي الذي تضمنته الوثيقة الدستورية وأرتضى ان تكون النصوصه وما تستل منه من نصوص قانونية تسهل تطبيق احكامه، هي العنصر الضابط الذي ينظم  العلاقة بين المواطن والسلطة ، وان أخلال السلطة بهذه العلاقة العقدية يجعلها متعسفة في تطبيق القانون والفعل المنسوب لها يلزمها الجزاء .

لقد عرف الفقه القانوني الارهاب بتعاريف مختلفة وحسب الجهة التي تنظر اليه سياسية كانت ام ثقافية ام ايديولوجية فقيل انه : ( عمل وحشي وعنف منظم يرمي الى خلق حالة من الرعب والتهديد العام الموجه الى الدولة اوجماعة سياسية وترتكبه منظمة بقصد تحقيق اهداف سياسية ) . وقال آخر: ( هو مجموعة من الافعال تتسم بالعنف تصدر من جماعة غير قانونية ضد الافراد او سلطات الدولة لحملهم على سلوك معين او تغيير الانظمة الدستورية والقانونية داخل الدولة . وقال ثالث : ( يتحقق الارهاب اذا كان الباعث ايديولوجيا اكثر منه شخصيا، وان يكون الفعل ادى الى الحاق الضرر والاذى ضد الحياة والممتلكات). وقيل اخيرا وليس آخرا :(استخدام العنف كاداة لتحقيق اهداف سياسية ) . وبهذه التعريفات التي لم يخرج عنها التعريف الوارد في قانون مكافحة الارهاب رقم (13) لسنة 2005 تكون الصورة المشكلة عن الارهاب واضحة.

ولمزيد من الايضاح فقد بينت المادة الثانية من القانون الافعال التي عدها المشرع   افعالا ارهابية يمكن في حالة ثبوتها وتحقق اركانها ان تشكل جريمة ارهابية تلزم بتوجيه التهمة لمرتكبها على وفق احكام المادة الرابعة من القانون المذكور، وبخلاف ذلك لا تعد الجريمة ارهابية، اذ قد تحمل توصيفا  قانونيا اخر .

  والافعال التي بينتها المادة اعلاه والتي تعد افعالا ارهابية هي : 1 – العنف او التهديد الذي يهدف الى القاء الرعب بين الناس اوتعريض حياتهم وحرياتهم وامنهم للخطر وتعريض اموالهم وممتلكاتهم للتلف ايا كانت بواعثه واغراضه يقع تنفيذ لمشروع ارهابي منظم فردي او جماعي .2- تخريب او اتلاف او اضرار عن عمد مباني او املاك عامة اومصالح  حكومية عامة او دوائر الدولة والقطاع الخاص  ... والحيلولة دون استعماله للغرض المعد له بباعث زعزعة الامن والاستقرار . 3 – من نظم او ترأس او تولى قيادة عصابة مسلحة ارهابية تمارس وتخطط له وكذلك الاسهام والاشتراك فيه . 4 – العمل بالعنف والتهديد على اثارة فتنة طائفية. 5- الاعتداء بالاسلحة النارية على دوائر الجيش والشرطة .. او الدوائر الامنية .. 6 – الاعتداء بالاسلحة النارية وبدافع ارهابي على السفارات والهيئات الدبلوماسية في العرلق كافة .. والمؤسسات والشركات العربية والاجنبية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية .. 7 – استخدام بدوافع ارهابية اجهزة ومتفجرات او حارقة لازهاق ارواح الناس .. 8 – خطف او تقييد حريات الافراد او احتجازهم او للابتزاز المالي لاغراض ذات طابع سياسي او طائفي او قومي او ديني او عنصر نفعي من شأنه تهديد الامن والوحدة الوطني والتشجيع على الارهاب .

هذه الافعال التي يقوم بها الفرد او الجماعة التي عدها القانون افعالا ارهابية. لذا والحالة هذه نحاول هنا الوصول والوقوف على التوصيف القانوني وبيان فيما اذا كان الفعل المنسوب للمحتجين والمتظاهرين وينطبق واحكام الجريمة الارهابية من عدمه نبينه على الوجه الاتي: 

1- ان المحتجين لم يقوموا بافعال تعرض حياة الناس وحرياتهم وامنهم للخطر، لكونهم هم الناس المعرضة حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر. وان الاهداف المعلنة للمحتجين المعروفة لوسائل الاعلام ويعرفها الداني والقاصي التي تمثل المطالب من الحقوق والحريات حسب، وليس من بينها اثارة الرعب التي تتطلبها الفقرة (1) من المادة الثانية، ان لم يكن هم من تعرضوا لذلك الرعب. عليه واستنادا لما تقدم فان الافعال المنسوبة لهم لا تصح ان تكون ركنا ماديا للجريمة الارهابية لكنها تندرج تحت حكم الفعل المباح، وبغياب هذا الركن المادي يكون الكلام عن الجريمة الارهابية لغوا.

2- طرح المحتجون مطالبهم التي تدخل ضمن الحقوق والحريات والتي تداف في الطابع السلمي المعلن لغة وفعلا. لذا والحالة هذه يكون من المستغرب القول بان الافعال تلك هي افعال تتسم بالعنف او التهديد بتخريب اوهدم عمدا مباني او املاك عامة او مصالح حكومية او مؤسسات او هيئات حكومية اودوائر الدولة والقطاع الخاص او المرافق العامة والاماكن المعدة للاستخدام العام والتي تضمنها الفقرة (2) من المادة الثانية . ولما كان شعار ( سلمية ) واقع قولا وفعلا ،  فهذا الفعل يلغي النية الاثمة والقصد الجرمي التي يستلزمها الركن المعنوي للجريمة الارهابية نظرا لنبل المطالب المستند الى المشروعية . عليه فغياب النية الاثمة المفضي الى غياب الركن المعنوي للجريمة. يجعل الحديث عن جريمة ارهابية على وفق ما تقدم لا سند له من القانون.

3- المحتجون يقومون بهذا الفعل وهم ممسكون بالمادة (38) من الدستور التي تبيح لهم حرية الاجتماع والتظاهر السلمي. وهذا الفعل لا يتفق مع العصابة المسلحة التي تتطلبتها الفقرة (3) من القانون. وحتى ان اتهام المحتجين بهذه الفقرة ولو على طريقة لي العنق النصوص مثير للسخرية فعلا. فهم ليسوا عصابة مسلحة ارهابية تمارس وتخطط للاعمال الارهابية لا اسهاما ولا عن طريق المشاركة. ومن يطلقون التهم الارهابية هم على يقين تام انهم يقولون الخطأ والخطأ القانوني على وجه التحديد.

4- ولا يمكن توجيه تهمة الارهاب للمحتجين على وفق احكام الفقرة (4) من المادة المذكورة المتعلقة العمل بالعنف والتهديد على اثارة فتنة طائفية او اقتتال طائفي عن طريق تسليح المواطنين او حملهم على التسليح بعضهم بعضا وبالتحريض والتمويل . لان المحتجين والمحتج عليهم ينتمون الى ذات الهوية الجزئية الطائفية والدفع بهذا التصور مردود من الوجهة القانونية ولا يمكن قبوله مطلقا.

وما ينطبق على الفقرات الاربع اعلاه ينطبق على بقية الفقرات، ولما كان المحتجون عزّل ليس لديهم سوى اجسادهم واقوالهم فمن غير الممكن ان يعتدوا بالاسلحة النازية على دوائر الجيش او الشرطة او الدوائر الامنية، وحيث ان الامر كذلك فلا يصح قانونا اتهامهم على وفق احكام الفقرة (5) من المادة المذكورة لغياب الاسباب التي اشترطها النص المذكور.

وكذلك الامر بالنسبة الفقرة (6) من المادة اعلاه فليس هناك اي فعل موجه ضد السفارات والهيئات الدبلوماسية او المؤسسات والشركات العربية والاجنبية والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية العاملة في العراق وفق اتفاق نافذ. اذ لم يسجل هكذا اعتداء طيلة فترة التظاهر وبذلك لا يصح مطلقا الاتهام على وفق احكام هذه الفقرة.  والامر لا يختلف كذلك على ما تضمنته الفقرتان (7) و( 8) من  المادة ذاتها .

لما تقدم فأنه من المعيب حقا من الوجهة القانونية اتهام المحتجين بالارهاب مع القناعة على نبل المطالب ومشروعيتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

عناوين التغيير


جاسم الحلفي

اشتداد القمع الممنهج للمنتفضين من جانب السلطة، الذي اتخذ اشكالا عديدة منها الاغتيال والاختطاف والحرب النفسية والغازات، واستخدام الرصاص الحي والمطاطي وإحراق خيم المعتصمين كما حدث في كربلاء، والهجوم على ساحات الاحتجاج بالرصاص الحي كما حدث في البصرة، كل هذه الاساليب لم تجبر المنتفضين على التراجع عن مطلب اسقاط حكومة عادل عبد المهدي، فهذا موضوع لا نقاش او مساومة فيه بالنسبة اليهم، بعد ان أجمعت عليه قواهم المنتفضة وعدته أمرا محسوما.

ان المنتفضين يرون في استقالة او اقالة الحكومة مفتاح الحل. اما الحديث عن منحها مهلة كي تنفذ الحزم الإصلاحية! فهذا حديث يدور فقط وراء جدران الغرف الموصدة،  غرف اجتماعات القوى المتنفذة، وشباب الانتفاضة غير معنين به. فلهؤلاء رؤيتهم الخاصة، حيث يعدون رحيل الحكومة المقدمة الأساسية الضرورية لرحيل نظام المحاصصة والفساد. وان الطغمة المتنفذة تدرك ذلك جيدا، لذلك تعاند وتصر على موقفها، مستخدمة كل اشكال القمع وأدواته، وبضمنها الغازات المسيلة للدموع والعتاد الحي والمطاطي، والخطف والتغييب والترويع وحرب الاشاعات، بهدف القضاء على الانتفاضة واسكات صوتها المدوي.

ان المنتفضين وهم يواصلون خوض كفاحهم الاحتجاجي السلمي في مواجهة قمع السلطة الممنهج، يدركون ان الصراع مع طغمة نهبت أموال البلد وارتهنت للقرار الخارجي، ليس صراعا سهلا ولا يمكن حسمه لمصلحة المنتفضين وجماهير الشعب من دون كفاح مستمر ومتفاني.  وقد نجح المنتفضون في فضح طغمة الفساد وبيّنوا للرأي العام العراقي والعالمي طغيانها واستبدادها، وعدم تورعها عن تزييف الوعي وقلب الحقائق وإيهام الناس بكونها ممثلا شرعيا وصل الى الحكم عبر انتخابات نظامية! لكن الحقيقة التي لا يجهلها احد ان كل الدورات الانتخابية التي جرت في السنين الماضية، رافقتها طعون في نزاهتها، بسبب ما تعرضت اليه من عمليات تزوير فاضحة ومشينة، الى جانب الطعن في قوانين الانتخاب التي جرت بموجبها، والتي شرعت من اجل إعادة انتاج المتنفذين في السلطة وتدوير اتباعهم فيها، كذلك الطعن في مفوضية المحاصصة فاقدة الاستقلالية والعدالة. وماذا يبقى من مشروعية للانتخابات اذا كان قانونها ومفوضيتها مطعونا فيهما؟

ان احد ملامح الانتفاضة يتمثل في وضوح الصراع بين طغمة استأثرت بالسلطة التي تؤمّن لأصحابها المال والنفوذ والمكاسب والمنافع الخاصة، وبين شعب اعزل يتطلع الى حفظ كرامته، بعد معاناة قاسية من الحرمان والعوز وشظف العيش.

ان رحيل هذه الحكومة امر مفروغ منه، والحديث بين المنتفضين لا يدور حول ذلك، بل حول ما بعد رحيلها. وقد اظهرت الاوراق ذات الصلة بمختلف صياغاتها، الاتفاق على تشكيل حكومة وطنية مؤقتة بمهمات استثنائية، تهيء للإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي، وتؤمّن إجراء انتخابات مبكرة، يُشرّع لها قانون انتخابات عادل وتقام مفوضية جديدة بلا محاصصة، ويجري تعديل الدستور.

لكن العناوين أعلاه، وهي اهم مرتكزات التغيير، تبقى عناوين عامة، ينبغي لنا ونحن نعيش أيام الانتفاضة الباسلة، وننشغل بتفاصيلها اليومية وضرورة ادامة زخمها، الا نهملها او نترك امر معالجتها بيد نهازي الفرص، وازلام المتنفذين الذين ينشغلون بالكيفية التي تمكنهم من إعادة ايصال رؤوسهم الى السلطة بأي شكل من الاشكال، وعلى حساب الانتفاضة والتضحيات الجسام التي قدمها المنتفضون من اجل التغيير.

ان المسؤولية الوطنية تتطلب منا التوقف عند كل عنوان، واقتراح المعالجة الكاملة عبر رؤية واضحة، تسهم في توسيع المشاركة في رسم البديل الديمقراطي الحقيقي، عبر الخلاص من نهج المحاصصة والفساد، وبناء دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على احترام الحقوق والحريات وعلى العدالة الاجتماعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اغراق الانتفاضة بالدم .. حصاد مروع


مصدر اممي: 269 شهيدا و8 آلاف جريح ومصاب


انقضى امس السبت 40 يوما على انطلاق الشرارة الاولى للتظاهرات السلمية الجماهيرية في بغداد ضد المحاصصة والفساد والبؤس ومن اجل فرص العمل والخدمات. وتواصلت تلك التظاهرات متصاعدة في الايام التالية، وتحولت عاجلا الى انتفاضة شعبية عارمة عمت العراق بمعظم محافظاته، وهزت المنظومة الحاكمة بشدة لا سابق لها، وجرّت الى ساحات وشوارع العاصمة والمدن الاخرى ملايين المواطنين، الساخطين على طغيان الطائفية السياسية ومنهج المحاصصة واستشراء الفساد والبؤس والازمة الشاملة.

وقد ادى الرد الدموي على التظاهرات والعنف الوحشي الذي قوبلت به، والذي استهدف خنقها تماما وهي في المهد، الى عكس ما سعت اليه السلطات الحكومية، حيث تصاعد لهيبها واكتسبت بسرعة زخما عاصفا لم تستطع الاجراءات القمعية بكل عنفها الاستثنائي ان تحد منه وتسيطر عليه. وفي الوقت ذاته تابعت جماهير المواطنين الواسعة بغضب واستنكار الجرائم االمروعة، التي راح القناصون يقترفونها ضد المتظاهرين السلميين، ووقفت بقوة وعزم في صف المنتفضين الصامدين وهللت لبطولاتهم.

وخلال ايام معدودات تغير المشهد العراقي بكامله تقريبا، ووجد الحاكمون انفسهم محاصرين برفض عام شامل من جانب جماهير الشعب الواسعة، لا في العاصمة  فقط، بل وفي العديد من محافظات الوسط والفرات الاوسط والجنوب وحتى في بعض الارجاء شمالي بغداد. الجماهير التي التفّت بحماس حول المنتفضين وهم يشقون طريقهم الكفاحي باصرار وتفانٍ، ويجترحون المآثر على طريق تحقيق اهدافهم المشروعة السامية.

واذا كانت الموجة الاولى من تظاهرات الانتفاضة قد انتهت في حوالي العاشر من تشرين الاول الماضي، بالنظر الى اقتراب اربعينية الامام الحسين الشهيد، فان الموجة الثانية تصاعدت قوية من جديد في 25 منه، يغذيها العزم على مواصلة المشوار حتى نيل المطالب العادلة التي رفعها المنتفضون، والتي صار يتصدرها مطلب استقالة الحكومة او اقالتها، وتشكيل حكومة جديدة تهيء لاجراء انتخابات مبكرة وتفتح الطريق امام الخروج بالبلاد من نظام المحاصصة والفساد والازمات الى نظام المواطنة ولخدمات والاعمار.   

وعلى رغم الوعود التي قطعتها الحكومة بتلبية المطالب الشعبية، باعتبارها مشروعة كما قال ممثلوها انفسهم في اكثر من مناسبة، كذلك وعودهم بتنفيذ توصيات لجنة التحقيق الحكومية في احداث القمع الدموي لموجة التظاهرات الاولى، والتي لم تقنع احدا من المنتفضين وابناء الشعب الآخرين ولا من المراقبين المحايدين، فان ايا من تلك الوعود لم ير النور على ارض الواقع، وظلت المماطلة والتسويف الى جانب العنف الشرس والقمع المنفلت العنوان الرئيسي لتعامل الحكومة مع الانتفاضة والمنتفضين.

وقد تحوّل هذا بالطبع الى سبب اضافي لاستمرار واشتداد كفاح المنتفضين، وبلوغه مستويات تواصل معها حاميا باسلا لا ينكسر.

وبدل ان تسعى الحكومة لانقاذ البلاد من المأزق الذي قادتها اليه، وتنصت الى صوت الجماهير وتستجيب الى ارادتها في حل الازمة سياسيا وسلميا، بما يجنّب الشعب والوطن المزيد من المخاطر، ويضعهما على سكة المعالجات الواقعية والامان والاستقرار، بدلا من ذلك رأيناها تصمّ آذانها وتصرّ على مواصلة نهج التسويف والقمع، سواء في بغداد او في البصرة والناصرية وكربلاء والمحافظات الاخرى.

وها نحن وقت كتابة هذه السطور عصر السبت، نتابع الهجوم الجديد الذي تشنه القوى الامنية على المتظاهرين في شارع الرشيد  ومنطقة السنك وساحة الخلاني ببغداد، حيث تتحدث آخر الاخبار عن سقوط ما لا يقل عن ستة شهداء ضحايا استخدام الرصاص الحي.

وفي الوقت نفسه ينقل المراسلون من البصرة ان حصيلة الهجمات المسلحة من الشهداء هناك منذ مساء الخميس الماضي حتى عصر امس السبت بلغ 14 شهيدا، وان الذخيرة الحية كانت سيدة الموقف ايضا!

يحدث هذا رغم تأكيد رئيس الوزراء وقائد عمليات بغداد والعديد غيرهما من كبار المسؤولين والناطقين الرسميين المعتمدين، خلال الايام الماضية، ان اطلاق الرصاص الحي منع منعا باتا. وفيما نقل عن مسؤولين امنيين في البصرة ان مسلحين بملابس سوداء اطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين امام مبنى المحافظة، من دون ان يذكروا سبب عدم ملاحقتهم من جانب القوى الامنية والقبض عليهم!

وفي اثناء ذلك تدعو الامم المتحدة الى اجراء تحقيق فوري في الاعتداءات على المتظاهرين، وتعلن مفوضية حقوق الانسان رفض وزارات الصحة والداخلية والدفاع نشر احصاءات رسمية عن اعداد الشهداء والمصابين في الهجمات التي تشن على المتظاهرين، ويعلن احد اعضاء مجلس المفوضين تعليق عضويته نظرا الى "استمرار الانتهاكات ضد المتظاهرين، وعدم قدرة المفوضية على اداء واجباتها"!

وازاء ذلك كله لا يمكن التكذيب القاطع للمعلومات التي يوردها البعض حول العدد الحقيقي لشهداء الانتفاضة وجرحاها منذ اول الشهر الماضي حتى مساء امس، والتي يؤكد انها تزيد على 300  شهيد و15 ألف جريح! وليس كما اوردنا اعلاه نقلا عن مصدر في الامم المتحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نقابات ومنظمات تصدر بيان الإعلان عن المبادرة الوطنية لدعم انتفاضة تشرين


أصدرت مجموعة من النقابات والاتحادات المهنية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني، صباح أمس، بياناً لدعم انتفاضة تشرين يتضمن خارطة طريق للخروج من الازمة.


وفي ما يلي ننشر نص البيان:

انطلاقا من مبادئ واهداف النقابات والاتحادات المهنية والعمالية ومنظمات المجتمع المدني العراقية في الدفاع عن حقوق الانسان والحريات العامة والمصالح الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأوسع الفئات الاجتماعية في بلدنا، نعلن مبادرة وطنية لدعم انتفاضة تشرين التي تجسدت في التظاهرات السلمية الواسعة، التي عمت اغلب المدن العراقية.

نؤكد على مساندتنا للمطالب المشروعة للانتفاضة التي تبلورت في إيجاد حل جدي لازمة نظام الحكم في بلادنا لتحقيق دولة المواطنة للمساواة والعدالة الاجتماعية.


نرى ان الخطوات الفورية الواجب اتخاذها راهناً كالاتي:

1- استقالة او اقالة الحكومة الحالية.

2- تشكيل حكومة مؤقتة ذات صلاحيات استثنائية بعيداً عن المحاصصة الطائفية والحزبية والقومية، تضم عناصر كفوءة يشهد لها بالنزاهة والوطنية والاستقلالية ولم يسبق لها الاشتراك في السلطتين التشريعية او التنفيذية، تعمل على إجراءات سريعة لإصلاحات اقتصادية واجتماعية وادارية تلبي مصالح الشباب والفئات المهمشة، وتؤمن ممارسة الحريات العامة وبالأخص حرية التعبير والتظاهر والتجمع السلمي.

3- الضغط على مجلس النواب الحالي لتحقيق احد الخيارين:

أ‌- مجلس النواب يعمل على منح الحكومة المؤقتة صلاحيات استثنائية، ويحل نفسه.

ب‌- او يقوم مجلس النواب الحالي خلال فترة زمنية لا تتعدى عدة شهور بمراجعة التشريعات الخاصة، الأحزاب السياسية، الانتخابات، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والحزبية والقومية، والاستئثار بالسلطة والفساد المالي والسياسي، مع ضرورة اشراك خبراء متخصصين وممثلي المجتمع المدني ومن الشباب المنتفضين. وبعد ذلك يقوم مجلس النواب بحل نفسه.

4- تقوم الحكومة المؤقتة ضمن سقف زمني محدد بوضع معالجات عاجلة للقضايا الملحة الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، التي طالما طالب بها المتظاهرون:

أ‌- محاسبة المسؤولين الكبار والصغار منهم، عن توجيه أوامر القتل وعمليات الترهيب والخطف والاعتقال والتعذيب ضد المتظاهرين والناشطين وتقديمهم للعدالة. 

ب‌- إطلاق سراح المعتقلين من النشطاء والمتظاهرين والكشف عن مصير المفقودين منهم، وتأمين علاج الجرحى وضمان حقوق عوائل الشهداء، وإلغاء شمول المنتفضين بقانون مكافحة الإرهاب، وجميع الإجراءات التعسفية ضد الموظفين والطلبة المشاركين في التظاهرات.

ت‌- فتح ملفات الفساد الكبرى وتقديم الفاسدين الكبار للمحاسبة. 

ث‌- العمل على حصر السلاح في يد الدولة وانهاء جميع المظاهر والتشكيلات المسلحة خارج المنظومة الأمنية والعسكرية.

ج‌- السعي من اجل تحقيق حيادية مؤسسات الدولة على أساس تكافؤ الفرص والمهنية والتخصص وخدمة جميع العراقيين من دون تمييز.  

5- التأكيد على استقلالية القضاء وتفعيل دوره في سيادة القانون ومحاسبة الفاسدين وحماية المواطنين وحقوقهم وحرياتهم المثبتة في الدستور.

6- تناشد المبادرة الوطنية لدعم انتفاضة تشرين الأطراف الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوربي، الحكومات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان) أن يضغطوا على الحكومة العراقية والقوى السياسية للاستجابة للمطالب المشروعة للمنتفضين ودعم مبادرة المجتمع المدني في هذا الاتجاه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من المسؤول عن استمرار القمع؟!


محمد عبد الرحمن

عن قصد مسبق وإصرار حصل قتل عمد، وأشار الى وقوعه بيان صادر من مكتب رئيس الوزراء، فيه الكثير من الوعيد والتهديد بعقوبات وسجن، ظن العراقيون انه بعد 2003 تم تجاوز مثل هذه العقلية من التعامل مع مواطنين يتظاهرون سلمياً لانتزاع حقوق صادرها المتنفذون، ويصرون على ذلك بالاستناد الى القوة القمعية لمن اخذوا القانون بأيديهم منذ ان امتشقوا السلاح خارج اطر المؤسسات الحكومية المعنية.

نعم، حصل قتل عمد، فمن قام بذلك؟ هل قتل المتظاهرون انفسهم بأنفسهم؟ حتى تجاوز عدد الضحايا حتى الآن 300 شهيد و 15 الف مصاب؟!

لم يقل لنا رئيس الوزراء ومكتبه والناطقون باسمه و"وعاظ السلاطين" الملتفون من حوله، ما هوية القناص الذي قتل المتظاهرين، وهو ما أشار له تقرير اللجنة الحكومية الذي صيغ بطريقة تبعد المسؤولية عن من اصدر الأوامر بالقتل وسفك دماء المتظاهرين السلميين.

ويبدو ان من يلتفون حول رئيس الوزراء لا ينقلون اليه ما صرحت به شرطة كربلاء يوم امس الأول من ان "جهات مجهولة قد أحرقت الخيام"، ما ذكّر الكربلائيين وعموم العراقيين بمشهد حرق خيم الامام الحسين الشهيد.

وألم يقل قائد عمليات البصرة يوم امس الأول ان سيارات مجهولة قامت باطلاق النار على المتظاهرين في البصرة؟!

هل سمع القائد العام للقوات المسلحة بتلك التصريحات؟ ام انه ما زال يعيش مع "نظرية المؤامرة" التي تسعى جهات عدة لتسويقها حفاظاً على مصالحهم ونفوذهم، ومنها جهات عراقية وإقليمية، ام انه أسير من يقول له بأن هناك "مندسين" يوجهون حركة الاحتجاج؟

وهنا نقتبس من قائد عمليات بغداد اللواء قاسم المحمداوي ما ذكره في مقابلات مع فضائيات عدة خلال اليومين الماضيين قائلاً ان "المندسين لا تتجاوز نسبتهم الـ 1 في المائة". والاستنتاج من هذا القول انهم معروفون لهذه الجهات. فلماذا يتركون هؤلاء طلقاء ليحرفوا التظاهرات السلمية عن مساراتها كما يقال؟ قوموا بواجبكم قبل القاء المسؤولية على الآخرين في حماية المتظاهرين! فهذا من صميم واجبكم ومسؤولياتكم ولا تجعلوا من ذلك مبرراً وذريعة للبطش المتواصل والحاق الأذى المستمر بالمتظاهرين السلميين. فإن كان هناك مندسون فواجبكم انتم مواجهتهم والقبض عليهم وليس غيركم.

وأمر آخر نتوجه به الى رئيس الوزراء ومن حوله والناطقين باسمه، ونسألهم: من يقوم باعتقال الناشطين واختطافهم وملاحقتهم؟ أهي الأجهزة الأمنية وهل هناك أوامر قضائية ام ان ملثمين في سيارات مدنية يحملون الأسلحة والمسدسات كما أظهرت الفيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي، هم من يقوم بذلك وانتم تتفرجون او انكم موافقون ضمنياً على ذلك؟

هذا ما يضعف هيبة الدولة والقانون، وليس التظاهر السلمي. وهذا ما يقلق المواطنين المطالبين بحقوقهم، ويزيد غضبهم بجانب استمرار القتل حتى بعد صدور تقريركم الحكومي البائس. واذا اتفقنا مع احدهم بأن ذلك التقرير كان إداريا فمتى يقول القضاء كلمته؟ ومن المسؤول عن استمرار القتل بعد 25 تشرين الأول وحتى اليوم؟ وهذا ما حصل ويحصل في بغداد وكربلاء والبصرة والناصرية والديوانية والعمارة والكوت وغيرها، وما زال يستخدم فيه الرصاص الحي رغم الإعلانات المتكررة عن منع ذلك، بل وصل الامر الى اعتقال من يرفع العلم العراقي!

ولأن هذا العمود لا يتسع لكل شيء، نقول: متى يتوقف هذا القتل العمد من جانب أجهزة ومسلحين معروفين جيداً للمواطنين، وهذه الملاحقات والمطاردات وعمليات الاختطاف؟

وهل هذا هو الثمن الغالي الذي يتوجب ان يدفعه العراقيون لكسر "حالة الجمود" كما اسماها الناطق الإعلامي باسم رئيس الوزراء؟

ونذكّر، وعسى ان تنفع الذكرى اخيراً، بأن إرادة الشعوب اقوى من القتل والسجن والمطاردة والحرمان من لقمة العيش!

الا يتذكر المتنفذون ما فعله الطغاة الذين ابتلي بهم بلدنا عبر تاريخه، وأين هم الآن؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رسالة الحزب الشيوعي العراقي


التعليقات




5000