..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العراق أزمة الدولة والمواطنة

صباح كنجي

إنّ إشكالية العلاقة المتأزمة بين العراقيين والدولة، تشكل محوراً ومدخلاً ضرورياً لفهم ومعرفة طبيعة الصراعات الاجتماعية والسياسية والفكرية، التي تمحورت تاريخياً على شكل صراع طبقات، رافقت التشكيلات الاقتصادية الناشئة في المجتمع لعهود مختلفة لكنها لم تتمكن من تجاوز الرعوية الإقطاعية / الثيوقراطية المندمجة والمتداخلة بالدين الموظف في حسم الصراعات لصالح فئات وعائلات تتربع على مقاليد السلطة، ترتبط بوشائج وعلاقات أثينية وطائفية مع امتدادات لها في دول الجوار تجمعها صلات تفضي لشبكة علاقات مفتوحة تتجاوز مفاهيم وإطار الدولة الوطنية ولا تعترف بالمواطنة أو تعيرها أهمية أو اعتباراً، لكونها ترى نفسها امتداداً لثقافة البدو العابرة لأجواء وحدود الصحارى والبلدان منذ عهود ما قبل التاريخ وتعاقب إمبراطوريات نشأت في بلاد الرافدين أو احتوته في مراحل لاحقة معروفة.


والمتابع لتاريخ بلاد الرافدين يمكنه تشخيص ظاهرة نشوء دويلات المدن في سومر وبابل وآشور التي تصارعت فيما بينها لتشكل وتتطور لاحقاً إلى إمبراطوريات لا تؤطر بحدود امتدت لتشمل فلسطين والشام وبلدان الخليج والأناضول ومصر وأرمينيا وبلاد الأرز وآسيا الصغرى .. إمبراطوريات تجمع القبائل وتدمجهم وتصهرهم ليصبحوا من رعاياها وأتباعها يحقُ للإمبراطور وحاشيته التصرف بهم والتحكم بمصيرهم وجعلهم عبيداً وخدماً أو في الأفضل من الحالات جنوداً في صفوف الجيوش والعساكر التي كانت تغزو البلدان والأراضي التي يتواجد فيها شعوب ورعايا دول وإمبراطورات مجاورة لها .


إن هذه الظاهرة التاريخية / السياسية المرافقة لنشوء وتكوين الدولة والمجتمع في بلاد الرافدين قد أفرزت إشكالية علاقة بين الطرفين أسفرت عن حالة عداء متأزمة بسبب عدم وجود مفهوم الدولة الوطنية وافتقاد ساكنيه لمشاعر وروح المواطنة.


بمعنى أوضح خلل في العلاقة بين مسؤولية الدولة وواجباتها إزاء حقوق ساكنيها وحمايتهم وتوفير الأمان والخدمات لهم وهو أمر جوهري في طبيعة الصلة بين الطرفين يشكل محور العلاقة بين الدولة الوطنية ومفهوم المواطنة.


هكذا جرى الحال في العهود اللاحقة مع نشوء وظهور الدين والإمبراطورية الإسلامية التي غزت القبائل والشعوب الأخرى، إذ لا وجود لمفهوم المواطنة في الإسلام الذي قسّم الناس إلى مسلمين يتمتعون بالحقوق على حساب غيرهم ممن وصفوا بأهل الذمة كـ "مواطنين" من درجة أدنى، وإن كان للعرب المسلمين شئناً وامتيازات أعلى في بداية الغزوات الإسلامية فإنها تحولت في العهد العثماني إلى امتيازات للأتراك على حساب العرب بمن فيهم المسلمون وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى ممن تواجدوا في رقعة الإمبراطورية العثمانية على امتداد خمسة قرون متكاملة.


العراق وسكان العراق لم يكونوا بعيدين عن هذا في هذه الحقبة التاريخية أيضا التي انتهت في أعقاب الحرب العالمية الأولى وتقاسم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية المنحلة وتشكيل المملكة العراقية كدولة حديثة افتقدت مفهوم المواطنة بعد تتويج الملك فيصل عليها واستقدام وجلب نوري سعيد والي حلب في سوريا ليصبح رئيساً للوزراء في المملكة لتكون امتداداً عروبياً في العراق يفرز للعرب السنة تحديداً استحقاقات وامتيازات على حساب بقية مكوناته وبالتالي تحولت المملكة إلى كيان سياسي وسلطة إقطاعية ملكية لا علاقة لها بمفهوم الدولة الحديثة والتزاماتها السياسية والاجتماعية أمام مواطنيها .


في العهد الجمهوري بانت ملامح التفكير الوطني وبدأت إرهاصات نشوء دولة حديثة التزمت بتوفير الخدمات للمواطنين وبات الناس يشعرون لأول مرة أنهم مواطنون في دولة تسعى لرعايتهم لبعض الوقت، لكن الصراعات الدموية المفتوحة والتدخل الإقليمي والدولي ونهج عبد الكريم قاسم الذي لم يرتقي إلى مستوى إدارة الدولة وافتقاده للمؤهلات مكن شراذم حزب البعث من السيطرة ليبدأ عصر أصبحت فيه الدولة والمواطنة رهينة مفاهيم عنصرية بدوية جعلت من البعثيين مواطنين يستبيحون البلد يقودهم طاغية جبار لهم اليد الطولى وغيرهم عبيداً ووقوداً للحروب المتكررة في الداخل والخارج في ظل دولة استبدادية سحقت ومحقت ليس فكرة المواطنة فقط بل جردت الغالبية العظمى من إنسانيتهم وحولتهم إلى شراذم يتصارعون على أتفه الأشياء وأصغرها أو خسِها .


مع سقوط الدكتاتورية انكشفت عورة العلاقة المتأزمة بين الدولة والمواطن حينما اقتنصت جموع غفيرة من الناس الفرصة لتستبيح ممتلكات المؤسسات الرسمية وتنهبها في وضح النهار مفجرة غضبها في لحظة تداعي عكست ليس انهيار النظام وزوال مرحلة حزب البعث فقط، بل سقوط الدولة وانهيار منظومة القيم الأخلاقية في المجتمع.


زاد الطين بلة السلوك السياسي للأحزاب وتداخل العوامل والمؤثرات الإقليمية والدولية في أجواء من الانحطاط رافقت مرحلة بناء الدولة من جديد ليبدأ عصر المحاصصة المبتذلة والصراعات الإثنية والجغرافية والطائفية لتتمحور وتتشابك في ظل معادلات انتخابية تؤشر لممارسات ديمقراطية بدائية فيها الكثير من المثالب والعيوب والتزوير يترافق مع نهج الصراعات المبتذل في اتجاهات تسعى لإعادة بناء الدولة المركزية على حساب حقوق المواطنة تتمثل بنهج العروبيين والبعثيين التواقين لإعادة دولة العروبة من جهة، ونهج القوى الدينية الساعية لترسيخ معالم الدولة الدينية الاستبدادية في الوقت الذي تتطلع فيه القوى الديمقراطية إلى بناء الدولة الحديثة التي تستمّد شرعيتها من مجتمع مدني حي وديناميكي.. دولة المواطنة .. دولة سيادة القانون.. دولة المؤسسات الضامنة والداعمة لنهج الديمقراطية وتعميقها وترسيخها و تجذيرها بفصل الدين عن الدولة وتحقيق التنمية وضمان الحريات العامة والخاصة.. دولة ومجتمع يكفلان حقوق الإنسان .


الأمر الذي يتطلب من القوة الحية في المجتمع من ديمقراطيين وعلمانيين ويساريين وشيوعيين توحيد جهودهم وتجميع طاقاتهم في نهج يرفع مستوى الصراع إلى أعلى عبر تحديدهم لأولويات بناء دولة المواطنة الملزمة بتحقيق وتوفير الخدمات والأمان للناس وحقهم في العيش الحر بسلام والتمتع بالخيرات والواردات دون تمييز مع ضمان حق السكن والعمل والعلاج والتعليم.


دولة تجعل من الإنسان الحر المتساوي الحقوق سيداً في وطنه يتمتع بسلطة وحكومة ومؤسسات راقية تتسابق لخدمته وتؤمن مستقبله بدلاً من سرقته وقمعه وإذلاله و سحقه.

صباح كنجي


التعليقات




5000