..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نأكل القوت وننتظر الموت

آمنة بريري

زرت صديقتي في بيت أبويها ،والتقيت هناك بجدّتها .فحيّيتها وسألتها عن حالها ،فأجابتني في نبرة رضا وعلى وجهها أنوار الحمد والقناعة : 


ـ في خير حال والحمد لله ،نأكل القوت وننتظر الموت . 


وقالت لي صديقتي بعد ذلك وقد ابتعدنا عن جدّتها  ودخلنا صالون البيت: 


ـ إنّ كبار السنّ يعانون كلّهم من الداء نفسه ،اليأس من الحياة وانتظار الموت ،فهاهي جدّتي تختصر حياتها كلّها في أمرين :أكل القوت وانتظار الموت .


فقلت لها وأنا أجلس على الأريكة :


ـ إنّ كلام جدّتك أعمق من ذلك يا عزيزتي ،فهي قد لخّصت قصّة الحياة كلّها في هاتين الجملتين .


اتّسعت عينا صديقتي من فرط الدهشة وصاحت بي مستنكرة :


ـ أهذا ما تظنّينه ؟هل الحياة كلّها مجرّد أكل للقوت وانتظار


 للموت ؟


ـ عليك أن تقرئي ما وراء السطور يا صديقتي ولا تأخذي الكلمات على ظاهرها .فوراء كلمات جدّتك البسيطة معان عميقة ومهمّة .


فضحكت صديقتي وقالت في مرح :


ـ كفاك تفلسفا ،فجدّتي امرأة بسيطة لم تدخل مدرسة ولم تتعلّم حرفا .وهي تتكلّم بعفويّة ولا ترمي إلى معان معيّنة كالتي تتحدّثين


عنها  .


ـ أنّك تخطئين في الحكم على جدّتك يا صديقتي ،فهي رغم عدم تعلّمها في المدارس ذات خبرة بالحياة تجعلها أكثر علما  من كثير من أصحاب الشهائد .وكبار السنّ هم الأكثر معرفة بحقائق الحياة ،لأنّ جرّبوا كلّ ما فيها ومرّت على أيديهم مختلف أمورها ومظاهرها .


فقالت صديقتي متحدّية :


ـ ربّما يكون كلامك صحيحا في حالات أخرى ،لكن بالنسبة للعبارة التي قالتها جدّتي فأنا لا أرى أيّ حكمة .فهيّا أوضحي لي أنت تلك الحكمة .


ـ حسنا ، نأكل القوت وننتظر الموت .إنّ هذه العبارة توحي بأنّ الإنسان في حالة انتظار .فهو لا يفعل شيئا بعد أكل القوت غير انتظار الموت .وهذا صحيح ،فنحن في الحقيقة في حالة انتظار للموت .والأعمال التي نقوم بها في حياتنا هذه هي مسلّيات تخفّف علينا مرارة الانتظار .لكنّ الإنسان في فترة شبابه لا يدرك ذلك بسبب كثرة مشاغله وسرعة نمط حياته .لكن عندما يصل الإنسان إلى فترة الشيخوخة فإنّ مشاغله تقلّ ويصبح عنده وقت كبير للتفكّر والتدبّر ،فيدرك آنذاك أنّه لا يفعل سوى أن ينتظر ذلك الحدث العجيب الذي سيخلّصه من مرحلة الانتظار إلى مرحلة العيش الحقيقيّ الذي يغيب فيه الانتظار .


ـ إنّك بهذه النظرة تجعلين حياتنا هذه غير ذات قيمة ،فهي مجرّد انتظار لحياة قادمة .فليس لها انطلاقا من رأيك هذا أهمّية في ذاتها ،ولا شأن يُذكر لها .


ـ إنّ فهمي هذا لا يعني أنّي أنفي كلّ أهمّية لحياتنا هذه ،لكنّني فقط أحدّد مستوى أهمّيتها الحقيقيّ .فأن تكون مرحلة انتظار لا يعني أنّها عديمة القيمة ولكنّ ذلك يثبت أنّها ليست في المرتبة الأولى ،بل هي في المرتبة الثانية بعد حياة هي الحياة فعلا وفيها العيش الحقيقيّ الذي أنشأه الله من أجل عبده الإنسان .وإدراكنا أنّها مجرّد مرحلة انتظار يجعل تلهّفنا عليها ينقص ورغبتنا فيها تخفّ .فيحدّ ذلك من سطوتها على قلوبها ويجعل أكثر قدرة على مقاومة فتنها وابتلاءاتها .


ـ ولكنّي لا أحسّ بأنّني في انتظار للموت .بالعكس ،أنا أنتظر الكثير من الحياة .فماذا أفعل ؟هل أعقد يديّ وأبقى أنتظر ساعة موتي ورحيلي عن الدنيا .


ـ كلّا يا عزيزتي ، ما هكذا يكون الانتظار .فلو كان الموت فناء واندثارا لكان هذا حالنا ونحن ننتظره ،ولكن بما أنّ بعد الموت حياة أخرى فيها حساب وجزاء فعلينا أن ننتظره ونحن نعمل باذلين في ذلك أقصى جهودنا .فأن نعيش منتظرين للموت لا يعني أن نعيش خاملين مستسلمين .لكن نعيش حياة جهاد وعمل ،حياة كدّ وسعي دؤوب سواء في مهمّاتنا الدنيويّة منتظرين بصبر جميل لحظة يهبنا الله فيها ثواب ذلك الجهاد فنسعد به ونفرح .   

آمنة بريري


التعليقات




5000