..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب : أزمة العالم الحديث

أ د.حميد حسون بجية

 قراءة في كتاب 

عنوان الكتاب: أزمة العالم الحديث 

تأليف: رينيه غينون 

ترجمة: عدنان نجيب الدين وجمال عمار 

الناشر: المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية في العتبة العباسية المقدسة 

الطبعة الأولى 1438 هـ| 2016 م 

 قراءة: أ د حميد حسون بجية  

    أوجدت جدلية التراث-الحداثة سواء في العالم الغربي أو العالم الإسلامي تيارات مختلفة، منها ما كان انحيازه إلى التراث ومنها ما انحاز إلى الحداثة. وحين حاول البعض التوفيق بين التيارين، كان ذلك على حساب أحدهما.

   على أن المقصود من الانحياز للتراث ليس الحالة السلفية الرافضة لكل أنماط الحياة الجديدة، بل الوصول إلى ما في الثقافات والأديان من حكمة خالدة وعلم قدسي. ويتزاوج  التراث من خلال هذا التفسير مع نوع من الباطنية، ويكون قريبا من العرفان والتصوف. وبذلك فهو يقدم نظرة كونية مستقاة من الطرق الصوفية وما قدمته الأديان من تعاليم.

   ورينيه غينون (1886-1951) الذي اختار اسم عبد الواحد يديى بعد إسلامه في مصر عام 1930م. ويعد رائد الدعوة إلى الرجوع إلى التراث وإلى التمسك بالمدرسة التقليدية في الغرب، تلك المدرسة التي أنجبت علماء وفلاسفة كثيرين ركزت دعواتُهم على نقد الحضارة الغربية المعاصرة التي دمرت الأخلاق والفضيلة والبيئة، وعلى الرجوع إلى التراث والفلسفة التقليدية والتعددية النابعة من العرفان والتصوف.

    وثمة محوران يدور حولهما الكتاب: الأول أن الحضارة المعاصرة ليس لها مكانة متميزة في تاريخ العالم، وأنها قد تختفي مثلها مثل الحضارات الأخرى. والثاني أنه ما من سبب يجعلنا نتابع هكذا حضارة منهارة، وينبغي التمسك بالتراث بدلا عنها. 

  إن القول أن العالم الحديث قد أصيب بأزمة يعني فيما يعنيه أن عالمنا قد وصل إلى نقطة حرجة  وأن تحولا عميقا على وشك الحدوث. بيد أن ذلك يعني أيضا أننا بصدد إطلاق حكم على النتائج التي حصلنا عليها: ايجابية كانت أو سلبية. كما أنه لابد من القول أن التغير الذي سيحدث سيكون شاملا. 

العصر المظلم: واعتمادا على العقيدة الهندوسية التي تقسم التاريخ إلى أربعة عصور: العصر الذهبي والعصر الفضي والعصر البرونزي والعصر الحديدي، فنحن نعيش حاليا في العصر الرابع ويطلق عليه أيضا عصر الظلمة. على أننا في هذه المرحلة يمكننا أن نستغل كل ما أُهمل خلال المراحل السابقة . 

التعارض بين الشرق والغرب: وهذه إحدى سمات العالم الحديث. وفي حقيقة الأمر أن الحضارات تطورت بطرقها الخاصة التي تتلاءم مع استعدادات شعوبها. وذلك لا يعني تعارضا. فكل تلك الحضارات ترتكز على المبادئ الأساسية نفسها. ربما هي اختلافات سطحية فحسب. فمثلا التقليد الغربي لدى الإخفائيين لا يقل في خياليته عن التقليد الشرقي لدى الصوفيين اللاهوتيين.

المعرفة والفعل: لو نظرنا إلى أحد وجوه التعارض بين العقل الشرقي والعقل الغربي، ألا وهو التعارض بين العقل التقليدي والعقل المعادي للتقليد، لوجدناه تعارضا بين التأمل والفعل. فهل هما ضدان؟ ألا يمكن أن يكونا متكاملين؟ ألا يمكن أن تكون بينهما علاقة لا تنسيقية بل تبعية؟ بيد أن وجهة النظر السطحية لا ترى فيهما إلا كونهما متعارضين وضدين فحسب. ونقول أنه ما من شعب يكون تأمليا تماما أو عاملا تماما، إنما هنالك اتجاهان يهيمن أحدهما على الآخر ليس إلا. فالشرق يُعلي شأن التأمل على الفعل، في حين يؤكد الغرب على تفوق الفعل على التأمل. وبالنتيجة استمر الغربيون بإنكار الحدس العقلي، في حين عدّه الشرقيون نقطة الانطلاق الوحيدة للتطور المتناسب مع معاييرهم التقليدية. 

العلم المقدس والعلم الدنيوي: ونتيجة لذلك الموقف من الحدس العقلي، كان المذهب الميتافيزيقي هو الأساس الجوهري للشرقيين. لذلك نشأ تصوران فيما يخص العلوم على مستوى العالم: التصور التقليدي والتصور الحديث. فقد كان لكل حضارة علوم تقليدية. وكانت عمليات إعادة التكيف لا تمس جوهر التقليد. فلو نقارن الفيزياء القديمة بما تعنيه الفيزياء الحديثة، للاحظنا تفرق الأخيرة إلى عديد من الاختصاصات الغريبة عن بعضها. وهذا هو الجانب الخارجي للمسألة فحسب. و"علم التنجيم" و"علم الفلك" مثال آخر على ذلك. فعند اليونانيين كانت هاتان الكلمتان تستعملان تبادليا لحقل واحد يضم حاليا المجالين. 

   على أنه في الحقيقة لا يوجد مجال دنيوي يتعارض مع مجال مقدس، وإنما هنالك وجهة نظر دنيوية فحسب. 

الفردانية: وهي إنكار أي مبدأ أعلى من الفردية. فالفردانية تعني الشيء نفسه الذي كانت تعنيه الإنسانوية في عصر النهضة، أو ما أسميناه(وجهة النظر الدنيوية). وفيها يكمن السبب الحاسم للانحطاط الحاصل في الغرب. وهي تنكر الحدس العقلي لأنه ملَكة فوق-فردية. كما تنكر الميتافيزيقا الحقيقية. ولم يعد لها إلا خطوة واحدة: الإنكار التام للذكاء والمعرفة، واستبدال المنفعة بالحقيقة. وهذه هي البراكماتية عينها. فالأدنى يحكم الأعلى، والجهل يفرض حدودا على الحكمة، والخطأ يتقدم على الحقيقة، والإنساني يحل محل الإلهي، والفرد يصنع مقياسا ويملي على الكون قوانين يستمدها من عقله الخطّاء.

الفوضى الاجتماعية: في الحالة الراهنة للعالم الغربي انقرضت الطبقات بمعناها التقليدي. وقد أدى إنكار التراتب الاجتماعي إلى فوضى سببها إنكار الفوارق نفسها. وقد جرى كل ذلك تحت شعار يروّج لمبدأ كاذب اسمه المساواة. فلا يمكن للمساواة أن تتحقق في أي مكان لتعذر وجود كائنين متمايزين ومتشابهين في الوقت نفسه من خلال نشر تعليم موحد مثلا لافتراض أنهما متساويان في قابليتهما لفهم الأشياء. وثمة الكثير من المغالطات بخصوص أفكار أخرى كالديمقراطية.

   وفي واقع الأمر لا توجد سوى وسيلة واحدة للخروج من هذه الفوضى العارمة، ألا وهي إحياء العقلانية، وتشكيل نخبة لها معرفة حقيقية لتقود الواقع بتأثير خفي.   

حضارة مادية: ومن هنا نقول أن الشرقيين على حق عندما يقولون أن الحضارة الغربية حضارة مادية تماما. وقد بدأ استعمال كلمة المادية بادئ الأمر في القرن الثامن عشر "للإشارة إلى كل نظرية تسلم بالوجود الحقيقي للمادة". ثم اتخذت معنى أخص: "لا وجود لشيء غير المادة وما يصدر عنها". 

  ولنا أن نقول أن العلم الدنيوي خلال القرون الأخيرة هو دراسة العالم المحسوس فحسب. وقد نوقش الأمر دينيا: هل أن العلم الحديث إلحادي في غالبه؟! ولابد لنا من القول أن العلوم الحديثة ليس لها طابع معرفة غير نفعية، ولو أنها لدى البعض تمتلك قيمة تأملية. لكن هذه القيمة ليست إلا قناع يسمح بالمحافظة على عقلانية باطلة. فالبراكماتية تمثل الهدف النهائي للفلسفة الحديثة. 

  فلو ادعى بعضهم أن الغرب الحديث مسيحي، فثمة سوء فهم في الأمر. فالعقل الحديث معاد للمسيحية لأنه جوهريا معاد للدين.    

الاجتياح الغربي: امتدت الفوضى التي تسمُ الغرب إلى كل مكان في العالم. وقد اجتاح الغربيون الشرق فيما اجتاحوا. بيد أن العقل الشرقي كان عصيا على الاختراق. فبقيت الحضارات التقليدية القديمة سليمة إلى حين. لكن ما نراه اليوم أن بعض الشرقيين تغرّبوا وهجروا تقاليدهم، متبنين ضلالات العقل الغربي الحديث. فهل سيجر الغرب البشرية جمعاء معه في سقوطه؟ نقول إن العقل التقليدي عصي على الموت. وعلى العكس، هنالك من يدعي أن الأفكار الشرقية تنفذ إلى الغرب وتشكل خطرا كبيرا. ومن أولئك المتبنين لهذه الفكرة هنري ماسي في كتابه(الدفاع عن الغرب).    

بعض الاستنتاجات: لا بد أن نبين أن تطبيق المعطيات التقليدية كفيل بحل المسائل المطروحة. ولابد لكل معالجة أن تنطلق من المعرفة. فلو كان كل الناس يفقهون ماهية العالم الحديث، لانتهى وجوده فورا. لكن يكفي وجود نخبة قليلة لقيادة الجماهير وهذه النخبة موجودة في الحضارات الشرقية ولو أنها في تضاؤل أمام الاجتياح الحديث. وثمة عدد من الناس في الغرب يمثلون امتدادا للنخب الشرقية. 

   قد تتحقق مبادرة الإحياء بإحدى طريقتين: عودة الغرب مباشرة إلى تقليده الخاص، أو قيام عناصر غربية بالأم مستعينة بمعرفة ما في العقائد الشرقية. فنحن  "لم نعد بعيدين عن العصر الذي تتعلق به النبوءة الإنجيلية"  إذ يقوم "المختارون" من تلك النخبة بأداء ما عُهد إليهم.

الحقيقة تغلب كل شيء. Truth conquers all things.

 

 

 

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000