..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوارات في الترجمة: محاورة لويز فون فلوتو: حالة جديدة للفن

أ.د. كاظم خلف العلي

حوارات في الترجمة: محاورة لويز فون فلوتو: حالة جديدة للفن

ترجمة: ا.د.كاظم خلف العلي

حاورتها نوريا بروفو الفيرا 

جامعة سالامانكا

كلية الترجمة التحريرية و الشفاهية

كانت المترجمة و باحثة الترجمة لويز فون فلوتو Luise von Flotow  تعمل على موضوعة الجندر و الترجمة لسنوات. و كانت من أوائل الباحثين في الترجمة الذين لم يكونوا جزءا من حركة الترجمة النسوية الأصلية في نشر مقالات تتأمل في نظريات الترجمة النسوية المشهورة و تطبيقاتها و التي تطورت بكندا خلال الثمانينيات. لقد درستها و أدركت معانيها و احتفت بنجاحها. لكنها نقحتها نقديا أيضا. و علاوة على ذلك، فقد حافظت على تحديث معلوماتها على الدوام ، حيث اتبعت الفروع العديدة التي تطورت من ذلك الحين  و لا تزال تستكشف الصلات بين الجندر و الترجمة. و في دراستها الأولى و الأكثر شهرة "الترجمة و الجندر Translation and Gender" المنشورة عام 1997، فإنها لم تعيد اطلاق موضوع الترجمة و النسوية  بالتناغم مع باحثين مشهورين آخرين مثل شيري سايمون  Sherry Simon (1996) فحسب – و مما كان في حينه منظور محدث كثيرا و الذي تضمن فكرة الاختلافات الثقافية بما يتعلق بالجندر و كيف يؤثر هذا في الترجمة  و العكس بالعكس – ناسخة بطريقة ما الثنائية الكندية "القومية + النسوية" و التي كانت المعادلة الأكثر توسعا للمترجمات النسويات هناك – لكنها ساهمت أيضا بتحريك الأشياء قليلا  بتقديم مجموعة من الاعمال النقدية ليس من خارج النسوية فحسب و التي كانت متوقعة نوعا ما، بل من داخل الحركة أيضا. و كان لبعض التحديات علاقة بالتأثير القليل الذي بدا  تملكه الترجمات النسوية في الحياة الحقيقية للنساء ، أو مع بعض الباحثين الذين يصفون نظريات الترجمة النسوية بالانتهازية و عدم الترابط. و بالنسبة لي،  كان النقد الأكثر اعتبارا و الذي أشارت له مرتبطا بصورة وثيقة بموضوع فون فلوتو المختار: الاختلافات الثقافية و الجندر و الذي كان محوريا أيضا للحركة النسوية الأمريكية الشمالية لدرجة أن هذه المناقشات الداخلية – من بين مناقشات أخرى –  في الواقع، دفعت إلى عودة موجة جديدة خلال التسعينيات. و بقدر ما تظهر الترجمة على أنها أداة رئيسة ضمن عملية العولمة في العالم، فإن فون فلوتو كانت أكثر من مصيبة في ابراز ذلك الارتباط.

و بالإضافة إلى ذلك، و بقدر أهمية القضايا الثقافية للمترجمين، ربما يقترح أيضا أن القضايا الثقافية قد ألقت بظلالها نوعا ما و بصورة غير مبررة على المزاعم النسوية ضمن دراسات الترجمة ، حتى و ان كانت مؤسسة على صياغات مفاهيمية مشابهة عن الدور الذي يلعبه المترجمون و الترجمات في علاقات القوة العالمية و التحولات الآيديولوجية. و منذ دراستها المعروفة "الترجمة و الجندر" (1997)، حررت فون فلوتو و كتبت بالمشاركة أربعة كتب، و أكثر من عشرين فصلا بكتاب و خمسة و عشرين مقالا عن الموضوع. و أعطت أيضا أكثر من عشرين عرضا في مؤتمرات و أشرفت على أطاريح دكتوراه. و لم تسمح لقضايا الجندر أن تلقى في النسيان ضمن المجال الأكاديمي لدراسات الترجمة. و كمترجمة، فإنها ترجمت خمسة عشر كتابا من الأدب عن الفرنسية و الألمانية علاوة على عدد من النصوص القصيرة. و لذلك فهي تعرف ما تتكلم عنه عندما تتأمل بنظرية الترجمة و تطبيقها. و مثلما هي داينمية، فإن الأستاذة فون فلوتو تستمر في التفكير عن تلك الصلات المتغيرة و عن نظريات الترجمة عموما. و هي أيضا نسوية مقتنعة convinced feminist – حيث العديد من النساء في كندا نسويات. و لا يكاد يكون من المنطقي أن نسأل، حيث أننا نأخذ الأمر على أنه مسلم به تقريبا، فهي تشرح بصورة طبيعية عندما تسأل عنه. و هو صحيح. فعندما تتكلم معها، لا تزال تجد في كلماتها قوة تلك النسوية، النسوية التي حركت الأقسام و الدوائر و المؤسسات خلال السبعينيات و الثمانينيات. و هي تريد أن تفصح عن الأمور و أن تندد و تتكلم و تجعل النساء مرئيات و ، أكثر أهمية من ذلك، أن تتحدى الترجمة النسوية لتحقيق أقصى استفادة منها. و الشكر لهذه المتابعة الدائمة للترجمات النسوية و لباحثات الترجمة النسوية و ترجمات النصوص النسوية فقد شهدت الكثير من التحولات تحدث ليس فقط عن طريق الترجمة بل أيضا عن طريق النسوية منذ دراساتها الأولى. و قادت حالة الفن الجديدة هذه فون فلوتو إلى أن تقترح أنه ربما حان الوقت لتطبيق نظريات الترجمة النسوية لكن بتكييفها للسياقات المختلفة، ضمن ما تسميه "الاختطاف إلى السياق highjacking into context" (فون فلوتو 46:2005). و ما اقترحته في 1997 بخصوص الاختلافات الثقافية و الجندر تم تأكيده على ما يبدو، أيضا بصيغ جديدة تحت اسم الهويات (الثقافية). و في هذا الحوار لا تشارك الأستاذة فون فلوتو بأفكارها عن الاستراتيجيات  التي تزعمها المترجمات النسويات في كندا خلال ثلاثة عقود مضت و عواقبها فحسب بل و وجهات نظرها عن الترجمة و النسوية و نظريات الترجمة النسوية اليوم، في عالم معولم حيث تبدو سياسات الهوية تغطي على سياسات النسوية، و بما يتعلق بالترجمة أيضا.

نوريا: تركز مقالاتك الأخيرة على مفاهيم مثل الدبلوماسية الثقافية و دور الأدب المترجم كجزء من أجندة القوة الناعمة تلك. و أنت تستعملين مثال الكاتبات الكنديات اللواتي تم تصدير أعمالهن إلى ثقافات أخرى. و مع ذلك، أنت تبدين و كأنك تقدمين اهتماما للبعد السياسي لهذه الفكرة الكلية لاستعمال الثقافة كجزء من العلاقات الدبلوماسية الدولية أكثر من حقيقة أن نصوص النساء كانت تقرأ في الخارج نتيجة لعاقبة هذه السياسة. لماذا تبنيت هذا المنظور؟ هل قالت النسوية جميع ما يمكن أن يقال؟

فون فلوتو: هذا سؤال ممتع حقا. لم أكن واعية حقا بتلك الملاحظة من جانبي. لكن حقيقة أنني ركزت على نصوص النساء بصورة حصرية في ذلك المقال الخاص ينبغي أن تشير إلى حيث تكمن اهتماماتي و حيث تكمن دائما: مع مكان النساء في العالم. لا أعتقد أن النسوية قالت جميع ما يمكن أن يقال، لكنك (و أنا) علينا احيانا أن نغير الناقل  و  أن ندرس جوانب أخرى من الترجمة أو الكتابة. أعتقد بالفعل أن التركيز النسوي على الكتابة و اللغة و الأكاديمية يبقى مهما على الأطلاق. و اهتمامي الجديد بهذا الخصوص هو براجا اتنغرBracha Ettinger   – ابحثي عنها.

نوريا: في كتابك الشهير "الترجمة و الجندر" تتحدثين عن "فترة النسوية" التي بدأت في ستينيات القرن العشرين. و طبقا إلى التسلسل الأمريكي الشمالي للحركات النسوية، فإن هذه الفترة تتوافق مع الموجة الثانية. هل تؤمنين بفكرة أننا الآن جزء من الموجة الثالثة؟ و في تلك الحالة، هل تنتمي نظريات الترجمة النسوية إلى الموجة الثانية؟  

فلوتو: سؤال جيد أيضا. لقد تطورت نظريات الترجمة النسوية في وقت متأخر جدا ضمن ما سمي بالموجة الثانية، جنبا إلى جنب مع دراسات الترجمة. ليست معلوماتي محدثة عن نظرية الموجة هذه، لكن من المنطقي أن نفكر بالجيل القادم من النساء – و خصوصا النساء من أجزاء أخرى من العالم اللواتي كن أقل تعرضا للحركات النسائية الغربية / الأمريكية في الستينيات و السبعينيات و هن يعشن بنوع من الموجة الثالثة الآن. و لذلك ، ربما، أن المقتربات النسوية من الترجمة – و خصوصا من منظور التركيز على المترجم و هو يغير اللغة، و ممارسة هذه القوة لتغيير اللغة و تكييف النصوص- تكمن في مكان ما بين هاتين الموجتين و تحافظ على الاتصال بينهما.

نوريا: يقال أيضا أن الموجة الثانية كانت مؤسسة على نظرة أساسية للأجناس، هل توافقين؟ و أيضا بهذا المعنى، هل تعتقدين أن هناك طريقة أنثوية و طريقة ذكورية (لإعادة) الكتابة؟ 

فون فلوتو: أتفق بالتأكيد أن هناك عناصرا جوهرية في مفاهيم الحركات النسوية للموجة الثانية عن الجندر. إن أية تعميمات عن "الرجال" أو "النساء" – و هم و هن بؤر هذه الحركات النسوية – مؤسسة حتميا على نوع من الجوهرية essentialism، كما أعتقد. كيف يمكن القيام بصورة أخرى  بتأكيدات  تشير إلى أكثر من فرد واحد في كل مرة، أو تلك التي تعكس أو تصف جوانب معينة من السلوك الاجتماعي / الجماعي. و أعتقد أن الكثير من المشاكل تسببت بها الصراعات حول الجوهرية، و هي صراعات لها علاقة أساسا بصراعات القوة، بالرغم من أن هذا نادرا ما يعالج. و عن كون هناك طريقة "ذكورية" أو "أنثوية" (لإعادة) الكتابة : كلا ، لا أعتقد أن أية مجادلة بهذا الشأن يمكن أن تصمد. ربما يظهر المترجم الفرد بعض السمات (اختيارات الكلمات، عادة)  التي هي "مفتولة العضلات" على وجه الخصوص أو "متأنث / مؤنث" – لكن هذا كل شيء. 

نوريا: كيف تصفين إذن " الكتابة النسوية écriture féminine" التي أفضت إلى فكرة "ترجمة المرأة" في السبعينيات و الثمانينيات في كندا؟ ألم تكن مؤسسة على "طريقة أنثوية للكتابة / الترجمة" نظرية؟ ألم تكن تلك عاقبة غير مطلوبة لـ "التكييف الثقافي cultural adaptation" للصياغة التحليلية النفسية الفرنسية الأصلية لـ "كتابة أجساد النساء"؟

فون فلوتو: لست متأكدة تماما أن مفهوم "الكتابة النسائية" مثلما فسرته و قدمته هيلين شيشو Hélène Cixous، على سبيل المثال، أفضى مباشرة إلى فكرة "الترجمة كامرأة translating as a woman". ذلك سيكون سؤالا شيقا يجب متابعته. أعتقد أن الأول كان مفهوما "فرنسيا" للغاية و هو غارق في التأملات الفلسفية / النفسية التحليلية حول و ضد التمركز القضيبي و التمركز المنطقي  phallologocentrism (الكلمة من نحت الفيلسوف جاك دريدا و هي تشير إلى امتياز الذكر (القضيب) في بناء المعنى، و الكلمة مكونة من مصطلحين هما الـفالوسنترزم phallocentrism  و تعني التركيز على وجهة النظر الذكورية و اللوغوسنترزم  logocentrism  و تعني التركيز على اللغة في منح المعنى للعالم – ترجمة كاظم العلي عن موسوعة ويكيبيديا) و معبر عنه بنوع من طريقة غاضبة و تحريضية، و خصوصا عندما تعلق بأفكار مثل الكتابة بدم الحيض أو بحليب الصدر و الزعم من ثم بأن شخصا مثل جان جينيه Jean Genet أنتج "الكتابة النسوية". ليس ذلك منطقيا على الدوام، لكنه بالتأكيد يستحوذ على الاهتمام. و المصطلح الثاني "الترجمة كامرأة" أشتق كثيرا من عمل يشبه العمل الذي قامت به لوكي بيرسيانك Louky Bersianik (في الرواية الثلاثية L’Euguelionne) أو مادلين غاغنون Madeleine Gagnon في الكيبك و مارينا ياغويلا Marina Yaguello في فرنسا و الذي ركز على قضايا القواعد و الدلالة و الاستعمال في اللغة الفرنسية، و سبب أن تقوم كاتبات أخريات مثل نيكول بروسارد Nicole Brossard و فرانس ثيوريه France Théoret بالاهتمام  بهذه و محاولة تعديل كتابتهن تبعا لذلك. لقد كتبن مثل نساء واعيات بحقيقة أن اللغة التي يستعملنها كانت معبأة ضدهن. و المترجمات اللواتي عملن على مادة كهذه مترجمات إياها إلى الإنكليزية – و تتبادر إلى الذهن سوزان دو لوتبنييه – هاروود Susanne de Lotbiniere-Harwood -  اعترفن و تعاملن مع هذا العمل المنجز "على اللغة" في حد ذاته، و حاولن أن يترجمن إلى النوع ذاته من النصوص القوية  و المبدعة و المبتكرة. و اعتقد أن هذا المقترب للكتابة و الترجمة كان أكثر واقعية و عناية بمادية اللغة و القيود المفروضة من اللغة على وسائل النساء في التعبير عن قضاياهن و مشاغلهن أكثر من العديد من النتاجات التي ربما تسمى "بالكتابة النسوية".

نوريا: اتفق مع ذلك بشكل مطلق لويز، حيث أن الترجمة النسوية في كندا كانت الأكثر تأثرا  بلسانيات أمريكا الشمالية النسوية  في وقته. لقد كانت تلك النظريات، كما يبدو أنك  تؤكدين ذلك، براغماتية كثيرا جدا. و أفهم أن الكثير من الأفكار النسوية في دراسات الترجمة مرتبط بأفكار الهوية و المرئية ، اللتان تحققتا بالسيطرة على النصوص تماشيا مع المجاز المستعمل غالبا، لقد عملت المترجمات النسويات في الثمانينيات على إبراز النصوص المترجمة على حساب النصوص الأصلية حيث حاربت النسويات في الثمانينيات من اجل تقويض الثنائية غير المتكافئة لثقافة (الرجال) بالضد من طبيعة (النساء) بالتركيز على جسد المرأة. و حاولن كشف الهيمنة المخفية المنعكسة في اللغة من خلال معاملة النساء للنصوص womanhandling. نحن الآن في القرن الحادي و العشرين و يبدو أن، بالرغم من أنه لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي يجب تغييرها حول العالم، النساء مرئيات بصورة أكثر للغاية الان مما كن عليه في عقود مضت. هل تعتقدين أن استراتيجيات الترجمة هذه  لها علاقة بهذا التغيير؟ و هل لا زالت مفيدة؟

فون فلوتو: أعتقد أن هذه الاستراتيجيات مفيدة على الدوام! و فيما إذا ساعدت الاستراتيجيات بشكل خاص في جعل النساء أكثر مرئية فسيصعب إثبات ذلك، لكنها كانت جزءا من حركة عامة، في لحظة تاريخية محددة جدا، اصبح فيها مهما و ممكنا جذب الانتباه للنساء لأسباب تتعلق بأكثر من جمالهن أو امكانات حملهن للأطفال. و لكن ، مع ذلك، فإن الأكثر أهمية من استراتيجيات الترجمة هو العمل الذي ينجزه الأكاديميون و الكتاب و المقاليون و المتكلمون لجذب الاهتمام بالترجمة و للاستراتيجيات التأكيدية المستعملة في الترجمة النسوية. و من دون العمل المستمر للنقد الترجمي فإن القراء و المدرسين و الصحفيين و الآخرين لن يعلموا أبدا عن التأثير الذي يمكن أن يمارسه المترجمون على نص ما: فمن ذا الذي لديه الوقت أو الطاقة أو المعرفة ليجلس و يقارن نصين بمثل هكذا تفصيل؟

نوريا: إذن أنت ، بطريقة ما، تزعمين أيضا بمساهمة النسوية في دراسات الترجمة، أليس كذلك؟ 

فون فلوتو: نعم، إن باحثات الترجمة النسوية ساهمن بصورة جوهرية في دراسات الترجمة عاملات في قضايا القوة و الهرمية و على الترجمة بوصفها ممارسة اجتماعية سبقت طويلا ما يسمى بالتحول الاجتماعي في الميدان الذي نشهده الآن. و أساسا، فإن مبادرات و موضوعات دراسات النساء تطورت بالتوازي مع دراسات الترجمة على مدار عقد الثمانينيات  و لذلك فإن الباحثات اللواتي مزجن كلا الميدانين كن موجودات في البداية. و كتبت الأخريات أيضا عن هذا مثل سوزان باسنيت Susan Bassnett.

نوريا: من وجهة نظري فإن العولمة غيرت الأمور كثيرا. و في بعض الحالات، على سبيل المثال، ربما يكون من المفيد جدا أن نبين كيف هن النساء منسيات في ثقافات معينة عبر ترجمة النصوص الأصلية من تلك الثقافات دون جعل النساء مرئيات، و هذا يعني ليس النساء هن من يتعاملن مع النص. و  قمت في مقدمة "الترجمة و الجندر" بتطوير الصلة بين الجندر و الثقافة. هل توافقين؟ هل تعتقدين  أنه حان الوقت لإعادة اعتبار استراتيجيات الترجمة النسوية؟

فون فلوتو:  أعتقد بأمانة أن الكتابة عن الترجمة هي الأكثر أهمية. فليس كافيا أن نترجم فقط، بطريقة نسوية أو بأي طريقة أخرى. إذا كنت تترجمين نصوصا من مجتمعات حيث لا تزال النساء تعاني من اضطهاد هائل بطريقة تتركها قهرية بصورة أصيلة كلما أمكن، فإن القراء قد يرون ما يحصل، ذلك صحيح. لكن اعتقد أن من المهم الافصاح عن الأشياء و جعلها فضائحية كلما أمكن لجلب الانتباه. و ابلغ القراء باستراتيجيات المترجم و نواياه و بين ما هي النتائج النصية. إن "معاملة المرأة" للنصوص ممكنة فقط في أوقات معينة على أية حال. و في كندا، كانت فترة قصيرة، و فقد الناس بسرعة الاهتمام و استمروا بموضوعات أخرى (اليوم). إذن ، نعم، يجب إعادة اعتبار و تعديل الاستراتيجيات النسوية بصورة مستمرة.  

نوريا: واحدة من الانتقادات التي وجهت إلى مزج الجندر و دراسات الترجمة كان أنها بدت مقصورة على النصوص الأدبية. و ليس هناك من شك أن الأدب ينقل الخطابات التي يمكن أن تشكل افكار المجتمعات عبر الثقافات، لكن من الصحيح أيضا أن النصوص الأكثر براغماتية (مثل النصوص القانونية و الطبية و العلمية أو الأخبار و الإعلانات، الخ) ربما تعني قوة تنفيذية أعظم بكثير. و يمكن توسيع نطاق التحويل  transformance الذي نحتته المترجمات النسويات لو تم تطبيق منظور جندري على ترجمة هذه النصوص. هل تجدين هذا ممكنا؟ و هل ستكون المترجمات النسويات قادرات على "شرح و تبرير عملهن" في هذه الحالة؟

فون فلوتو: صحيح على الأطلاق! لقد تم تركيز جميع العمل المنجز عن الجندر و الترجمة تقريبا على النصوص الأدبية. و أنا على يقين أن   النصوص الطبية و القانونية و النصوص العلمية و الإخبارية، الخ ستكون غنية بنفس القدر. و ليس هناك من سبب في عدم تفحص هذا النوع من الكتابة. في الحقيقة، أنا أقرأ الآن بالضبط  كتابا عن النسخ العديدة المنجزة (و لا تزال تنجز)  عن "أجسامنا ، أنفسنا Our Bodies, Ourselves"، الكتاب الطبي التعليمي الذاتي المشهور الذي يعود إلى أمريكا الستينيات.}  كيف تنتقل النسوية عبر الحدود. كتابة / صناعة "أجسامنا ، أنفسنا How Feminism Travels Across Borders. The Making of «Our Bodies, Ourselves" لكاثي ديفز Kathy Davis ، مطبعة جامعة ديوك، 2007 {. و هو ليس منصبا على تفاصيل اللغة كثيرا مثلما أحب، و يقضي الكثير من الوقت على جميع النسويات الأميركيات و هن يقاتلن حول الجوهرية و قضايا أخرى مماثلة، لكنه يرينا هنا و هناك  كيف يشترك المترجمون و المكيفون adapters للكتاب في اليابان ، أو بنغلاديش بوضوح في نطاق التحويل. لقد كانت الأغراض متعددة: لتفادي الرقابة و للسماح للكتاب بالظهور على الأطلاق و لجعله مفهوما و مقروءا للنساء من ثقافات مختلفة تماما و لجعله يعمل في أنظمة مختلفة عن ثقافات الأصل في أماكن ذات معدلات أمية مرتفعة، الخ.  كل نسخة ( مثل نسخة الأصل) كانت تعاونية و معقدة تماما و اشتملت بوضوح على المواهب التكييفية الإبداعية للكثير من النساء. و في القضية الأدبية: أعتقد أن السبب أن معظمنا ممن يكتبون عن الجندر و الترجمة يكتبون عن النصوص الأدبية هو لأننا باحثون أدبيون أولا. و هو لازال / و كان اهتمامنا الأول، و الذي لا يعني أن شخصا آخر لا يستطيع أن يتحول للنصوص القانونية أو العلمية.

نوريا: و أيضا بهذا المعنى، دعيني أقدم لك دراسة حالة. في السنوات الأخيرة، حازت النسوية المؤسساتية  أو نسوية (الدولة) على الكثير من الزخم في اسبانيا. و بهذا المعنى، يمكن أن يقال أن النسوية هي الآن (نوعا ما مرتبطة بالحزب الذي في السلطة حاليا، و الذي تبنى بصورة عامة خطابا نسويا. و تحت هذه الظروف، كلما تم تطبيق استراتيجيات لسانية نسوية عند كتابة نص، يبدو أن ذلك يعني أنك مصطف مع الحزب. إن استعمال استراتيجيات ترجمية نسوية مثلما هي معروفة الآن ربما يفضي إلى إضافة نغمة سياسية مختلفة ( و التي ربما تكون أو لا تكون مرغوبة) بالإضافة إلى الآيديولوجيا النسوية الموجودة في النص المترجم. هل هذا جيد للنسوية عندما يتم استلام النصوص بعدائية و تحديدا بسبب هذا العبء السياسي الإضافي؟

فون فلوتو: يعتمد ذلك فيما إذا كنت تقفين في جانب الحكومة الحالية، كما أفترض، بالرغم من أن من المؤلم على الدوام أن ترى الحكومة انتهازية جدا. و ما زال يمكن ان يكون الطهريون اللغويون مروعين جدا – و إن لم يكونوا كارهين للنساء، فهم محافظون قديمون واضحون مملون و خائفون. أنت لا تستطيعين حقا أن تفوزي بالضد من إيمانهم السيء .و لذلك، أنت تكتبين بالطريقة التي تحتاجين / تريدين الكتابة بها. أعرف القليل عن الظرف الاسباني الجديد – الوزير الجديد للمساواة ، الخ – و يمكنني أن أرى بالفعل حيث تتشابك الحركات النسوية مع السياسات المحلية و يتم دفعها  باتجاه حكومة معينة. و أعتقد أن الشيء الوحيد  الواجب القيام به هو الكتابة عن هذه الأشياء : أصري  و فسري الاختلافات و  تابعي الانتهاكات اللسانية و سوء التمثيل و فائدة الإبداع  التأكيدي و الحازم. 

نوريا: ليست هناك اختلافات آيديولوجية  في السياقات التي يمكن فيها تطبيق استراتيجيات الترجمة النسوية فحسب . ربما تجعل اللغات ،  على سبيل المثال، ألعاب الكلمات و البدائل اللسانية النسوية الأخرى أكثر عدائية مما هي عليه في الإنكليزية. و تستعمل الإسبانية، مثلا، الجنس القواعدي في الأسماء و الكثير من الصفات، و الذي يجعل من التغييرات أكثر مرئية بكثير، و إشكالية على هذا الأساس، و خصوصا لأتباع الأكاديمية الملكية لتوجيه اللغة الاسبانية. أنت تعيشين في بلد حيث تكون الفرنسية إحدى لغتين رسميتين، فكيف تتدبرين تطبيق استراتيجيات الترجمة النسوية بالفرنسية؟ هل تجدينها أكثر تحديا؟

فون فلوتو: أحد نقاط ضعف تطبيق حركات(نا) النسوية الكندية على ثقافات أخرى متنوعة هو أن اللغات و الثقافات التي تحملها مختلفة إلى درجة كبيرة. أنت مصيبة حقا في ذلك. لدي باحثون صينيون يسألونني كيف يمكن تطبيق عملي عن الجندر و الترجمة في الصين؟ ليست لدي فكرة! لكني أستطيع على الدوام أن أقترح بعض الأشياء للنظر فيها. إذن، نعم، كل ثقافة لها مشاكلها الخاصة التي لابد من معالجتها: و عندما تكون لدينا أكاديمية ملكية في الجوار للتـدخل (للتـعليق عـلى " miembro / عضو" بالضد من " miembra/ عضو(ة)"، على سبيل المثال) تصبح الأشياء إذن أكثر تعقيدا. و في الفرنسية هنا ، تقوم المترجمات و الكاتبات المهتمات في جعل أنفسهن و النساء مرئيات من خلال اللغة بذلك ببضعة طرق: يفرطن في استعمال " صوت  e الصامت " الذي يشير إلى المؤنث، و يسقطن الكلمات ذات الـ  " e " ليشرن إلى أن النساء مستثنيات رافضات الكتابة بطرق خطية (قضيبية)، الخ. كل ذلك يرجع للسبعينيات و الثمانينيات ... و خلقن نصوصا كانت صعبة على القراءة! و حيث أن النسويات المقتنعات فقط يمكن أن يقرأن و يفهمن فذلك عيب خطير.

نوريا: انت على دراية بالتأكيد بالمفهوم الجديد للتقاطعية  intersectionality المطور ضمن دراسات الجندر  خلال بعض السنوات الماضية (كرينشو 1989). إنه يهدف إلى تضمين جميع الخصائص المختلفة التي تتطابق مع الاختلافات (من جميع الانواع: الجندر و العنصر و التوجه الجنسي و اللون و الدين ، الخ) مفضيا إلى معاملة غير متكافئة في المجتمعات. و بالنسبة لي، فإن فكرة أن كل شخص يمثل الأرض التي تتفاعل عليها جميع هذه الأصناف المختلفة يحل كلا من مشاكل الجوهرية و النسبية، و ربما كان قابلا للتطبيق على دراسات الترجمة. هل تعتقدين أن دراسات الترجمة ، بعد أن تعاملت مع هذه الحقيقة في مناسبات عديدة، لها قول بهذا المعنى؟ و هل تقلل هذه الفكرة من قوة النسوية؟

فون فلوتو: نعم، انها تقلل من قوة النسوية. ما كان يوما قاسما مشتركا من أكثر من 50% من سكان العالم (و هذا يعني أن كون المرء امرأة و أن يجرى التمييز ضدها على هذا الأساس بطرق مختلفة و درجات مختلفة، لكن في كل مجتمع)  قد فقد الآن الكثير من الأرض. أعتقد أن التقاطعية مفيدة إذا كنت تريدين وصف فرد في مكان معين و لحظة معينة. عظيم! لكن هذا لم يكن فعليا غرض الحركات النسوية. أنا لا أعتقد كذلك في الأقل. و دراسات الترجمة يتم تمزيقها أيضا بفعل مقتربات كهذه....

نوريا: لقد نقحت ترجمات عديدة لنصوص نسوية لدراسة و بيان كيف أن الترجمات المختلفة (إلى لغات مختلفة و إلى ثقافات مختلفة على هذا الأساس) للكتب ذاتها ربما ينتهي بالإمساك بمعاني مختلفة. على سبيل المثال، عملت على الترجمة الإنكليزية لكتاب بوفوار "الجنس الثاني Le deuxième sexe" أو كتاب ماري دالي Mary Daly الموسوم  Gyn/ecology (الجن/علم البيئة إذا تم ترجمة الكلمات كما هي Gyn/ecology و طب النساء إذا رفعنا الشارحة، و الكتاب الذي ألفته النسوية الأمريكية المتطرفة ماري دالي في العام 1987 يقول أن ذات المرأة الحقيقية المتوحشة ساكنة لدى النساء و تعمل أنظمة الهيمنة الأبوية على تهدئتها وقتيا – كاظم العلي ). و ليس هذا شيقا فحسب من وجهة نظر الترجمة بل للنسوية ذاتها حيث أنها تثبت أن الآيديولوجيا مضمنة حتميا في جميع عمليات الترجمة و أن الاختلافات بين الحركات النسوية حول العالم ربما لها (في الأقل) شيء له علاقة بهذا. هل ترين أعمال البحث المنيرة هذه كجزء من فعاليتك النسوية؟

فون فلوتو: نعم، أفعل. بالنسبة لي، كان من المهم أن أرى كيف يبدو الناس المقيدون بالثقافة و المتغطرسون (أو العاجزون) عندما يواجهوا بالاختلاف، بنصوص مختلفة من أماكن مختلفة. و كانت دالي بالألمانية مثالا جيدا حقا. لا تستطيع الحركات النسوية أن تكون عابرة للقومية   transnational – فهي مقيدة جدا بالثقافة، و هي شيء تراه طوال الوقت. و الآن كنت فقط أنظر في الضوضاء حول الترجمة الإنكليزية القادمة و المنشورة حديثا (جديدة) لبوفوار. كما لو أن هذه الترجمات ماضية في كونها الترجمات "الصحيحة". أعتقد من المهم أن أوضح كيف يمكن أن تصبح الترجمات الشوفينية (لنصوص معينة). 

نوريا: هل تعنين أنه يجب تطبيق مرشح ثقافي على النسوية العالمية لكي تصبح (أكثر) نجاحا ؟ و هل المنظورات الثقافية مبالغ فيها بما يتعلق بترجمة النصوص النسوية (الرئيسة) ؟ و هل هناك فرصة للمترجمات ليحتضنن منظورا نسويا عاما عندما يترجمن؟ 

فلوتو: أنه من الحتمي أن يتم تطبيق مرشح ثقافي على الأعمال النسوية التي تسافر عالميا. و المثال الرائع عن هذا يناقش في الكتاب الذي ذكرته مسبقا عن الترجمات المختلفة العديدة للنص النسوي عن صحة المرأة "أجسامنا، أنفسنا" (كتابة / صناعة أجسامنا، انفسنا: كيف تسافر النسوية عبر الحدود لكاثي ديفز The Making of Our Bodies, Ourselves: How Feminism Travels Across Borders, by Kathy Davis). ترينا هذه الدراسة التي تقارن النسخ المختلفة المتنوعة للنص بوضوح أن لكل ثقافة مترجمة احتياجات مختلفة و تحديدات مختلفة و طرق مختلفة لفهم النصوص. سيكون من المنطقي جدا لو أن السياسيات النسويات، او اللواتي يعززن "النسوية العالمية" يدركن هذا و يكيفن السياسات و النصوص و أنماط السلوك لحساب مثل هذه الاختلافات. و لذلك، أود القول أنه لا يمكن المبالغة في تقدير  المنظورات الثقافية فيما يتعلق بترجمة النصوص النسوية الرئيسة.  إنها مهمة جدا إذا كان للنصوص أن "تجتاز" و أن تكون ذات معنى و مفيدة للقراء المحليين. و في هذا الضوء، أفترض أن منظورا نسويا مشتركا عند الترجمة سيكون منظورا يحشد و يحرك السياسات النسوية في النص الهدف و هي مناسبة لثقافة الهدف و تعكس في الوقت ذاته جوانب مهمة من النص المصدر، و خصوصا لو كان هذا نصا نسويا. و لو لم يكن، فإن منظورا نسويا (ناشطا و تدخليا) في الترجمة سيضيف عناصر نسوية للنص الهدف  الذي يتكلم لقرائه المحتملين. (و أدرك أن هذا ربما يكلف المترجمة عقدا... و ثانية اعتمادا على الزمان و المكان).

نوريا: مقالاتك مبنية بشكل تام على الدوام و سهلة المتابعة، بالرغم من تعقيدها النظري. هل ترسمين في العادة مخططات لأفكارك قبل أن تبدئي الكتابة؟ و ما ستكون قمة نصيحتك للباحثين غير المحترفين؟ و للنسويات الشابات؟

فون فلوتو: نصيحتي على الدوام هي كتابة نوع النص الذي ترغب في قراءته. الكثير من الكتابة الأكاديمية  طنان و كثيف. ( و بعض كتابتي أيضا،  عندما لم أكن واضحة تماما بخصوص ما أردت قوله). أعتقد أن الشيء هو الاستمرار بالعمل على شيء ما، في الاستمرار بالكتابة حتى، خلال عملية الكتابة، تصبح واضحة. و نعم، البنية هامة كلية: عليك أن تكتشفي ما هي خارطة الطريق. كيف تصلين من البداية إلى النهاية؟ ماذا تريدين أن تري و تقولي؟ و كيف تستطيعين عمل ذلك؟ مع الطلبة الخريجين الذين يبدؤون بكتابة رسالة جامعية، أطلب دوما بنية ، أو أساعدهم على ابتكار واحدة. و كل مرة حين يسلمون "فصلا" أطلب منهم تسليم البنية الجديدة. و هي تتغير باستمرار. و النسويات الشابات: الشيء ذاته – بنية و أفكار واضحة و تخطيط- و امتلاك الأطفال. ذلك يعطيك توازنا جيدا و يجعلك نسوية!

نوريا: تسافرين كثيرا تماما و تبدين مستمتعة باللقاء بالزملاء من بلدان و ثقافات أخرى . هل ترين اختلافات كثيرة في كيفية اقترابهم من الرابط بين الترجمة و الجندر اعتمادا على بلدانهم الأصلية و بنيتها أو اللغة التي يستعملونها؟

فون فلوتو: أحب السفر، و كنت منجذبة على الدوام ( أكثر مني خائفة) للاختلاف. و أنا حقا مهتمة بالاختلافات بين الحركات النسوية. لكني لست متيقنة من أني رأيت اختلافات كثيرة في المقتربات من الجندر و الترجمة. و مثل الباحث الصيني، يبدو أن  الكثير من الناس يريدون استعمال ما وجدناه في كندا، تقريبا مثل نسق يفرضونه على ثقافاتهم الخاصة. و أعتقد أن هذا لا يعمل بالضرورة.

نوريا: كيف أثر الرابط بين الجندر و الترجمة على دراسات الترجمة ككل؟

فون فلوتو: سؤال جيد: أعتقد أنني دخلت اللعبة باكرا – عندما بدأت دراسات الترجمة في مساعدة الناس على العمل مع قضايا الجندر. و الآن أشعر أن الاهتمام بالجندر قد تلاشى نوعا ما، ربما بسبب تلك "التقاطعية" التي يكون تطبيقها على أي نص خاص قريبا من المستحيل... لكن هل أثر جانب الجندر على دراسات الترجمة؟ أعتقد ربما نعم: ساعدت على جعل سياسات الترجمة واضحة، المكون الآيديولوجي و العوامل الثقافية.

نوريا: أنت من المترجمات  و الباحثات النسويات اللواتي تعجب بهن النسويات بسبب أفكارك الشجاعة عن الموضوع. هل ترين نفسك رمزا بهذا المعنى؟

فون فلوتو: كلا ، لا أرى نفسي رمزا على الأطلاق. لقد حاربت على الدوام من أن هناك أناسا آخرين يقومون بالعمل أفضل مما أقوم به. و لم أفكر مطلقا بنفسي كباحثة مكرسة نفسها جدا. أقوم بأشياء كثيرة أخرى و لا أجلس في المكتبات من حولي كثيرا (أخاف من جرذان المكتبات). لكني أشعر بالسرور و الإطراء إذا كنت تريدين أن تريني رمزا. عظيم ! لطيف جدا. 

نوريا: يقال أنك تعملين على كتاب جديد. هل يمكن أن تخبرينا عنه؟ و لماذا ألآن؟

فون فلوتو: نعم. أجمع سوية كتابا من المقالات عن "النساء و الترجمة". مقالات متنوعة لمؤلفين امريكيين شماليين و أوربيين – و ليس كلهم من النساء. أنها تبدأ الآن فقط في الظهور، و سأكون مهتمة لرؤية ما يعمل عليه الناس. و شعرت أنه حان الوقت ليكون لي جزء آخر من العمل عن هذا الموضوع: فقد كانت الأشياء هادئة قليلا و تحتاج أن تسخن مرة ثانية. و من بين الأسباب هو تجربتي الخاصة الأخيرة في ترجمة أولريكي ماينهوف Ulrike Meinhof (عصابات ألمانيا الحضرية في السبعينيات).، و أدركت أن ترجمتي ستؤثر بقوة على الصورة الأحادية الأبعاد لماينهوف (= إرهابية) الموجودة في الإنكليزية. و ذلك الكتاب هو "كل شخص يتكلم عن الطقس...و نحن لا  Everybody talks about the weather…We don’t ، مطبعة سفن ستوريز، نيويورك ستي، 2008". و لذلك فإن قطعتي ستكون لها صلة بالترجمة كطريقة لإعادة تذكر الكاتبات و المفكرات (بجميع المصاعب التي يثيرها عمل الذاكرة)، نساء تم تقطيع أوصالهن في مجتمعات نعيش فيها غير تقديرية للنساء بصورة كبيرة إن لم تكن كارهة لهن بقوة.

شكرا لك.

في هذا الحوار تبين الأستاذة فون فلوتو أنها لا تؤمن بفكرة وجود طريقة "نسوية" للكتابة أو الترجمة، و هي تعترف أن نظريات الترجمة النسوية ظهرت في سياق خاص جدا، في وقت و مكان تطلبا أو قبلا باستراتيجيات ربما لا تعمل في مكان آخر أو الآن. و تدعونا فون فلوتو جميعا لاستكشاف الصلة بين الجندر و الترجمة في سياقاتنا الخاصة، مطبقين ما أسماه مارتن روانو Martin Ruano "أخلاقيات مرنة للموضع a flexible ethics of location " على النسوية (مارتن روانو 37:2005). و مع ذلك، فإنها تبدو متشككة للغاية بالمقتربات الجديدة إلى الترجمة النسوية مثل مقترب "التقاطعية" _بروفو الفيرا 2009)، المرتبط بصورة وثيقة مع مفهوم الهوية المرنة و الذي ربما كان ، بالنسبة لي، قابلا للتطبيق على الترجمة. و مثلما نرى هنا، فإن الجدال لا يزال مفتوحا. هناك الكثير من الأشياء الواجب انجازها، كالتفكير و الحديث عن الجندر و الترجمة. لنأمل أننا سنسمع عنها قريبا.

المراجع:

Brufau Alvira, Nuria (2009). Traducción y género: propuestas para nuevas éticas de la traducción en la era del feminismo transnacional. Tesis doctoral, Salamanca.

Crenshaw, Kimberlé (1989). «Demarginalizing the Intersection of Race and Sex: A Black Feminist Critique of Antidiscrimination doctrine, Feminist Theory and Antiracist Politics». In: University of Chicago Legal Forum, p. 139-167.

Davis, Kathy (2007). How Feminism Travels Across Borders. The Making of «Our Bodies, Ourselves». Durham, NC: Duke University Press. 

Flotow, Luise VON (1997). Translation and Gender. Translating in the «Era of Feminism». Manchester, Ottawa: St. Jerome and University of Ottawa. 

Martin Ruano, M. Rosario (2005). «Gender(ing) Theory: Rethinking the Targets of Translation Studies in Parallel with Recent Developments in Feminism». In: SANTAEMILIA, José (ed.). Gender, Sex and Translation. The Manipulation of Identities. Manchester: St. Jerome, p. 27-38. 

Simon, Sherry (1996). Gender in Translation. Culture and Identity in the Politics of Transmission. London, New York: Routledge.


هامش

هذا البحث نتيجة لحوار اليكتروني تم القيام به في 2008. و بعد بضعة أشهر، تم توسيع الحوار ببعض الاسئلة. و لم توافق الأستاذة لويز فون فلوتو بعطف و حماسة فقط على الإجابة على جميع اسئلتي عندما التقيتها أول مرة في سالامانكا، لكنها استمرت بالقيام بذلك منذ ذلك الحين.


مصدر الحوار:

https://ddd.uab.cat/pub/quaderns/11385790n17/11385790n17p283.pdf



أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000