..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الضعف والجُبن الإداريّان الأسباب .. والأنماط الجزء الأول

د. حسن الياسري

 إنَّ الإدارة نشاطٌ بشريٌ يجمع بين العلم والفن ، وهي تستلزم مجموعةً كبيرةً من السمات والمهارات ، بعضها فطريٌ ذاتيٌ غير مكتسب من الواقع الخارجي – الكارزما - ، وبعضها الآخر مكتسبٌ . وكنَّا قد تحدثنا في فرصةٍ سابقةٍ عن فنِّ الإدارة ، والمهارات التي ينبغي أنْ يتمتع بها مَنْ يزاولها ، وذلك في الجزء الأول مِنْ دراستنا السابقة الموسومة ( فنُّ الإدارة وأنماط الغباء الإداري ) .


واتماماً لِما بدأناه ، ولأهمية الموضوع ؛ سنسلِّط الضوء في هذه الدراسة على ما يمكن أنْ أُسميه بــ ( الضعف والجُبن الإداريَّين ) في مزاولة الإدارة .

   غنيٌ عنْ البيان أنَّ مِنْ عوامل نجاح مَنْ يزاول الإدارة ، وهو المسمى بالمدير في أدبيات علم الإدارة أو الرئيس الإداري بحسب ما أُسميه ، تحلِّيه بالشجاعة – الإدارية - ، تلك الشجاعة التي تُكسبه الثقة بالنفس ، والقدرة على اتخاذ القرارات دون ترددٍ . بيد أنَّ ثمة حالاتٍ يكون الرئيس الإداري – المدير – فيها ضعيفاً ؛ ما ينعكس على الإدارة برمّتها ، التي تصاب بما يمكن تسميته بــ ( الضعف الإداري ) . ويبدو لي أنَّ مشكلة أو ظاهرة الضعف الإداري أضحت شائعةً غير مخفيَّةٍ في واقعنا الإداري ، وأنَّ سلبياتها لتتفاقم أكثر حينما تتحوَّل إلى ما يمكن أنْ أسميه بــ ( الجُبن الإداري ).


ولَئنْ كان الإثنان – الضعف والجُبن – منبوذين في الإدارة ، إلاّ أنَّ الجُبن أسوأ بكثيرٍ مِن الضعف ؛ إذْ سيكون الرئيس الإداري ومؤسسته عبارةً عنْ ألعوبةٍ بيد الآخرين يُحرّكونها ذات اليمين وذات الشمال ؛ فتفشل الإدارة مِنْ جهةٍ ؛ وتخسر ثقة الجمهور مِنْ جهةٍ أخرى !!


وكي تكتمل الصورة ونحيط بالموضوع علماً ؛ فسأتحدث عنْ محورين رئيسين ، الأول عن الأسباب الكامنة وراء مشكلة أو ظاهرة الضعف والجُبن في الإدارة ، والثاني عنْ أبرز أنماط هذا الضعف وملامحه ، مُنوِّهاً إلى أنَّ ما سأذكره هنا هو نتاج المتابعة والممارسة الشخصيَّة حصراً .


المحور الأول

أسباب الضعف والجُبن الإداريَّين

     قبل الولوج في بيان أنماط الضعف والجُبن في الإدارة ، أجدُ من الضروري ابتداءً بيان بعض الأسباب التي تفضي إلى نشوء هذه الظاهرة . فبحسب تقديري تكمن أسباب هذه الظاهرة في الآتي :


1- أسبابٌ شخصيةٌ :

وتتعلق بشخصية الرئيس الإداري ، التي تكون هنا ضعيفةً وهزيلةً بطبيعتها ، بغض النظر عن العوامل الأخرى. فالموضوع هنا مرتبطٌ ببناء الشخصيَّة لا بالعوامل الخارجية الأخرى المحيطة . وفي هذه الحالة يكون العلاج صعباً إنْ لم يكنْ مستحيلاً ؛ ذلك أنَّ الضعيف بطبعهِ وبناء شخصيَّته لا يمكن أنْ يتحوَّل إلى شجاعٍ مهما توفرت له الأسباب والعوامل المُحفِّزة ، ولو وضعتَ خلفه جيشاً مِن العسكر والإداريِّين ؛ فالفأر لا يصبح أسداً وإنْ وضعتَ الأُسود بخدمته .


2- أسبابٌ سياسيةٌ :

في هذه الحالة لا يكون سبب الضعف شخصياً ، بل يتعلق بالواقع السياسي والتدخلات السياسية . إذْ قد تقوم بعض الأحزاب التي يتبعها بعض الرؤساء الإداريِّين بالضغط عليهم ؛ لاتخاذ مواقف معينةٍ خلافاً للقانون والأنظمة والتعليمات ، وخلافاً لما ينبغي أنْ يكون . كما يمكن أنْ تقوم بقية التيارات السياسية بالضغط على بعض الإداريِّين ؛ لاتخاذ قراراتٍ تتفق مع توجهاتها . وإنَّ ذلك كله ليفضي بالمحصِّلة إلى ضعف الإدارة وتردُّدها واتخاذها قراراتٍ هزيلةً تارةً ، ومتناقضةً تارةً ثانيةً ، ومخالفةً للقانون تارةً ثالثةً .


3- أسبابٌ برلمانيةٌ :

لعلَّ واحدةً مِن أهم المشكلات التي تواجه الواقع الإداري في العراق تتمثل بكثرة تدخُّل بعض أعضاء البرلمان – على مستوى الدولة – ، وبعض أعضاء المجالس المحلية – على مستوى المحافظات – ، في عمل الإدارة والرؤساء الإداريِّين . وتكمن خطورة هذا التدخل في قيام بعض هؤلاء بابتزاز وتهديد بعض الرؤساء الإداريِّين بالاستجواب أو النيل منهم في وسائل الإعلام إنْ لم يستجيبوا لطلباتهم . ومِن المعروف أنَّ جزءاً من هذه الطلبات لا ينسجم مع القانون مِن جهةٍ ، ويعدُّ تدخلاً في صميم العمل التنفيذي الإداري مِن جهةٍ أخرى !!

وبناءً على ذلك يقوم الكثير مِن الإداريِّين ، ولا سيما على المستويين الأول والثاني ، أي الإدارة العليا والإدارة الوسطى ، بالاستجابة لهذه الطلبات خوفاً مِن ذلك التهديد . ومع كثرة هذه التدخلات والاستجابة لها تغدو الإدارة ضعيفةً ورؤوساؤها ضعفاء مهزوزين ، وتضحى بعض قراراتهم هزيلةً لا تنسجم مع القانون والضوابط .


4- أسبابٌ إعلاميةٌ :

قد يبتعد الكثيرون عن الكلام في هذا الموضوع ، لكنَّ المصلحة العامة فوق الجميع . وفي هذا الاتجاه لا بدَّ مِن التسليم بالحقيقة التي لا يمكن أنْ ينكرها أحدٌ ، المتمثِّلة بأنَّ أحد أسباب ضعف الإدارة في العراق هو الضغط الإعلامي . ولبيان هذه الحقيقة أشير إلى ما يتم تداوله يومياً في عشرات الوسائل الإعلامية ، مرئيةً ومسموعةً ومقروءةً ، ولا سيما الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي ، إذْ تتداول هذه الوسائل بعض الأمور ذات الطابع الإداري البحت ، التي لا يحيط بها إلاّ الإدارة ذاتها والمتخصص الدقيق . وبالنظر لكون هذه الأمور مرتبطةً بحيثياتٍ إداريةٍ لدى الإدارة وغير معروفةٍ للجمهور ؛ فقد يحصل اللبس والشك لدى المتلقّي حينما يشاهد تلك الفضائيات تعرض وثيقةً أو مستنداً صادراً عن إحدى جهات الإدارة ، وتُسوَّق بكونها فساداً يتعلق بهذه الجهة أو تقصيراً منسوباً إليها ، في حين إنَّ الحقيقة قد تكون مغايرةً تماماً .

ومِنْ هنا تبدأ حملة الضغط الإعلامي على هذه الجهة أو تلك ؛ لثنيها عن مسارها أو لإلزامها باتخاذ قرارٍ ما باتجاهٍ ما ؛ إذْ يتم النيل مِن هذه الإدارة ومِن رئيسها الإداري بالمباشر ، عبر استضافة مَنْ جنَّد نفسه لمثل هذه الأمور مِن السياسيّين أو البرلمانيّين أو الإعلاميّين ؛ وبالمحصِّلة سيصاب الرئيس الإداري بالضعف والوهن أمام الحملة الإعلامية هذه ، التي تكون عفويةً أحياناً – ناجمةً عن الجهل المتفشّي – أو مقصودةً غالباً ؛ الأمر الذي يدفعه – الرئيس الإداري - إلى تغيير موقفه أو اتخاذ موقفٍ باتجاه ما تُسوِّق له هذه الوسائل . أما الحملات التسقيطية التي تشنّها وسائل التواصل الاجتماعي فهي مِن الوضوح ما لا يحتاج إلى مزيد بيانٍ ؛ وكل ذلك يفضي بالمحصِّلة إلى وجود المزيد مِن الإداريِّين الضعفاء !!

وما يزيد الطين بلةً والمشكلة تفاقماً أنَّ بعض الفضائيات ووسائل الإعلام تستضيف في الغالب أفراداً غير متخصِّصين للحديث في هذه الأمور ذات الطابع الإداري أو التحقيقي والقضائي البحت ، سواء أطلقوا على هؤلاء المتحدِّثين وصف ( محلل ) أو ( ناشط ) أو ( مراقب ) .. وما إلى ذلك . فقد يُسوِّقون لخريج قانون حديثاً أو لمحامٍ – وعلى الأغلب خريج مسائي أو أهلي – بوصفه خبيراً في القانون ، وكل هؤلاء غير متخصِّصين تحقيقياً وقضائياً وإدارياً ، بل إنَّ بعضهم لا يعدو أنْ يكون مِنْ أنصاف المتعلِّمين – في القانون - ؛ ومِنْ ثم لا تتوفر لديهم المكنة للنظر في مثل هذه القضايا ، أو التعليق على مواقف القضاء والجهات الرقابية ، وأنَّى لهم ذلك !!

ولربَّ قائلٍ يقول إنَّ أكثر مَنْ يتم الاستعانة بهم في وسائل الإعلام للحديث عن هذه الأمور هم أعضاء مجلس النواب ، وهؤلاء يمثِّلون السلطة التشريعية ؛ ولهذا يكون حديثهم في هذا المقام صادراً عن متخصصٍ ؟ وهذا الكلام غير صحيحٍ ومردودٌ بالكليّة ؛ ذلك أنَّ البرلمانيّين غير متخصِّصين تحقيقياً وقضائياً وإدارياً ، وأنَّ دورهم الرقابي أو كونهم برلمانيّين لا يمنحهم العلميَّة ولا يُحوِّلهم إلى متخصِّصين في التحقيق والقضاء والإدارة .  نعم يمكنهم النهوض بدورهم الرقابي عبر سلوك الطرق الدستورية والقانونية المعروفة بطرقٍ متعددةٍ ، منها أنهم يوكلون الأمر إلى الجهات المعنيَّة ، ويبقى لهم دور المتابعة ، أو أنْ يكون أحدهم متخصصاً في مجالٍ ما ويتحدث في حدود هذا الاختصاص بما ينسجم مع الدستور والقانون ، أو أنْ يلجأوا إلى الاستجواب ، مع مراعاة شروطه الدستورية ؛ لكنَّ ذلك كله لا يُحوِّلهم إلى مُحقِّقين وقضاةٍ وإداريِّين !!

 

5- أسبابٌ رقابيةٌ :

قد يستغرب البعض مِن القول إنَّ رقابة الأجهزة الرقابية ، هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين ، قد تكون إحدى الأسباب المفضية إلى ضعف بعض الإداريِّين . ولايضاح ذلك نؤكد أنَّ التجربة العملية قد أوصلتنا إلى هذه الحقيقة ؛ ذلك أنَّ بعض المشتغلين بالإدارة يخشى مساءلة هيأة النزاهة أو رقابة المفتش العام ؛ ما يفضي إلى إحجامه عن بعض الأعمال الإدارية التي تقع ضمن دائرة مسؤولياته ؛ خوفاً مِن تلك المساءلة وطلباً للسلامة . وأكثر مَنْ يقع في هذه المفارقة النزيهون !! 

إنَّ هذا الرأي يُمثِّل قراءةً ميدانيةً لما يقع فيه البعض ، بيد أنَّ الحق أنَّ الأجهزة الرقابية قد وجدت لحماية المال العام والوقوف بوجه الفاسدين ؛ وبناءً على ذلك ينبغي أنْ لا يخاف النزيه مِن الأجهزة الرقابية ، وأنْ لا يترك بعض أعماله ومهماته خوفاً مِن المساءلة ؛ لأنّ الإدارة مسؤوليةٌ يتعيّن النهوض بها على وفق القانون والأنظمة النافذة .  


وللحديث تتمة في الجزء الثاني إنْ شاء الله للكلام في أنماط الضعف والجُبن الإداريَّين .


د. حسن الياسري


التعليقات




5000