..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محاربة الظلاميين وحوارات الاديان

ابراهيم علاء الدين

تعقد الامم المتحدة يومي 12و13 من الشهر الجاري مؤتمرا حول ثقافة السلام والحوار بين الديانات والثقافات برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية والملك خوان كارلوس ملك اسبانيا ، ويشارك فيه عددا من وزعماء وقادة دول وحكومات عربية واجنبية، من بينهم العاهلان الاردني والبحريني وامير الكويت ورئيس لبنان الى جانب الرئيس الامريكي ورؤساء الفلبين والنرويج وغيرهم.
ومن خلال عنوان الاجتماع يتبين ان القيادات السياسية في العديد من دول العالم حريصة على ايجاد لغة حوار سلمية بين اتباع الديانات بما يعزز السلم العالمي ويساهم بمواجهة المتعصبين المتزمتين الموجودين في كل الديانات بلا استثناء. وانهم حريصون على تعزيز التقارب والتمسك بالقواسم المشتركة لبناء عالم تسيطر عليه ثقافة المحبة والمودة والتعاون والصداقة لما فيه خير البشرية وهو هدف كل الديانات بلا استثناء.
وهذا الحوار ليس هو الاول على صعيد الحوار بين الاديان وان كان يتميز بانه حوارا بين السياسيين وصناع القرار، فقد عقدت مؤتمرات واجتماعات في هذا السياق ولكن على مستوى رجال الدين، مثل مؤتمر الحوار بين الاديان الذي عقد قبل عامين تقريبا في السعودية، والمنتدى الكاثوليكي الاسلامي الذي عقد في الفاتيكان الاسبوع الماضي ، واجتماعات اخرى كثيرة اقل وزنا.
ولا اعتقد ان اجتماع الامم المتحدة في نيويورك سيخرج بنتائج مغايرة او افضل من تلك التي دعا اليها المنتدى الكاثوليكي الاسلامي، تحت عنوان "اهمية الحرية الفردية للاعتقاد والحرية الدينية" والذي اعرب البابا بنديكتوس السادس عشر وهو يستقبل المشاركين بالمنتدى عن "امله" في ان "تكفل الحقوق الانسانية الاساسية للجميع وفي كل مكان".
ودعا القادة السياسيين والدينيين ان يكفلوا الممارسة الحرة لهذه الحقوق في ظل الاحترام التام للحرية الفردية للاعتقاد والحرية الدينية"، مشيرا الى ان المنتدى الكاثوليكي الاسلامي "دليل واضح على التقدير المتبادل وعلى الرغبة في ان يستمع كل منا الى الاخر باحترام"، مؤكدا ان المنتدى يعتبر خطوة اضافية على الطريق نحو تفاهم افضل بين المسلمين والمسيحيين".
وجاء انعقاد هذا المنتدى الذي يتركز على موضوع "محبة الرب" و"محبة القريب" نتيجة لنداء وجهه 138 مفكرا مسلما من العالم اجمع ومن مدارس فكرية مختلفة الى المسيحيين في 13 تشرين الاول/ اكتوبر 2007 من اجل الحوار.
وربما يضيف اجتماع نيويورك بعدا اوسع على الحوار نظرا لمشاركة زعماء اسرائيليين في الحوار كممثلين عن الدين اليهودي، مما يلامس قضية الصراع العربي الاسرائيلي التي كانت منذ نشاتها ذات طابع ومضمون وجوهر سياسي، ولكن تحاول بعض التيارات السياسية الدينية الاسلامية واليهودية اضفاء طابعا دينيا عليها.

لكن مشكلة الصراع بين اتباع الديانات السماوية الثلاث وكذلك الديانات الارضية لا ترجع لوجود خلافات بين القادة السياسيين، ولا بين القادة الدينيين المستنيرين الذين يتميزون بالمرونة والوسطية والاعتدال وهم الذين يشاركون بمؤتمرات ومنتديات واجتماعات الحوار بين ممثلي الديانات، بل المشكلة في اولئك المتزمتين والمتعصبين منتجي عصابات الارهاب والموت المجاني، من الشيوخ الادعياء والكهنة التجار الذين يبثون سموم الكراهية والحقد والعداوة عبر الفضائيات، وكافة وسائل الاعلام المتاحة، والذين يرفضوا أي نوع من الحوار، ويجهضوا كافة الجهود المخلصة سواء قام بها سياسيون او رجال دين معتدلين، ويواصلوا بكل السبل التحريض على العنف والانعزال وتحقير اتباع الديانات الاخرى.
لذا فان اجتماع نيويورك وهو الاول من نوعه في التاريخ المعاصر مسؤولية كبرى للخروج بقرارات وتوجهات عملية لكبح جماح التطرف ومحاربة دعاة التزمت والتعصب الديني، لان هؤلاء المتعصبون مهما كانت ديانتهم هم خطر كبير على البشرية باسرها ، وربما اكبر المخاطر التي تهدد بدفع البشرية الى حروب مدمرة لم يشهد التاريخ لها مثيلا.
فمن المؤكد ان حوارا بين قادة العالم حول الاديان رغم ايجابياته الكبرى، لن يكون له أي قيمة اذا لم يصدر عنه توجهات محددة وملزمة تؤكد على التقارب والتعاون والمودة بين البشر بغض النظر عن ديانتهم، خصوصا في هذه الظروف التي تشهد تماديا لا سابق له من قبل الدجالين الذين نصبوا انفسهم اوصياء على الدين وعلى اتباع الدين، فكثرت فتاويهم التي تحرم كل شيء وتخضع كل شيء لتوجيهاتهم ، وتعتدي على الدين وجوهره واهدافه وتزور احكامه وتعاليمه بما يخدم اهدافهم ومصالحهم المادية والسياسية.
ومن اهم القضايا التي على يجب على القادة الذين سيجتمعون في نيويورك ان يبحثوها هي كيفية جعل الحوار شعبيا وجماهيريا، ينطلق من قاعدة رئيسة هي قبول الاخر والاستماع للاخر واحترام الاخر، وعدم القاء الاخر في جهنم، وتحقير وتسخيف وازدراء الاخر لانه يتبع دين اخر.
هذا هو جوهر الموضوع ويجب ان يكون جوهر كل حوار وعلى أي مستوى كان، فلا يوجد دين افضل من الاخر ، ولا رسول افضل من الرسل الاخرين، ولا نبي مكانته عند الله اعلى من الانبياء الاخرين، وان الله الها للجميع ، لا يحق ان يحتكره احد.
فالانسان من أي دين كان مسلما او مسيحيا او يهوديا هو عابدا لله، مؤمنا بما جاء به نبيه، ويجب ان تتوقف كل دعوات التفضيل والتمييز بين الديانات.
اذا لم يتمكن القادة الذين سيجتمعوا في نيويورك من وضع اليات وبرامج ودعمت بقرارات واضحة وحازمة في هذا الاتجاه فان الاجتماع لن يخرج عن الطابع البروتوكولي الذي لا قيمة فعلية له.
ولعل فيما قاله الدكتور الامريكي الجنسية سيد حسين نصر باسم الوفد الاسلامي الى منتدى الكاثوليك والاسلام في الفاتيكان "ان المسلمين والمسيحيين يؤمنون معا بالحرية الدينية، مضيفا "لكننا نحن المسلمين لا نقبل تبشيرا عدوانيا يدمر عقيدتنا باسم الحرية كما ان المسيحيين لن يقبلوا ان يكونوا في مثل وضعنا".
لكن قول الاستاذ نصر هذا يجب ان يترجم على الارض وذلك عبر توظيف كل ما يمكن من طاقات فكرية واعلامية وسياسية لانقاذ الاف الشباب ممن غررت بهم التيارات الدينية السياسية، وعبأتهم بافكار مليئة بالحقد والكراهية، واقنعها بان الحزب او الجماعة او الحركة هي مصدر الالهام، وهي الممثل للرب والاله ، فاندفع هؤلاء المضللون ليمارسوا بوحشية اوامر احزابهم وحركاتهم، فنجد اليهود منهم يهاجمون عائلة عربية تقوم بقطف زيتونها بفلسطين، فيما تقوم جماعة اتباع تيار ديني في الكويت باحتلال جزء من مسجد وترفض اوامر قوات الامن باخلائه لانها لا تتلقى اوامرها الا من اميرها، وتلك مجموعة من الشباب تفجر نفسها وسط طلاب مدارس او مواطنين فقراء هنا وهناك في العراق، فيما تقوم جماعة بذبح مسلمين على الهوية في الفلبين.
نعم كل المتطرفون مجرمون متوحشون بغض النظر الى أي دين ينتمون.
وهم مجموعات متخلفة ضد الدين وضد الاوطان وضد الشعوب، يسعون بكل جهدهم لاختطاف وطنهم ، ويقومون بشن حرب لا هوادة فيها على شعوبهم يسعون من خلالها الى ترسيخ الكراهية، والحقد ، تجاه كل محب للحرية ومؤمن بها ويعمل لاجل ترسيخها. يصبون جام غضبهم على المرأة وبذلوا اقصى ما يستطيعون لحصارها وسجنها في قمقم ملبسها ومنزلها وتدمير عقلها حتى لاتقوم بدورها في تربية اجيال يرفضوا القمع والغلو والتعصب والكراهية.
فحوار القادة السياسيين لن يكون له الفائدة المرجوة اذا لم يسفر عن تاكيد الدور المسؤول للحكومات العربية خاصة في مكافحة التطرف والغلو وممثلي الاحزاب الاسلاموية ومؤسسات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع وانصار الحروب الدينية، واصحاب عبارة "ديار الكفر وديار الاسلام" ودعاة عودة الخلافة الاسلامية، ورافعوا شعار "خيول المسلمين ستبول على كرسي البابا في روما".
ومحاربة هؤلاء لا تقتصر على اصدار القرارات بالمنع والتجريم ، بل بحرمانهم من القاعدة الشعبية التي تفرخ المتطرفين بسبب القهر والكبت والحرمان.
فمحاربة التطرف تتطلب تحضير وتطوير المجتمعات سياسيا واقتصاديا وبالتالي اجتماعيا، سياسيا باشاعة اوسع مناخات الحرية بكل اشكالها (سياسيا وثقافيا واجتماعيا) وباقرار سياسات وبرامج وخطوات حقيقية لمحاربة الفقر، وايجاد فرص عمل للشباب وتحسين مستويات المعيشة، وتطوير التعليم، والالتزام بحقوق الانسان، وبحرية المراة ، والاهتمام بها وبشؤونها وتوفير العدالة والمساوة بين الجميع ونبذ التمييز على اساس الدين او الجنس او اللون او الاصل.
ان طوفان التطرف يزحف بقوة وتزداد سرعته وتتفاقم مخاطره واذا لم تخذ خطوات فعلية فانه سيجرف الاخضر واليابس، وسيحطم امال شعوبنا بالحرية والتطور والارتقاء لانه سيعطي لكل الطامعين في بلادنا المبرر تلو الاخر لابقاء سيفهم مسلط على رقاب شعوبنا ومهيمنا على بلادنا.
لا مجال للتبرير او التقاعس .. فعلى القيادات السياسية ان تقوم بواجبها بحماية بلادنا وشعوبنا من الهجمة الظلامية الهمجية، وبكل السبل.
لكن المسؤولية لا تقع فقط على القيادات السياسية والمؤسسات الرسمية والتي لا ينتظر منها الكثير، بل ان الدور الاكبر يقع على عاتق المستنيرين المعتدلين، فكما لا يترك الظلاميون وسيلة الا ويستخدموها لنشر افكارهم المتخلفة الهمجية، فعلى المفكرين والمثقفين المستنيرين ان يقوموا ايضا بايجاد ما يكفي من منافذ اعلامية واستغلال ما هو موجود باقصى كفاءة، وان يسخروا القصة والرواية والمسرحية والاغنية والسينما في مواجهة الحرب الكهنوتية التي يشنها المتخلفون من كل الاديان.
وفي نفس الوقت يجب ان يكون هناك مؤتمرات ومنتديات واجتماعات للمفكرين والمثقفين منكل الاديان لمناقشة دورهم والتنسيق فيما بينهم في هذه الحرب القذرة المفروضة على شعوبنا والشعوب الاخرى من كل الاديان.



 

ابراهيم علاء الدين


التعليقات




5000