..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب الألسنية: مفهومها، مبانيها المعرفية ومدارسها

أ د.حميد حسون بجية

تأليف: وليد محمد السراقبي

1440 هـ| 2019 م

سلسلة مصطلحات معاصرة| 29

من إصدارات العتبة العباسية المقدسة| المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية

    الألسنية (أو اللسانيات أو علم اللغةLinguistics ) تعريفا هو العلم الذي "يَدرس اللغة الإنسانية دراسة علمية تقوم على الوصف ومعاينة الواقع بعيدا عن النزعات التعليمية والأحكام المعيارية."  وبذلك فهي تتخذ من العلم سلّما لها، وتتناول اللغات البشرية على اختلافها بعيدا عن مؤثرات الزمن والتاريخ والعرق وما إليها.

  فقد لفتت اللغة نظر الإنسان منذ أن كانت محض أصوات يتواصل من خلالها الإنسان مع بني جنسه إلى أن تحولت إلى بنية متكاملة. بل أنها جذبت اهتمام الفلاسفة واللغويين الذين راحوا يجتهدون في تفسيرها وسبر غور بنيتها ووظائفها وكيفية عملها في دماغ الإنسان.

  ومن خصائص اللسانيات عند مقارنتها بعلوم اللغة الأخرى مثل النحو والصرف وغيرهما، هي أنها مستقلة عن باقي العلوم. فمثلا النحو يتصل بوثاقة بالمنطق.  واللسانيات تميل إلى اللغة المحكية قبل المكتوبة. كما أنها تهتم بدراسة اللهجات. وهي تطمح في أن تؤسس نظرية عامة لتدريس اللغات البشرية. وهي تُهمل الفروق بين ما هو بدائي من اللغات وما هو متحضّر. كما أنها تنظر إلى اللغة ككل موحد من الصوت إلى الصرف وإلى النحو وإلى الدلالة. وتجري تلك الدراسة على نحو حسي استقرائي وصفي وفقا للواقع المعيش. وهي تعتمد على ما يتوفر لها من الآلات والأجهزة لاسيما ما يخص الدرس الصوتي. وأخيرا فهي تستنبط القوانين التي تنظم الظواهر اللغوية مستعينة بالملاحظات الإحصائية. وهي بذلك تَدرس اللغة دراسة موضوعية هدفها كشف خصائص اللغة والقوانين اللغوية التي تحكم الظواهر الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية والاشتقاقية، كاشفة عن العلاقات التي تربط تلك الظواهر ببعضها، وبالناحية النفسية والمجتمع والبيئة الجغرافية. 

   وتنقسم اللسانيات إلى قسمين: القسم الأول ما يَدرس اللسان البشري عامة معتمدا على أساس وحدة ذلك اللسان، ويتناول الكليات اللغوية مثل ظاهرة التأنيث وظاهرة الجمع وسواهما. كما يَدرس البنى العميقة للسان البشري.

  أما القسم الثاني، فهو ما يَدرس الظواهر الخاصة للسان البشري محاولا الكشف عن خصوصياتها التي توحدها ضمن لغة قومية. وبذلك فهو على عكس القسم الأول ينطلق من الخاص إلى العام.

  تاريخها: بدأت اللسانيات في القرن التاسع عشر الميلادي. فقد اكتشف وليم جونز اللغة السنسكريتية عام 1796. فكان ذلك بداية لعلم اللغة المقارن. ثم وضع كارل شليجل عام 1808 كتابا بعنوان(حول لغة الهنود وحكمتهم). وكتب بارتلمي كتابا بعنوان(قواعد اللغة السنسكريتية) وكتابا آخر بعنوان (في قدم اللغات الفارسية والسنسكريتية الجرمانية والتجانس بينهما).


  وفي عام 1916 كتب فرانز بوب كتابا بعنوان(منظومة تصريف الأفعال السنسكريتية) كشف فيه عن الروابط بين تلك اللغة واللغات الأورربية(أي الهندوأوربية).

   وكان الانتقال بين الدرس المقارن والدرس التاريخي قد حصل بين العامين1876 و 1886 مع مدرسة النحاة الجدد Neo-grammarians التي تنظر إلى اللسانيات على أنها علم تاريخي. وكانت تؤكد على أن التغيّر الصوتي في اللغات تفسره قوانين ثابتة. مما أدى إلى تشتت الدراسات  اللسانية ونفورها من أي تأصيل لغوي. وبذلك بدأت اللسانيات تنحو اتجاه علم مستقل بذاته. 

   وأفسحت تلك المدرسة الطريق إلى علم النفس ليكون عونا في البحث اللساني. وبذلك شهدت أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهور مسلك جديد في الدرس اللساني، كان من أشهر أعلامه أنطوان ماييه وفرديناند دو سوسور. وكان ذلك يعتمد على دراسة الظواهر اللغوية دراسة وصفية في مدة محددة، دون اللجوء لأفكار سابقة، ودون اللجوء إلى معايير الصواب والخطأ. وكانت محاضرات دو سوسور التي جمعها طلابه ثم نشروها بعد موته قد جعلت منه الرائد الحقيقي للدراسات اللسانية الوصفية. فكان بحق مؤسس اللسانيات الحديثة بلا منازع.

      تنقسم دراسة الدرس اللساني إلى قسمين: ما قبل القرن التاسع عشر، ويبدأ بالحضارة الهندية(مرحلة الفيدا) (2000-1000 قبل الميلاد) وكانت غايتها حفظ النصوص الدينية من الإفساد. وكان بانيني واضع كتاب(الأقسام الثمانية) أشهر اللغويين آنذاك. ثم جاء بعدهم اليونانيون الذين وقعوا تحت تأثير الفلسفة. ومن أهم اللغويين عندهم أفلاطون(428-348 ق م) وأرسطو(384-322 ق م) والمدرسة الرواقية ومؤسسها زينو عام 300 ق م وهيراقليط الذي اعتقد أن اللغة إلهام إلهي، وديموقريط الذي اعتقد أنها ابتداع المتحدثين بها واصطلاحهم. 

      وبعدهم جاء العرب. وقد مرت دراستهم للغة بعدة مراحل. أولها مرحلة حماية القرآن الكريم من التحريف والتصحيف. ومن أعلامهم أبو الأسود الدؤلي المتوفى عام 69 هجرية ونصر بن عاصم الليثي المتوفى عام 89 هـ والخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى عام 175هـ صاحب (معجم العين) وسيبويه المتوفى عما 180هـ صاحب (الكتاب). وكان المنهج السائد في الدراسة هو المنهج الوصفي. 

   ولو عقدنا مقارنة بين المنهج اليوناني والمنهج العربي، لرأينا أن المنهج اليوناني عوّل على دراسة نشأة اللغة، في حين درس النحاة العرب اللغة الحية. وقد أخضع اليونانيون اللغة للمنطق وربطوها بالفلسفة، وهذا ما أدي إلى ظهور المنهج التقليدى في أوروبا. بينما يعد المنهج العربي منهجا وصفيا. 

     أما القسم الثاني فبدأ مع مطلع القرن التاسع عشر وامتد حتى القرن الحالي. وكان لوليام جونز الفضل في اكتشاف اللغة السنسكريتية، كما أسلفنا. وبدأت مناهج جديدة للدرس اللساني: اللسانيات المقارنة واللسانيات التاريخية والمنهج التقابلي والمنهج الوصفي. 

   أما التيارات والمدارس ومستويات التحليل، فمنها البنيوية(التركيبية) التي وضع حجرها الأساس فرديناند دو سوسور، والوظيفية التي انبثقت على يد أندريه مارتينيه، والنحو التوليدي التحويلي على يد تشومسكي. 

  وممن تبنوا اللسانيات الوظيفية العربية اللساني أحمد المتوكل. وممن تبنوا نظرية تشومسكي من اللسانيين العرب ميشال زكريا. 

  وتقوم اللسانيات بدراسة اللغة من خلال مستويات أربعة: المستوى الصوتي والمستوى الصرفي والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي. 

  على أن أهم الأعلام والمنظرين هم فرديناند دو سوسور ونيقولاي سرجيفتش تروبتسكوي وأدورد سابير وليونارد بلومفيلد ولويس هيلمسليف ورومان جاكوبسون وزليج هاريس وأندريه مارتينيه ونوم تشومسكي. لكننا في هذه العجالة نتناول فرديناند دو سوسور بشيء من التفصيل.

      ولد دو سوسور في جنيف سنة 1857م وتوفي عام 1913م. وقد تأثّر برواد الاتجاهات السائدة آنذاك مثل ميشيل بريال ودوركهايم  رائد المدرسة السوسيولوجية ورائد علم الاجتماع آنذاك، وجابرييل تارد زعيم تيار علم النفس الاجتماعي. فكان لهم كبير الأثر على أعماله في حقل الألسنية. 

    كتب سوسور رسالتين في اللسانيات: (ملاحظات حول النظام البدائي لصوتيات اللغات الهندية الأوربية) عام 1878م و(حالة الجر المطلق في اللغة السنسكريتية)عام 1881م. لكنه نال شهرته من خلال محاضراته التي ألقاها في جامعة جنيف سنة 1891م التي قام تلميذاه: ألبرت سيشيهاي وشارل بالي بجمعها وتدوينها في كتاب (محاضرات في اللسانيات العامة) وقد نشراه عام 1916 بعد موته. وقد اكتسبت مصطلحاته أهمية كبيرة في حقل اللسانيات. ومن هذه المصطلحات: العلامة التي تختلف عن الإشارة والرمز والإيقونة في تعقيداتها في ربطها بين وجهيها: الدال (الصورة السمعية) والمدلول(التصور). وتتصف العلامة بثلاث خصائص: الاعتباطية(دون رابط منطقي) والخطّية(تعاقب العلامات اللسانية في السلسلة الكلامية) والقيمة أو التميز(التقابل). ومن الأخيرة-التميز- برزت الثنائيات اللغوية التقابلية التي تشمل: ثنائية اللغةlangue  والكلام parole وثنائية التزامنية  (أي خلال زمن معين) synchronic والتعاقبية diachronic (أي خلال مراحل زمنية متتالية) وثنائية النظم syntagmatic(المحور السياقي) والاستبدال paradigmatic(العلاقات الجدولية).

   وهذه أشهر الثنائيات في كتابه. وثمة ثنائيات أخرى مثل ثنائية الرمز اللغوي sign والرمز العام وثنائية السيمياء واللغة وثنائية العرض والجوهر. 

     ومن أهم المبادئ التي جاء بها سوسور في كتابه مما كان لها كبير الأثر في ما تلا من تطور في علم اللسانيات: لا أصل للغة، واللسانيات علم تاريخي، وثبات العلامة اللغوية وتغيرها، والعلاقة بين اللغة والمكان، وأهمية القياس في الدرس اللساني، واللغة منظومة، وليست اللسانيات علما طبيعيا، والارتباط بين اللغة وعلم الإشارة، وازدواجية العلاقة بين اللسان والعوامل الجغرافية.   

   ومما ينبغي أن نشير إليه أن التطورات اللاحقة في علم اللسانيات كتحليل الخطاب ولسانيات النص والتداولية لم تأخذ نصيبها مما ورد في الكتاب.

                        

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000