..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الومضة النثرية في مدونات الإمام الباقر (عليه السلام)

علي حسين الخباز

تأريخ الوجدان الأدبي عند العرب مؤسس أصلاً على الاهتزاز للاضاءات السريعة الخاطفة الفكرية والوجدانية، وتسمى بـ(أدب التوقيع) واليوم تسمى بـ(الومضة، والهايكو الياباني، وأدب اللقطة): وهي عبارة عن جمل مكثفة تحقق أقرب المسافات التوصيلية للمعنى: كقول الإمام الباقر (عليه السلام): (من كظم غيظاً حشا الله قلبه أمناً وآماناً يوم القيامة).

 ونجد أن قصور الجملة يؤدي الى تنوع كبير في المنتوج الفكري، بحيث يضمن شمولية الرؤى المرتكزة على قصدية العرض والانشاء، فبعض تلك الومضات عبارة عن أسئلة وأجوبة حيث سأله جابر: ما يعني الصبر الجميل؟ فأجاب: ليرشده عن مكامن الجمال بأنه ليس فيه شكوى الى الناس

والومضة تدفع الفكرة دائماً بدفقة فكرية واحدة، فنجده يلخص الغضب بأنه: (جمرة من الشيطان تتوقد في قلب ابن آدم)، وتلتقط بكلمات معدودة المعنى، وتبني بأقل عدد من المفردات نصاً متكاملاً، إن كان عبر التدوين الكتابي او الخطابي، نجده يتحدث عن خصال المؤمن الحقيقية: (التفقه في الدين، حسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا).

 تمتاز الومضات بكثافتها وتناميها وتتحرك ضمن كل موضوع، فالإمام الباقر (عليه السلام) كان ينظر نحو صفات جذرية للمؤمن الحقيقي، فهو يومض: (لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن) صيرورة وعظية دائمة الخلق، لها دلالات واضحة المعالم رشيدة، وتمتاز أغلبها بجمالية المضمون والشكل المكثف: كقوله في هذه الومضة (مروءة الصبر عند التعفف أكثر من مروءة الاعطاء).

 وتكمن فاعلية هذه الومضات متولدة من خصوصيتها الابداعية التي تدل على عبر وذائقة ومدرك إمام معصوم هو باقر علوم الأولين والآخرين (سلام الله عليه)، في ملمح مكثف يستنفر الأساليب الأخلاقية لتبْنيَ موقفاً، إذ يومض (علي السلام): (ما أبالي أأصبحت فقيراً أو مريضاً أو غنياً؛ لأن الله يقول لا أفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له). وتأتي أحياناً عدة ومضات مكملة بعضها لبعض، لتحقق أكثر من منحى ومحتوى إنساني مثلاً قوله في ومضة له: (اعلم أن أول الوقت أبداً أفضل، فتعجل الخير أبداً ما استطعت).

 وفي ومضة ثانية يقول: (أحب الأعمال الى الله عز وجل ما داوم عليه العبد وإن قلّ) فهو يختصر القول ويكثفه: (اذا هممت بخير فبادر)، قانون الومضة العام الحديث يقول إن الومضة مطالبة بتحقيق معادلة في منتهى الأهمية والدقة والحساسية، وتتضمن معنى يعبر عن محتوى انساني عبر اسلوبية تراكم المحتوى، فالإمام الباقر (عليه السلام) يقول في إحدى ومضاته الزاخرة بالدلالات: (انما شيعتنا الخرس) ولمفردة الخرس تأويل الصبر وعدم الشكوى وعدم الخوض في الغيبة والتعالي على سير الناس وغيرها من تفسيرات أخرى. 

 ويرى النقاد: إن الومضة النثرية لابد أن تكون خاطفة ولمحة عابرة ودفقة وجدانية كقوله (عليه السلام) وهي من الأساليب التوافقية: (الندامة على العفو أيسر من الندامة على العقوبة).

 لهذه الاضاءات السريعة فضاءات لغة قد لا تكون مبتكرة، لكنها بالتأكيد متوهجة لها قدرات تعبيرية ثرة، ولها قدرة تأثيرية في وجدان التلقي، وهذه لا تعطي فقط قوة تأثيرية أو (إدهاشية)، وانما ترجع للمتلقي ليقف أمام ضميره متأثرا في البنية المضمونية التي هي بنية معظم نصوص الإمام الباقر (عليه السلام)، فهو يكتب عن قاصمات الظهر ويعدها ثلاث: 1) رجل استكثر عمله. 2) نسي ذنوبه. 3) أعجب برأيه.

نقاد الحداثة يعتقدون أن النماذج الجيدة من أدب الاضاءة السريعة، تعتمد مرجعية الاضاءات السريعة (الومضات) اللحظات الشعورية المتأصلة في روح الانسان وفي صميم ذاته، والإضاءة السريعة نقصد مفهوم الجملة القصيرة جداً والمتكاملة الموضوع، كثافة عالية، اقتصاد شديد في الكلمات، وعندما تتحول من نمطية الاضاءة الى القطعة النثرية القصيرة، لكن مع هذا الاختلاف سنجد ارتكاز القطعة النثرية على ومضات عديدة وإضاءات سريعة يعني حتى نثرياته المتوسطة لو جزئت تعد ضمن أدب الاضاءة السريعة.

 شرع الأدباء بتأسيس بعض الأدبيات القصيرة تحت مسميات إبداعية (ق ـ ق ـ ج) يعني القصة القصيرة جداً، ومن الممكن أن يكون أدب التوقيع هو نثريات قصيرة جداً: كقول الإمام الباقر (عليه السلام) في الرفق: (من قسم له الرفق قسم له الإيمان).

 النماذج الجيدة من أدب الاضاءة السريعة تعتمد على قيمة الانزياحات الشعرية، ووجود فكرة مكتملة واضحة البداية والنهاية، وغالباً ما يكون الطرح مباشراً لغرض سلاسة التوصيل، فنجده في أحد انزياحاته الراقية (عليه السلام) تحت عنوان (كنوز البر) فهو يراها أربعة كنوز: (البر.. كتمان الحاجة، وكتمان الصدقة، وكتمان الوجع، وكتمان المصيبة). وتخصص أدب الاضاءة عند الإمام الباقر (عليه السلام) بتبويبات عديدة منها: ومضات أخلاقية مثل تلك التي وردت في جميع استشهاداتنا، إذ اعتمدت على الفكرة المباشرة: كقوله (عليه السلام) عن العصمة أو مفهوم حسن النية: (اذا علم الله تعالى حسن نية من أحد اكتنفه بالعصمة).

 أرى أن مثل هذه المدونات الحكمية تكون أكثر ملائمة للقراءة، وكأنها كتبت لتحتوي عصر السرعة، وكأن المنشئ عرف بأن أزمنة قادمة ستكون بحاجة الى مثل هذه القراءات السريعة، رغم انها ليست وليدة هذا العصر، لكنها انسجمت معه، وهذا هو روح الادب الحقيقي، والفكر الحقيقي أن يمثل جميع الأزمنة؛ كونه يقصد اصلاح الانسان، فتنوعت الى العديد من الاشتغالات.. كتب اضاءة سريعة في محور العبادات: (إن أشد العبادة الورع)، وبعض الاضاءات عند الامام الباقر (عليه السلام) تتكون من ثلاث أو اربع ومضات ربطت بموضوع واحد كقوله عن ثلاثة مع ثوابتهن في الآخرة: (الحج ينفي الفقر، الصدقة تدفع البلية، البر يزيد في العمر).

الومضة النثرية معروفة في الارث الأدبي العربي، وخاصة عند الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ومع بزوغ عوالم الحداثة الابداعية ظهرت مجاميع شعرية ونثرية متخصصة في هذا اللون الابداعي، بينما هي موجودة في أدبيات أئمتنا (عليهم السلام).

وعند فنية الكد الموعظي، نجد عنده لقطات ابداعية شعرية ونثرية متخصصة في هذا اللون الابداعي، بينما هي موجودة في ادبيات ائمتنا (عليهم السلام)، وعند الامام الباقر (عليه السلام) نجدها قد تنوعت من حيث فنية الكد الموعظي، نجد عنده تدفقات ابداعية خاصة بالأحكام مثلاً: عندما سألوه عن السهر؟ فأجاب: (لا بأس بالسهر في الفقه) أو نجد هناك توقيعات غزيرة: (المؤمن مشغول عن الحياة) أو لنقرأ ما كتب عن الكفن (الموتى يتباهون بأكفانهم).

 ومثل هذه الومضات نجدها ترتبط بأثر العنونة والتكثيف وقوة الحبكة والدرامية، ولا شك انها تمتلك قصدية طرح معنوي مع وجود الحسي العفوي، لتمنح المتلقي فاعلية تأثيرية، ومن مقاصد ادبيات الباقر (عليه السلام) هو التركيز على روحية التنوع، فكتب في باب المواعظ: (اصبحنا غرقى بالنعمة، موفورين بالذنوب، يتحبب الينا الهنا بالنعم، ونتمعن اليه بالمعاصي). وكتب الكثير من الومضات الموعظية في الدعاء، واهل القبور وفي الصبر وعن لحظة الموت والكثير من المواضيع المتنوعة.

 تكمن ملامح قوة التدوين بأنها كتبت قبل قرون، وتقرأ اليوم بإسقاطات الواقع المعرفية والاتجاهات، النقدية المتطورة، والنظر لأسلوبية عرض الفكرة وإيجازها وتقنيات الكتابة، ونجد أن الارتقاء الفني لما كان عند الامام الباقر (عليه السلام) يتجاوز زمانيا، ما كان موجودا في عصره من أساليب أغلبها اشتغلت بالإفاضات والبديهيات وسطحيات التدوين، والأثر المشع عند ادبيات الامام الباقر (عليه السلام) هو التمعن في عرض الشأن الاجتماعي، وتلك الاضاءات السريعة تضعنا أمام تأملات في فلسفة الحلال والحرام، قضية الرزق مثلاً محفزات اجتماعية لا عن طريق العرض المباشر بل عن معالجات أسلوبية: (أول أهل الجنة هم أهل المعروف - أول اهل النار هم أهل المنكر).

 نجد في ومضات الامام الباقر (عليه السلام) العلاقة واضحة بين الذات المعصومة وبين الكلمة المبدعة المجسدة للبعد الاجتماعي، في قضية الانفاق مثلاً، وأسس الحياة الزوجية متضمنة حياة امير المؤمنين وفاطمة الزهراء (عليهما السلام) الأسرية، وعن العدل والقضاء، وهكذا صارت جميع تعاليم الاسلام الاجتماعية جزءاً من وظيفة الادبيات عند الامام الباقر (عليه السلام): (محرمة الجنة على القتاتين والمشائين بالنميمة) او كتب في ثواب المصافحة نجده يومض: (إذا صافح المؤمن مؤمناً تفرقاً من غير ذنب).

 ومثل هذه الومضات هي كلمات منبعثة الى احاسيس ومشاعر انوار روحية مشعة لتعبر عن الذات المعصومة في كينونة هذا الوجود، ولذلك كانت ومضات الدعاء والمناظرات وفي الطب والحكم كما نجد ثمة تخصصية في عملية بعث الوميض النص، اي من حيث التوقد المباشر او التأويلي كل موضوع له حيثياته وخصوصيته وفي موضوع الحكمة، نجد هناك اشتغالات جملية عالية الدقة، وكأنها تريد ترسيخ التأثير بهذه العوالم، مثلاً يومض الإمام (عليه السلام) في العلم والحلم ما شب شيء بشيء احسن من حلم بعلم، وهذا الاختزال يدفع النص الموعظي الحكمي الى مؤثرات الخطاب الفكري الحي، فهو يقول (عليه السلام): (نعم العون الدنيا على الاخرة) أو نجده يومض في مفاسد الكذب: (الكذب خراب الايمان).

 وهناك في بعض الومضات نجد الطابع التنافري التضادي المفارقة: كالجنة – النار، والأرض - السماء، نجده يومض: (الغلبة بالخير فضيلة وبالشر قبيحة)، ومثل هذه الومضات قادرة على رؤية تجليات العمق الابداعي المتميز في ارشادات وحكم ومواعظ الإمام الباقر (عليه السلام).


علي حسين الخباز


التعليقات




5000