..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المشروع الصدري في العراق - المنجز والإخفاقات - الحلقات الرابعة والخامسة

راسم المرواني

 المشروع الصدري في العراق - المنجز والإخفاقات - ح4 

لم يغفل الصدريون تأثير وفاعلية أبناء الأديان والمذاهب والقوميات الأخرى ، ولم يغفلوا الحاجة لأي مكون ديني أو ليبرالي أو عرقي أو إثني ، ذلك لأن الصدريين يؤمنون بأن العراق (للجميع) ، ويؤمنون بأن العراق لا يمكن أن ينهض بالقدرات المشتتة والمتشظية ، وإن أي تشظي في الطاقات فهو يصب في بودقة مصالح أعداء العراق ، وينطلقون من فهمهم الراسخ بأن الإنسانية هي أعم وأشمل في مخاطبة المنتمين إليها .

ولذا ، ورغم التعتيم الإعلامي ، فقد أرسل السيد مقتدى الصدر وفوده الى كل الطوائف والأديان والقوميات داخل العراق ، واختار النخبة من رجالاته لهذا الغرض ، وشارك الأحزاب مناسباتها وتجمعاتها بالكلمة والتحية والتأييد ، أو إرسال برقية تهنية ، أو تعضيد معنوي دون النظر الى الإختلافات الفكرية أو الفقهية ، لأن كل هذه الإختلافات قابلة للإرجاء والتأجيل خلا مسألة الوطن والتعايش والحرية والكرامة ، فهي الأولى ، وهي التي تؤدي الى فهم جديد للتعاطي مع الآخر في ظل تداعيات الواقع .

كان السيد مقتدى الصدر والقيادات المحيطة به ، يرد على أصحاب (الفكر المحدود) والكلاسيكيين الذين لا يستسيغون اتخاذ احتلال العراق ذريعة لتناسي الخلافات الفكرية والجوهرية قائلاً ( نحن أمام طوفان ، وفي مرحلة الطوفان ، تجتمع كل المخلوقات على أقرب تل ، لا تعتدي على جيرانها ، لأن الخطر شامل ، وأقرب تلة بالنسبة للجميع الآن هي العراق ..) .

من هذا المنطلق ، تبادل الصدريون وفودهم واتصالاتهم مع كل القوى السياسية المناهظة للإحتلال ، والداعية للحرية ، وكذلك كل القوى والأحزاب الدينية والسياسية ، وحتى القوى التي تدور في فلك المحتل او التي تطابقه الفكر ، لغرض ابراء الذمة أو إيصال الفكرة إليها ، أو إلزامها الحجة ، أو تشجيعها على التنصل من الإنسياق والإنقياد وراء الوعود الكاذبة التي يدغدغ بها المحتلون مصالح البعض ، بل واعطائها فرصة رؤية الكم الهائل من الرافضين لوجود الإحتلال ومنحها متسعاً لإعادة النظر ، وتقريبها من خيمة الوطنية ، ودعمها بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة.

وفي حينها تحول (براني) أو مكتب السيد الشهيد الى (صالة تشريفات) لاستقبال الوفود ، كرد فعل على الوفود التي أرسلها السيد مقتدى الصدر للمكونات العراقية السياسية والدينية (سنشير للتعامل السيئ من قبل بعض أفراد الحمايات لبعض الوفود في أدناه) .. وبدأت تباشير التوحد تتألق في الأفق ، ولم يكن ليمر يوم دون استقبال وفد أو موفد الى مكتب السيد الشهيد في النجف الأشرف ، حتى بدأ هذا الحراك المتسارع يثير الريبة لدى الأشخاص المنتمين الى أجندات الإحتلال ، وتخلق لديهم توجساً من استكمال هذا المشروع ، وربما أن أكثر المواقف إغاضة وتوجساً لديهم هو التوافق (الشيعي - السني) والذي بدأت تباشيره تلوح في الأفق من خلال الزيارات المتكررة لأبناء السنة لمكتب السيد الشهيد الصدر ، في الوقت الذي كانت فيه وفود الصدريين لا تنقطع عن زيارة المساجد السنية والصلاة خلف أئمة تلك المساجد ، وهذه حالة لم تكن لتغي ب عن ناظر وتدقيق ومراقبة أهل التخصص في صناعة (الفرقة والفتن) من أعداء الإنسانية والدين والوطن .

ورغم كل هذا الزخم من اللحمة ، ولكن لم تكن الوفود خالية من وجود (البعض) القليل من الجواسيس ، والمنافقين ، والمجاملين ، والمتقمصين للدور الوطني ، وأصحاب المصالح الشخصية الذين يحاولون الإتكاء على مراكز القوة ، وهذا موجود في كل بقاع الأرض ، وليس حصراً على مكان أو زمان أو مشروع معين .

لقد كان الصدريون يعون وجود هؤلاء القلة ، ولكنهم بنفس الوقت لا يجدون خطورة لوجودهم ، بل يستشعرون الفائدة منهم ومن وجودهم ، على الأقل على الصعيد الإعلامي ، لأن هؤلاء يمكن أن يشكلوا رقماً ولو صغيراً في المعادلة الإعلامية المضادة للإحتلال ، وكان من المفيد أن يشددوا - بوجودهم غير الفاعل - السواد ويضيفوا رقماً للمعادلة ، ويبعثوا شعوراً مشجعاً بنجاح مشروع الوحدة لدى العراقيين ، لأن ليس كل العراقيين يعرفون خفايا الأشخاص ، بل قد يحكمهم الظاهر في مواطن كثيرة .

من الأخطاء التي وقع بها المشروع الوطني الصدري في التعامل مع هذه الحالة - في وقتها - أنه لم يوزع طاقاته في (العلاقات العامة) بشكل متوازن ، فقد أكد على الوحدة والآصرة مع أبناء السنة وعلمائهم دون أن يعطي نفس الزخم بالنسبة للبقية ربما لأسباب تتعلق بالكم والنوع ، بالإضافة الى عدم وجود الإستمرارية في توطيد هذه العلاقات على المدى البعيد ، وعدم وجود (منسق) متخصص لهذه العلاقات لضمان الديمومة ، وانعدام وجود (آرشيف) متحضر أو ملفات لفرز الأوراق والأجندات للتعامل معها على وفق الرؤية المدروسة ، بالإضافة - ايضاً - الى عدم وجود مؤسسة اعلامية تغطي هذه اللقاءات المهمة ، وعدم وجود مؤسسة (تشريفات) متخصصة باستقبال واستظافة وارسال الوفود بشكل مقنن بسبب الحاجة الى كوادر مثقفة تجيد التعامل مع الوفود ، وتتقن الأتكيت العام في هذا المجال دون أن تسئ الى (بريستيج) الوفود أو مكانتهم بأفعال تسب ب الحساسية ولا تنم عن وعي واحترام .

فجاءت المسألة أشبه بمن (نقضت غزلها) ، وخلقت أجواءً من الحرج للسيد مقتدى الصدر ومشروعه بشكل فاضح ، وكان سوء اختيار (بعض) أفراد الحمايات سبباً لنفرة بعض الأشخاص ، ورغبتهم في عدم العودة الى معقل الصدريين ، وأعطي المجال للشياطين أن تنزغ بين السيد مقتدى الصدر واتباعه وبين هذه الشخصيات المؤثرة .

في هذا الوقت ، كانت أنظار الشارع العربي والدولي تتجه نحو العراق لمعرفة التفاصيل ، وبطريقة أو أخرى بدأ اسم (مقتدى الصدر) يتسلل الى الشارع العربي ، والذاكرة الجمعية الدولية ، وبدأت كلمة أو اسم (الصدر) يتكرر في وسائل الإعلام مقترناً يالرفض للإحتلال والمقاومة ، مما حدا بالساسة الأمريكان أن ينسلوا الى الشخصيات الدينية من (آل الصدر) ليلتقوا بهم ، ويبادلوهم العناق والتقبيل ، ليفهموا الرأي العام بأن (الصدر) الذي بعتقد البعض أنه ضد الوجود الأمريكي في العراق ، هو في الحقيقة بين أحضان (بريمر) و (باول) ، معززين ذلك بالصور ، ومعتمدين على مختصر الأسماء ، حيث أن الإسم المشاع في الإعلام هو (الصدر) اختصاراً .

ورغم اللقاءات التي كثرت بين الساسة الأمريكان ، والسيدين (حسين الصدر) الكاظمي ، والسيد (حسين الصدر) الذي جاء للعراق مع قوات الإحتلال ، ولكن الرأي العام الشعبي استطاع أن يفرق بين الأسماء بعد الإنتشار السريع لصور السيد مقتدى الصدر وخصوصاً بعد الإنتفاضة الثانية ، مشيرين الى أن آلة الإعلام الصدرية - على ضعفها - كانت تؤكد على نشر صور (السيد مقتدى الصدر) بكثافة وكثرة ، كنوع من أنواع الإعلام المضاد لهذا الزخم الإعلامي الذي يريد خلط الأوراق وطمأنة الشارع الأمريكي على حساب التسميات والألقاب.

لقد كان من الصعوبة بمكان إفهام الشارع العربي بأن (تشابه الأسماء لا يعني التشابه بالمواقف) ، وليس من المنطقي أن نتجاهل قدرات البعض التي وظفوها من أجل تشويه صورة المقاومة الشيعية واتهامهم بالعمالة للمحتل بدءاً من (آل فلان) وانتهاءً بآل الصدر .

إن عدم وجود مؤسسة صدرية متخصصة في الــ (public relations) في البدايات الأولى لمرحلة الإحتلال أدى الى ضياع الكثير من التفاصيل ، وهذا ما انتبه له الصدريون بعد زمن متأخر ، وأسسوا -  متأخرين - هيئة العلاقات العامة ، التي أخفقت في توطيد العلاقات مع التيارات والتجمعات الوطنية بسبب قلة الإهتمام ، ولكنها نجحت - قليلاً - في توطيد العلاقات مع المؤسسات الحكومية ، وليس من المستنكر أننا كنا بحاجة للعلاقات الحكومية لأغراض (تكتيكية) ومعلوماتية ، ولكننا كنا بحاجة الى العلاقات م ع كل فصائل العراقيين كحاجة (ستراتيجية) أهم . وهذه إحدى اخفاقات المؤسسات الصدرية التي سنتناول لها قريباً .

إن عدم وجود مؤسسة إعلامية (ضليعة وأكاديمية) لدى أبناء المنهج الصدري ، أدى - كنتيجة طبيعية -  الى ضمور واجهة العمل الصدري ، واختزال الصوت الصدري الوطني ، واعطاء الفرصة للإعلام المضاد أن يمارس دور التعتيم والضبابية ، وربما حتى توجيه الجهد الوطني الرائع نحو مساحات مغايرة .

كان من المفترض - وقتذاك - بالطاقات الصدرية أن تؤسس لعلاقات (دائمية) ، وتتنبه الى ضرورة فتح مكاتب لأبناء المنهج الصدري في كل بقعة من بقاع العراق ، بدلاً عن محدودية الإهتمام بالمحافظات الجنوبية ، لضمان تدفق القوة في العلاقات والآواصر بين الصدريين والمقيمين في هذه الأماكن ، خصوصاً قبل انبلاج (الفتنة الطائفية) التي نجح المحتلون في إذكائها في مرحلة ما بعد الإنتفاضة الصدرية الثانية .

وكان من المفترض أن يؤسس الصدريون لمؤسسات وتجمعات وطنية خارج العراق ، كمحطات بديلة عن وسائل الإعلام ، تماشياً مع قاعدة أن (ما لا يبلغ كله ..لا يُترك جله) .

إن من الأخطاء الكبيرة أن الصدريين راهنوا كثيراً على (النجف الأشرف) ، واعتبروه مثابتهم الأكبر ، ولم يلتفتوا الى مسيرة الأحداث ، ولم يرضوا بقبول (بديهية) أن النجف الأشرف ومعه كربلاء آيل الى غيرهم لا محالة ، وكان يفترض بهم أن ينقلوا جهدهم الثقافي واللوجستي الى أماكن متعددة (وليس متفرقة) لضمان توزيع جهد الضغط ، وفتح منافذ متعددة للحراك ، واستقطاب الطاقة الصدرية بشكل واع ومتقن .

  

  

 


 

المشروع الصدري في العراق - المنجز والإخفاقات - ح5

  

يترآى للمراقب (الحصيف) أن الصدريين - في مرحلة ما بعد الإحتلال - يحملون أكبر مشروع وطني بأصغر الإمكانيات وأبسطها ، وليس من الغريب أن نجد أن قوات الإحتلال تحاول مراراً وتكراراً أن تنسل الى مقتدى الصدر لمد أية آصرة ولو بسيطة كي تضمن جلوسه معها على طاولة الحوار ، ذلك لأنها كانت تراهن على مقتدى الصدر كما راهنت على غيره ، وكانت تتصور أن مقتدى الصدر سينزع سلاح المقاومة شأنه شأن (تجار الوطن) والوطنية الذين انسلخوا (أي خلعوا) ثياببهم وثياب وطنيتهم مع أول وليمة أعدت لهم في السفارة الأمريكية ببغداد ، وأصبحت مقاومتهم مجرد (ورقة ضاغطة) للحصول على مزيد من المقاعد والحقائب والمناصب ، مما استدعى ذهاب (جي كارنر) شخصياً الى مكتب السيد الشهيد الصدر في (مدينة الصدر) والإستئذان لمقابلة مدير المكتب ، ولكنه قوبل بالرفض القاطع بعد اتصال بين مدير المكتب والسيد مقتدى الصدر .< SPAN dir=ltr style="FONT-SIZE: 14pt; mso-bidi-font-family: 'Traditional Arabic'">

وعلى خلفية اليأس من اختراق القيادة الصدرية ، كان أصحاب القرار في المؤسسة الإستخباراتية الأمريكية يلقون أقلامهم بحثاً عن وسيلة توصلهم الى فتح باب الحوار والتفاهم مع مقتدى الصدر أو من يمثله ، لأنهم يعرفون بأن الأسلاك الشائكة التي ينوي مقتدى الصدر أن يضعها في طريقهم يمكن لها أن تسلب راحتهم وتقهقر مشاريعهم ، وإن حاول البعض أن يقلل من هذا التأثير ، ولذا فهم لم يألوا جهداً في الحصول على أرقام هواتف القيادات الصدرية ، ومحاولة الإتصال بهم سراً ، كبديل عن الوصول الى رأس الهرم الصدري .

في هذا الوقت ، كانت القيادات الصدرية مشغولة بالتحرك ، دون أن تضع لها عيوناً تراقب تحركات الآخرين ، حتى ليخيل إلينا أن القيادات الصدرية لم تكن تفكر - أصلاً - أن العدو يتحرك - مثلها - أيضاً وله أهدافه ووسائله ، وله آلياته وخططه ، فاعتمد أغلبهم - سلباً - على توفيق الله ، واعتبره بعضهم هو مجال التحرك لا غير ، متناسين أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الكون ضمن الأسباب الطبيعية ، وأنه أمر عباده بالسعي والتخطيط ، وغير منتبهين الى أن (على العبد التفكير ...وعلى الله التدبير) ، ولم يكلفوا أنفسهم بناء مؤسسة (استخباراتية) لرفدهم بالمعلومات ، بل كل ما استطاعوا القيام به هو تشكيل مؤسسة استخباراتية (مصغرة) تحت عنوان (الإشراف العسكري) لم تكن مهامها لتتجاوز مراقبة تصرفات البعض ممن يدعون انتمائهم الى جيش المهدي ، ومحاسبتهم على تصرفاتهم التي تسئ للمقاومة من جهة أو تسئ لهذا المسمى العقائ دي من جهة أخرى .

إن مؤسسة (الإشراف العسكري) استطاعت أن تسقط الأقنعة عن الوجوه التي تقنعت أو تقمصت ثياب الصدرين لتسئ لهم عن قصد أو عن غير قصد ، واستطاعت أن تأخذ على يد بعض الحمقى ممن يعملون بآلية (المصلحة) التي يرونها أو يحددونها بأنفسهم دون الرجوع الى مصدر ومركز القرار ، وكذلك استطاعت أن تشخص االكثير من الأشخاص الذين اندسوا داخل صفوف الصدريين سعياً وراء مصالحهم الشخصية ، أو تحقيقاً لأجندات غايتها بث المسيئين داخل الشارع العراق من اجل اضفاء صفة (الإساءة) الى هذا التشكيل العقائدي ، كما انها بدأت تتنبه الى ضرورة متابعة العناصر التي يمكن أن تشكل براعم سيئة للبدء بالفتنة الطائفية بدفع من قوات الإحتلال أو من يطابقها الرؤى والأفكار .

كل هذه الإنجازات المهمة جاءت لتشكل واحدة من المهام المعقدة في مرحلة معقدة من مراحل اعادة هيكلة جيش الإمام المهدي ، وفي مرحلة هي الأخطر في سلسلة المؤامرات التي تعرض لها الصدريون .

ورغم كل الإنجازات التي قدمتها مؤسسة (الإشراف العسكري) ولكنها كانت في واقعها تحتاج الى مؤسسة (إشراف) أخرى تتولى التدقيق في عملها ، لأنها - وإن قدمت الكثير من المنجزات - ولكنها لم تخل من تقافزات تنم عن خرق هنا أو مصالح شخصية هناك ، ولم تستطع أن تقدم خدمة (استخباراتية) كبيرة للمشروع الصدري ، ولم تستطع أن تقدم تصوراً واضحاً للحراك السياسي والعسكري الذي تقوم به الآله المعلوماتية والعسكرية الأمريكية وغير الأمريكية ، ربما لأنها كانت تعتبر أن السيطرة على تصرفات المندسين والمسيئين داخل صفوف جيش الإمام المهدي وداخل أروقة أبناء المنهج الصدري هي من كبريات مهامها .

ورغم وجود (القدرات والطاقات الفنية والأكاديمية والتقنية) الهائلة التي حاولت أن تجد لنفسها مكاناً في هذا الخضم ، ولكنها أصيبت بالإحباط بسبب عدم استطاعتها التساوق مع قوة التأثير التي تتمتع بها (العمامة) داخل أروقة المنهج الصدري ، ووصلت حد التقهقر أمام إصابة (البعض) من المعممين بالجهل المركب ، وعدم اعطائهم الفرصة حتى لأخوتهم من المعممين الأكاديمين المثقفين - فضلاً عن الأكاديميين - كي يأخذوا دورهم الفاعل والمؤثر داخل هذا المنهج الذي يؤمن بالتجديد والحداثة منطلقاً لتحقيق أهدافه العليا .

إن الأعم الأغلب من الشخصيات الدينية (الصدرية) كانت تتمتع بوعي رائع ، وتشخيص دقيق للإخفاقات ، وكانت تمتلك ثقافة عالية جداً ، ولكن هذا لا يلغي وجود وتأثير الكوادر (الدينية) المصابة بالــ (أنا) المريضة ، والتي هي أقرب ما تكون الى هدم الصرح ، وهي الأقرب عرضة للإختراق ، وللتوظيف ، بحكم انزياحها نحو المصالح الشخصية ، وبذلك فهذه الكوادر كانت تشكل - بوعي أو بغير وعي - خطراً على أصل مشروع أبناء المنهج الصدري ، ومن الخطأ أن نغفل تأثيراتهم السلبية الواقعية على رغبات السيد مقتدى الصدر ومستقبل مشروعه الوطني والإنساني ، بسبب حراكهم الذي لا يمت لتوجيهاته بصلة ، بل ربما أن راكهم كان يساوي قوة حراك السيد مقتدى الصدر بالفعل ، ويعاكسه بالإتجاه .

لم يكن بوسع - ولا اختصاص - السيد مقتدى الصدر أن ينزل الى أدق تفاصيل التنفيذ ، لأنه كان يدور في فضاء العموميات ، شأنه بذلك شأن كل القادة ، وحتى أن أمير المؤمنين (ع) كان قد قسم (الكوفة وحدها) الى سبعة أسباع ، وعين لكل سبع مسؤوله ، ولم يكن بوسعه أن يدور في أزقة عاصمته ليدقق في دقة تطبيق حرفيات توجيهاته .

ورغم المنجز الكبير الذي حققه أبناء المنهج الصدري في بداياتهم الأولى ، لكن هذه الإخفاقات استمرت لتضع بصماتها على مسيرتهم ، فجاء قرار تشكيل (جيش الإمام المهدي) لتبدأ نقطة تحول أخرى في تأريخ هذا المشروع الوطني والإنساني .

لم يأت قرار تأسيس جيش الإمام المهدي بشكل مفاجئ ، فقد أذكته الأجساد والحناجر والهتافات في مسجد الكوفة ، وفي كل المساجد الصدرية ، ودفعت اليه الحاجة الوطنية ، ورغبات الكثير من العراقيين ، ولم يأت هذا التشكيل الجديد بشكل (تلقائي) أو عفوي ، بل جاء على أسس من الرغبة في خلق موازنة في المعادلة اللوجستية العراقية .

لقد كان العراق مهدداً بوابل من القوى العسكرية التي لم يكن الصدريون ليثقوا بأنها ستسعى لتحقيق الطموح الوطني الإنساني أو التحرر من براثن الإحتلال ، والتي يمكن اجمالها بما يلي :-

1- قوات الإحتلال الأمريكي ، والقوات المشاركة معها ، وشركات الحمايات الخاصة مثل شركة (بلاك ووتر) السيئة السمعة والصيت، والشركات الباحثة عن استرداد تمويلها للحرب على العراق ،

2- أرتال من العصابات من القتلة والسرّاق وقطاع الطرق والمجرمين وذوي الجنح المخلة بالشرف والجنايات ، الذين أطلقت السلطة الصدامية سراحهم من السجون قبل غزو العراق بأيام قليلة ، والذين بدءوا باعادة تجمعهم وقاموا بسرقة المصارف والمتاحف والمتاجر حس تخصصاتهم (الجنائية) ، مع ملاحظة أن السلطة قامت قبل الغزو بأيام ، بتصفية الأعم الأغلب من السجناء السياسيين والمفكرين المعارضين .

3- قوات (البيشمركة) الكردية المعروفة التوجه والأجندات ، والتي نشأة على وفق الفكرة الإنفصالية ، والتي لا تخلو ملفاتها وتأريخها من جرائم ومقابر جماعية للجنود العراقبيين في شمال العراق .

4-  قوات (بدر) التابعة للمجلس الأعلى والقادمة من ايران ، والتي نزعت سلاحها -  ظاهراً -  كثمن للدخول في العملية السياسية بعد الإحتلال ، والتي يحتمل أنها تضم الكثير من عناصر المخابرات الصدامية السابقة والبعثيين (التوابين) الذين غيروا جلودهم في الأسر أثناء الحرب العراقية الإيرانية .

5- أرتال من الوافدين للعراق تحت مسمى (المجاهدين العرب) والذين بدأوا يستهدفون العراقيين الآمنين ، ويعملون ضمن الفتاوى التكفيرية التي تعتبر العراقيين خونة ومتواطئين مع المحتل ، والذين أثقلوا - لاحقاً- كاهل العراقيين بمفخخاتهم وتفجيراتهم ، في وقت كانوا يدعون ورائهم الآليات العسكرية الأمريكية دون استهداف .

6-   مجاميع المافيات والعصابات الدولية المتخصصة بالتصفية الجسدية والضغط على الطاقات العراقية من أجل إجبارها على الهجرة .

7- مجاميع من عصابات التكفير والتهجير التي تقمصت دور مقاومة المحتل ، ولكنها كانت تعمل لمصلحة أجندة الإحتلال ، وتتحرك ضمن آلية خلق الفتنة الطائفية .

8- تصريحات الساسة الأمريكان وأساطين المشروع الصهيوني بضرورة تمكين اسرائيل من خلق مثابة آمنة للسيد المسيح - المرتقب الظهور - ودعمه في حربه ضد (المهدي) في معركة هرمجدون ، والتي ستبدأ خطواتها من احتلال العراق .

ومن هذه الرؤى والضغوطات وغيرها ، وجد السيد مقتدى الصدر نفسه ملزماً بوضع حل لخلق توازن لوجستي على المديين (الآني والمستقبلي) ، وكان من الملزم - واقعياً - البحث عن تكتل عسكري يضم كل أطياف الشعب العراقي بكافة شرائحهم بعد اليأس من الإتكاء على القوى العسكرية الفاعلة في العراق لتحقيق مصالح العراقيين .

ولم يكن الصدريون ليراهنوا على حمل السلاح والمقاومة من قبل كل شرائح العراقيين ، بل كانوا يرون أن المقاومة يمكن أن تكون عبر موقف ، وقد حدث ذلك فعلاً ، فحين اشتعلت جذوة (الإنتفاضة الصدرية العراقية الثانية) قاتلت الشرائح العراقية كلها ، في كل مناطق العراق (ما عدى شمال العراق) ، وكان يكفي لبيت (شيعي أو سني أو مسيحي أو صابئي أو كردي أو تركماني) أن يقدم الدعم للمقاومين ابتداءً من الإيواء وتقديم الطعام وانتهاءً بتقديم العلاج والإسعافات الأولية .

لقد بدأ جيش (الإمام المهدي) بالتشكل في بداياته الأولى كـ (جيش وطني عراقي عقائدي) يضم بين صفوفه الكثير من الشيعة باختلاف انتماءاتهم الفتوائية والتقليدية والتحزبية ، وكذلك الكثير من أبناء السنة من الوطنيين العراقيين ، ورأينا فيه شهداء من المسيحيين والصابئة والعرب والأكراد والتركمان في الإنتفاضة الثانية تدل عليها الإحصاءات وشواهد القبور.

لقد وقع الكثير من المتحدثين الإعلاميين (الصدريين) بخطأ فادح حين استمروا يرددون بأن (قوات الإحتلال هي التي بدأت باستفزاز العراقيين وجرهم نحو الإنتفاضة) وبذلك يكونوا قد أجهضوا الحلم العربي والعراقي في انتفاضة كبرى ، في حين أن الحقيقة هي إن الإنتفاضة كانت موقوته ولها ساعة (صفر) ومتفق عليها بين افصائل المقاومة السنية والشيعية ، ومختلف فصائل المقاومة .

إن المتتبع للأحداث الأولى التي اشتعلت الإنتفاضة على أثرها ، يرى بأن السيد مقتدى الصدر قد دعى أتباعه لتظاهرة (سلمية) في مكانين مختلفين هما ، ساحة (الفردوس) أمام فندقي الشيراتون والميريديان ، وأخرى أمام (قصر المؤتمرات) ببغداد ، وهما مكانان محميان من قبل القوات الأمريكية ويمثلان مركزاً لتواجد الشركات الأمريكية وعناصر الـ ( C.I.A ) ، وكانت هذه التظاهرة قد خرجت على خلفية اغلاق القوات الأمريكية لصحيفة (الحوزة الناطقة) التابعة لأبناء المنهج الصدري بذريعة أن هذه الصحيفة تروج للمقاومة وتشجع على القيام بعمليات عسكر ية ضد القوات الأمريكية .

لقد قام المتظاهرون بالتجمع في ساحة الفردوس ، أمام فندقي (الشيراتون والميريديان) ، وعلى مرآى ومسمع من قوات الإحتلال ، وقاموا برفع شعارات منددة بالإحتلال ، ومطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق ، وفي تلك اللحظات ، قام موظفون في فندق (الشيراتون) بنشر صورة جدارية كبيرة (للسيد مقتدى الصدر) بحجم 12 متر مربع من سطح الفندق وفي الجهة المقابلة للتظاهرة ، ولأن هؤلاء الموظفين كانو من (جيش المهدي) ، فقد أحس الأمريكان بوجود خرق خطير في الفندق ، وبدأت - على أثرها - الإشتباكات بينهم وبين المقيمين الأمريكان ، واشتعلت الجذوة الأولى .

إن ذريعة اشتعال الإنتفاضة على خلفية أو بسبب اغلاق صحيفة (الحوزة الناطقة) لم يكن كافياً للمحللين السياسيين ، لأن السيد مقتدى الصدر قام - بنفسه - باغلاق الصحيفة بعد عام ببيان رسمي لأنها قبلت تمويلاً من دولة شيعية .

وهذا التزامن المتطابق بين انتفاضة الصدريين في بغداد ، وبعد دقائق في النجف وكربلاء والبصرة والناصرية وميسان والسماوة والديوانية وواسط وبابل وخانقين وبعقوبة وكركوك ، وبعد أقل من ساعة بدأت الإنتفاضة في الرمادي والفلوجة ، كلها أثبتت للمحتلين أن هناك اتفاقاً مسبقاً بين مقتدى الصدر وقادة فصائل المقاومة على اشعال فتيل التصدي اللوجستي ضد قوات الإحتلال .

وهنا تجدر الإشارة الى كمية السلاح التي وصلت - كتبرعات - من قبل أهالي الفلوجة الى مدينة الصدر (معقل الصدريين) ومنها الى النجف وكربلاء وبقية محافظات الجنوب ، ومشاركة جيش الإمام المهدي في القتال الى جانب أخوتهم في الفلوجة والأنبار .والذي تثبته شواهد قبورهم في تلك المناطق ، والتي تدل على تلاحم العراقيين ووحدتهم وتنصلهم عن الطائفية والعرقية .

وبالرغم من إن الإنتفاضة الوطنية العراقية كانت قد شكلت صفعة بوجه المحتل ، ولكنها عانت الكثير من السلاح الخفي الذي استخدمه المحتل ضد هذه الإنتفاضة والمتمثل بالكم الهاثل من القناصين المنسللين بين أبنية المحافظات الجنوبية ، والمنتمين الى فصائل عراقية متطابقة مع أجندة الإحتلال ، بالإضافة الى استخدام (مجاهدي خلق) كوسيلة لإجهاظ هذه الإنتفاضة .

إن غياب المرجعية الدينية الشيعية ، واختفائها (بالصوت والصورة) عن انتفاضة الصدريين ، ومغادرتها لمدينة النجف قبل الإنتفاضة بيوم ويومين ، كان له أثراً سلبياً على نفسية المقاومين ، مع ما له من أهمية في الحفاظ على أرواح العلماء ووجودهم ، والحفاظ من خلالهم على هيبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف .

ولو كان الصدريون غير آبهين بالحفاظ على هيبة الحوزة العلمية ، لقاموا - سابقاً ولاحقاً - بتحريك أفراد جيش الإمام المهدي في (النجف الأشرف) ، وتهديد مصالح الآخرين ، للضغط على المرجعيات الشيعية في كل العالم من أجل الضغط على الحكومة العراقية لوقف نزيف الدم الذي قامت به القوات الحكومية العراقية ضد العراقيين الآمنين أثناء حصار مدينة الصدر وبقية مدن الجنوب عام 2008 وقبله .

 

راسم المرواني


التعليقات

الاسم: منقذ
التاريخ: 09/03/2010 14:57:09
جزاك الله الف خير يا ستاذ راسم ولكن ليس هذا واقع التيار بل من عكس الوجة الحقيقي المهم والذين هو لا يفصل الدين عن السياسة وكثرة اعداء المذهب ولكن مع الاسف من نفس المذهب




5000