..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لست قاصا / البصرة دموع النفط والموانىء

د. كمال الدين القاسم

علمني والدي أن لا أتدخل فيما لا يخصني ، قال لي يوما زاجرا "لاتمد خشمك هنا وهناك" ولم اعلم "هنا وهناك" غير قوله .. حين أردف ، فقال "خلينا بحالنا" ، أدركت ماذا يعني بها .

كان الرجل في العقد السابع من العمر وكنت التزم بتوجيهاته ، فهذا الرجل قد ركنته الأيام وعصرته السنيين ، سألت عنه كثيرا فعرفت لماذا الناس تحترمني ، يقولون انه سطر مواقف وطنية أنسانيه أخلاقيه وان كلمته واحده وكان دوما مع الحق لا تأخذه فيه لومة لائم ، لايعرف محسوبيه ولا منسوبيه ، وكثيرا ما سجن بسبب مواقفه هذه ، يذكر أهل المدينة أن هناك رجلا موظفا من مدينه أخرى ، وان احد أولاده السبع اعتدى عليه لا بل انه ضربه مستضعفا له (الحمد لله لست انا) ذاك اني كنت صغيرا ، وعندما سمع والدي لم يحرك ساكنا ، لكن في اليوم الثاني حمل عصاه وامر اولاده أن يلحقوا به الى أين ؟ لا يعرفون ، كثيرا من الناس لحق بهم حتى اصبح جمعا  لما الجميع لا يعرفون من هو الهدف حتى وصل والدي الى بيت الرجل الموظف الغريب عن المدينه ، ركض ولده يخبره انهم قادمون ظن أخي (المتعنتر) أن والده سينتصر له ويثبت أركان القوه السلطه كما يريد في المدينة وسيضرب الغريب بل سيهدم عليه الدار .

خرج رجل أسبغ الله عليه عقلا وحصافة رأي وخفف من روع الغريب مطمأنا له أن ما سيحدث العكس ، لكن الغريب لم يصدق وقف الناس في ذلك الزقاق الضيق الذي ضاق بهم صفين فتقدم والدي كما روى الراوي الى الرجل متفحصا وجهه  لكمات . واثار. والوان . حمراء وزرقاء .. قال له وهو يقدم العصا الغليضه من ضربك ؟ صمت الرجل ، صاح به من ضربك ... قال ذاك ولدك أشار اليه التفت الى أخي الذي تجاوز العقد الثاني من العمر وامره ان يخرج ويتوسط الجمع، تقدم الشاب صاح به ارمي عصاك فتركها ارضا ، قال والدي للغريب خذها واضربه ... لكن الرجل رفض فأعادها اليه فرفض . تراجع والدي وامر اخوتي ان يحيطون به فأحاطوا بأخيهم قال له اخلع عنك ملابسك ألا ورقة التوت . فتعرى امام  

القوم ثم صدر الامر حتى تدخل الناس وانقذوه قبل ان يهلك فتركه ارضا وعاد قافلا غانما بالحقوق والقيم والرجولة دون ان يتكلم واعطا درسا لا ينسى للناس في هذه المدينة .

هذا هو والدي ، هذا شيء من الرجل الذي احترمه والذي اخذ يأمرني ان لا اتدخل بما لا يعنيني ، ولا انتصر لاحد ولا اتحزب ، وان امشي (جنب الحيط) ، اتغير هو أم الايام تغيرت ؟ هل للزمن حدود في المطلق ؟ وهل يسرق الزمن ؟ أتراجع ابي عن كل شيء ؟ فقاطع كل شيء ؟ وانا ماذا افعل ؟ فبحثت عن شيء افرغ فيه طاقتي فوجدت ان الرياضه هي وحدها بعيدة عن (هنا وهناك) كما قال والدي والغريب انه يشجعني عليها ويقول لي انها (صحة للبدن والعقل) ولم اكن ادرك مرماه فهو يريد ان يبعدني عن السياسه وكما يقول " القيل والقال " والغريب عندما كنت اسأل عن تاريخه علمت انه كان سياسي وقد اشترك وساهم حتى في قتال المحتل البريطاني . لا بل سجن ويقولون .. يقولون .. انه وصل الى الاعدام .. لكن نوري باشا توسط له واستطاع اخراجه ... هذا الرجل كم حاولت ان اكون شيء منه فعجزت وانا اقلب ذاكرتي واتعضت كثيرا بتوجيهاته لي . فألتزمت وجهدت في المجال الرياضي حتى تألقت في مجال عملي الرياضي ... هجرت العراق قال لي احمد ... الذي التقيته في مدينة الضباب وانا الذي عرفته على الكاتبه المعروفه "الشامية الاصل" الذي قال لها ما كنت اعتقد ان الرياضه سياسه هي الاخرى ، قلت له .. هذا هو العراق ، القلم سياسه .. الشارع سياسه .. السوق سياسه .. الأعلام سياسه .. وها انا هنا ولا اعرف سببا لحربنا مع ايران ولا اعرف لماذا دخلنا الكويت ... قالت ، السمان كل شيء هناك سياسه حتى "الأخلاق" .

كنت ارى حزنا دفينا في عيون احمد الذي تحول من الرياضة الى ألتجاره وكانت تجارته محصوره بين لندن ولبنان ، أدركت أن هذا الحزن ليس مصدره وفاة والده فقط أو هجر العراق ونحن حوله مما دفعني الى السؤال فعلمت انه ترك في مدينته ، حبه الأول والأخير وكان على وشك أن "يخطبها" والده له رغم معارضة بعض من أخوته خاصه الكبير جميل بسبب التفاوت الطبقي الشاسع ، سألته عنها فوصفها كما يصف لنا حبيبته مدينته البصره الذي يعتبرها احلى واجمل مدن العالم .

كان يحدثني كثيرا عنها حتى اكاد ان احفظ شوارعها ومناطقها ويحدثني عن الطبيعة المتناهية لأهلها ، حتى قلت له .. كلنا نعرف فهذه حقيقه يضرب بها المثل في العراق ، أتذكر ذلك عندما كنا في الجامعه ويأتي الطلبه من المحافظات فليس هناك جامعة او كليات بأستثناء العاصمه بغداد .

كان احمد رائعا يعشق الادب كثير القراءة ورغم وصية أبيه أنخرط في السياسة دون تحزب وأخذ يدخل في حوارات متعدده ذاك أن فراغه يقضيه في المطالعه ، وكان كما يطلقون عليه متنبي المشرب ، يقولون بان المتنبي  ما كان يعاقر الخمرة ولا النساء وفي نفس الوقت لم يكن من المصليين ولا الصائميين .

احمد خريج كلية الادارة والاقتصاد وبالنسبه لي كان سينفونيه بين فرح وعشق وحزن ، كان احمد احدى قصائد العراق او قل كما يقول لي بأنه سطر من سطور السياب الذي كان كثير اللقاء به حتى حدثني ما لا اعرفه ولم أقرأه عنه في ايام ....

كان احمد كرنفال للعراقيين هناك رغم حزنه ، يوما قال لي لماذا نحن هنا ..  أكاد اتقطع حيث اني اتوجع " أريد ان ارى البصره أريد البصره " أحتويته واستطعت ان اخفف من حنينه وحدثته لماذا نحن هنا في المهجر ووثق احمد بأننا نخدم العراق كل العراق واننا جزء منه من ساعاته وحيثياته ومفردات احداثه .كذلك نحن هنا جزء من وطننا الكبير، هنا نقارع ونرفض كل الاسقاطات السلبية على شعوبنا ، قال احمد انت تكتب وتنشر غير اني واخرين ... قاطعته انتم رصيدنا .. انتم اعلامنا .. تذهبون هنا وهناك الى الوطن الام انت الان يا احمد شيء اخر ، قال صدقت غير انك لمن تعمل ؟ قلت للعراق وانا حر طليق من أية ايدلوجية بأستثناء ايدلوجية الارض وشعب العراق ، قال .. صدقني سأكون كذلك واني لأثق به كما اثق بقدراته واستطاعته على الاستخدامات الايجابيه وحسن الاصغاء وسرعة التعليم وشدني اليه كثيرا عندما أشعرنا بأنه رتب كل شيء في شقته الكبيره واصبح لنا هناك متسع من الوقت والمكان ، ذلك المكان الذي تحول الى الصالون الادبي البصري كما اطلق عليه بعض الزملاء ، اما احمد فكان يطلق علينا (المعلقات السبع) تارة واخرى يطلق علينا (يا طيور الطايره) فأقول له صدق سنعود .

 كان كل شيء جميل ، غربتنا .. همومنا .. لقاءاتنا .. حتى اني ما زلت اذكر تلك (الباجه) المطبوخه التي وصلت الينا من البصره جاهزة كانت حفلة .. نسينا كل شيء وأرتفعت أصواتنا وصراخنا وخصامنا على "ذروة" من الثريد واللحم ، لم يكن الطعام ابداً لكنه العراق كل منا اراد ان يتذوق شيء من العراق .

كانت ايام حلوه قطعها علينا احمد على حين غره ، فقد اراد مقابلتي سريعا عين دامعه ارتباك وحزن لا يخفى على احد باشرني قائلا ..خذ المفاتيح قد تطول غيبتي ... احمد ماذا وراءك ... قال وهو يجهش بالبكاء .. توفي اخي الكبير جميل ، أحتسبت وتحوقلت وحاولت ان اخفف عنه واحتويه ولم تفارقه طيلة يوم ونصف حتى ودعناه في مطار ارثر ؟

عاد احمد الى البصره شخصا اخر يحمل عوامل ومعلومات اكاديميه وسياسيه قياديه ، وكنت متوقعا عدم عودة احمد الى لندن حيث ان الساحه العراقية وخاصتا البصره التي تفاقمت فيها الاحداث في بداية عام 2007 وحبه لها واخلاصه للعراق قد يبعث به اسباب البقاء وللمشاركه الميدانيه والفعليه في هذه الاحداث ولم انسى تلك الشابه التي احبها احمد وماذا سيحدث ، كنت على شوق يكاد ان يصدع وجداني لسماع اخباره وكلما رن هاتفي اهرع اليه متوقعا ان اسمع صوت احمد غير اني اصيب بخيبة امل .

بعد ثلاثة اشهر وكنت في سكنه رن هاتفي النقال فكان احمد ، علمت انه في وضع مرتبك وانه بحاجه الى زياده معلوماتيه لذلك طلبت منه العوده الى لندن وخاصة عدم معرفتي بالميدان التجاري الذي خولني به ، كلمه الزملاء ومنحوه حرية الاختيار ، غير اني صممت على عودته اجابني .. كيف اعود وقد سرقوا صديق طفولتي وباعوه (بدر شاكر السياب) كيف اعود وشناشيل البصره ستسقط .. كيف اعود وموانئنا في خطر محدق .. كيف اعود وانا ارى الدماء تهرق دون حق ؟ اننا نتفائل دون علم ودون مصداقيه ، الجميع يكذب علينا ، قاطعته قائلا مختصرا تزوجت ؟ قال نعم  .. تزوجت العراق وبالخصوص البصره ، قلت اقصد حبيبتك ؟ قال هذا ما علمتموني .. قلت عد قافلا متزوجا .. وبسرعه سألني عن السبب .. قلت له خوفا عليك مازلت غير مؤهلا تماما .. قال .. سأتصل بك انقطع الهاتف ، اخبرت زملائي بالواقع المرير في البصره والاختلاطات الفكرية والميدانية

والصراع على المال والسلطه التي لا يستطيع احمد احتوائها وانه بحاجه الى فترة تأهيل ، كانوا معي في الرأي وصممت مع نفسي ان املىء فراغ ما في نفسه يمنعه من التشتت وهو الزواج لمن كان يحبها ان كانت تنتظره.

وفي اليوم الثاني اتصل احمد مرة اخرى كان يريد ان يكون مراسلا باعثا للمعلومات التي تقع في العراق وخاصتا البصره غير مدركا باننا اكثر علما بها منه واكثر قدره على التحليل وعلى أعطاء الحلول قلت له وبسرعة ... أما زالت تلك الفتاة بأنتظارك ، قال .. نعم ، قلت .. تزوج ، أراد أن يدخل معي في حوار غير اني  قطعت عليه الطريق سائلا له .. أما زلت معتقدا بثقافتي وفكري ، قال .. نعم ، قلت .. أذن لا تحاول . نفذ تزوج . وعودا سويتا الى لندن ، اعمل بوصيتي فورا ... كانت أخر كلماتي له احمد نفذ اجابني سأطيع .

استمر الاتصال بيني وبينه ونفذ احمد ذلك القرار على مضض وكنت عارفا بسبب تردده حيث لم يكن يتوقع بأن العراق وصل الى هذه الهاويه ، وان العراق هو الاول والاخير غير اني كنت اقصد مئارب اخرى ، اهمها تخليصه من الاضطرابات النفسية وان يأخذ شيئا مما يحبه من العراق ، فتاته التي حدثني عنها وان يعود ليؤهل ويصقل ويزود كماً من الاليات التي تؤهله الى القياده وهو سليل اسره معروفه على كل المستويات واذا سارت الامور بمعاييرها الحقيقية والصحيحه فسيكون له قرار في البصره والعراق ، لم يكن هذا وجهت نظري فقط وانما وجهت نظر زملائي الاخرين .

وكما يبدو كنت حازما وشديدا في كلامي مع احمد ولاول مره ، اتصرف معه هكذا والحمدلله فقد نجحت ، فقد عاد احمد بعد ان قضى وطراً في مدينة البصره .

عاد احمد باضافات ميدانيه وخبرات تنقصنا في وضع بصماتنا الصحيحه لطبيعة العمل السياسي .

اخذنا نستمع الى احمد وهو يروي لنا الحدث تلو الحدث ، اصبح احمد رجلا اخر يفوقنا في التطبيقات الميدانية وهذه نظريتنا التي اكدنا عليها بأن المشكله العراقية والحالة العراقية لا حل لها الى من الداخل .

لقد كثفنا من اللقاءات وكانت زوجة احمد تحضر جلها ومن حسن الحظ بأنها تحمل شهادة البكلوريوس . كان فكرها متوقدا هادئا متدفقا كماء العراق تحمل مواصفات تفوق جمالها الذي اذهل الانكليز ومن الظريف ان لنا صديق مؤرخ مختص بدراسات الشرق الاوسط لكن ما حدث في العراق اخذ كل اهتماماته وكان متعاطفا في كتاباته مع العراق ارضا وشعبا .

كان جيم يهوى الشعر ويتكلم العربي لقد فتن بعيون نوال ، وكم حاول ان ينظم ولو عدة ابيات يصف فيها عيونها ، تلك العيون البدويه العراقية ، لكنه يصاب بخيبة عندما يعرضها علينا فنصف له الوصف الاخر فيجن جنونه ... كانت سويعات فرحه نمر بها وكان جيم متعجبا من التراث العراقي الفلكلوري ، كان معجبا جدا بالاعراف والتقاليد العراقيه واثار اهتمامه ذلك الحب الحقيقي بين نوال واحمد ، وكيف رفضت نوال الزواج بأغنى الرجال حتى قال عنه انه حب الشرق بلغة متعثرة (عنتر وعبله) و (قيس وليلى) ، انها رومانسية الشرق .

لقد افادنا الدكتور جيم كثيرا بما ينقله الينا من وثائق ومصادر توثيقيه وخاصة ما يتعلق بالمعاهدات ، كما استطعنا ان نفيده بمعلومات غزيرة عن العراق وشعب العراق وطبيعته وثقافته .

وكان احمد مستمعا جيدا كذلك زوجته واخذ احمد يملك كثيرا من القدرات والمهارات الثقافيه والسياسيه التي تؤهله للقيادة مما دفعنا ان ندفع به الى العراق (البصره) في شباط عام 2007 ليخوض ما يسمى انتخابات (مجالس المحافظات) غير انه عاد مطلع تموز في نفس السنه لينقل الينا مجمل التجاذبات والارهاصات التي حدثت حول موعد الانتخابات وما اثارته محافظة كركوك من جدل وسجال ، وما فتأ احمد على اتصال مع قاعدته في البصره وعلمنا ان له هناك قاعده رصينة وان فوزه محقق اذا ما تمت الانتخابات بأجندة ديمقراطية حقيقيه .

غير ان دكتور (جيم) كان يؤكد لنا بأن الانتخابات لن ولن تكون نزيهة وانهم البريطانيون يفهمون الاجندة الامريكية اكثر منا ، وان الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان شعارات ، والحقيقه هي مصالحهم الاستراتيجيه حتى لو كانت مع الشيطان ... لم نجهل نحن هذا ، ولكن نفتقر

الى التصور العلمي لهذه الرؤى والمستند الى الوثائق في فيتنام وراوندا وغواتيملا ، ما حدث موثقا في فلسطين وافغانستان ودافعنا عن موقفنا لنظهر امامه بأن لا شيء يخفى علينا رغم انهم يحاولون اخفاء كثير من القرارات والتداعيات والبروتوكولات علينا ، وان اعلامنا العربي مشوه ومشلول تماما بل قل مجير ومبرمج ، ونحن قد لا نعلم ، اقول قلنا للدكتور (جيم) ما ذكرته نحن على علم به وهذا ما منعنا ان نكون معهم وان ندخل العراق على ظهور الياتهم العسكريه واعلم ان اعلامنا اول ما ضرب بصواريخهم وقنابلهم ولم تضرب وزارة النفط برصاصه واحده ، واعلم يا دكتور جيم ان الاعلام العربي المخلص لقضيته لو توحد وصب في مصب واحد لكنا تلك الامة الحيه التي كان التاريخ يتغنى بها .

كان جيم في العقد السابع من العمر متوقد الفكر يحمل في رأسه ذاكرة جبارة وعندما يعشق شيء يستمر في البحث والتنقيب عنه وقضى بضع سنين استاذا في جامعة كاليفورينا ، وكذلك دخل السوربون وحصل على جائزة تقديريه في بحوثه عن الشرق ، وعندما دخلت نوال علينا تحمل الشاي العراقي أفاق جيم من ذهوله وهو ينظر الى عيون نوال ( تنحنح احمد) ثم اعادها .. قال لي .. جيم ما هذا ، ضحكت .. قلت له يقول لك احمد (اني هنا) لا تتغزل بعيون زوجتي ... أتدري مستر جيم قد يقتلك احمد يوما ما (قلتها ساخرا) قال لماذا ؟ قلت هكذا نحن اهل العراق ، اما قرأت لابن خلدون كيف تكون البداوه واحمد اصبح يغار على نوال منك ، التفت دكتور جيم الى احمد الذي غمزة له بطرف عيني ففهم الرسالة .. مستر احمد هذا صحيح .. قال احمد انت تتغزل بعيون زوجتي وفي داري ثم صاح .. واه شرفاه .. قال جيم .. ما هذا ؟ قلت احمد اهدأ اهدأ يا مستر جيم واه شرفاه احدى المصطلحات التي تستخدم قبل دخول المعركه .. قال جيم مصدقا .. مستر احمد انا رجل كبير انا صديق لكم ... نوال ابنتي ... لكنك تنظر اليها دوما يا مستر جيم ... نعم انا احب الجمال ... عيون نوال قصيدة ... سنفونية موسيقية .. بحر لا قرار له ... مستر احمد دعني ارجوك .. ثم ضحكنا وجلست نوال جنبه بأشارة من احمد وفتحت عيناها في عيونه قائلة ... انظر .. ابحر بها بكل سفنك ... انا احبك مستر جيم .. قال مغمضا عينيه ... كفى لا استطيع .. ان جمال الشرق وعيون المها " كما يقول شاعركم " يخبل

يخبل .. ثم استطرد قائلا ... حدثيني يا نوال عن حبكي وهذه "القصه الطويلة" .. قالت نوال .. ليحدثك احمد ، هو الذي احبني .. قال مستر جيم .. وانت يا نوال اني يعرف كل شيء . قد انتظرني احمد سنيين طويلة .. قالت نوال .. ليحدثك دكتور صالح ... قال جيم .. دكتور صالح يعرف قصه لكن لا يعرف الاحاسيس والعواطف والقلوب .... قال احمد .. دكتور جيم اذا حدثتك عن حب استمر لاكثر من سبعة عشر عاما هل تذكره في كتبك .. قال جيم .. اذن لماذا انا اريد ان اسمع تحت يدي كتاب يروي قصصا من الشرق سأضيف عليه قصتكم .. قال احمد ... اذن سأحدثك .

كنت شابا وكان ابي رحمه الله تاجرا وكنت اقضي وقتي بين الرياضه وملازمته في العمل .. كان رحمه الله يحبني كثيرا ويوما جاء الى مكتبه لقد مسه الضر فأراد ان يبيع داره المتواضع ... ارسلني ابي معه لانقل له المعلومات التي يحتاجها عن الدار ولا نريد ان ندخل بهذه التفاصيل المتعلقه بالبيع والشراء والربح يا مستر جيم ... فتحت نوال الباب لا شيء كان امامي الا سهام عيونها يا دكتور جيم فأفرغت تماما من كل شيء ونسيت حتى مهمتي اما عنها فها هي اسألها عن مشاعرها .. قالت نوال ... يا دكتور نظرته فنسيت ان ابي موجود معنا فها هو امامي الحبيب الذي طلما انتظرته وطالما زارني في احلامي ... قال احمد ها نوال ... ذهبنا الى المزايده ... قال جيم ... ماذا تعني ها ... قلت له ضاحكا " ها خوتي ها " غير اني قلت له بعد ذلك ان لها معاني مختلفه منها وعيد .. ومنها تحدي .. ومنها ما سأفعل .. ومنها نخوه .... قال جيم هي ليست كلمه قلت لا في اللغة الفصحى تعني اشارة مثل " ها انا ذا " او " ها نحن هنا " استخدمت في اللهجة العراقية كما قلت لك كذلك تستخدم علامة استفهام عندنا .. قالت نوال .. انا في الحقيقة قاطعها احمد مواصلا روايته حتى انتهى بأنه نسي الدار وعدد غرفه وسنيين عمره والمواد الداخله في بناءه وعاد الى ابيه مذهولا .. قال سألني ابي رحمه الله (ها احمد شلون البيت) اوصفه لي ... ثم اعادها علي مرة ثانيه ... ولما كنت اعلم بصدق حب ابي لي وتقديره وثقته بي قصصت على مسامعه ما حدث ... فضحك الرجل من اعماقه وقال (لتريده اني حاضر احمد ... دزيتك على بيت جبتلي مرأه) ... قلت اقرضه ما يحتاج من مال الى اجل مسمى يقضي حاجته والله هو الكريم ... قال ابي

... متأكدا انت من مشاعرك .. قلت نعم ... قال كما يريد ، اما الموضوع الثاني فيجب ان نسأل عن سيرتها .. وسلوكها .. ادبها .. اخلاقها ... قلت مسرعا نعم ابي هذا لا بد منه .

جاء الرجل في اليوم الثاني فسأله ابي وكنت حاضرا ، لماذا تريد بيع دارك والبيت كما تعلم وطن ؟ قال الرجل .. نعم يا حاج البيت وطن ، وقد ترددت كثيرا لكن عملي معطل ، وانا رجل فقير احتاج الى مال اسدد ما علي من دين واعمل بما تبقى واوسع عملي والله الكريم .. قال ابي كم تحتاج دون بيع دارك .. قال الرجل .. عشرة الاف دينار .

كنا في بداية التسعينات من القرن العشرين وكان هذا المبلغ لا بأس به بالنسبة لاصحاب التجارة او الاعمال المتوسطه والمحدوده .

سلمه ابي رحمه الله المبلغ قائلا له ( احذر ان تبيع بيتك ) واصر الرجل على كتابة ما يسمى (بوصل امانه) كل وصل بألف دينار الفترة الزمنية بينهم شهران .

اخذت الوصولات واودعتها الخزانه ... واستمرت علاقة والدي بوالدها الذي اثبت حسن نواياها وجديته وحرصه على تسديد المبلغ خلال ثلاثة ايام ونيف مما عزز ثقة ابي به وخلال هذه الفترة مر علينا شهر رمضان ووجه ابي دعوة الفطور الى والد نوال الذي لم يستطيع رفضها ، اما انا فأدركت مقاصد ابي ومراميه .

كل شيء تم كما خطط  له الوالد ، وكان هناك فطور للرجال واخر في مكان اخر للنساء ، اعجب ابي بنوال كأمراة وللنساء طرق عديده في التحري فأول ما شرعت والدتي وبطريقه لطيفة ان طلبت من نوال مساعدتها في الطعام ، وان تعد لنا الصنف الذي تجيده ... نجحت نوال بأمتياز ... وفي السحور اختلى ابي بأمي وكنت اعلم ان هذا سيحدث ... ذكرت له الوالده الصغيره والكبيره ومره اخرى نجحت نوال بأمتياز وعرفت ذلك في اليوم الثالث وكنت مع ابي في متجره الرئيسي .. فقال لي .. مبروك يا احمد سنتوكل على الله ونطلب يدها واتمنى لكم الحياة الطيبه والذرية الصالحه .

كل شيء كنت افكر به الا ان تكون لنوال اهتمامات سياسيه معاناة شعب بأكمله خاصة المراة والاطفال والبطاله والحقوق ، اكتشفت ذلك في تلك اللقاءات القصيره التي كانت والدتي ترتبها لنا ، حيث ترسل اليها لعمل معين فألتقي بها وبحضور الوالده . حتى يوما قالت امي لها " يمه راح تفسدين احمد وندخل بمشاكل " ... اجابتها .. " لا عمتي ان ما اذكره اكبر بكثير من موضوعنا انه هموم شعب ابتلي وسيضيع " ، قالت الوالده .. " بس يمه من تزوجين احمد عينج على بيتج وبس " .. ابتسمت نوال وهزت رأسها بما يوحي الى الطاعه ، ويوما قالت لي نوال .. اعلم يا احمد ان لا سحاب يسير على الارض ولا مطر يسقط على السماء .

منذ ذلك الوقت بدأت اهتماماتي بقضيتي تلك القضيه التي حاولت كثيرا ان ابتعد عنها معاناة شعب وهموم وتداعيات لا حصر لها غير اني رغم هذا حاولت الابتعاد والتزمت بطريق والدي غير اني كنت احزن واتسأل واجيب في داخلي وكانت علاقتي بالمرحوم بدر شاكر السياب تعطيني جرعات ما زلت اتذكرها عن الارض عن الانسان عن الجلاد والضحيه ولم يكن همي في تلك الفترة غير زواجي بنوال ومرة اخرى صممت ان اسير على خط والدي والتزم بنصائحه ، وعندما جاءت ساعة الصفر وقف اخي الكبير جميل ولاول مره بوجه والدي لم اكن اعرف سابقا ما هي ( التحتيه والفوقيه ) ولا ( الغائيه والعليه ) ، تلك المصطلحات الذي تعلمتها فيما بعد وجميل ايضا لا يعرف هذه المصطلحات لكنه وقف بوجه والدي قائلا .. ان نوال لا تليق ابداً بعائلتنا وان هناك فروق شاسعه في كل المجالات ماديا واجتماعيا وما يسمى بالنسب .

اذكر كلام والدي الرجل الطيب المتواضع حين قال له .. يا ولدي فوق كل كبيرا كبير ، وان اكثر الناس غير مسؤولين عما هم فيه من فقر او وضع اجتماعي وحتى غير مسؤولين عن انسابهم ، فتلك مشيئة الله وان عائلة نوال عائلة طيبه وان الفقر ليس بعار لكن جميل اصر . عندها انتفض والدي قائلا ... كبرتك حتى تكسر كلامي ؟ انت من ؟ لولا انا وافرض نفسك انت ابن رجل فقير ولكنك انسان شريف فضع نفسك دائما مكان الاخر ..قال جميل ... لا خيار لي الا الرحيل ، سأذهب الى بغداد ان تم هذا

الزواج ولاول مره ارى ابي يأخذه الغضب بشده قائلا ماذا تعني ان تذهب الى بغداد ؟ قال جميل .. اذهب ولا اعود .. قال ابي .. ان كان الامر كذلك وان كان هذا قرارك ان تكون كلمتك هي العليا وكلمتي هي السفلى فأرحل . لم يصدق والدي ان جميل سيترك زوجه وطفلين ويرحل ، ولم تخطر على بالي انا الاخر ابدا . واعتبرنا ان ذلك نوعا من الغضب والاستفزاز ، وفوجئنا في اليوم الثاني صباحا خروج زوجته باكيه كنا على مائدة الفطور صباحا ، نظر اليها ابي سائلا ما يبكيكي يا ابنتي ؟ قالت .. رحل جميل عند طلوع الفجر .. تبسمر والدي فاتحا عيونه ناظرا الى امي لاكثر من دقيقه ثم كضم غيضه وابتسم وقال .. تعالي يا ابنتي تعالي كفكفي دموعكي وافطري معنا اما تعرفي جميل انها نزوه وسيعود .

بعد اكثر من يومين فتحت حديثا مع والدتي فاخبرتني ان اعرف الناس بجميل ابي وانه قال لها ... ان جميل لا عوده له ونحن بين خيارين ، اما ان نخسر جميل وله زوجه واطفال واما ان نغض الطرف عن زواج احمد ونوال .

كان امتحانا صعبا للغايه .. قال احمد وهو يقص علينا قصة تلك الايام العصيبه التي دفعته ان يضحي بنوال ، كان ذلك على مائدة العشاء حين اخبر والده قائلا .. ابي في الحقيقه ما حصل كان نزوه وانا تسرعت وانا لا ارغب بالزواج .. فأرجوك ان تتناسى هذا الامر .

كان احمد يعلم ان والده يحتاج الى ما اسمعه اياه يحتاج الى ذريعه الى مبرر فقد كان الامتحان صعب جدا وعلى اثر ذلك ارسل والدي رسول الى بغداد حيث يعرف اين يحط رحاله ، جميل في فندق اسمه فندق بغداد كان هذا الفندق جميل للغايه يقع بين شارع السعدون وشارع ابي نؤاس لكنه اتسخ وتغير بعد الاحتلال وما عاد مستقرا للعراقيين بل للمحتليين واذنابهم .

بعد يومين عاد جميل تاركا فندق بغداد الى البصره ، وعمل والدي ووالدتي على تخفيف وتفكك اواصر العلاقة بين الاسرتين ، كانت نوال اكثر شجاعه عندما دخلت دارنا في زيارة خاصه واستفردت بوالدتي ولا اعرف من اين وصلت اليها المعلومه ، لكنها اذكر ما قالته لوالدتي ؟ ان تخبرني بانها في

انتظاري ولن تتزوج .. قال احمد .. هذا سر عدم زواجي وهذا احد الاسباب التي دفعت بي الى ترك العراق والمجيء الى لندن اقضي حياتي في التجارة قبل ان اتعرف عليكم .

وهكذا وكما علمتم وبعد وفاة والدي بسنوات توفي اخي جميل وما عاد هناك ما يعيق زواجنا علما اني كنت قادرا عل التحدي لكني تقيدت وكعادتي بأخلاق ابي حتى بعد وفاته ولولا تعرفي عليكم وما عليه العراق من حالة يرثى لها وتداعيات لا حصر لها وانتهاكات لابسط حقوق الانسان بداية من الاحتلال ونهايه بسلب ونهب حتى التراب والحصي صدر ، واصبح الانسان في العراق ارخص سلعة واصبحت دماؤنا ماءاً ، من اجل هذا التزمت معكم ومن اجل هذا تغيرت 180 درجه من التجاره الى السياسه .

قلت مبتسما هذا ما اراده العراق لك ولنا انها مسؤولية الجميع ومحك لجميع القدرات وفرزا بين مختلف المفاهيم وانت تعلم اننا لا ناقة لنا ولا جمل ، لا نطمع بمال ولا سلطه اننا نعمل من اجل الاوطان ، لذلك وبعد ان ذهبت وتمكنت من ارساء قواعد العمل الوطني الصحيح في البصره واصبحت لك قاعدة جماهيريه عليك ان تسافر مره ثانيه .. قال احمد انت تعلم وانهم يوافوني بجميع الاخبار .. اجبته .. انت تعلم ان انتخابات مجلس المحافظات قد تقرر في تشرين الاول عام  2008 عليك ان تكون عضوا في مجلس المحافظه فلا تستطيع ان تقدم شيئا للعراق اذا لم يكن لك قرار في السلطه وان حصلت على هذا الموقع خدمت الانسان واكدت المفهوم الوطني للعمل السياسي انا على يقين بأن شعبنا لا يخذلك وستفوز في عضوية البرلمان القادمه ان شاء الله .. قال احمد .. هذا قراركم جميعا قلت نعم حتى ان البرفسور جيم شاركنا هذا القرار .

حددت سفرت احمد في نيسان عام 2008 كانت تصلنا جميع المعلومات كما تصله جميع التوجيهات من قبلنا كانت نوال قلقه جدا وفي جلسه استمع لها الجميع اقنعتنا نوال انها قادره على الحشد النسوي وكنا واثقين من ثقافتنا وقدراتها ووطنيتها التي لا غبار عليها ، مما دفع بنا على الموافقه الى سفر نوال وسافرت في نهاية حزيران عام 2008 .

كانت الاخبار مفرحه فقد استطاعت نوال مساعدة احمد وعملت عملا منهجيا وطنيا بحشد اعداد من النسوه كذلك احمد وكانت الاخبار مترديه نتيجة سماعنا لعدد من المحاولات لاغتيال احمد

كانت البصره تمر بفتره عصيبه شأنها شأن محافظات العراق العربية لكن البصره قد تختلف نتيجه لموقعها الجغرافي حيث البترول والموانىء والثروات وانابيب النفط التي خصصت للسرقه والتهريب ونحن نعلم ان احمد لم يقف مكتوف اليدين ملجوم اللسان وهو دائما بخط المواجهه من اجل هويته الوطنيه ، هذا الامر زاد من مخاوفنا واتفقنا وبعد جلسات متعدده ان يعود احمد ويترك نوال  ترشح نفسها لمجلس المحافظه لكنه رفض قائلا لنا عبر الهاتف ما تقولونه محال انتم في لندن وانا على ارض المعركه ولم يخذلني الشعب والاعمار بيد الله . انقطع الهاتف وادركنا ان هناك اجتماعا او مؤتمرا او ما شابه ذلك حيث اتصلت نوال بعد ساعه تؤيد ما طرحه احمد وانه مشغول جدا .

كنت اتحسس من نبرات نوال بأنهم في وضع لا يحسدون عليه وان هناك اخطار كثيره تحيط بهم وادركت بان الخطر ليس محدد بأحمد فقط بل قد يشمل نوال ايضا فان الاغتيالات اصبحت على قدم وساق ، انقطعت المكالمة وتركتنا نوال  في حيره بين الوطن .. بين العراق .. بين الهويه .. بين الارض والتضحيه بصديق واخ ، كل تلك الهواجس خامرت الجميع وظهرت الحيره على وجوه الجميع .

اننا ندرك ونحن على تواصل بكل ما يحدث في العراق بأن الخطر قادم على احمد او نوال والمعادلة الصعبه بينهم وبين الوطن فبمن نضحي ؟ انتهت الجلسه على ترك الامور كما هي وترك احمد ونوال يخوضان المعركه .

كانت تلك الفترة من حياة العراق فترة زمنية مسروقه من تاريخ شعبنا وكنا نعلم ان الاجنده الامريكيه لها صفحات متعددة ملخصها عدم استقرار العراق في هذه الفتره ، والعراق في هذه الفتره مرتبط بمحيطه الدولي والعالمي سياسيا واقتصاديا ونستطيع ان نقول انه قد ربط بالقضيه الفلسطينيه ، لذلك كانت الحرب مفتوحه تستخدم فيها كل الاسلحة .

لقد قتل العراقي اخيه العراقي وحصل ما حصل من تداعيات طائفيه ودينيه واقتصاديه وهيمنت المحاصصه على كل شيء تلك كانت دوافعنا لعودة احمد وفي نفس الوقت كان لا بد من وجود اكثر من احمد واكثر من نوال في العراق وكان اكثرنا لا يستطيع الوصول للعراق ومنا من منع من الدخول وحتى ولو تسللنا الى هناك لا نستطيع الوصول الى دفة القياده الجماهيريه للشارع العراقي .

ان وضع العراق كان غايه في التعقيد واختلاط الاوراق والخطوره ولم يشهد وطنا ولا شعبا مثلما مر به العراق منذ دخول الاله العسكريه الامريكيه واعلان احتلال العراق ، وكان راس الافعى بريمر الحاكم المدني الذي شكل اول مجلسا للحكم ودفع لهم ما دفع من مالا وكابونات نفط وحل الجيش العراقي والمؤسسات الامنيه وكانت الشماعه صدام حسين وكنا ضحاياه ، ثم ادخل الارهاب بأمر من بوش فاصبح الشماعه الثانيه وتحول المجتمع العراقي من مجتمع مدني الى  مجتمع عسكري فاصبح المال العام مباحا للنهب والسرقه واعترف الجميع ان العراق يغوص بالفساد وكنا ندرك حجم تلك المليشيات التي تحولت الى مافيات كل ذلك زادت من مخاوفنا على احمد الذي لا سلاح له الا حب الوطن والاخلاص له والتضحيه في سبيله من اجل ذلك اغتيل احمد في يوم 18/10/2008 .

 

د. كمال الدين القاسم


التعليقات

الاسم: المهندس عادل الجربان
التاريخ: 24/09/2010 07:07:58
اولا اعزي نفسي وجميع محبيه من الشرفاء واصحاب الكلمه الحره باس استشهاد الدكتور كمال الدين القاسم رجل المبادئ واللذي كان وفيا لاهله ووطنه اسال الله العلي القدير ان يغمده بواسع رحمته انه لسميع مجيب رئيس المهندسين الاقدم عادل الجريان بغداد




5000