.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مونولوج سومريّ

كريم عبدالله

قراءة مقارنة ما بين قصيدة الشاعر : ستار كاظم .. ﮔـلبك بيت بستانه الوفه . 


وبين قصيدة الشاعر : كريم عبدالله .. مَنْ لـ تنّوركِ الطينيّ . 


بقلم : كريم عبدالله – بغداد – العراق  . 


انّ مصدر مفردة المونولوج يونانيّ وهو يتكون من / مونو – وتعني أحادي , و / لوجي – وتعني خطاب / . فالخطاب هنا يكون أحادي الشخصيّة , حيث تبدأ بالحديث مع نفسها بعيداّ عن الاخرين , أي أنّ هذه الشخصية تحاول تفريغ الشحنات وما يعتمر قلبها منفردة , انّه البوح العميق عن تلك الصراعات النفسية في محاولة لطمئنة النفس وجلب الرضا والسكينة اليها .


سنتحدث اليوم عن قصيدتين مختلفتين في اسلوبية كتابتهما وجنسهما ولغتهما , قصيدة شعبيّة عموديّة وأحياناً تنحرف في هندستها لتجنح الى هندسة قصيدة التفعيلة للشاعر : ستار كاظم , واخرى تنتمي الى قصيدة نثر ما بعد الحداثة / السرديّة التعبيريّة / بهندستها الأفقية وببناءها الجمليّ المتواصل بدون فقرات او سكتات او تشطير للشاعر : كريم عبدالله .


لقد ظلّ الشعر الشعبيّ العراقيّ يمثّل الثقافة الشعبيّة الأكثر انتشارا في العراق , فهو المعبّر بلغته الدارجة عن معاناة الأنسان العراقيّ البسيط وعن أحاسيسهم ومشاعرهم وشكواهم نتيجة الظلم والاضطهاد , لقد استطاع الشعر الشعبيّ العراقيّ ان يكون الصورة الناطقة عن حياة المجتمع وتصوير الحالات الانسانية والحياة اليوميّة للأنسان أدقّ تصوير , فلقد أصبح جزء من ثقافة وتاريخ الشعب العراقيّ والشاهد الحقيقي على ما مرّ عليه خلال الحقب المتلاحقة من الضيم والظلم والخسارات . بينما امتلكت القصيدة السردية قوة في خطابها الشعري وفنية عالية في جماليتها ورساليتها , هذه القصيدة التي انبثقت عن قصيدة النثر وتحاول اثبات وجودها ونجاحها عن طريق تقنياتها واسلوبية معالجتها للواقع بلغة غريبة مستفزّة كانها قادمة مما وراء الحلم رقيقة عذبة تتغلغل في الروح وتبعث فيها نشوة ودهشة الشعر وجذب المتلقي اليها عنوة .


انّ القصيدتين تبدآن بفترتين زمنيتين مختلفتين وبشخصيتين مختلفتين ايضا , وبتداعيات الذاكرة النشطة ما بين الحضور والغياب , وما بين الحياة والموت , ونرى فيهما سطوة الحرمان العاطفي وألم الفقد والحضور والتعلّق الشديد والعاطفة الجيّاشة .


 مثلا تبدأ قصيدة الشاعر : ستار كاظم ../


دللني طفل وافرشلي گلبك بيت

گلبي بغير گلبك سكن ماعمّر

يالتحبني واحبك والله مغرم بيك

وعلى قصة عشگنه الناس تتحسّر ..


تتمدد هذه القصيدة طولياً عبر الزمن متسلسة من الطفولة الى مرحلة / الكهولة لدى الأب – النضج – عند الشاعر / استحضار شخصية الأب واستخدام تقنيات السرد في رسم الصور المفعمة بالحنين والتعلّق والشغف . بينما نجد في قصيدة الشاعر : كريم عبدالله نجد البقاء في الزمن الحاضر / فترة ما بعد الخمسين من العمر / , تبدأ من هذه الفترة ويستمر الزمن فيها بالنتاوب ما بين الماضي والحاضر والمستقبل كما في هذا المقطع الذي بتدأ فيه ../ خمسون خريفاً قاحلاً تناهبت أيامه حروب تشظّي براءة الاحلام وأنا أنا متقرفصاً لِصق تنوركِ الطيبيّ ../ ومحاولة ربطه بالماضي والعودة الى مرحلة الطفولة والبدأ بالتشظّي والتداعيات الذهنية في عملية تقطيع زمني واستحضار ذكريات مازالت عالقة في ذاكرته . انّ قصيدة الشاعر : ستار كاظم تتحدث عن الأب ومكانته داخل الأسرة ودوره المحوري فيها لكونها تشكّل مصدرا من مصادر القوة والأمان والسعادة ...


اذا ضحكن عيونك ثبت عدنه العيد

واذا شفتك حزين الگلب يتأثر

زرعت البيت رقه ورازقي وريحان

هسه البيت ورّد والزرعته اثمر

شيباتك بخت صارن حرز للبيت

وبحوبة دعائك بيتنه تسوّر ..


بينما في قصيدة الشاعر : كريم عبدالله نجد القصيدة تتحدث عن الأم ودورها داخل الأسرة في منحها الأطفال الطيبة والدفء والغذاء المعجون بروحها النقيّة .../ وانا أنا متقرفصٌ لِصق تنوركِ الطينيّ عينٌ ترمقُ وجهكِ تلفحهُ حرارة الحطب اليابس تنبعثُ من أعماقهِ وعينٌ تتشهّى خبزةً ( مـﮝـسبة ) للتوّ خرجت تستريح على ( طبـﮛ ) الخوص الملوّن أتدفّأ بـ قضمها ../ .


وبالعودة الى قصيدة الشاعر : ستار كاظم ..


يالضحيت عمرك بيمن نجازيك

تعبك بويه ذمّه ابّيش يتقدّر

خطواتك يتيمه تطوف الولايات

تدگ باب المدن لكن رحت مضطر

خضت حرب الخبز عن لايذلنه الجوع

ودحرت من المجاعه بوگفتك عسكر ..


نجد حجم المهمة الكبيرة التي يقوم بها الأب وكفاحه المرير والمستمر من اجل سعادة الابناء وسعيه الحثيث والأنتقال من مكان الى مكان آخر سعيا لطلب الرزق وتوفير الأمان لهم وسدّ الأفواه الجائعة . بينما نجد الشاعر : كريم عبدالله يستخدم طريقة / الفلاش باك / وخلط الزمن الحاضر بالماضي من اجل ابراز حجم الوجع لديه وقوّة الحنين الى الأم واستمراره الى هذا الزمن ../ ما لعيوني للآن تدمعُ أهي رائحةُ الدخان حين تهبّ الريح تحرّك ثوبكِ الوحيد الأسود أم الحنين المتجذّر كـ جذور شجرة صفصافتنا الهرمة عرّت قسوة الشتاء اغصانها العالية ../ انه الحزن الدائم والمستمر لدى الأم والأبن . فيقول الشاعر : ستار كاظم في مقطع آخر من قصيدته ..


قسه ويانه الشته ومن گلنه بردانين

فرّيت الفصول وجبت فصل الحر

خطيه عيون گلبك ماتنام الليل

تتربّه لدربنه تخاف نتاخر ..


نجد هنا شدّة القسوة والظروف الصعبة التي كان يعانيها الأب في حياته وصراعه المستمر , وكأنّ هذا الأب أخذ يلعب دورين مهمين في حياة الشاعر , دور الأم والأب لنعرف كفاحه الكبير داخل البيت وخارجه . بينما نجد الشاعر : كريم عبدالله يستطرد في التداعيات ويستحضر الماضي بقوة امام سطوة الحاضر ومدى الأشتياق الى حضور الأم والحاجة الماسة والملحّة الى وجودها في هذا الزمن ../ ما لـ خبزِ الحديد لا يحمل طعمَ خبزكِ مفجوعاً يحرقهُ الغاز وأيادٍ كثيرة لا تجيد مداعبته حين يستغيث متمرمراً دون مجيب ../ . استطاع الشاعر ان يشحن قصيدته بكمّ هائل من المشاعر والأحاسيس حين كتبها شكل القصيدة العمودية , لكنني على ثقة كبيرة بانّ الشاعر يمتلك من الخبرة الطويلة والحرفية العالية في صياغة النسيج الشعري بطريقة لو تخلّص من قسوة وسلطة الوزن والقافية لكان أكثر توهّجا , فمثلاّ يقول ..


 وسنينك حمامه وفحطاها الريح

وعاندت الهوى وجناحك مكسّر

يهلبت يوم تتعذّر

يهلبت گلت مااگدر

يبستان الوفه الاخضر ..


بينما استطاع الشاعر : كريم عبدالله شحن قصيدته وتحريك مقاطعها عن طريق كتابتها بالطريقة الأفقية / الكتلة الواحدة / والتي منحته مساحة شاسعة للتعبير عمّا يعانيه فهو يقول ../ ما لهذه النيران أكثر قسوة من نيرانكِ يا أشواك مدينتنا البعيدة تصهر الروح وأنتِ تفاجئينها كلّ قيلولةٍ تأكل جذورها فاسكِ البدائية تكوّمينها كي أستظلّ بها وأنت رشيقة ضرباتكِ الحنونة وغناؤك الشجيّ يملأ ذاك الأفق الفسيح ../ انّ السردية  التعبيرية لا تعني السرد او الحكاية انما نقل الأحساس والمشاعر العميقة والإيحاء والرمزية المحببة وتعظيم طاقات اللغة وهذه من أهم مميزات هذه القصيدة التي ندعو اليها الان . انّ قصيدة الشاعر : ستار كاظم اعتمدت على القافية الموحدة والوزن وهذا ما قيّده ولم يمنحه من الحرية الكافية للتعبير عن خلجات نفسه وهذا ما حاول الهروب منه الشاعر : كريم عبدالله في محاولة لوجود فضاء شاسع وحرية مطلقة في بثّ شكواه ورسم معاناته . ويستمر مونولوج الشاعر : ستار كاظم تصاعدا زمنياً من خلال تقدّم العمر لديه حين أخذ دور الراوي ..


صرت رجال وعيونك علَي تفتر

صرت رجال وعيونك علَي حرّاس

يوميه ينشدنّي شوكت تكبر؟؟

واعرفنّك.. مو طمعان اعينك

بس تريد اكبر ...


الاّ ان الطفل ظلّ يعيش داخل الشاعر : كريم عبدالله رغم تقدّم العمر .. / آآآآآآهٍ يارجع الذكريات مضت أيامي عجولة وأنا طفلكِ المدلّل , للآن لمْ يحن موعد فطامه يحلمُ ان يضع رأسه الأشيب في حجركِ تداعبُ أناملكِ الحنونة صلعتهُ الزاحفة ../ . ويستمر الشاعر : ستار كاظم تصاعديا في مناجاته في محاولة لتعويض ما فات من سنوات طويلة , وردّ الجميل الى هذا الأب المكافح وقد تقدّم به العمر ..


تمنيت السنين المضت بينه تعود

ياريت الزمان الراح يتكرر

واشوفنّك تجينه من الشغل تعبان

واركض ليك اشبگنّك.. اشمنّك

اشم ريحة عرگ تعبك.. عرگ عنبر

اشم سهر الليالي ولوعة الحرمان

اشم تعب الظهاري وريحة المسطر ..


لم يبق الاّ الامنيات في زمن ماتت فيه الاحلام وشاخت وتلاشت وبقي الحنين يعتصر الروح الحزينة , كما يقول الشاعر : كريم عبدالله في هذا المقطع الكئيب ../ كابيةٌ بهجتي أبحثُ عن ملاذٍ تملأهُ وحدتي لعلّ المنافي تأخذني الى حضنكِ من جديد ../ . وكما يقول الشاعر : ستار كاظم ..


تمنيت الزمن ينطيني فرصه اوفيك

وعلى الياريت اضلّن ابقه اتنطّر

واتنطّر

ازور اخر محطه بحيلك التعبان

اشيل الحمل عنك خاف ماتكدر ..


اننا امام رحلة الذات المشبعة بالحنين والحب ولخسارة والحزن والغربة , انّ حضور شخصية الأب لدى الشاعر كانت قوية بشكل ملفت للنظر , وذلك عبر هذا المونولوج والحديث مع الذات عن هذه الشخصية فقط , مما يدلّ على ما تركته هذه الشخصية في شخصية الشاعر من أثر وبصمة ظلّت ترافقه طوال هذا للعمر , وتجلّى ذلك عن طريق لغة القصيدة والكشف عن مكنونات شخصية الأب والشاعر , ورسم ملامحهما بطريقة جعلت المتلقي يرى بوضوح هذه الملامح ويتقبّلها قبولا حسنا ويتفاعل ايجابيا معهما . بينما في الجانب الاخر نجد الحضور الشديد والأصرار من الشاعر : كريم عبدالله ان يذكر اغلب ذكرياته مع أمه ورسم ملامحها المقهورة بدون ان يذكر اي شخصية اخرى في هذا المونولوج الحزين , وهذا يدلّ على شدّة التعلق بالأم والدفاع عنها في مجتمع ذكوري يهمّش المرأة ويقسو عليها .



كريم عبدالله


التعليقات




5000