..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


استمرارية الجحيم (قصة من الادب الاسباني)

فدوى هاشم كاطع

بقلم : أندريه نيومان Andres Neuman

ترجمها الى اللغة الانجليزية : جورج هينسون

    اثناء رقود والدي في المستشفى كان من الطبيعي ان اترك السيارة في موقف السيارات الخاص بالمستشفى تحت الارض . وقد تعودت على الوقوف عند المدخل الضيق لتنزلق سيارتي الاوبل الى اسفل المنحدر . كنت اتوقف لاضغط على الزر ثم امر تحت العارضة الملونة لأبدأ بعدها في البحث عن مكان طالما كنت اجده بيسر .لقد سأمت من الذهاب الى المستشفى ، حيث كنت ابدي سكينة تفوق قدرتي واحشر نفسي في مقصورات المصعد العملاق واستنشق هواء المستشفى المبالغ بنظافته (نشادري وغير حقيقي ومعقم ) ، الى ان اصل الى الطابق الخامس فامشي بين اسرة المرضى وكأنني امر بحقل الغام. لاتلمسني ، لاتدع الموت ينال مني - بعد ذلك القي التحية على والدي :" مرحبا ابي كيف الحال؟ هل كل شيء على ما يرام ؟ اتمنى ان تشعر بالارتياح " . كرهت الذهاب الى المستشفى على الرغم من أني احب النزول الى موقف السيارات والمناورة ببطء بسيارتي الاوبل البيضاء ، كما ان النزول الى عمق الشارع السفلي كان يعطيني احساسا قويا بالهدوء . كنت اقوم بتشغيل مصابيح السيارة الامامية وتلك المصابيح الداخلية ذات اللون الرمادي والاحمر والاصفر ، وتناسق الاعمدة والجدران اصبحت عالمي الموثوق بقواعده الامينة وهدوءه الوهمي ( هل نحلم بالاصوات؟)

    لحسن الحظ ، تحسن وضع والدي الصحي بعد اسابيع قليلة لذا قررنا انا وعائلتي الاتفاق على مناوبات يومية مما يوفر قسطا من الراحة للجميع . لاحظت كيف ان السعادة بدأت ترتسم على وجوه الجميع وان الوقت يمر بسرعة . مع ذلك لاحظت ايضا انني اشعر بحنين الى موقف السيارات الخاص بالمستشفى . وهذا الشعور الذي لا يوصف حال دون تنويع حياتي اليومية الروتينية على الفور . 

    لكن حانت اللحظة في الايام التي لم اذهب فيها حينها بدأ ينتابني قلق جديد لا يمكن مواجهته البتة : القلق الناجم عن العبث حين تدرك ان العبث امر فعلي . في كثير من الاحيان كنت اذهب الى المستشفى في يوم اجازتي وكانت عائلتي تمتدح كثيرا قدرتي على التضحية وكان والدي مبتهجا ، اما انا فكنت مثل حيوان في جحره . 

اخرجوا والدي من المستشفى في احد الايام من شهر ابريل . وحالما اصبح في المنزل اصبحت نقاهته اكثر احتمالا بالنسبة اليه واقل جهدا بالنسبة الى الاخرين . كنت سعيدا جدا وانا ارى مزاجه في تحسن ومتحفزا للشفاء . ولكنني في الوقت ذاته افتقر الى شيء ما في نفسي . وبعد ايام قليلة من المقاومة عديمة الجدوى تقبلت حينها ان اعود ادراجي حيث موقف السيارات التابع الى المستشفى . 

    في باديء الامر حاولت ان اذهب الى بعض مواقف السيارات الاخرى وسط البلد ، لكنني ادركت الاختلاف على الفور ، فالارصفة المنحدرة والممرات الحلزونية والسلالم كلها كانت غريبة للغاية بالنسبة لي  . تلهفت الى ممرات المستشفى الحمراء والرمادية والصفراء ، حيث تعلمت الشعور بالامان واصبحت اعرفها وكأنني المهندس المعماري الذي شيدها . 

    كنت اوقف السيارة هناك حيثما تمكنت من ذلك . وحين كنت اهم بالخروج من السيارة كان شعور جذاب بعدم الحركة يدفعني لأن ابذل جهدا حقيقيا في المواصلة بأتجاه مخرج المراب ومن ثم المغادرة الى الخارج . كنا على ابواب الصيف، حيث بدأت بعد فترة وجيزة امضي بعض الوقت في موقف السيارات التابع للمستشفى وكنت استلقي على مقعد السيارة واستمع الى المذياع . كان الجو باردا في المكان . ان قربي من المرضى ساعدني بان اتذكر انني معافى وانني استطيع مغادرة المستشفى حيثما رغبت بذلك .

    لم استطع تحمل سكني المظلم لمدة طويلة ، ففي الثاني والعشرين من شهر يونيو تعرضت لانهيار صحي ومنذ ذلك الوقت وضعت تحت المراقبة . لم يكن ثمة تداعيات للخوف الشديد من بين اشياء اخرى ، فالرجل الطيب راّني مطروحا على الارض وكان على سيارة الاسعاف ان تسير عبر الرصيف المنحدر لتتوجه بعدها الى المستشفى . بيد ان الامر الاسوأ في وجودي هنا هو الحرارة والافرشة غير المريحة ، اما العناية فكانت جيدة ، وكانت هناك ممرضة اسمها روزا كما علمت لاحقا . ولكن لسوء الحظ كان لديها صديق محامي كان ينتظرها دائما في الحانة الموجودة عبر شارع من المستشفى . الجو حار اليوم اكثر من اي وقت مضى . كانت مفروشات سريري مبللة وقد أكد لي الاطباء انهم سوف يسمحون لي بالخروج اليوم أو غدا . كان والدي يزورني اكثر من اي شخص اخر ، وكان يغمرني بمحبة اكثر من اي وقت مضى ، فقد كان يأتي في وقت الافطار ويغادر بعد الغداء ، وفي بعض الاحيان يعود وقت العشاء . في هذه الليلة على سبيل المثال  وعدني بانه سوف يأتي وكان سعيدا قبل ان يغادر ، قال :" اظن انني سوف أتي عند الساعة الثامنة ، وليس هنالك اي ازعاج ، لا تقلق يا ولدي ، ان الامر لا يتطلب وقتا طويلا في السيارة ، والى جانب ذلك انا دائما اجد مكانا في موقف السيارات الخاص بالمستشفى ، هل لاحظت مدى سهولة ايقاف السيارة هناك ؟!" .


نبذة عن الكاتب :

أندريه نيومان روائي وكاتب أسباني للقصة القصيرة  والمقالات وشاعر وصاحب اقوال مأثورة. قام بكتابة مدونته الخاصة والتي تعتبر افضل مدونة ادبية في اسبانيا بعد عمل دراسة استقصائية من خلال شركة ثقافية . حازت أهم رواياته على جوائز عديدة في اسبانيا وتم ترجمة العديد من اعماله الى لغات عديدة . . 

اضاءة :

ربما يرغب الانسان احيانا بأمور غير مألوفة تماما الى البعض حيث تعلق بطل القصة بموقف السيارات الخاص بالمستشفى التي يرقد فيها والده واصيب بحالة ادمان غريبة على الذهاب الى الموقف حتى بعد خروج والده من المستشفى . الهدوء الشديد واتساع المكان والاضواء والهندسة المعمارية للموقفولدت لديه حالة من الشعور بالامان حتى اصبح ذلك المكان عالمه الموثوق . تستمر الاحداث حتى يرقد البطل في المستشفى فنكتشف من خلال زيارات والده المتكررة اليه ان الوالد قد ادمن حب ذلك المكان ايضا وهكذا يستمر الجحيم ! .

(المترجمة) 

فدوى هاشم كاطع


التعليقات




5000