..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شعراء شعبيون في شركة العامة لصناعة الحرير

جواد عبد الكاظم محسن

 دخلت الشركة العامة لصناعة الحرير في سدة الهندية عند أواخر شهر آب من سنة 1973م ، وتعرفت إلى ثلاثة شعراء شعبيين فيها ، وهم : شاكر منصور ، وعبد الله طاهر ، ورضا مهدي ، وكان يوجد شعراء شعبيون غيرهم كما سيأتي الحديث عنهم ، ولكني لم أتعرف إليهم في البداية . 

    الشاعر الأول في الشركة هو شاكر منصور المعروف باسم (شاكر ميم) ، وهو يعمل في قسم الغزل ، وكان أكثرهم شهرة وإبداعا ، وأغزرهم نتاجا ، وإفراطا في التدخين والشرب ، وبعدا عن الحياة المنظمة أو نصف المنظمة على أقل تقدير ، لذا فقد الكثير من شعره الجميل ، ولولا احتفاظ عدد من أصدقائه ومحبي شعره بعدد من قصائده التي راقت لهم ، وكانوا يتناقلونها فيما بينهم ، لكان شعره قد ضاع بالكامل ، وفضلا عن شاعريته فقد كان خطاطا بارعا ورساما استعانت به إدارة الشركة في رسم وخط لوحات السلامة الصناعية .

    رأيته مرة يرسم لوحة كبيرة عند مدخل الأقسام الإنتاجية للتنبيه على عدم السماح بالتدخين ، وقد رسم عليها سيكارة وعليها خطان متعامدان علامة النفي ، وقد اعتنى كثيرا برسم السيكارة بدخانها المتصاعد ، ولون فلترها ، ولما بلغ الشاعر الرسام شاكر منصور وضع لمساته الأخيرة على اللوحة ؛ صادف مرور المدير العام الدكتور حمدي الأسدي من هناك ، فنظر إلى اللوحة وريشة الفنان تبدع فيها ، فنداه : شاكر .. شاكر .. هاي اللوحة مالتك تشجع على التدخين مو تمنعه !!

    وكانت لشاكر ميم قصائد ساخرة لا تخلو من النقد الاجتماعي ، منها وصفه لبعض المنافقين في قصيدة (ينعي) بها كلبا للمدير العام دهسته سيارة فنفق ، وهو من كلاب الزينة الأجنبية صغيرة الحجم ، جاء في مطلعها :

    مات (بوني) خل تحضر اللطامه

     بعده زغير وما وصل لفطامه

    وفي يومها نقل أحد أولئك المنافقين خبر هذه القصيدة إلى المدير العام مقترحا معاقبة صاحبها !! فرفض المدير العام الدكتور حمدي الأسدي هذا المقترح الغريب ، بل طلب القصيدة واستمتع بقراءتها ، وربما كافأ صاحبها سراً ، لأن الدكتور الأسدي يمتلك حسا أدبيا رفيعا ، وروحا إنسانية قل نظيرها .

وله قصائد شعبية عديدة في نقد إدارة الشركة وما يصدر عنها ، وقلما سلم من شعره الهجائي مسؤول ، ولكن كانوا جميعا يتحملون قوله بروح رياضية بل واستحسان ، ويقدرون للشاعر موهبته وما يمر به من أحوال غير مريحة ، ومن تلك القصائد واحدة مطلعها :

     جان معملنه ﮜبل ينتج حرير     ﮜام ينتج لو ملاحظ لو مدير

وأخرى مطلعها : 

   عفية سته الطيرت خمسه وربع     وعفيه تقييم العجز منه الطبع

وثالثة مطلعها :

      ابروح بطن النـﮝلتك    عندي سؤال ارد اسألك 

وله في عقوبة وقعت عم طري الخطأ :

    المتهم (تكليف) و(أحمد) عاقبوه

   شاغول ﮜالوا والعقوبة تلوﮒ إله

    ومن شعره في السخرية المريرة وصفه للموضع المعيشي السيئ للمواطن العراقي بعد غزو الكويت وصدور قرار أممي بفرض الحصار على العراق وإنزال الضرر الفادح بالشعب العراقي :

      زين سويت ومتت ﮜبل الحصار  وزين ﮜبرك حافره كبل القرار

      ﭽان غسلك والـﭽفن ويه الـﮜبر     ثمانيه واﮜبالها أربع صفار

     وﭽان بيك يصير مثل البيه صار   مجرود تمشي هدل ما مش زرار

     ﭽان ﮜمت تشوف ومحرم تضوﮒ   من تحصل لو تزوِّر لو تبوﮒ

     لو تصل للدوام بالحسره مخنوﮒ   ويصبح الحرمان لولادك شعار

    ومن قصائده التي تناقلها رواة شعره قصيدة (سفرة الأنباري) ، والمقصود بالأنباري عبد الأمير الأنباري ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة ، وكان يحضر جلسات مجلس الأمن حول مناقشة تمديد الحصار ضد العراق كل ستة أشهر حتى يأس الناس من رفع الحصار ، فخصه شاكر ميم بقصيدة جمعت بين المرارة والتهكم ، ومنها :

     اشلون ﮜلي سفرة الأنباري    صعد درجه لو نزل حداري

     صعد درجه لو (ابن غالي) اغلبه    ها الأمين العام ودوه صلبه

    فكه عينك لا تلدغك عـﮝربه    شلون تصعد والوكت جراري

    تظل تصنت راح الانباري ورجع   وره الروحات كل سعر ارتفع

    شلون مجلس أمن ما يومن رجع    على حال الناس وشاف الجاري

  اخصمها يا الأنباري طالت وعرضت    اصفاحنا من العوز والله تـﮝرضت

   احنه صرنه بشكل ذيج الماحظت    لا ابرجلها ولا خطبها (يساري)

   تدري جم ازغير من جوعه انحرف   ترك مدرسته واتشرد وانجرف

   اتعاينه استخفاف أولاد الترف      ومن تصدلك صدة استكباري

   آخ يالعوز اشكثر ناس اوكعت     وشكثر نسوة بعرضها تاجرت

   ما أظن على البشر مثل اللي جرت    خلي يبـﮝـه يدﮒ حزن مزماري 

    ومن قصائده شكواه لجمعية الشعراء الشعبيين ، وقد تعبت عيونه وضعف بصره ، وهو لا يجد المال لمراجعة الطبيب ومعالجة حاله :

    يجمعية شعرنه شوفي رك كلش 

    ماوﭽد طريقي أمشي اتكمكش 

    منين الطب أجيبه واني امحاصر 

    باصرت الجماعة وخاب المباصر 

     گلي وين ينوي الماحواهه وصر 

    ما عندي ضميمه منين مافتش 

    يجمعية شعرنه شوفي رك كلش 

    ومن قصائد شاكر ميم التي تم تداولها بكثيرة قصيدة (فلنتينا) ، و(فلنتينا) هذه شابة في مقتبل العمر لعائلة مسيحية تسكن حي الميثاق الذي سكنه الشاعر ، وقد هبها الله من الجمال ما فاقت به أجمل الجميلات ، ووله قصيدة متداولة عنها مطلعها :

      فلنتينا فلنتينا    يلبحسنك سبيتنه

      سبيتنه كتلتينه  ولو كلمن على دينه

       نحبك حيل     وانتِ ما تحبينه

    ويبدو أن له أكثر من قصيدة أخرى عنها إذ يقول في أخرى :

     مسيحيه وهلي يـﮝولون هاي توسد الغبره

    وﮜللهم أحبّنه َ وشتلتْ بالـﮕلب حسره

     لجيب البابا مشايه وأمشّي الكوت والبصره

     واجيب إهلال المصلين يوﮜـع عالصليب يحبّه من نحره

وله قصائد وجدانية أخرى عديدة ، منها واحدة عن (شكرية أم الروبة) التي رآها وأحبها حين سكن مدينة الديوانية ، ومنها :

    لحّد ماكو واحد ينغر عليه

    طحت آنه غرام أم روبة شكريه

    طحت وطحيتي طيحة عليل بشام

   والله قيس مو مثلي ب(ليله) أبد ما هام

   حاير والدوه عد وحده بنت اسلام

    تيهت الدرب والراي والنيه

    وأورد له صاحب (معجم الشعراء الشعبيين في الحلة) ملحمة غزلية طويلة بعنوان (يا مشمش) جال خلالها الشاعر في أجواء الحب ، متخذا من الحبيب مثارا لعتبه على صدوده وجفائه ، وقد أبدع فيها أيما إبداع في ابتكار الصور الجميلة المعبرة ، وتتكون هذه القصيدة من (68) مقطعا في (541) بيتا ، وجاء في مقطعها الأول :

        صدْ لي بعيونك صدك  صدْ لي بيهن كلش 

        يرضالك الله بعشرتك أبنه آنه وانته اتفلش  

       حبيتك وجنت اعتقد    ماتنگل وياي الغش 

     واتنطرت طرة الفجر كل ظنتي يشـﮕر تغبش 

          لنك سراب بلا اثر ما تروي بس اتعطش 

          هونك يبو زيج الدلع لاتنتفخ هم اتفش 

       والشيب يعله ابهامتك وعيونك اتظل ترش 

       ﮜلي اشتحصل لو ذبل خدك بعد يا مشمش ؟

    وبرأيي المتواضع أن الشاعر شاكر ميم المولود في مدينة السدة سنة 1931م والمتوفى فيها سنة 1999م هو أبرز شعرائها الشعبيين على الرغم من وجود ثلاثة شعراء شعبيين أخوة كبار ومبدعين ، وهم التميميون كاظم وهادي وطه .   

    أما الشاعر الثاني وهو عبد الله طاهر ، أو ما اصطلح على تسميته بـ (سيد عبد الله) ، وكان عضوا في نقابة الشركة ، وقد أخذته الحياة السياسية بعيدا عن موهبته هذه ، وكان قد حرر نشرة جدارية عمالية صادرة عن فرع نقابة العمال في الشركة بعنوان (هدير الآلة) ، نشر فيها بعض قصائده ، وكتابات غيره ، وكانت توضع في الممر القريب من إدارة قسم الغزل ، وقد توفي سنة 1992م بعد أن فقد بصره تماما ، ولا أعرف أين انتهى الحال بشعره .

ومما بقي عالقا في الذاكرة من أبيات شعريه له قوله :

      طﮓ واير الدلال    واتكهرب المار

      لا تنشد عالروح    نار اشعلت نار

     وقوله :

    اشمعنه ﮜلبي يفور   من أشرب الماي

     حـﮕـه الـﮕلب لو فار   من اذكر هواي

    وله معارضات لأقوال الشعراء ، منها معارضته للشاعر القائل :

      هاك أبرة هاك الخيط     هاك انت شل هاك

     ومكطّع الدلال              شله اعله عرفاك

    فقال :

     هاك ابرتك والخيط     شنهو الريافه

     الـﮕلب  لولا يشوف      ولفه يتشافه

    وعارض الشاعر القائل :

     أرد انشد الماشين    أحبابي وعداي

     شلسبب هرشي يموت    واصله بوسط ماي

    فقال :

     يالتنشد الماشين     أحبابي وعداي

     هرشك نحر صدمات    مو جتله الماي 

    وعارض الشاعر القائل :

     العادة عند الناس    للميت صياح

     العادة ﮔلي اشلون    عالحمل وراح

    فقال :

     سكتاوي دك جموع     عالحمل وراح

     ينفضح بين الناس      لو صيح صياح

    حدثني مرة في جلسة جمعت بيننا ، وكان ذلك في منتصف الثمانينيات عن ثلاث أمنيات خاصة عاشت طويلا في نفسه ، الأولى أن يكمل دراسته ، والأخرى أن يتزوج امرأة أديبة ، والثالثة أن تكون له غرفة خاصة للمكتبة في بيته ، وأضاف بحزن أن أي واحدة من هذه الأماني الثلاث لم تتحقق له .   

    أما الشاعر الثالث فهو رضا مهدي ، ولم يكن أحد يعرفه بهذا الاسم ، إذ كان اسمه الشائع بيننا هو (أبو ظافر) ولا غير ، وكان قليل النظم ، ولكنه راوية للآخرين ، ويحفظ العديد من عيون الشعر العربي ، وطلبت منه مرارا أن يقرأ لي رائعة الشاعر محمد مهدي الجواهري في رثاء أخيه جعفر بإلقائه الجميل :

              أتعلم أم أنت لا تعلم    بأن جراح الضحايا فم

    وكان أبو ظافر على جانب من الثقافة العامة والسياسية على وجه خاص ، وأنيق في ملبسه وصاحب نكتة وحديث طريف ودعابة ، وهو كبير السن من أهالي الديوانية ، وعسكري سابق من الشيوعيين الذين حاولوا الانقلاب على الزعيم عبد الكريم قاسم فتعرض للسجن والطرد من الجيش ، ثم ألحق مع من بالعمل في الوظائف المدنية ، فاستقر به الحال في الشركة العامة لصناعة الحرير ، وسكن في حي الميثاق التابع لها . 

    وسمعت منه قصيدة في مداعبة أحد زملائه ، وهي لا تخلو من الهجاء ، وجاء في مطلعها :

           يا هلوادم يا عرافّه     (عبيس) ياهو الشافه

     وبعد سنوات تعرفت إلى شاعر شعبي رابع يعمل في قسم الفسكوز هو ناهض الديواني ، وكان يتسم بالتدين والأخلاق العالية ، ولكنه يميل إلى العزلة والانطواء ؛ وربما فعل ذلك لأسباب سياسية وتجنبا لقسوة السلطة ، وعندما توثقت عرى الصداقة بيننا استعار مني مجموعتي الشعرية للإطلاع عليها ، وقد أعجبته كما أخبرني بذلك ، فخصني بقصيدة من الشعر الشعبي كتبها ووضعها مع أوراق مجموعتي عند إعادتها لي . 

    وبعد سنوات عديدة تعرفت إلى شاعر شعبي خامس ، وهو سعد جواد من قسم حامض الكبريتيك ، وهو من أهالي سدة الهندية ، ويسكن قريبا مني في حي الموظفين إلى وقتنا الحاضر ، وكان يعشق شعر الشيخ زاير ، ويحفظ الكثير منه ولشعراء آخرين ، وفي شعره توجد خصوصية ولطافة .



جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000