هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حروف في وجه النسيان / الجزء التاسع

عبد الواحد حنو

لم أتمم كلامي حتى سمعنا صوت نعالهم في السلالم وقد حطموا الباب بركلاتهم.  أمسكت بها وهربنا إلى سطح المنزل، كان هناك خزان ماء لا أدري كيف استطعنا بتلك السرعة أن نرفع غطاءه الإسمنتي ونقفز داخله ونرد الغطاء وراءنا.  خزان لا يسع لجسم واحد، كيف دخلنا فيه نحن الاثنان؟...


ظلام دامس. لا أراها ولا تراني، عدا شعاع ضوء خافت يخترق الظلام متسللا من بعض الثقوب. رائحة إسمنت الخزان ممزوجة برائحة جسدينا. تتنفس في وجهي، واتنفس في وجهها. أشرب فزعها، وتستقبل نبضاتي ذهولا في سرعة اتخاذ القرار الحاسم...


نسمع الآن اقتحامهم للسطح. أسمع أحدهم يقول:


 -  فين مشاو ...؟ 


يجيبه آخر:


- ولاد (...) نقزو للسطح لاخور...


سمعته يقول لهم بغضب:


- قلبو عليهم فين ما كانو، إلا بانو ليكوم قتلو باباهوم. ..

لازالوا هناك، ونحن مسجونان في خزان نصفه ماء ونصفه فراغ.  جسمانا ملتصقان، كأنهما اتخذا شكل الخزان. يقترب مني دفء فمها، يقترب أكثر. لم أشعر إلا وأنا أعصرها بين ذراعي وألتهم شفتيها التهاما...

يا إلهي، كيف يحق لنا أن نمارس الحب في هذه اللحظة الأليمة؟ يا له من تورط عشقي! إلاهة الحب تسحب الحزن إلى لحظة جميلة بإحساس فريد. ما أغرب الحب! يأتي بغتة كالرصاص فيصيب القلوب!..


قلت لها: 


-  ربما غادروا...


أجابت دون أن تأخذ مهلة للتفكير:


- لا يهمني..


قلت:

-  وهل سنبقى هنا هكذا؟..


أجابتني كأنها تريد أن تحتفظ بكل تفاصيل اللحظة مشتعلة في ذاكرتها، وكأنها تريد أن تقبر الفاجعة في هذا الإحساس الجميل:


-  نعم، اريد البقاء هنا.


-  لكن...


- قاطعتني وهي تضع يدها على فمي "ششششتتتت"...


*****


ها هو ذا الآن بين جثتين، جثة صديقه علال الذي غادر محملا بأسراره، وجثة أم خدوج التي أحياها على أوراقه وتورط مع ابنتها في لحظة حب بجوار دمائها. 


أحس أنه يحوم حول الموت...  فوبياها تطارده حبريا كذلك. وحده حب الفتاة الريفية يزيح عنه الكرب ويجعله يمتطي جواد الحروف ويغرسها بذرة بذرة في انتظار أن تسقيها الأحداث المشوقة، فتنبت شتائل النصوص معلنة عن ميلاد كتاب مهيأ لأن يقرأ، أن يُنتفع بما تحمله كلماته وما يفصل بينها من فراغ يلف الحقائق والمعاني. 


كيف لا؟ أليس لكل نص فراغه؟ ومعاني الفراغ أجمل وأعمق من معاني ما هو مكتوب ومصرَّح به. فطوبى لمن يتقن قراءة الفراغ!...


فتح زجاج النافذة، وتراءت له المدينة صامتة وكأنها تشرب معه نخب هدوء غاضب. مدينة توحي بالتعاسة في لياليها الكئيبة، لقد أثقلوها بالتُّهَم حتّى غَدَتْ قِطعة من غدرهم.  يا ليتها تبوح بأسرارها كذلك، وتحكي لنا عن هامش رُكنت فيه منعزلة مع بحيرتها تراقب زرقة مياهها أملاً في نسيان سواد الماضي البئيس.


أشعل سيجارته الأخيرة، وراح يستمع إلى صراخ متسكع يكسر هدوء الشارع. يلعن دين أمهاتهم، ويلعن أشياء أخرى... ترك المتسكعَ يتيه في بحر اللعن، ثم أغلق نافذته وارتمى على سريره يقتفي أثر النوم. علال الذي عاش صامتاً ورحل بصمت، وأمُّ خدوج التي استفاقت في ذاكرته وأوراقه. ها هي ذي صورهما تتراقص أمامه، وتتحرش بعربة الزمن في انتظار أن يكتمل مسلسل البوح.

ظل يتقلب في فراشه، وعقارب الليل تتثاقل أمام بخل النوم على جفونه. يقلب صفحات الأحداث، ويستفز ذاكرته طمعا في الحنين معها إلى أركان مضيئة وسط ركام وقته القاتم. وقت أكل سيرته بعد أن تدحرج من قمة ماضيه المؤلم، نحو سفح حاضره الذي ارتدى حلّة الحسرة و النّدم... تبا للزمن الذي غدا كرة ثلج تكبر بالأحداث حتى أصبح الصمت عاجزاً عن فرملتها وإيقافها.


يتبع...


عبد الواحد حنو


التعليقات




5000