..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العشيره وقوة القانون وسيادة الدوله

أياد الزهيري

من المعروف ان العشيره عباره عن نمط تنظيمي تأسس منذ البدايات الأولى لتأريخ الأنسان, هذا التنظيم قائم على أساس رابطة الدم والقرابه. هذا النوع من التنظيم أقتضته الحاجه قبل قيام الدوله , وهو الحاجه الى الحمايه والتكافل والتعاون بين أبناء العشيره في وسط قاسي وتنافسي وفي وسط متوحش عاشته الأنسانيه في بداياتها الأولى. نحن لا نريد ان نؤرخ لهذا اللون من التنظيم البشري بقدر ما يهمنا النمط العشائري وتأثيره وانعكاس أثره على تطور الحياة العامه على بلد مثل العراق.

تاريخيآ أحتل العثمانيون العراق عام 1534 م بقيادة سليمان القانوني , وكانت قبضة الدوله العثمانيه عليه تتأرجح بين القوه والضعف , ولكن خلال نهايات القرن الثامن عشر أخذت قبضتها تضعف على الأقاليم والمناطق العربيه عامه والعراق خاصه ,حتى باتت سيطرتها تتمركز على المدن فقط , وحتى في المدن يكاد يكون صوريآ . وكان من مظاهر ضعف الحكم العثماني هو سيطرت المماليك في هذه الفتره على بغداد , وهم بالأصل عبيد جلبتهم الدوله العثمانيه من مناطق جورجيا والقوقاز وغيرها مما يعرف اليوم بالدول المستقله بعد أنحلال الأتحاد السوفيتي. كان نفوذ هؤلاء يتركز على بغداد , ولم يستطيعوا أن يبسطوا سيطرتهم على باقي مدن وأراضي الريف العراقي, هذا الوضع هو من شجع وساهم في بروز قوة القبائل وزدياد نفوذها كقوه بديله أو منافسه للدوله على مناطقها , وبات من المعروف كلما قويت الدوله ضعفت العشيره , والعكس صحيح . بروز قوة العشيره تصحبها لاشك قوة وهيمنة عرفها وتقاليدها العشائريه كبديل للقانون وسيادة الدوله. من المهم أن نتعرف بأن هناك هجرات كبيره قدمت الى العراق في هذه الفتره وكان أكبرها هو هجرة قبيلة شمر وعنزه باتجاه العراق من موطنها الأصلي بالجزيره العربيه لأسباب ليس ذكرها الآن فأستوطنت في الجزيره الغربيه للعراق وصولآ الى منطقة ربيعه في شمال غرب الموصل , ومع الزمن أخذ جزء منها يستوطن المدن على نهر الفرات . هذه العشائر تتميز بقيم عشائريه راسخه وقويه لأنها جاءت من قلب الصحراء موطن البداوه . هذه العشائر لا تعرف نظام ولا كيان ولا شيء أسمه دوله . أنها لا تعترف ولا ترى شيء خارج حدود العشيره , ولا تخضع لمنظومه غير العرف والمنظومه العشائريه . هذا الواقع هو من دفع السلطات العثمانيه ومن يمثلها من المماليك الى كسب ود رؤساء العشائر في محاوله للسيطره عليهم وتجنب الدخول معهم في صراعات وحروب لا طاقه للدوله بها , كما يمكن أستخدامهم في تأمين الطرق ومنع حوادثها المتكرره المتمثله بالسلب والنهب والتي أغلبها تقوم العشائر هي نفسها بها . كانت محاولة جذبهم تتمثل بتوزيع الأراضي على رؤساء القبائل على أسس نظام الطابو الذي طبقه أنذاك الوالي مدحت باشا , والذي يكون بمستويات وأصناف مختلفه , والمهم أن الدوله لم تعطيهم صفة الطابو الصرف ولكن فوضتهم بالطابو وتسمى بالميريه وهو نظام تكون فيه مرجعية الأرض للدوله , وهذا النوع من الطابو يستخدم لربط هذه المشايخ بالدوله وضمان عدم تمردها ودفعها للضريبه لأن العكس تجرد العشيره من الأرض وتعطى لقبيله أخرى تظهر الولاء والطاعه للحكومه. هذا النظام أستمرت في تطبيقه بريطانيا عند أحتلالها العراق 1918م وكرسته وأعتبرته كعصا غليظه على رؤوس رجالات القبائل ومنع تمردهم , وهذا هو المهم لأن بريطانيا ليس من مهامها تنمية البلد وتطويره ودخول الحياة المدنيه له , بل لغايه أستعماريه الغرض منها نهب وأستغلال ثروات هذه الشعوب وسرقتها.

هنا العشائر كانت بأوج نفوذها حتى أنها دخلت كنسق في العمليه السياسيه , فقد دخل رؤساء القبائل في مجلس الأعيان وفي البرلمان وحتى كوزراء , ومنهم على سبيل المثال رايح العطيه , وعبد المهدي المنتفكجي وسلمان البراك وأمير ربيعه أنذاك ,ولكن حدث تطور بعد ثورة 14 تموز 1958م قلل كثيرآ من النفوذ العشائري وهذا يرجع لسببين هو قانون الأصلاح الزراعي الذي أصدره الزعيم عبد الكريم قاسم , وكذلك تأثير الثقافه الحزبيه للاحزاب العراقيه في ذلك الوقت من قوميه ويساريه , وخاصه الحزب الشيوعي العراقي الذي أعطى أهتمامآ كبيرآ للمسأله الزراعيه وواقع الريف في نشراته الحزبيه وثقف في الوسط الفلاحي وخاصه في المناطق الوسطى والجنوبيه من العراق . أخذ النفوذ العشائري والقيم العشائريه بالضعف التدريجي حتى بلغت أضعف حالاتها في نهاية الثمانينات في القرن الماضي وذلك يرجع لسياسة البعث التي عملت على أضعاف كل القوى الأجتماعيه مقابل قوة الحزب والدوله , ولكن عاد حزب البعث نفسه المظاهر العشائريه الى الحياة العامه ولكن بطريقه هو أختارها عن طريق أختيار أشخاص أغلبهم لا تاريخ لهم في المشيخه العشائريه ,حتى سموا هؤلاء بمشايخ التسعينات , محاوله كانت من النظام لتعويض الضعف الذي أصاب القوى الأمنيه والحزبيه ورغبه في كسب العشائر لجانب الدوله بسبب التهديدات بأمكانية نشوب حرب مع أمريكا وحلفاءها والنظام يحتاج الى من يقف معه من الشعب في أزمته مع أمريكا لتلافي ما أحدثه النظام البعثي من فجوه كبيره بينه وبين الشعب العراقي بسبب أساليبه الوحشيه والبوليسيه والطائفيه .

هذا البروز العشائري تضخم بشكل غير مسبوق بعد سقوط النظام 2003م بعد أن أحلت سلطات الأحتلال منظومة الجيش والشرطه وكل القوى الأمنيه . هنا جاءت المعادله التي تقول أذا ضعفت الدوله قويت العشيره والعكس صحيح. أن ظاهرة العشائريه ظهرت بابشع صورها ,فقد أكتسحت مظاهرها تقريبأ كل المدن العراقيه ,حتى وصل الامر الى العاصمه فتريفت وأصبحت بغداد عباره عن قريه كبيره . من المعروف أن الظاهره العشائريه تعتبر حاله نقيضه ومزاحمه للمدنيه , وتعتبر ظاهره معرقله للتطور الحضاري وذلك بحكم ما تصطبغ بلون التعصب وما تتمتع به من تقاليد وأعراف عشائريه غايه في التعصب والتخلف . كما ان العرف العشائري يزيح فاعلية القانون ويقصى حتى الشريعه في فض النزاعات والأحكام , وتكون السياده للأقوى من العشائر , وعندها يعيش المجتمع بحاله من الفوضى والأضطراب وشعور الناس بالاامن , وهي حاله تمثل نكوصآ اجتماعيآ مخيفآ وتعبر عن تراجعآ خطرآ للدوله والمجتمع لأن سيادة العرف العشائري تتآكل امامه الروح الوطنيه ,لأن العشائريه لا تعترف ولا ترى أكثر من حدود ومصالح العشيره . هذه الظروف والأوضاع وضعت البلد على كف عفريت وجعلته قابل للقسمه على عدد عشائره وأحزابه لأن حتى الأحزاب التي هي مدنيه أساسآ أصطبغت كذلك باللون العشائري بسبب أختراقها من قبل أبناء العشائر وهؤلاء بدورهم لا يمتلكون ثقافه حزبيه مدنيه , فقط الأعراف والنمط العشائري مما حولها الى تجمعات ذات صبغه عشائريه في مراكز المدن . في وقت ينتقل العالم من طور الحداثه الى ما بعد الحداثه يتراجع المجتمع والدوله العراقيه الى النمط العشائري الذي ينبغي ان يختفي تمامآ في عصر مركزية الدوله الحديثه وما يحدث من تطور في عالم المدنيه .

أن أستمرار الوضع العراقي على ما عليه اليوم من سيادة العرف والتقاليد العشائريه , سوف يلغي أي فرصه حقيقيه للتحول للحياة المدنيه ونفقد الكثير من الفرص التنمويه التي نحن بأمس الحاجه اليها , ويفقد المجتمع الحضري الكثير من عناصره الحضريه لصالح العناصر والسمات العشائريه , أضافه الى ما فقده العراق من فرص تاريخيه تنمويه بفعل حروب النظام السابق , يجعل الأمر أكثر تعقيدآ في أرجاع العراق الى الحاله الطبيعيه . ان مغادرة الطور العشائري هي مهمه يشترك فيها الجميع أبتداءآ من الدوله ومؤسساتها الى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الى المؤسسه الدينيه لأن النمط العشائري كما هو معروف يتقاطع من نظام الدوله كما  يتقاطع من الشريعه الأسلاميه في الكثير من الأمور , وهذا ما جعل الرسول ص  يمنع الهجره المعاكسه الى الصحراء في حديثه النبوي المشهور (التعرب بعد الهجره)والذي أعتبر فيه الرجوع الى الباديه من الكبائر لأنه يمثل حاله من النكوص في المجتمع والقيم الأسلاميه , كذلك حذر القران الكريم من مفاهيم هذه البيئه لما تتميز به من همجيه وفقد للقانون وأبتعاد عن الحضاره فجاء في الذكر الحكيم (الأعراب أشد كفرآ ونفاقآ وأجدر الا يعلموا حدود ما أنزل الله).



أياد الزهيري


التعليقات




5000