..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النصوص الفائزة بجائزة النور السابعة للابداع- النقد الادبي \ الفائز الثاني

زهير الخويلدي

مستلزمات الاستعارة بين النص والخطاب

د زهير الخويلدي

استهلال:

  

"ان الاستعارة هي اشتغال على الكلام الذي يكمن في تخصيص محمولات الى موضوعات منطقية لا يمكن فصلها عن الأولى "[1]

حينما تعير الفلسفة اهتمامها بالاستعارة ومختلف ضروب الكلام الأخرى فهي في الواقع تدبر ذاتها وتستجمع تاريخها الطويل بدء بالإغريق عبر أفلاطون وأرسطو[2] مرورا بالحقبة الوسيطة في نسختيها العربية واللاتينية ووصولا إلى الفلسفة الغربية في تحولاتها الحديثة والمعاصرة والقارية والتحليلية.

غير أن الفلسفة قد أحاطت بظاهرة الاستعارة عالم من الأسرار وغمرتها بالألغاز، وتأرجحت بين ذمها ومدحها وقامت باستبعادها واحتقارها تارة واستجلابها والترحيب بها وتثمينها طورا آخر. فإذا كانت الفلسفة هي الهبة التي منحتها الآلهة للإنسان الفاني والتي لا يوجد أعظم منها ولا مثلها حسب أفلاطون فإن أعظم شيء لدى أرسطو هو القدرة على صياغة استعارات وان علامة العبقرية لدى الانسان في القدرة على رؤية التشابهات في المختلفات وصياغة استعارات جديدة[3]. في الصدد لابد من الاشارة الى وجود علاقة تكوينية إذن بين الاستعارة والخطاب الفلسفي ويمكن العثور على منطقة وسطى بينها بحيث تمثل الفلسفة الحقل الديناميكي للاستعارة ويكون للخطاب الفلسفي منابع استعارية سابقة له. كما تقود الاستعارة الخطاب الفلسفي إلى مساءلة نقدية ومراجعة جذرية تتعلق بحقيقته وأسسه والمنهج الذي يجدر به اتباعه.

بهذا المعنى تكمن مهارة الإنسان الحاذقة في صياغة الاستعارة ونحت شيئا عظيما من خلال بعض الصور الكلامية والتعبيرات الشعرية التي تبدو غير قابل للتبرير والتفكير، من هذا المنطلق تتميز الاستعارة بأنها حاضرة بشكل دائم في الكلام البشري في جميع أجناسه وإن اللغة البشرية بقيت في جوهرها عملية استعارية. لقد تناولت الخطابة[4] منذ البدايات الى اليوم الكلمة بوصفها وحدة مرجعية وتعاملت مع الاستعارة بوصفها مجرد إزاحة وتوسيع لمعنى الكلمات. وبعدما كانت الاستعارة مدرجة ضمن سياق الجملة فإنها لم تعد مع ميلاد الألسنية النصية[5] مجرد تسمية محرفة بل أضحت تفيد عبارة غير واضحة.

لقد ساعد ايميل بنفنيست التحليل الألسني على القيام بخطوة حاسمة إلى الأمام في اتجاه تخطي التعارض بين السيميائية[6] التي تعتبر الكلمة مجرد علامة من القانون المعجمي والسيمينوطيقا[7] التي ترى في الجملة حاملة للحد الأدنى من المعنى الكامل. على هذه الأساس يغادر الألسني المستوى الدلالي ويبلغ المستوى الهرمينوطيقي عندما ينتقل من الجملة إلى الخطاب الفعلي الذي يتجسد في القصيدة والسرد والمقال الفلسفي وماهو موضع تساؤل ليس شكل الاستعارة وصورة الخطابة ولا معناها كماهو في السيمينوطيقا وإنما إحالتها ومرجعها والمشار إليه أي الحقيقة في الواقع خارج اللغة. بطبيعة الحال إن ما يمنح قيمة للنظرية الفلسفية التي طورها بول ريكور حول الاستعارة الحية هو أنها تتنزل ضمن حقل الخطاب عامة وتمثل جهد مبذولا للتفكير في اختبار العبارة الاستعارية ومنزلتها في الخطاب الفلسفي والتنصيص على بنيتها الاسنادية وعلى شاعريتها الخلاقة وابتكارها الدلالي. بهذا تعني الاستعارة القدرة على إعادة وصف الواقع ، ولكن حسب تعدد أنماط الخطاب التي تمتد من الشعر إلى الفلسفة مرورا بالفن والأدب والأسطورة وتسوغ التطرق إلى"الحقيقة المجازية"[8]. إذا كانت الاستعارة قد اقتصرت على معالجتها في إطار الجملة إلى حد الآن فذلك يعود بالأساس إلى اعتبارها من طرف الدارسين اللغويين والنقاد قضية ترجع بالنظر إلى البعد الدلالي للكلمة، ولكن الانتقال بالبلاغة من الناحية الأسلوبية نحو دارسة الاستعارة ضمن النص ومرجعه تم على يد الألسنية النصية وما حملته من إمكانيات هائلة ساعدت بول ريكور على صقل البلاغة الجديدة. في هذا الإطار الانعطافي اللساني يمكن طرح مجموعة الإشكاليات التالية:

كيف تشتغل الاستعارة؟ والى ماذا تهدف؟ وماهي الأساليب والطرق التي تلجأ اليها الاستعارة؟ أي منزلة الاستعارة من الخطابة؟ هل تتحدد وظيفتها ضمن الجملة أم ضمن النص؟ وما الفرق بين الاستعارة الميتة والاستعارة الحية ؟ كيف تستعمل الاستعارة في تحقيق المفيد من جهة وتتسبب في الضرر من جهة أخرى؟ هل الاستعارة هي انحراف دلالي قوي أم شكل استثنائي من الشروط العادية للمعنى؟ لماذا لا تقول بالضبط ما تريد قوله؟ وكيف تعيد وصف الواقع وتشكيل الحقيقة؟ الى أي مدى يستقيم التفكير في تبعية الخطاب الفلسفي ازاء ديناميكية العبارة الاستعارية والتي من حيث التكوين تظل المتحكم في استقلالية الخطاب النظري؟ وماذا يترتب عن اختبار الاستعارة؟ ولماذا لا يتم التعامل مع الاستعارات على أنها عبارات مثل بقية العبارات وليست لها أي ميزة؟ وماهي المفارقات التي تتضمنه في مستوى علاقتها بالواقع والحقيقة والدلالة والوجود في العالم؟ أين يكمن الفرق الذي لا يقبل التذليل بين العالم النظري التأملي والعالم الشاعري الاستعاري؟ وكيف يرتبط التأويل الاستعاري بالقصد من القول المتلفظ وبالسياق الذي يحدث فيها الخطاب؟ ماذا يجب أن تمنح الفلسفة للاستعارة لكي تحصل على جميع حقوقها وتكون هي في حد ذاتها؟ ومتى تكف الاستعارة عن أن تمثل مصدر الدهشة الفلسفية وتقول بالضبط أو أكثر ما تريد قوله؟ وماهو الدور الذي تؤديه الاستعارة من الناحية التداولية والتأويلية في النقد الأدبي والشعري؟

تعمل الفلسفة على تفادي كل استعمال مبتذل للاستعارة وتقبل النظر إليها بوصفها ظاهرة لغوية عادية متجذرة في الطبيعة العامة للكلام المتداول وتحاول استثمار الثراء الخاص باستعمالاتها وتعمل على التمييز بين الاستعارات التي تتسبب في الموت والاستعارات التي يحيا بها الإنسان.

•1-    الاستعارة بين الشعرية والخطابة:

  

"الاستعارة ضرب من التشبيه ونمط من التمثيل والتشبيه قياس والقياس يجري فيما تعيه القلوب وتدركه العقول وتستفتي فيه الأفهام والأذهان لا الأسماع والأذان"[9]

لقد دخلت الاستعارة إلى القاموس الفلسفي عبر البوابة الخلفية لما تم التعامل معها بوصفها أقل شكل لغوي معبر عن الحقيقة بحكم قربها من التشبيه والمحاكاة والتخييل والتمثيل والنمذجة وقيامها بالانزياحات.

والحق أن الاستعارة metaphore هي شكل من أشكال الخطابة تم تعريفها من طرف أرسطو في كتابه فن الشعر بوصفها نقلtransport  إلى شيء من الاسم الذي يعين شيء آخر ، نقل اما من النوع الى الجنس، أو من الجنس إلى النوع، أو من الجنس إلى الجنس أو عبر علاقة التناسبanalogie "[10]

كما أن التشبيه هو الجذع المشترك بين الأنواع الأربعة التي أعلنها أرسطو فإن علاقة التضمن هي التي تحكم العلاقات بين الأجناس والأنواع وتحدث تعارضا مزدوجا بين المشابه وغير المشابه وبين التضمن والاستثناء (الترادف) ويتيح التقاطع ولادة العبارات المجازية والاستعارات بصورة فعلية ومكتملة.

من هذا المنطلق يمكن الحصول على النتائج التالية: أ- تضمن + تشابه = استعارت من الجنس الى النوع ومن النوع الى الجنس، ب- استثناء + لاتشابه = تعبير مجازي synecdoque ، ج- استثناء + تشابه = استعارة من النوع الى النوع أو بالتناسب، د- استثناء + لاتشابه = الكناية métonymie.[11]

لقد استقر المعنى الكلاسيكي في المعجم اللاتيني للاستعارةmetaphora  باعتبارها نقل وتحويل المعنى وتم تمييزها بشكل جذري عن المجاز المرسل والكنايةmetonymie  وكذلك قام علماء اللغة برفض أن تكون الاستعارة مجرد تشبيه[12]  comparaison بحيث يكون أ مشابها ل ب[13].

في نفس الاتجاه عرف أبو عثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين الاستعارة بانها" تسمية الشيء باسم غيره اذا قام مقامه ورجع بعض المثل إليها" وزاد عليه البلغاء أنها في اللفظ والمعنى ويمكن تقسيم الاستعارة الى مفيدة وغير مفيدة كما صرح الجرجاني:"اعلم أن الاستعارة في الجملة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا تدل الشواهد على انه اختص به حين وضع ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل وينقله إليه نقلا غير لازم فيكون هناك كالعارية، ثم أنها تنقسم أولا قسمين أحدهما أن لا يكون لنقله فائدة والثاني أن يكون له فائدة"[14].

بعد ذلك يعمل الجرجاني على تقسيم الاستعارة إلى تحقيقية وتخيلية،  النوع الأول هو" أن تنقله عن مسماه الأصلي الى شيء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصفة مثلا للموصوف"[15]، والنوع الثاني" أن يؤخذ الاسم عن حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شيء يشار إليه فيقال هذا هو المراد بالاسم والذي استعير له وجعل خليفة لاسمه الأصلي ونائبا منابه"[16].  غير أن الجرجاني يفرق بين الاستعارة والتمثيل وبين الاستعارة والتشبيه في تطرقه للقسم العقلي ويقول بالاستعارة التمثيلية على غرار التفريق بين الاستعارة التحقيقية والاستعارة التخيلية ولقد ذكر في دلائل الإعجاز قوله عن الاستعارة التخيلية : "هو أن تجعل للشيء الشيء ليس له"[17]

لقد حازت الاستعارة في نظرية الخطابة و فن الشعر عند أرسطو على خاصية حجاجية ومعرفية ولقد تعامل مع كمحسن لفظي وأخذت بمفردها وحدة المعنى خارج الجملة ودون النص الكامل. لقد بقيت الاستعارة تتحرك ضمن نظرية المحاكاةmémisis  بالرغم من النقد الذي وجهه لها أفلاطون لابتعادها عن الحق مسافتين: هما مستوى الممثول ومستوى المثيل، وبالرغم من التعديل الذي قام به أرسطو عندما جعلها تشتغل على محاكاة الأفعال البشرية فقط وليس الأشياء الطبيعية.

لقد أقيمت الاستعارة على تشابهات جميلة وعملت على استخدام كلمة غريبة مكان الكلمة الأصلية وترتب عن ذلك إلغاء الواقع الذي نعيش فيه والاكتفاء بالتحسين واعتبارها من العوامل المساعدة والثانوية وأدرجت ضمن التعبيرات التافهة وعلى أقل تقدير ضمن الأساليب والطرق التجميلية.

 لقد اعتبر أرسطو الاشتغال بالاستعارة ضمن الاهتمام بالأسلوب وأنزل من قيمتها ووصفها بالشأن العامي في مقابل إشادته بكل ما له صلة بالبرهان العقلي في الخطابة وتبرم من الخطيب الذي ينال رضا الجمهور بحسن الأداء وإتقان الإلقاء الشفوي وجمال الصور الشعرية دون أن يعتمد على قوة الحجة وحسن تأليف الحبكة السردية وتلاحم الوحدات اللغوية وتماسكها الداخلي. لكن أرسطو لا يعد المحاكاة، من حيث هي إحالة استعارية، مسخا للواقع الحقيقي المثالي كما هو الشأن عند أفلاطون الذي اعتبرها تشويها لواقع مشوه، وإنما يرى أنها معرفة تقترب من الحقيقة.

لقد حازت الاستعارة على مكانة مرموقة عندما تحول فن البلاغة من المنظور الإغريقي إلى المنظور اللاتيني أين تم تناولها بوصفها جزء من محسنات الكلمات إلى جانب المجاز والكناية، وبالتالي لم تعد مجرد تزيين للمعنى وزخرفة لفظية بل صارت تحدث تغيير في معاني الكلمات.

عندما تحول الخطابة الى بلاغة أصبحت هوية الاستعارة من المحسنات المتحققة في كلمة واحدة ولم تعد تعيش وحدها منزوية في ملاجئ الخطابة والشعر بل انفتحت على مجالات علمية مختلفة. أضف إلى ذلك ترتبط الاستعارة بالأسلوب وتركز على عمليات التحسين والتفخيم والمرموق والمبالغة والتشويق والرائع عبر قلب الضمائر والأعداد وإحداث تغيير في الأدوار والتوازي والخروج عن المظهر. في الواقع لم يعد هدفها الإقناع بالحجة والبرهنة بالحقيقة وإنما الإثارة الانفعالية بالاهتمام بالملامح الأسلوبية والاشتغال على تطهير المحسنات من المكونات الخطابية والتجويد في الأصوات والكلمات والتركيب والأفكار.

تحدث الاستعارة في المتلقي رجة نفسية هائلة وتبعث فيه تأثيرا انفعاليا يتسامى بالانتقال أولا من الإفادة إلى الإمتاع ، ثم يدرك حد الإثارة وتتعرض إحساسات المتلقي إلى الاهتزاز والاضطراب والتشنج.

هكذا اعتبرت البلاغة سواء عند الإغريق أو عند اللاّتين الاستعارة حلية تزيينية تجميلية وأمرا زائدا على لزوم الفكر والخطاب لأنها تشكل عيبا يجب تلافيه ومنزاحة عن المرجع وتؤدي دورا ثانويا في العلوم.

لب القول أن الاستعارة حسب النظرية البلاغية الكلاسيكية هي تشبيه بليغ حذف أحد طرفيه، بينما كان على التشبيه أن يذكر الطرفين الأساسيين وهما المشبه والمشبه به أو الحامل والمحمول عليه ، لكن إذا تم حذف أحدهما فإنه لم يعد يسمى تشبيها بل استعارة، وهذه الأخيرة تختلف عن المجاز والكناية والتمثيل.

إذا كانت الكناية تحل في المجاورة الموقع الذي كانت تحتله المشابهة في الاستعارة فإن المفهوم القديم للاستعارة بكونها صورة شعرية وتعبير مجازي لم يعد له محلا من الإعراب وأصبح لزاما على ريكور إعادة تعريفه بحيث يجعل هذا المفهوم قائما على التوتر والتنافر والتناقض والابتكار. بهذا المعنى لا تتوقف الاستعارة عند بول ريكور على وظيفة التشبيه ولا تنتج المحاكاة والتطابق ولا تعكس الواقع كما هو وإنما هي ابتكار وإبداع وخلق عن طريق إعادة صياغة العالم الذي يحيا فيه الإنسان وتكشف الأبعاد الثقافية منه وتظهر ما كان مستترا وتستشرف العالم  الذي يرنو إليه. زد على ذلك يبحث ريكور في الطريقة التي يفهم بها الإنسان لغته وكيف يعيش تجربته الوجودية ويدرس العلاقات التي تصل بينهما ويركز على عمليات التفاعل بين اللغة والحياة الإنسانية وآلية اشتغال الاستعارة عند رصدها لهذه العلاقات وقياسها لهذا التفاعل ويقر بأن جزء كبيرا من السلوك الإنساني من جهة التجربة والانفعالات هو استعاري ويعترف بأن الاستعارات مشتقة من حقائق أصلية ينتجها الفكر البشري وبأن النسق التصوري يشتغل بطريقة استعارية ويقر بأن الإنسان يدرك ذاته ويعي العالم الذي يحيط به ويمارس فيه التجارب بشكل استعاري.لكن لماذا أصرت العقلانية والتجريبية على التعامل مع الاستعارات بوصفها عوائق أمام البحث؟

•2-    الاستعارة الميتة والاستعارة الحية:

  

" الفلسفة ذاتها هي عملية بناء استعاري "[18]

فيما تتمثل تبعية الخطاب الفلسفي للمصادر الاستعارية؟ وضمن أي شروط تحدث القطيعة بين التأملي والاستعاري والتي تساعد على ضمان استقلالية الخطاب الفلسفي؟ بأي معنى يوجد الخطاب الفلسفي في وضعية مفارقة عندما يعاد تأويله ضمن إطار نظرية عامة في الخيال؟ وماذا تقول العبارة الاستعارية عن الواقع؟ وما الذي ترتب عن الربط بين الاستعارة والإحالة على صعيد المعنى والمبنى؟ وهل نعرف ماذا يعنيه الواقع والعالم والصدق دون عبارة استعارية؟ أليست الوظيفة الشاعرية للاستعارة هي بعث عالم آخر مختلف بما فيه من إمكانيات في الوجود؟

 - إذا كانت النظرية التقليدية تحصر مصطلح الاستعارة في بعض الأنماط وتجعلها مسألة لفظية تقتصر على تحويل الكلمات واستبدالها فإن النظرية الحديثة ترى في الاستعارات علاقات بين الأفكار تترجم كيفية عمل العقل والشعور وكل أنماط الاشتغال الذهني وتنقل للناس شيئا هاما.  كما يمكن التمييز الاستعارات الميتة والاستعارات الحية: الأولى هي التي ترسبت بالفعل في الشلل الذي يعترف به المعجم والنسيان وطمست معالمها من الإفراط في استعمالها وتم استهلاكها من طرف الصور النمطية ، بينما الثانية فإنها تؤدي إلى بروز للغة ونحت الابتكارات الدلالية، وبالتالي ليست الاستعارة الحية مجرد لعبة عفوية بالكلام دون العالم ، بل هي احتفال دلالي به. إن الإنسان يحيا بالاستعارات التي يجد فيها الوسائل الأسهل للإفصاح عن أفكاره ومشاعره وان التعبير بواسطة الاستعارات هو الأسلوب الأكثر بساطة وقربا للحس المشترك بالنسبة للفلسفة. هكذا تبدو الاستعارة في الميثولوجيا البيضاء لجاك دريدا[19] هي استعارة بالية ومستهلكة يجدر تفكيكها لأنها تآكلت من فرط استعمالها وتُشبِهُ الصفحة الأولى التي دونت الكتابة الأصلية وطُمِست دون أثر. من جهة مقابلة أظهر ريتشاردز أن الاستعارة تبقي على الفاعلية لفكرتين عن أشياء مختلفة سواء بالنسبة للكلمة او للعبارة البسيطة في آن واحد وأن التشبيه ليس الأساس الوحيد والممكن للاستعارة. فاذا كانت النظرية البلاغية قد عالجت الاستعارة بكونها لعب بالكلمات وفرصة لاستغلال عناصر الكلام في استخدامات مختلفة واعتبرتها شيء يوضع مكان شيء آخر في بعض الأحيان يمكن أن يكون زخرفا أو تجميلا أو قوة زائدة للسان فإن ريتشاردز رآها تتطلب مهارة غير عادية وتعامل معها بوصفها الشكل المكون والمبدأ الأساسي للغة والحاضر بصفة مستمرة تغير العلاقات غير المدركة وتعمل على إدامة الفهم والإدراك للأشياء وحذر من الاستعمالات الضارة المترتبة عنها.

"إن الاستعارة حاضرة دائما في الكلام...إن الكلمة اعتياديا هي بديل او واسطة لا لانطباع ماض متميز واحد فقط، بل لمجموعة من الظواهر العامة. إن هذا تفسير موجز للاستعارة ، وفي أبسط التشكيلات الصياغات فإننا عندما نستعمل استعارة ستكون عندنا فكرتان لشيئين مختلفين تعملان معا، وتستندان الى كلمة واحدة أو عبارة واحدة يكون معناها حاصل تفاعل هاتين الفكرتين."[20]  تساعد الاستعارة الإنسان على الإبداع وتحويل المآسي التي يعيشها إلى آثار فنية واستنباط عالم شاعري يساعد للتغلب على اللاّمعنى ومواجهة الفناء بالسفر إلى المجهول عبر الحلم والتخيل. لقد تمثلت القطيعة التي أحدثها بول ريكور في تحويلها الاستعارة إلى الأداة التي لا غني عنها ولا يمكن تفاديها في أي خطاب ينتجه الإنسان سواء كان خطابا شعريا أو علميا أو سياسيا أو فلسفيا. لقد نقد ريتشاردز الجوانب الابدالية في الاستعارة وتعامل القدامى على أساس أنها زخرفة لفظية وتلطيخ لفظي للخطاب ومناسبة لإجراء مقارنات شكلية وفي المقابل أكد على أنها نتيجة حصول تفاعل بين طرفين ومكون أساسي يتميز بالتجذر في اللغة يغير المعنى كليا ويجسد تجربة التفكير الجدي. إن أبسط أشكال الاستعارة هما الحامل والمحمول من حيث هما عنصرين مكونين تختلف العلاقة بينهما من عبارة إلى أخرى مثل الأصلي والمجازي، الضمني والمتخيل، والأساسي والمشابه. إذا كانت الدراسات التقليدية في مجال الشعر والخطابة لم تكن نافعة للاستعارة فإن الدراسات الحديثة كشفت عن استعمالات مهمة لها عندما يتحقق تفاعل مشترك بين الحامل والمحمول فيها.

اللافت للنظر أن ريتشاردز ينفي وجود استعارات ميتة ومبتذلة أو استعمالات مهلكة للاستعارة ويرى أن جميع الاستعارات باقية وتقي من الفوضى وتسهم في استخلاص المعنى وتمنح القوة.

في البداية تفيد الاستعارة عند ريتشاردز الحالات التي تعطى فيها الكلمة فكرتين بدلا من فكرة واحدة حيث تمتزج الاستعمالات المختلفة للكلمة في استخدام واحد فنتحدث عن شيء كأنه آخر[21].

بعد ذلك جعلها تشير إلى تلك العمليات التي يدرك فيها المرء شيئا أو يفكر فيه أو يشعر نحوه بلغة أخرى، ولقد ترتب عن هذه الإضافة وجود استعارات تؤدي أحسن الوظائف دون معرفة الكيفية.

لكن الاستعارة قد تعمل وفق منطق الدوران بين الحامل والمحمول وقد تلف انتباه المتلقي إلى أمر معين حول الملامح المتبعة في المقارنة والموازنة بين الأشياء وقد تستعمل أكثر منها في الواقع. ثم يؤيد ماكس ابيستمان في ما ذهب إليه في كتابه العقل الأدبي من أن الاستعارة تتحقق بعملية تطابق وتماثل متعذرة التحقيق أي أنها تثير ردة فعل شديدة في المتلقي وتخلق توترا في علاقته مع العالم وتنتقل من حصر الاستعارة في المقارنة بين أمرين وفي التفاعل في العلاقة بين الحامل والمحمول في نقاط التشابه والمطابقة والاندماج إلى نقاط التباين والاختلاف والتحوير والتحول[22].

هكذا تهدف الاستعارة حسب ريتشاردز إلى جعل الألفاظ أثناء الكتابة تتصرف حسب طبيعة اللغة من حيث واسطة وأداة ويرنو الكلام العادي إلى الوصف الدقيق بلغة ملموسة وعينية تنقل الآراء المشاعر والأفكار بإعادة تركيب الكلمات دون عملية تجريدية وإنما عبر إنتاج استعارات جديدة. إن الكلام لا يعني ما ينبغي أن يعنيه ولا مقصده،وإن الحامل في الاستعارة لا يجب أن يتطابق مع المحمول ولا تقل وظيفة الكلمات عن إعادة استنساخ المدركات والمشاعر بل إعادة النظام للحياة. بعد ذلك يتم التفريق بين فهم النصوص حرفيا وتأويلها استعاريا من خلال تتبع الأساليب والطرق التي تعتمد لقول شيء ما والإخبار به طبقا للمعنى الحاصل وبمقدار فهم المتلقي لذلك المعنى دون الوقوع في المماثلة التامة بين الحامل والمحمول وأن يتم الاستعداد والإرادة والشعور والحياة[23]. لا نستطيع أن نكتشف في النهاية ماذا تعنيه كلماتنا إلا بإتباع التأويل الاستعاري الذي يتكون من أربعة أنماط من الاعتقادات المناسبة: أول فرز المحمول أو الحامل من الأقاويل الاستعارية والإيمان به على أنه المعنى، ومن ناحية ثانية يمكن أن نسند المعنى على طبيعة العلاقات القائمة بين الحامل والمحمول وأن نأخذهما بالقبول أو بالرفض في الاتجاه الذي يقودنا إليه اقترانهما[24].

هكذا يتم التأكيد على أهمية التحول والانتقال لأن "ملكة الاستعارة وهي ملكة تفسير الاستعارات، يمكن أن تمضي إلى أبعد مما نتصور في السيطرة على العالم الذي نصنعه لأنفسنا ونعيش فيه"[25].

إذا كانت الاستعارة الميتة قد حصرت المعنى وسيّجت الدلالة وأصبحت كلاما عاديا ولم تعد تحمل من الاستعارة سوى الاسم فإن الاستعارة الحية عند بول ريكور هي ابتكار دلالي تلقائي يشبه حل اللغز تقوم بخرق اللغة السائدة وتحدث التنافر في الجملة وتتسبب في التشقق في النص والتصدع في الذات المؤولة وتتحول إلى عنصر كاشف مناسب لهذا الرمزي الذي يلمس اللغة.

من المعلوم أن الباحثين لايكوف وجونسون قد انطلقا من فرضية مركزية تتمثل في أننا نعيش حياتنا باستعارات ونستعملها كطريقة لإدراك العالم والنظر إلى ماوراء حقائق ثقافتنا ونمارس تجاربنا ويفرقان بين استعارة اتجاهية توظف البعد المكاني فوق -تحت وتربط بين الحب والسفر واستعارة أنطولوجية تبني نوعا من الوجود المادي للتضخم وترمز بالجدال إلى الحرب واستعارة بنيوية تسحب بعد الزمن على المال وتدعو إلى استثماره وتوظيفه وتحذر من إضاعته وإهماله[26].

كما بحثا عن كيفية تأسيس نسقي للتصورات الاستعارية وعاينا مراوحتها بين الإظهار والإخفاء وما تحققه من انسجام ثقافي وحدوده والاعتراضات ضده وقدما الكيفية التي تعطي بها الاستعارة المعنى الجديد وعلاقتها بالصدق والعمل ودورها في عملية الفهم وفي الكشف عن حدود النزعة الموضوعية وعدم كفاية النزعة الذاتية وقاما بتجريبها من أجل إعطاء معنى جديد للأساطير. لكن كيف يتم تجنب النظرة المغلوطة التي أرستها الفلسفة بشأن الاستعارة في كليتها ومعناها؟

•3-    الحقيقة الاستعارية وإعادة وصف العالم:

" الاستعارة هي الصيرورة الخطابية التي بواسطتها يحرر الخطاب السلطة التي تكمن في بعض المتخيلات في إعادة وصف الواقع"[27]

لا يعتبر فريديريك نيتشه الأكثر استخداما للاسعارة فحسب بل الفيلسوف الذي غير موقف الفلسفة كليا منها وذلك بأن أنهى احتكار اللغة الشعرية للاستعارة والأسبقية التي كان المفهوم يتمتع بها في الفلسفة بالمقارنة مع الاستعارة وأزال الفوارق بينهما وقام بالتقريب بينهما وأقر بأن المفهوم هو في الأصل استعارة ولكنه رفض استعمالها بشكل تلقائي ولأغراض بيداغوجية ولا تقتصر أيضا على المحسنات البلاغية وليست مجرد لعبة لغوية بل هي النمط الأكثر بساطة وملائمة للتعبير عن فائض القيمة والإحساس بالحياة والشكل الأكثر قربا من الكتابة الشعرية الضرورية للفيلسوف لكي يمتلك أسلوبا لغويا خاصا به ولكي يؤدي دورا استراتيجيا في المعنى والوجود. كما لا تعدو الحقيقة أن تكون "جملة من الاستعارات والمجازات والتشبيهات ، إنها حاصل علاقات إنسانية تم إعلاؤها وتجميلها شعريا وبلاغيا ، حتى أصبحت بعد طول استعمال تبدو محكمة ذات سلطة تشريعية، مع أنها عبارة عن أوهام واستعارات استخدمت بكثرة حتى فقدت حقيقتها"[28].  بهذا المعنى لا يقتصر دور الاستعارة على مد الخطاب الفلسفي بالزخرفة والإطناب والأساليب الجمالية بل تساهم في قيامه بالعملية الفكرية والفعالية النقدية وتمنحه قدرات حجاجية واقناعية.   لقد ابتعد مارتن هيدجر كثيرا عن الاستعارة metaphore وذلك للعلاقة المعقدة التي تربط مع الميتافيزيقاmetaphysique  وحاول تجاوزهما ومغادرة أرضهما وتفادي التكلم بلغتهما وإنتاج قول حول الوجود يخلو منهما ورأى أن "الاستعاري لا يوجد إلا داخل حدود الميتافيزيقا"[29].

علاوة على ذلك استعلم موريس مرلوبونتي حول عبارة وجهة الفكر واستنتج أن الأمر لا يتعلق بالاستعارة لكي يتفادى التطرق الى تعرية المعنى والاكتفاء بالانتقال من المرئي إلى اللاّمرئي ، بل رفض وجود الاستعارة بينهما وقال بأن اللاّمرئي هو تفكير في الذات أو الإحساس بالغير[30]. كما أن جيل دولوز ظل حريصا في مختلف أعماله على ابعاد المفاهيم عن الاستعارات ورأى بأن الفلسفة تشتغل بالمفاهيم وليس بالاستعارات وحاول ايجاد فلسفة خارج الاستعارات وبعيدا عنها[31].  في حين أن فرويد لم يخلع عن الاستعارة كرامة المفهوم التحليلي النفسي ولم يقم بتثمينها مطلقا بل حرص على دراسة طرق اشتغالها وميكانيزم الألعاب اللغوية في الأحلام والتسامي والاعلاء[32]. على هذا النحو لم يعد الفكر المعاصر يعتبر الاستعارة شكلا من الاخطابة [33]، لقد قام فرويد بتفسير الحلم من خلال تعامله مع الكناية على أنها تناول كلمة مكان كلمة أخرى لكي يتسنى إحداث انزلاق  glissement في سلسلة الدوال ولقد أطلق عليه فرويد تسمية الإزاحة déplacement أو التحويل دون أن يفيد إزاحة المدلول signifié تحت الدال signifiant لأنه ينتمي إلى حقل التكثيف[34]condensation. إن ما يغذي حالة الشك إزاء الاستعارة هو المطالبة بالجدة والإصرار على القطيعة مع الأنماط السائدة في التعبير والكلام، ثم الحدة الأنطولوجية التي رافقت عملية توكيد البعد المرجعي للغة وفي مستوى ثالث رفض تنزيل الخطاب الفلسفي في مقاسمة منجزة سلفا بين الحسي والعقلي[35]. أما عند بول ريكور فإن الاستعارة تمثل لحظة التلقي الحقيقي الذي حدث داخل الهرمينوطيقا القارية للبعد اللغوي من الفلسفة التحليلية والانعطاف بها تداوليا من عمل السيميولوجيا والسمينوطيقا إلى الأنطولوجيا. وبالتالي لا يمكن إلغاء الاستعارة والاعتماد فقط على المفاهيم والاستغناء عنها والتقليل من دورها كما دعت إلى ذلك بعض الأصوات الفلسفية المنتمية الى تيار مابعد الحداثة مثل ليوتار وفاتيمو لأن قوة الاستعارة تمكن في أن توجد في رؤى وأنماط أخرى بينما الفلسفة لا تشتغل بللغة دون استعارة.   لذا يتحدث ريكور عن الحقيقة الاستعارية ويعتبرها من المحاور الأساسية في فلسفته.

اذا كان التصور الكلاسيكي للاستعارة يتدبر عملية تأهليها بالوكالة عندما يجعلها تعوض كلمة بأخرى ويجري جملة من الترابطات وذلك بالاشتغال عليها من حيث هي مقارنة مختصرة فإن بول ريكور يضم التصور السيمينوطيقي للاستعارة بالمعنى الواسع للفظ إلى النظرية التفاعلية[36]. غني عن البيان أن بول ريكور يشير أيضا إلى العلاقة بين مصطلح الاستعارة في الشعر والأدب ومصطلح النموذج في العلم والتقنية ويستثمر ذلك في بلورة نظرية في الحقيقة الاستعارية عن طريق تأسيس إمكانية الإحالة والتصور المعمم للنثر أو معنى الدلالة وربطها بوظيفة إعادة الوصف الاستكشافية للواقع. لقد عمل ريكور في ضوء محاولته سد الفجوة بين الفلسفة القارية والفلسفة التحليلية على إعادة تنزيل مصطلح الاستعارة خارج إطار الخطابة والشعرية وفي سياق نمط الإحالة الأكثر أساسية. لقد أصبحت الاستعارة مفهوما مرجعيا وقام ريكور بوضع تأويل دلالي ضمن إطار أنطولوجي وتأويلي بالرغم من ظهور صعوبات منظومية في عملية التلقي من جهة اللغة والأدب والشاعرية. من البديهي أن تدور الأطروحة المركزية لبول ريكور في الاستعارة الحية حول كيفية وطرائق امتلاك الخطاب التأملي لمجموعة إمكانيات في الدينامكية الدلالية للعبارة الاستعارية ، بيد أن التأملي لا يستكمل المطالب الدلالية للاستعاري إلا بعد إحداث قطيعة تؤشر على الفرق التام بين نمطين من الخطاب. لكن الخطاب التأملي لا يمتد نحو المقصد الدلالي الذي يمثله الخطاب الاستعاري إلا بنقله وتحويله إلى موضع مغاير للمعنى[37].

لقد قام بول ريكور منذ السبعينات بإدماج النظرية العامة للكلام ضمن هرمينوطيقا الأثر الشاعري وعمل على تركيز هذه الهرمينوطيقا الأدبية على أرضية الاستعارة الحية باحثا عن مولد الابتكار الدلالي وجاعلا من الطابع الاستعاري الخاصية المميزة لكل عمل أدبي وكل تأليف شاعري[38].  بهذا المعنى لم تعد الاستعارة ظاهرة معزولة بل أضحت بعدا أساسيا من اللغة الشاعرية والأثر الأدبي ولم تقتصر على معالجة مسألة الدلالة وإنما تعدت ذلك نحو الاهتمام بالعمق الأنطولوجي. هكذا تعلن الاستعارة الحية عن قيام شاعرية الإرادة في مرحلة أولى وعن تشكل أنطولوجيا جديدة تعمل على النداء إلى الخلق والإبداع وتجتاز فلسفة الإرادة ورمزية الشر نحو أنطولوجيا الاقتدار. كما ينطلق ريكور من قولة مارتن هيدجر التي أوردها في كتابه مبدأ العلة: "الاستعاري لا يوجد إلا داخل حدود الميتافيزقا" ويقر بوجود تماثل في الانتهاك بين ميتا-فوريا وميتا- فيزيقا ويرى أنه إذا كان النقل الميتافيزيقي يتم من الحسي إلى غير الحسي فإن النقل الاستعاري يكون من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ويقوم بالتمييز بين الاستعارات الشعرية والاستعارات الفلسفية[39]. لكن كيف لعبت الفلسفة التحليلية دورا مهما في توجيه بول ريكور نحو إعادة الاعتبار للاستعارة في مستوى دلالة الخطاب والحاجة إلى الإحالة وفي الرد على رؤية البنيوية والأسلوبية والسيميائية؟

4-منزلة الاستعارة في الفسلفة التحليلية:

" الاستعارة هي أهم مطور للنظرية التداولية ، ومشكلتها تخص السياق المحيط للتحدث وليس بنيتها الدلالية" - جون سيرل- المعنى والتعبير.

لا يتناول التصور النحوي البعد التركيبي للظاهرة الاستعارية ولكنه يمنح منافع للفلاسفة في مدار النظريات التداولية بإقراره على أن الاستعارة تظهر أثناء استعمال الكلام أكثر من دلالة الكلمات وتساهم في تجربة الإبداع وإعادة الوصف عبر قرابتها بنوع جديد من أفعال الكلام غير المباشر.

تفتح الاستعارة بصورة كلية كلاما آخر وتذهب بالفكر البشري إلى ماوراء الكلام المشترك الذي يقع تداوله وتنبه المتكلم إلى ضرورة الانتباه إليها والاهتمام بقدراتها التعبيرية وقواها التشكيلية. لقد أثار دافيدسون مفارقة بخصوص الاستعارة يتجاوز بها النظرية الكلاسيكية التي ظلت تتعامل مع الاستعارة على أنها مجرد شكل من التبديل للكلام عن شيء معين بقول مغاير عن شيء آخر، وقد عبر عنها كما يلي: اذا أردنا قول شيء ، فلماذا نقوله بواسطة شيء آخر؟ ، وبالتالي لو تقول الاستعارة بالضبط الشيء نفسه الذي تقوله العبارة غير الاستعارية المطابقة فإن التحويل الذي تريد القيام به على مستوى الاستبدال يبدو غير نافع وزائد عن اللزوم ويمكن الاستغناء عنه[40].

اللافت للنظر أن المرء لا يقول بالضبط الشيء نفسه إلا عندما يعمد إلى قوله باستعمال عبارات غير استعارية، أما استعمال العبارات الاستعارية فيؤدي ضرورة إلى اختلاف واضح في المعنى. إن التجاء المتكلم الى الاستعارة يسمح له بقول شيء ما في ظل عدم قدرته على قوله بطريقة أخرى. لكن لماذا يوجد اختلاف في المعنى بين التعبير الحرفي المعطى والتعبيرات الاستعارية المطابقة لها؟ ومن أين تسمد الاستعارات معناها الخاص؟ هل من دلالة الكلام ذاتها أم من طريقة الاستعمال؟

يمكن للاستعارة من حيث اتصافها بالاتساع الدلالي أن تبدو ذات منزلة ملتبسة ومليئة بالألغاز حينما تتراوح بين إعطاء معنى مكتمل للخطاب من ناحية وإفادة معنى مغاير من خلال الاستعمال من ناحية أخرى، وبذلك تعرف العديد من التناقضات من ناحية المصطلح ومن جهة التوظيف. لقد أظهر النقد الذي قام به دونلد دافيدسون في ناهية عام 1970 لمصطلح المعنى الاستعاري الرغبة المتناقضة التي يتصف بها الخطاب في امتلاك معنى لا يستطيع أن يكون واحدا بحق[41]. تبعا لذلك حاول دافدسون إيجاد حل للتناقض بإسقاط فكرة أن تكون الاستعارة تحمل رسالة أو تحوز على مضمون معين أو دلالة خاصة وأقر بأنها لا تملك معنى آخر غير المعنى الحرفي. لقد ترتب عن الموقف المضاد للحدسية من طرف الفلسفة التحليلية برمتها التعامل مع العبارات الاستعارية على أنها عبارات زائفة، ولقد حسم دافيدسون أمره بالتأكيد على أن الاستعارة هي غريبة عن حقل الدلالة اللغوية من جهة ولكنها تحتاج إلى الدلالة اللغوية لكي تكون ممكنة، وبرهن على ذلك بان إقصاء الاستعارة من عالم المعنى يقابله الاحتفاظ بها في مجال الاستعمال[42]. غير أن فلاسفة اللغة على غرار فتغنشتاين وأوستين لن يقبلوا بهذا الطرح حول مسألة معنى الاستعارة وطابعها غير حدسي ويرفضوا التمييز الذي أحدثه دافيدسون في مرحلة سابقة بين الدلالة والاستعمال.  في هذا الصدد قام جون سيرل في نظريته اللغوية بمعالجة مشكل الاستعارة من خلال تفسير الطريقة التي تشتغل على ضوئها وذلك بتنزيلها ضمن تشكل المعنى عند المتلقي وافتراق معنى الجملة ومعنى الكلمة. لقد دافع جون سيرل على  وجهة النظر بأن الدلالة الاستعارية تشتق الدلالة من سياق التلفظ المعبر  énonciation وليس من البنية الدلالية اللفظ المبين énoncé ، في حين نفى دافيدسون وجود الدلالة الاستعارية التي تميز الدلالة الحرفية للكلمات باختزال الأولى في طريقة معينة في استعمال الكلمات[43]. لقد كان رهان ريكور من الالتجاء الى الفلسفة التحليلية هو التمكن من اعتماد المنوالين في ذات الوقت وذلك بالانطلاق من اللغة من حيث هي نسق من العلامات تحكمه مجموعة من القوانين وتطعيمها بالهرمينوطيقا لكي تفتح بناها الوجودية على الذات والغير والعالم وتؤسس قدرة الكلام على قول العالم وتضمن الانفتاح على الوجود في كليته وتؤسس أنطولوجيا الحدث عبر القصدية. كما تساعد الفلسفة التحليلية على توفير الوسائل المفهومية الأكثر دقة وصرامة لكي يتم تحليل عبر  الاستعارة البعد الدلالي للّغة وتطهير السيمنوطيقا من الأشكال النفسانية والاعتبارات الذهنية. لقد ذهب ريكور إلى حد إقحام مشكل الاستعارة ضمن النقاشات الدلالية في الفلسفة التحليلية وأقر بتفادي التصورات النفسية والذهنية للمعنى والتركيز على الإحالة والمرجع والسياق والواقعية[44].

لم تعد الاستعارة عنصرا طارئا على النص الفلسفي بل أصبحت حاضرة بقوة في تجارب المحو والترجمة والاستبدال وصارت تمثل عند ريكور المحك الذي يتم به اختبار قيمة الأعمال الفلسفية والأدبية وذلك لارتباطها بفائض المعنى أو المعنى المضاعف الذي يكمن في البنية الدلالية للجملة ولأنها استعمال محرف للمسندات داخل الجملة بأسرها وليست فقط استعمال منحرف للأسماء وانزاح في التسمية ولكون الإيحاء هو معناها الضمني وليست المطابقة والائتلاف فهي تقوم على التنافر والاختلاف. فكيف يكون الإنتاج الاستعاري هو وفرة في الدلالة وفائض في المعنى وثمرة لقاء تكاملي بين عامل دلالي وعامل أنطولوجي؟

خاتمة:

"إن النقطة الوجودية لنظرية الاستعارة التي وضعها ريكور تسلط الضوء على محدودية استقباله للفلسفة التحليلية."[45]

إذا كان التأويل هو المشكلة المركزية في فلسفة بول ريكور من جهة الخصوصية الابستيمولوجية للمنهج أولا ومن ناحية إمكانيات التطبيق في حقول متعددة فإن الاستعارة هي المشكل الرئيسي في النظرية التأويلية عنده ويرجع ذلك إلى أن الهرمينوطيقا من حيث هي فن قراءة النصوص بالأساس تجد نفسها أمام أساليب شعرية وخطابية وجمالية وقع اعتمادها في كتابة النصوص وتحتاج إلى فهم وتدبر وتفكير ومن بين هذه الأساليب تم استعمال الاستعارة والمجاز والرمز. في الواقع لا يتم ربط المشكلات التي تطرحها الهرمينوطيقا أثناء تفسيرها للنصوص والمشاكل التي تطرحها الاستعارة في علم الدلالة الا عن طريق التقريب بينها وذلك بأن يتم التعامل مع الاستعارة كنوع من التصريحات وليس كابتعاد عن معنى الكلمات. وعندما يقع وضعه في سياق الخطاب فإن القول الاستعاري يطرح مشاكل مماثلة لتلك التي يطرحها ذكاء النص الشعري. من ناحية ، شرح الاستعارة هو نموذج لتفسير النص الشعري: القول الاستعاري هو في الواقع اللغز الذي يدعو إلى اختراع معنى قادر على التماسك في كثير من الأحيان مع الشروط غير المتوافقة. من ناحية أخرى يمكن أن يكون تأويل القصيدة هو نموذج لتأويل الاستعارة. هكذا تقوم الهرمينوطيقا بنشر "العالم" الذي يتضمن العمل الفني مشروعه الشاعري ، لذا يكون السؤال الأساسي للتأويلات المجازية هو إطلاق المشروع الشاعري الذي تخضع له الأقوال الاستعارية[46]. وبالتالي تحتل الاستعارة مكانة بارزة في التجربة الهرمينوطيقية التي انخرط فيها بول ريكور منذ بداية السبعينات من القرن الماضي وخاصة مقاله الاستعارة والمشكل الرئيسي للهرمينوطيقا[47] وكتابه الشهير الاستعارة الحية 1975 الذي مثل نقلة نوعية في مستوى الدراسات النقدية الأدبية. فإذا كان ريكور قد ربط المشاكل المطروحة في الهرمينوطيقا بمطلب تأويل النصوص فإنه قد عالج المشاكل والقضايا التي تثيرها الخطابة والسميائية والسيمينوطيقا والأسلوبية بالاستعارة[48]. في مستوى أول الخطاب هو الذي يمثل الأرضية المشتركة بين نظرية النص ونظرية الاستعارة وفي مستوى ثاني الاشتغال على مفهوم الاستعارة يمكن ان يساعد على فهم النصوص الطويلة والروايات والأعمال القصصية والمؤلفات الأدبية والسير الذاتية التي تكتب عادة بهذه الأساليب. بعد ذلك وفي حقيقة الأمر ما تقوله الهرمينوطيقا وما يبينه التأويل هو أن فهم النص هو الذي يوفر المفتاح الذي يساعد على فتح المنغلق وكشف السر وفك اللغز وفهم الاستعارة وإدراك خفاياها. علاوة على ذلك تسمح الاستعارة بمعرفة مدى انفتاح التفكير الفلسفي عند ريكور على الإستيطيقا والاستعمالات الفنية للمجال المرئي وتثمين الدور الذي يلعبه الأسلوب والمظهر في أنتاج المعنى. لقد تحولت الاستعارة إلى لغة فنية تساعد المتكلم على التعبير عن العاطفة وعلى الإحالة الى العالم وتشتغل على الترميز تارة والتبيين طورا من خلال الدعوة إلى الانتباه إلى الشكل ونحت الدلالة[49]. لقد تفطن ريكور إلى أهمية العمل المرئي الذي تقوم به الاستعارة من الناحية الفنية وأقر بإضافتها البعد التشكيلي للنموذج الأدبي الذي تنتمي إليه وحاول ترجمة اللقاء بين الفن والاستعارة بالقول بأن ماهية الأثر الفني هي ماهية استعارية وأنه يستعمل الاستعارة بشكل مضاعف : أولا من جهة الموضوع الذي يعبر عنه وثانيا من جهة اللّغة المستعملة، وفي الحالتين تحضر الاستعارة بقوة[50].

 والحق أن الاستعارة تشتغل على التشابه والتشبيه وتسلط الضوء على ماهو موجود منها وتظهر قوتها في العثور على التشابه بين الأشياء المتنافرة حيث لا يوجد بشكل بديهي ومنذ الوهلة الأولى ولذلك تعمل على اختراعه وصنعه وتزيد على ذلك بالاشتغال على الاختلاف والتباين والمختلف وتعيد تشكيل عالم الحياة المشتركة وتظهر قدرتها في انتاج معنى طازج لهذا العالم غير المألوف.

غني عن البيان أن الاستعارة تتضمن أبعاد غير لسانية وتحتوي على لحظات غير قولية وهي العناصر المرئية والمنظورية والحسية والتخيلية والرمزية والمجازية وتضم طبقات من الدلالة. ولذا أسند بول ريكور للاستعارة وظيفتين: دلالية في علاقة بالمعنى وإحالية في علاقة بالمرجع وصارت تمتلك قدرة على إعادة الوصف ولا تتقيد بالخطاب وإنما تمتد إلى مناطق مابعد لغوية وباستحواذها على المعنى تتمكن من الإحالة على المرجع وتدشين العالم الجديد وتعيد فتحه من جديد على آفاق رحبة وتطلعات مهمة[51].

لقد أفضت المباحث التي قام بها ريكور حول الاستعارة الى نتائج هامة ومكاسب جمة تمثلت في الربط العضوي بين الهرمينوطيقا والشاعرية والتي تم استثمارها في العديد من المعارف والعلوم وخاصة عند اختبار منطق الأسئلة والأجوبة عبر ثنائية الكتابة والقراءة ضمن أفق العالم الجديد[52].  لقد أظهرت الهرمينوطيقا الشاعرية بأن الاستعارة هي اشتغال على اللغة ضمن الحقول المتوترة بحثا عن الهوية الدلالية التي تحافظ على تعدد العناصر اللسانية التي تكونها واحالتها على العالم الذي تعيد تسميته لما تعيد تشكيله عن طريق تأويل النص الذي يرويه من أجل اعادة السكن فيه[53]. جملة القول أن " هذا النمط من الفهم هو الذي سنتبناه نحن كبدل لتصور تأويلي للاستعارة سيكون التمكن من الاستعارة، كما يوحي بذلك رتشاردز نفسه،  التمكن من العالم الذي نصنعه لكي نعيش فيه"[54]. غير أن الاستعارة تجتاز التصورات الدلالية والنحوية والتداولية وتتخطى الحقل الألسني نحو الحقول التي يشتغل ضمنها الفكر عبر وظيفته العرفانية وتمنح للمرء إدراكا بصريا أصيلا للعالم. لكن كيف تعبر الاستعارة عن تعدد أبعاد الوجود وتناسبها وتقاطع دوائر الخطاب وإحالته الذاتية؟ وهل تحقق الاستعارة الاندماج  بين الفلسفة والنقد الأدبي؟

المصادر والمراجع:

باللسان العربي:

بول ريكور، الاستعارة الحية، ترجمة محمد الولي، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، طبعة أولى،2016،

أرسطو، فن الشعر، ترجمة عبد الرحمان بدوي، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1973،

عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي وعبد العزيز شرف، دار الجيل، بيروت، طبعة 1991،

ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، ترجمة سعيد الغانمي وناصر حلاوي، أفريقيا الشرق للنشر، الدار البيضاء، بيروت، طبعة2002،

جورج لايكوف ومارك جونسن، الاستعارات التي نحيا بها، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، طبعة أولى 1996، طبعة ثانية 2009،

مجلة الكرمل، عدد60،

باللسان الفرنسي:

Ricœur Paul, la métaphore vive, édition du seuil, Paris, 1975,

Ricœur Paul, de texte a l'action, , essais herméneutiques, Tome 2, édition du seuil, Paris, 1986,

Ricœur Paul,  Ecrits et conferences2,  herméneutiques, édition Seuil, Paris, 2010 .

Paul Ricœur, la métaphore et le problème central de l'herméneutique,  Revue philosophique de louvain, année 1972, 5, pp93-112.

Aristote, La Poétique,  traduit par J. Lallot et Roselyne Dupont-Roc, édition du seuil, Paris,2011, chap 21, pp107-109.1457  b 6-9.

Bouchard G, métaphore, in les notions philosophiques, dictionnaire 2, édition PUF, Paris, 1990, p1614

p168 sq.

Fontanier Pierre, les figures du discours,  réédition Flammarion, coll, champs classiques, Paris, 2009, ch Fl, II, 1,3, pp99.194.

Derrida J, la mythologie blanche, in marges de philosophie,

Heidegger Martin, Principe de la raison,  traduit par André Préau, édition Gallimard, Paris, 1962, chapitre 6.

Merleau-Ponty Maurice,  le visible et l'invisible, suivi de notes de travail, édition de Claude Lefort,  1964, p275.

Nietzsche Fréderic, Ecrits Posthumes 1870-1873, œuvres complètes, édition Gallimard, Paris, 1975,

Zourabichvili François, Vocabulaire de Deleuze, introduction, édition ellipse, Paris, 2003.

Freud S, l'interprétation des rêves, 1900,

Roman Jakobson, Essais de linguistique générale, éditions de minuit, Paris, 1963,chap11.

Lacan Jacques, Ecrits, l'instance de la lettre dans l'inconscient, édition du seuil, Paris, 1966.

Amalric Jean -luc, l'épreuve de la métaphore, éléments pour une critique du discours philosophique, in Remate de males, Capinas SP, 35.2, Jul- Dez 2015.

Benoit Jocelyn, les métaphores sont des expressions comme les autres, in Archives de philosophie 2007,4, Tome70, p559.

Davidson Donald, ce que signifient les métaphores 1978, in enquêtes sur la vérité et l'interprétation, traduit par Pascal Engel, Nîmes, édition Jacqueline Chambon, 1993.

Benoit Jocelyn, les métaphores sont des expressions comme les autres, in Archives de philosophie 2007,4, Tome70, p562.

Searle John, la métaphore 1979, in sens et expression, traduit par Joelle Proust, édition de Minuit, Paris, 1982.

Cottin Jérôme, métaphore et esthétique dans la pensée de Paul Ricœur, Ce texte a fait l'objet d'une intervention orale, lors de la rencontre des facultés de théologie protestante des Universités de Strasbourg et de Heidelberg, les 13 et 14 mai 2011.

Tétaz Jean Mark, la métaphore entre sémantique et ontologie, in Etudes Ricœuriennes, Volume 5, n°1, 2014.pp67.81.

Olivier Abel, la métaphore comme réponse et question, autour de Paul Ricœur, herméneutique et poétique, Publié dans Le livre de traverse ; de l'exégèse biblique à l'anthropologie, Paris Cerf 1992. Ouvrage collectif édité par Olivier Abel et Françoise Smyth.

les notions philosophiques, dictionnaire 2, édition PUF, Paris, 1990,

كاتب فلسفي

  

  


 


  

[1] Ricœur Paul, de texte a l'action, essais herméneutiques, Tome 2, édition du seuil, Paris, 1986, p19.

[2]     أرسطو، فن الشعر، ترجمة عبد الرحمان بدوي، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1973، ص58

[3] Voir Aristote, la poétique, traduit par J. Lallot et Roselyne Dupont-Roc, édition du seuil, Paris,2011,

[4] Rhétorique

[5] Linguistique textuelle

[6] Sémiotique

[7] Semantique

[8] Vérité métaphorique

[9]  عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي وعبد العزيز شرف، دار الجيل، بيروت، طبعة 1991،ص36

[10] Aristote, La Poétique,  op.cit, chap 21, pp107-109.1457  b 6-9.

[11] Bouchard G, métaphore, in les notions philosophiques, dictionnaire 2, édition PUF, Paris, 1990, p1614

[12] Ricœur Paul, la métaphore vive, édition du seuil, Paris, 1974, p168 sq.

[13] Fontanier Pierre, les figures du discours,  réédition Flammarion, coll, champs classiques, Paris, 2009, ch Fl, II, 1,3, pp99.194.

عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع مذكور،ص44.[14]

[15]  عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع مذكور،ص57.

[16]  عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة، مرجع مذكور،ص57.

[17]  عبد القاهر الجرجاني، دلائل الاعجاز، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، ص106

[18] Derrida Jacques, Mythologie blanche, in Poétique, n°5, 1971, p03.

[19] Derrida J, la mythologie blanche, in marges de philosophie,

[20]  ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، ترجمة سعيد الغانمي وناصر حلاوي، أفريقيا الشرق للنشر، الدار البيضاء، بيروت، طبعة2002، ص94.

[21]   ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، مرجع مذكور، ص112.

[22]   ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، مرجع مذكور،صص119-122.

[23]  ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، مرجع مذكور، ص129.

[24]  ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، مرجع مذكور، ص129.

[25]   ريتشاردز آ.أ. فلسفة البلاغة، مرجع مذكور، ص130.

[26]  جورج لايكوف ومارك جونسن، الاستعارات التي نحيا بها، ترجمة عبد المجيد جحفة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، طبعة أولى 1996، طبعة ثانية 2009، 336ص.

[27] Ricœur Paul, Métaphore vive,  édition du seuil, Paris, 1975, p11.

[28] Nietzsche Fréderic, Ecrits Posthumes 1870-1873, œuvres complètes, édition Gallimard, Paris, 1975,p282.

[29] Heidegger Martin, Principe de la raison,  traduit par André Préau, édition Gallimard, Paris, 1962, chapitre 6.

[30] Merleau-Ponty Maurice,  le visible et l'invisible, suivi de notes de travail, édition de Claude Lefort,  1964, p275.

[31]Zourabichvili François, Vocabulaire de Deleuze, introduction, édition ellipse, Paris, 2003,p03.

[32]  Freud S, l'interprétation des rêves, 1900,

[33] Roman Jakobson, Essais de linguistique générale, éditions de minuit, Paris, 1963,chap11, p209 sq.

[34] Lacan Jacques, Ecrits, l'instance de la lettre dans l'inconscient, édition du seuil, Paris, 1966, pp505-512.

[35] Amalric Jean -luc, l'épreuve de la métaphore, éléments pour une critique du discours philosophique, in Remate de males, Capinas SP, 35.2, Jul- Dez 2015,pp419-443.

[36] Ricœur Paul, Métaphore vive, op.cit, p

[37] Ricœur Paul, Métaphore vive, op.cit, p375.

[38]  Tétaz Jean Mark, la métaphore entre sémantique et ontologie, in Etudes Ricœuriennes, Volume 5, n°1, 2014.pp67.81.

 ريكور بول، الاستعارة الحية، ترجمة محمد الولي ، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، طبعة 2016، ص439.[39]

[40] Benoit Jocelyn, les métaphores sont des expressions comme les autres, in Archives de philosophie 2007,4, Tome70, p559.

[41] Davidson Donald, ce que signifient les métaphores 1978, in enquêtes sur la vérité et l'interprétation, traduit par Pascal Engel, Nîmes, édition Jacqueline Chambon, 1993,p372.

[42] Benoit Jocelyn, les métaphores sont des expressions comme les autres, in Archives de philosophie 2007,4, Tome70, p562.

[43] Searle John, la métaphore 1979, in sens et expression, traduit par Joelle Proust, édition de Minuit, Paris, 1982.p122

[44] Tétaz Jean Mark, la métaphore entre sémantique et ontologie, in Etudes Ricœuriennes, Volume 5, n°1, 2014.p73

[45] Tétaz Jean Mark, la métaphore entre sémantique et ontologie, in Etudes Ricœuriennes, Volume 5, n°1, 2014.p81

[46] Voir Paul Ricœur, la métaphore et le problème central de l'herméneutique,  Revue philosophique de louvain, année 1972, 5, pp93-112.

 [47]  أنظر مقال بول ريكور والمشكل المركزي للاستعارة ، ترجمة طارق النعمان، مجلة الكرمل، عدد60، صص، 196-185.

[48] Paul Ricœur, la métaphore et le problème central de l'herméneutique, op.cit.p94.

[49]Cottin Jérôme, métaphore et esthétique dans la pensée de Paul Ricœur, Ce texte a fait l'objet d'une intervention orale, lors de la rencontre des facultés de théologie protestante des Universités de Strasbourg et de Heidelberg, les 13 et 14 mai 2011.

[50] Cottin Jérôme, métaphore et esthétique dans la pensée de Paul Ricœur, op.cit.

[51]  Paul Ricœur, la métaphore vive, op, cit, pp119-120.

[52]Voir Olivier Abel, la métaphore comme réponse et question, autour de Paul Ricœur, herméneutique et poétique, Publié dans Le livre de traverse ; de l'exégèse biblique à l'anthropologie, Paris Cerf 1992. Ouvrage collectif édité par Olivier Abel et Françoise Smyth.

[53] Voir Paul Ricœur, la métaphore et le problème centrale de l'herméneutique, in in  Ecrits et conferences2,  herméneutiques, édition Seuil, Paris, 2010 ,pages91-122

[54]   بول ريكور، الاستعارة الحية، مصدر مذكور، ص157

 

زهير الخويلدي


التعليقات




5000