.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جناية أم نعماء؟

هيا سليم

تفاجأتُ خلال تصفُّحي لديوان الشاعر المصري أحمد شوقي -أمير الشعراء- بوجود بيتين شعريين يُعارض فيهما فكرة الشاعر الفيلسوف " أبو العلاء المعري" شعرياً القائلة:

(( هَذا ما جناهُ عليَّ أبي -- وما جنيتُ على أحد))


ويعبِّر عن رفضها بقوله: 


بَينِي وَبينَ أَبي العَلاءِ قضيَّةٌ -- فِي البرِّ أسترعي لها الحُكمـاءُ

هُوَ قَد رَأى نُعمى أبيهِ جِناية -- وَأَرى الـجِـنايةَ مِن أبي نـعـماءُ


ولو تناولنا الفكرتين على مستوى المجتمع عموماً، لوجدنا أنَّ أبيات شوقي هي لسان حال العوام، وفكرة أبي العلاء هي الشذوذ فكرياً، ونفسياً بكاميرا المجتمع النمطية بطريقة ببغائية ... 


يفتتح الفيلسوف، ورئيس قسم الفلسفة بجامعة كيب تاون  " ديفيد بيناتار" كتابه ((من الأفضل ألّا نُولد مُطلقاً، أو من الأفضل ألّا نُوجَد مُطلقاً  Better Never to have been)) بمقولة ينقلها عن اليهود: 


" الحياة عسيرة جداً، كان من الأفضل أن لا نُوجد .. مَن هو الشخص المحظوظ؟ ليس أحداً من مئات الألوف! "* 


هل حقَّاً أنَّهُ ((من الأفضل الّا نُولَد؟ مِنَ الأفضل أن لا نكونَ موجودين؟)) ما مدى مرونة تطبيق هذهِ الفكرة على مستوى النفس البشرية المليئة بالغرائز والشهوات، والمُحدَّدة بأُطر اجتماعية، دينية، حضارية لا مناص منها!

 أم أنَّها مُجرَّد أفكار خيالية تُطرح وتُناقش في الكُتب، وَتُدفن فيما بعد بغبار رُفوف المكتبات؟ 


نفسياً الإنجاب ((غريزة، ورغبة)): 


غريزة فطرية في النفس البشرية الاعتيادية (ذكر أو أنثى)، ورغبة تُنمِّيها وتُعزِّزها البيئة والحياة الاجتماعية، فالطفل مُجرَّد ما  يتعايش مع أبويه تبدأ رغبة أن يكون أباً أو أن تكون أمّاً بالتَّشكُّل لديه*، وتنغرس الفكرة في عقله كانغراس البذرة في التربة، وتتحد مع شخصيته كاتحاد نطفة أبيه مع بويضة أمه لتأخذ بالنمو والتطوّر بما يسقيها المُجتمع من صور وفرضيات، وهنا تحديداً سيتم تسليط الضوء على مجتمعنا الشرقيّ وتحديداً العربيّ: 

 

فالذكر يفهم أن الانجاب مُرتبط بفحولته (قدرته الجنسية) وأنّ من لا يُنجب ضعيف القُدرة الجنسية أو بتعبير شعبي (فاشل في فِراش الزوجية)، وضعيف القُدرة الجنسية ليس رَجُلاً (من المنظار الاجتماعي الشرقي في فهم معنى الرجولة)! 

وربَّما لا يستحق الحياة (فالموت أسلم وأحفظ لكرامة الـ superman العربي من حياة موصومة بذلك العار)* 

غير أنَّ الشاب  عندنا مُجرّد ما  يصل سنّ البلوغ أو أقل من ذلك السنّ يبدأ بالبحث عن اسم لأبنه ( أبو فلان) الذي سيلازمه طيلة حياته بين أصحابه وعائلته، وطبعاً الشرط المُطلق أن يكون اسم ذكر. 

ومن مهازل الحياة الاجتماعية العربية هو أن يُطلق اسم الابن الذكر على اسم أبيه (أبو فلان) لا (أبو فلانة) حتى لو لم يُنجب ذلك الرجل إلا إناثاً، أو لن ينجبَ الأطفال أساساً! 


أما الأُنثى المسكينة فتقع فريسة بين المطرقة والسندان: 

بين سندان  تكوينها النفسي (المُتضمن غريزة الإنجاب)، ومطرقة العائلة والمُجتمع الحاضرة دوماً والَّتي لا تكفُّ عن الطرق حتّى تغرس أُنثاها غرساً تاماً في جدار العادات الاجتماعية الفولاذي ... 

فالأنثى العربية تُلقَّن مُنذ طفولتها على أنَّها أداة للحمل والولادة - ناهيك عن المفاهيم الأخرى من الطاعة التامة للزوج،والخدمة في بيت ذلك الزوج، وتلبية احتياجاته الجنسية (أو شهواته بمعنى أدق) تحت أي وضع تكون فيه- ... 

وهُناك من يرى أنَّ وظيفة الأنثى الفيسيولوجية والبايولوجية هي حفظ واستمرار النوع البشري، هذهِ الفكرة وإن كانت غير صحيحة أولاً، ومنقصة بحقّ الجنس الأنثوي ثانياً وفكرة وضيعة لكنها ليست أكثر وضاعة ممّا تُلَقَّنهُ الفتاة العربية حول ضرورة أن تكونَ أُمَّاً: 

فهي يجبّ أن تكونَ أُمَّاً لكي يتمسك بها زوجها ولا يتخلى عنها، و هي يجبّ أن تكونَ أمَّاً لتتخلَّص من وصمة المجتمع بالنقص لها، -مثلما كان زواجها من أبي أطفالها هرباً من وصم المجتمع لها بالعنوسة- و هي يجبّ أن تكونَ أُمَّاً لتُغيظ بنات جيلها غير المتزوجات، أو غير المُنجبات، فالإنجاب عندنا وسيلة للتفاخر والمُباهاة خصوصاً عندما يكون المولود ذكراً .... 


حدثَّتني كثيرات ممَّن أعرفهنَّ : 

أنَّ أوَّل سؤال يوجِّهه لي شريكي بعد أوَّل علاقة جنسية بيننا: " صار حمل؟ فيه حمل؟"، (لماذا لم يحدث حمل، ألستُ رجلاً؟!)

ممّا يشكل صدمة نفسية للفتاة العربية؛ حيث أنَّها تكتشف سبب زواجها بعد ما كانت غارقة في أحلام اليقظة عن الحبّ والغرام، تماماً كما يقول علي الوردي: 


"التناقض الاجتماعي كامن في أعماق الشاب العربي، فهو يُقلّد الشاب الغربي في أفانين الغرام، ولكنَّه في الزواج يريد تقليد أبيه، وأخواله، وأعمامه ... 

إنَّه في غرامياته (دون جوان)، وفي زواجه (حاج عليوي)"*


 أخيراً نجد أن فكرة الانجاب فكرة راسخة في العقل العربي، راسخة نفسياً واجتماعياً، ويزيد العامل الديني رسوخها ويثبت جُذورها بصورة أبدية، فـ ((المال والبنون زينة الحياة الدنيا))، ولم تستطع الظروف القاهرة من حروب وفقر ودمار أن تُثني الفرد العربي عن الاستجابة للاشعورية لغرائزه، وتُشعره بمأساة واقعه، فهنا في الشرق لكُلّ فكرة منطقية بنَّاءة رصاصة من الجهل تُقمعها وتنهيها، فالجناية التي يراها (أبو العلاء) في الإنجاب تُقمعها نعماء (شوقي)، والفكرة التي تقول أنّ (لا إنجاب مع الفقر) تُقمعها خُرافة (الولد يجي، ويجي رزقه معاه ...)!   

____ 


* النَّصّ الأصلي:  

" Life is so terrible, It would have been better not to have been born. Who is so Lucky? Not one in 

a hundred thousands" 


* تأثير الأبوين على رغبة  الأطفال  في أن يكونوا آباء حاضر  حتى لو تمَّ التعامل مع ذلك الطفل  بطريقة قاسية، وربما تتوّلد لديه فكرة أن يكون أباً أفضل من أبيه/ أو أماً أفضل من أمها. 


* يروي أحد الأطباء أنَّ مريضاً مصاب بسرطان المستقيم فقد حياته؛ بسبب رفضه الخضوع للعلاج المؤدِّي إلى حدوث خلل جنسي وتأثيرات على الحياة الجنسية معبراً عن ذلك بالقول: (أنَّ الموت أهون عليه من ذلك)! 


* النقاشات والأفكار الرائجة تدور وتُسلِّط الضوء فقط على غريزة الأمومة كمثلبة ونقطة ضعف في الجنس الأنثوي، ويتم التغاضي عن غريزة الإنجاب لدى الذكور بقصد أو بغير قصد، فلَم أرَ مصطلح (غريزة الأبوة) رائج أو مُناهض أو حتى مُعادل لمصطلح (غريزة الأمومة) ...

والواقع أنّ لكلا الجنسين غريزة إنجاب والاستثناءات فردية وليست جنسية، وليست غريزة الإنجاب مقصورة على النساء فقط دون الرِّجال، على سبيل المثال: 

نجد أن عدد الرِّجال الذين يطلِّقُون ويتخلون عن زوجاتهم غير القادرات على الإنجاب يفوق عدد النساء اللائي يتخلَّينَ عن أزواجهنّ غير المتمكنين من الإنجاب. 

والمثال هُنا لبيان أنَّ الغريزة موجودة في تكوين الجنسين لا لبيان أنّ رغبة الرجل في الانجاب أقوى من المرأة، فالمرأة العربية تتمسك بزوجها غير المُنجب لسبب اجتماعي لا لسبب نفسي ... 


* مهزلة العقل البشري، علي الوردي " عالِم اجتماع عراقي "



هيا سليم


التعليقات




5000