.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حروف في وجه النسيان الجزء الثامن

عبد الواحد حنو

في ظل الرعب والحزن و الكآبة، أطلت من المطبخ. ليتها لم تفعل. لم أكن أتوقع أن أقع أسير نظراتها. أهو الحزن الذي زاد من جمالها؟ أم هو الجمال الذي ركب على الحزن ليعلن ميلاد إحساس غريب؟

شعرت لوهلة أن كل ما حدث كان من أجل هذه النظرة، من أجل هذه اللحظة...


طال تفحصها لملامحي، وكأنها كانت تهرب في أزقتها من فزع الرصاص، لتبحث عن مكان آمن في عيوني، كما تسللتُ إلى بيتها قاصدا جمالها مرقدا ومأمنا.

" لا تخافي يا بنتي خدوج، هذا ابن ترابنا، لن يلحقنا منه أي سوء". هكذا قالت لها أمها وهي تطمئنها لتقبل بوجودي معهن.


تبدو فتاة في العشرين من عمرها، بعينين عسليتين . لباسها المنزلي أشعل أنوثتها البريئة، وانتابني إحساس غريب بأن أضمها وألبس جمالها فرارا من رصاص يخترق الجماجم والصدور. إنه "الزين الريفي" الخالص!... للحظة شعرت أنني نسيت سرعة سيارات العسكر وقبعاتهم تتحرك في الخلف، ليقفزوا منها كالجراد... و الوجوه الخائفة التي تلاحقها الطلقات، وهي تبحث عن مهرب ومنفذ تصبو من خلاله إلى مزيد من حياة البؤس، هروبا من سلهام الموت الأسود الذي ألبسوه للمدينة المغضوب عليها. لم تتفوه بكلمة، بقيت متسمرة في مكانها واقفة تنظر إلى شاب غريب داهم منزلها كما لو أنه واحد من العائلة!...


فجأة، سمعنا جرس المنزل يرن دون توقف، فزعت الفتاة... لم تحس إلا وهي ترتمي في أحضاني... كانت لحظة غريبة، كنت أنا الوطن الذي تحتمي فيه من رعب الموت... أنا شعّ العنكبوت الذي أُرْسِلَ ليوهم أعداء الحياة...


فتحت الأم النافذة لترى من هناك، وإذا برصاصة غادرة تخترق رأسها لتسقط جثة هامدة.

كان ثقب الرصاصة وسط جبينها يتدفق منه الدم بغزارة، و بقعة الدم تكبر بشكل سريع لتغطي زليج الصالون الأملس.  ارتفع صراخ خدوج وارتمت فوق جثة أمها... لم أستطع ان أفعل أي شيء، بقيت متسمرا في مكاني وأنا أعاين لون الدم يكسوا المكان. كان نحيبها يمزق برودة الفجيعة، ويتمرد على جريمة عنوانها سخط المستبِدّ على المستبَدّ، كراهية المهمِّشِ للمهمَّش، حقد المجوِّعِ على المجوَّع... كنت أتمنى لو كان العسكري الذي أطلق الرصاصة بدائيا فيصيب زجاج النافذة عوض أن يصيب جبهة أم خدوج. لكن سرعان ما تذكرت أنهم لا يحسنون التسديد إلا في أجساد البؤساء!.. هذا هو حال الأوطان التي اغتصبتها الدكتاتورية، يتحول العسكر فيها من جهاز لحماية الشعب إلى آلة لقتله.

شعرت بقسط من المسؤولية في موتها، ربما لو لم أهرب إلى منزلها لما تعقبوني هناك، ولما صوبوا بندقيتهم إلى نافذتها. أريد أن أقول هذا لخدوج، لكنني لم أقو على تكسير انهيارها، ولم أجرؤ على مقاطعة صراخها النسوي وهي تصيح في وجه وطن رُوِّضت فيه الأجهزة كوحوش كاسرة تلتهم ضعفنا:

" تبا لوطن تُقتل على يده أمي، لكم وطنكم و لي وطن!..."

شتان بين وطنهم و وطنها! بينهما برزخ لا يبغيان!... وطنها مناجاة للحرية والعيش الكريم، ووطنهم نهب وسلب ومزيد من إحكام القبضة. وطنها تربة ريف وهواء تستنشق فيه حياة تصبو لعيشها في أمن وأمان، ووطنهم عداء وحقد واستبداد. وطنها زهرة تشرق عليها شمس ذهبية من فج كرامة تناديها، ووطنهم أشواك وأسلاك و نار ودمار!...


فجأة، سمعنا صراخ أحدهم يأمرنا أن نفتح الباب. تلته ركلات تريد تحطيمه.  توقفتْ عن الصراخ، ذهبت إلى المطبخ، وحملت سكينا ثم قصدت الباب لتفتحه. تبعتها بذهول وفزع وأنا أقول: " لن يتوانوا على إطلاق الرصاص عليك، وسيقتلونك كما قتلوا أمك".


ردت على كلامي والحزن الشديد يقفز من ملامحها كقط غاضب: "فليقتلوني إذن، أريد أن أموت... ومن لي غير أمي يا جبان؟..." 


قلت لها وأنا أمسك بيدها: " لكنني لا أريد أن تموتين، أريد لك الحياة". 


- ما فائدة حياتي بعد الآن؟ دعني أفتح الباب.


- اهدئي يا خدوج، سيقتلوننا جميعا. أو ربما سيقتلونني ويأخذوك معهم...



يتبع... .


عبد الواحد حنو


التعليقات




5000