..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأطوار التأريخية لمياه بحر النجف

   المبحث التاسع

                       المياه السطحية 

                    اولا:  مياه بحر النجف

            الاطوار التاريخية لمياه بحر النجف

                        وارتباطها

       بأطوار نهر الفرات ومدن الحيرة والكوفة والنجف

مرت مياه بحر النجف من حيث الزيادة والنقصان بأطوار تاريخية تبعا لحالة الفيضان وقلة المناسيب في نهر الفرات ولذا نجد منخفض النجف الي بحر هو اشبه بالبحيرة والى ارض جافة تلحق بالصحراء التي تجاوره ان مياه الفرات واهتمامات السكان واصحاب النفوذ لإيصال الماء الى الحيرة او الى الكوفة او النجف من بعد ذلك بدوافع عقائدية او سياسية عسكرية .

واهم الاطوار هي :

المرحلة التاريخية الاولى :

بحر النجف يوم كان جزءا من مجرى الفرات :

    كان منخفض النجف الذي يمتد مسافة 20 كم الى الغرب من طار النجف وكان يمثل مسطحا مائيا يمتد حتى يلتقي طار النجف بطار كربلاء , وهو بهذا الامتداد يمثل مجرى نهر الفرات في مراحله الاولى .

   وتوجد دلائل كثيرة جيولوجية وجيومرفولوجية تؤكد ذلك , حيث ظهر الى الغرب من مناطق الطار وفي بحر النجف صخور تعود لتكوينات الفرات الكلسية وتكوينات الدمام .(106)

   وتشير الدراسات الى تان هناك صدع كبير يتمثل بصدع ابوجير _الفرات الذي يمتد من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي وهو فاصل بين الرصيف المستقر الذي هو الهضبة الغربية  وغير المستقر والذي هو هضبة النجف والسهل الرسوبي .(107)

    وبعد ان كان نهر الفرات يلتقي مع دجلة الى الشمال من مدينة الرمادي الحالية بدأ الطور الاول له ابتداء من قرب هيت باتجاه جنوب شرقي مارا بمنخفضات الرزازة وبحر النجف ثم الارض المغمورة الى الجنوب من النجف واستمر الفرات في طوره الاول قرابة (800 الف ) عام .(108)

   ويرى (فوت ) 1957م, بوجود منفذ من الرزازة  الى وادي الفرات في طوره الاول اكثر انخفاضا من مستوى الرزازة  ( الشكل    ) الامر الذي


شكل (    )

      خريطة تمثل الفرات في طوره الاول

 

المصدر : د عبد الزهرة موسى العباسي , العوامل الجيولوجية وراء تحول نهر الفرات 

             , مجلة تراث النجف , عدد2 , 2013م , ص ص40- 47 .



    ساعد على تفريغ المياه الى الفرات , ومعنى ذلك ان في تلك العصور السحيقة كان بحر النجف يغطي مساحة واسعة حيث ان الفرات يفرغ ماءه في المنخفض ثم يخرج منه الى المنخفضات جنوب هضبة النجف باتجاه الديوانية والسماوة والبصرة.

المرحلة التاريخية الثانية :

نهر الفرات في طوره الثاني متحولا عن بحر النجف جزئيا :

    بعد الاف السنين انغلق منفذ الرزازة نحو الفرات في مجراه الاول بسداد طبيعية وبقية منطقة المنفذ وسدادها ضعيفة تعبر من فوقها المياه بمستوى اقل , وكان انغلاق المنفذ لأسباب تكتونية ولأسباب الترسبات المروحية الغرينية تلك التي جلبها نهر ( الخر ) , اذا نشأت السداد اسفل الرزازة عند التقاء طار النجف بطار كربلاء فتجمعت المياه بعد الانغلاق وانفتح مجرى جديد للفرات ( في طوره الثاني ) (109) واصبح منخفض النجف قليل المياه ( اقل مما سبق ) ولم يكن هذا التحول كاملا اذ بقي الفرات يجري باتجاهين في مجراه الطور الاول جزئيا وفي مجراه الطور الثاني بتدفق ظاهر وبقي هكذا الاف السنين ومع هذا يذكر ان بحر النجف في هذه المرحلة التاريخية كان مملوءا بالمياه ويرتبط بمجرى بابل المعروف اليوم ب ( شط الحلة ) ويستمر هذا النهر باتجاه الجنوب منتهيا الى حدود الصحراء ثم بحر النجف وبهذا الطور اصبح نهر الفرات بعيدا نوعا عن البحر برغم من اتصاله به وان مياهه عند الفيضان تغمر المستنقعات وتصل الى بحر النجف , وعند الفرات في مجراه هذا ظهرت مدن العراق الجنوبي القديمة وظهرت مملكة بابل الثانية كما ظهرت مملكة الحيرة على الطرف الجنوبي الشرقي من بحر النجف .

شكل (   )  نهر الفرات في طوره الثاني

 


   ويوضح الشكل  (  ) ان هناك شريط من الارض اليابسة على جانبي الفرات في طوره الثاني او مرحلته الثانية قد غمرتها المياه وكانت تقع عليها مدن ما قبل الطوفان وان المياه غطت كل الارض( 110 ) حول الفرات سنة 629موغطت هضبة النجف ومنطقة الطارات والمنخفض فصار منخفض النجف بحرا واسعا ولما انسحبت المياه نحو الخليج وقل الفيضان وظهرت الارض بقيت المياه بكميات هائلة تملا منخفض النجف وظهرت هضبة النجف وكذلك ظهرت الطارات , وبقي البحر متصلا بالمستنقعات وبالخليج , وما بعد الفيضان ظهرت في السهل الرسوبي حضارات هي حضارات ما بعد الطوفان ويذكر ان سفينة ( اتو نابشتم ) اصطدمت بجبل النجف او حافات هضبة النجف ( الطارات ) .

المرحلة التاريخية الثالثة :

بحر النجف وطور الفرات المستقر في عهد الحيرة :

     تحول الفرات كليا في هذا بالطور عن مجراه القديم الذي يمر غرب النجف واصبح يجري نحو الجنوب وجزء من مياهه تصل لتدخل بحر النجف واستقر النهر على حاله زمنا طويلا وكانت مملكة الحيرة تشغل المنطقة ومدينة الحيرة كمركز حضري وتجاري مهم افاد من اتصال بحر النجف بمياه الخليج وكانت السفن التجارية القادرة على دخول المستنقعات والانهار والبحار الضحلة ان تأتي  بتجارة الهند والصين لتقف عند سواحل بحر النجف في مراسي عدة عند الحافة , وظهرت حضارات اقوام تركوا آثارا وطابعا على المنطقة بعهود سادت ثم بادت مثل عهد الكلدانيين وعهد المقدونيين وعهد الساسانيين وان آثارهم المكتشفة في الحيرة تدل عليهم وازدانت منطقة الحيرة وارض النجف بالمعابد المسيحية والقصور والدور تلك التي نشأت على حافة الهضبة وفي ارض النجف وعند منحدرات بحر النجف .

   وان من اخبار الحيرة ما روي في صدر الاسلام يؤيد وجود البحر هناك فقد ذكر الشريف المرتضى التحاور بين خالد بن الوليد وعبد المسيح بن بقلة الغساني قال : قال له خالد فيما قال كم ادركت سفن البحر في السماوة في هذا الجرف ورأيت المرأة تخرج من الحيرة وتضع مكتلها على رأسها لا تزود الا رغيفا فلا تزال في قرى عامرة وعمائر متصلة واشجار مثمرة ومياه عذبة حتى ترد الشام وتراها اليوم قد اصبحت يبابا , وذلك دأب الله في العباد والبلاد  (111 )

     وقال ابن واضح في كتابه البلدان في الكلام عن الكوفة :والحيرة منها على ثلاثة  أميال , والحيرة على النجف والنجف على ساحل بحر الملح وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة وهي منازل آل بقلة وغيرهم .(112)

   واريد بالبحر احيانا الفرات نفسه كما جاء في لسان العرب في مادة ( ب ح ر) , وقال عدي بن زيد : 

  وتذكر رب الخورنق اذا أش       رف يوما وللهوى تذكير

  سره ماله وكثرة ما يم             لك والبحر معرضا والسدير

اراد هنا بالبحر الفرات لان رب الخورنق كان يشرف على الفرات يومذاك

    وقال المسعودي : وقد كان الفرات لأكثر من مائة ينتهي الى بلاد الحيرة ونهرها بين الى هذا الوقت وهو يعرف بالعتيق وكانت عليه وقعة القادسية مع رستم فيصب في البحر الحبشي في الموضع المعروف بالنجف في هذا الوقت وكانت تتقدم هناك سفن الصين والهند ترد الى ملوك الحيرة وقد ذكر عبد المسيح بن عمر بن بقلة الغساني حين خاطب خالد بن الوليد في ايام خلافة ابي بكر حين قال له ما تذكر : قال : اذكر سفن الصين وراء هذه الحصون فلما انقطع الماء عن ذلك الموضع انتقل البحر برا فصار من البحر من هذا الوقت على مسيرة ايام كثيرة ومن رأى النجف واشرف عليها تبين له ما وصفنا. (113)

   ويلاحظ في هذه المرحلة ان هناك جداول وفروعا من الفرات تتجمع  وتصب في بحر النجف وقد اشار اليها الدكتور صالح احمد العلي بقوله : "" وخاصة نهر الحيرة ونهر يوسف ونهر كافر وتتجمع هذه الانهار في مجتمع الانهر...وهي تصب في بحر النجف الذي كان مليئا بالماء وتصل اليه السفن البحرية "" . (114) 

   ويذكر القزويني عند وصفه لمدينة الحيرة بقوله : "مدينة كانت في قديم الزمان بارض الكوفة على ساحل البحر فان بحر فارس – الخليج العربي – في قديم الزمان كان ممتدا الى ارض الكوفة والآن لا أثر للمدينة والبحر". (115) ويبدو ان بحر النجف خلال القرن السابع الهجري كان يعاني من شحة الماء الا ان المسعودي كان اكثر دقة من غيره في وصفه المتقدم عن البحر الحبشي والنهر العتيق وحركة السفن التجارية فيه ونقل البضائع اليه . (116)

    كانت الحافة الشمالية الشرقية لبحر النجف,  في زمن الحيرة , مركزا تجاريا مهما حيث كانت السفن ترسو عند مراسي خاصة بنيت لوقوف السفن وافراغ البضاع .

  بهذا شكل بحر النجف طريقا بين الحيرة والصين والهند وسيريلانكا وشرق افريقيا وسوريا والروم واليونان (117) وارتبطت تجارة الحيرة واقتصادها ارتباطا وثيقا ببحر النجف يومذاك لأنه الطريق الرئيس لنقل البضائع . ويذكر ان اهل الحيرة قد صنعوا انواعا من السفن اطلق عليها اسم ( القرقور) لنقل مواشيهم وبضائعهم عبر نهر الفرات وعبر عن ذلك احد الشعراء (118):

وبئس مناخ الحلقات الدهم         في ساحة القرقور وسط اليم

    ويوجد الكثير من الآثار التاريخية على وجود البحر زمن الحيرة وما بعدها مثل انتشار المباني  المسكونة على الضفة الشرقية لبحر النجف ما بين العصرين الساساني المتأخر والقرن الثالث الهجري , وكما اثبتت ذلك حضائر منطقة الخورنق وتل ام عريف فقد عثر على جملة سلالم بالآجر الاحمر كانت تنزل من اعلى الضفة الشرقية الى ساحل بحر النجف. (119)

   ويذكر ان الفيضان الشديد الذي اجتاح جنوب العراق وسطه ومنطقة النجف ادى دورا كبيرا في تخريب الجداول والسدود وفي تحول مجرى نهر الفرات الى فروع عدة جديدة من جهة بابل وملأ الاراضي المنخفضة الواقعة بين الكوفة والبصرة فجعل منها منطقة واسعة بالبحيرات والمستنقعات وسميت في زمن العرب باسم ( منطقة البطائح ) . (120) 

    وهكذا بقي نهر الفرات يجري بفرعيه شط الحلة وفرع الفرات الذي سمي فيما بعد بشط ( الهندية القديم ) مارا بالأراضي الزراعية قرب الكوفة وحول هذا النهر ظهرت المزارع والقرى وقد عرف هذا المجرى في العصر الاسلامي واصبح الفرات متصلا ببحر النجف وعنده مدينة الحيرة وليس ببعيد عن الموضع الذي بنيت عليه مدينة الكوفة كما سنرى وكانت مياه النهر الفائضة تنصرف البحر النجف واستمر الحال هكذا حتى الفتح الاسلامي وبناء مدينة الكوفة ودخل البحر والنهر مرحلة تاريخية جديدة .

المرحلة التاريخية الرابعة :

بحر النجف عند الفتح الاسلامي وانشاء مدينة الكوفة : 

     منذ القرن السابع الميلادي الى القرن الثالث عشر الميلادي , بقي البحر بين غمر وضحالة وجفاف  بحسب مناسيب نهر الفرات وفيضاناته والحيرة والحيرة عنده تزدهر مطلة عليه وقريبة من بحر النجف ,قصور ودور ومعابد وكنائس ومراسي وارض صحرا رملية امامها مزارع ونخيل  حتى الفتح الاسلامي حيث دارت معركة القادسية عام      عند الطرف الجنوبي وقد اشار سعد بن ابي وقاص عند تمركزه في القادسية واصفا المنطقة المحيطة الى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه  بقوله : (( ان القادسية بين الخندق والعتيق , واما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح الى الحيرة بين طريقين فاما احدهما فعلى الظهر , واما الاخر على شاطئ نهر يدعى الخضوض يطلع بمن يسلكه على ما بين الخورنق والحيرة واما القادسية الى الولجة فيض من فيوض مياههم)) .(121) 

     وشهدت منطقة بحر النجف معارك أخرى مثل معركة فتح الحيرةعند الركن الشمالي من بحر النجف ومعركة البويب .

   وبعد الفتح اسست مدينة الكوفة سنة 17ه (638م) وتحولت الى مركز سياسي وحضاري وتحول اليها الكثير من سكان الحيرة لقربها من الحيرة واتخذت قاعدة لجيش المسلمين , كما اتخذها الامام علي عليه السلام مركزا لخلافته , واول شيئ اختط بها مسجدها على بعد 1,5كم عن الفرات , اذ كان الفرات يفيض عند الكوفة .

   كما ورد اسم بحر النجف أيام الفتح الاسلامي للعراق عام 15ه (   )

برغم من ان البحر دعي ببحر الحيرة حيث ذكر انه في احداث 66ه (   ) نزل المختار بن ابي عبيد الثقفي بحر الحيرة واغتسل فيه, ثم غلبت عليه تسمية بحر النجف (122) 

  وبقيت المنطقة زمن الخلفاء الراشدين  وفي حكمهم  وقد طغى اسم النجف وبحر النجف على التسميات الاخرى , وانشأ الامويون عند حكمهم السدود والخزانات في الكوفة واستخدموا بحر النجف لهذا الغرض لتخفيف وطأة الفيضانات .(123)

المرحلة التاريخية الخامسة :

بحر النجف بعد نشوء مدينة النجف :

   اسست مدينة النجف بعد دفن الامام علي عليه السلام وظهرت كمركز حضري صغير حول المرقد المطهر عام      وكان بحر النجف مغمورا بمياه الفرات ومياه المصادر الاخرى وكان هذا البحر يؤدي دوره في التجارة وتلطيف المناخ والتنقل . 

وقد تحدث المؤرخون كثيرا في نقل الاحداث الخاصة بمياه النجف والتقليل من معاناتها تلك المعاناة الناشئة من زيادة سكان النجف واتساعها وتضاعف حاجتها الى المياه وان ملوحة مياه بحر النجف تمنع من استعماله للشرب .


  شكل (    ) نهر الفرات في طور ثالث

 


   ويذكر ان يحيى خان الملقب بآصف الدولة الكهنوي المتوفي سنة1220م كان من رجال الهند الشهيرين وله آثار خالدة وقد كان وزيرا لمحمد شاه الهندي وبدوافع دينية عقائدية ارسل اموالا طائلة الى العلامة الجليل السيد على الكبير الطباطبائي لحفر نهر من الفرات وايصاله الى النجف فاجتمعت القبائل ووفر عليهم العطاء, يبتدئ هذا النهر من عمود الفرات ( المسيب ) وهو المندفع الاعظم لمائه فحفر وسمي لما هو اليوم(نهر الهندية) وكان الغرض من فتح نهر الهندية ايصال الماء الى النجف ولما تم حفره ولم يصل الماء الى النجف لعلو ارضها اخذ من الهندية جدول فجيء به الى الكوفة وهو نهر الكوفة المعروف اليوم وصار اهل النجف يجلبون ماء شربهم من الكوفة ولما اوصلوه الى الكوفة صنعوا له قناة في وسط خندق الكوفة المعروف بكري سعد واجري الماء فيه الى النجف وكان ذلك عام 1208م , فصادف هذا النهر اراضي منخفضة , فجرى عليها الماء وأحدث منها اهوار كثيرة كهور الدخن وهور العوينة وهور أبو طرفة وهور الكفل وبحيرة يونس وبحر الشنافية وبحر النجف وكان الراكب يجيئ في سفينته من البصرة حتى يصل النجف* وظهرت بساتين ومزارع ومدن مثل طويريج والجعارة والشنافية وام البعرور وغيرها وسكنت قبائل كآل فتلة , وبني حسن والحميدات وآل شبل وآل زياد وغيرهم (124) .

  كان نهر الكوفة او شط الفرات القديم او الذي سمي بالهندية موجودا ,غير ان العشائر فتحت له فروعا ونوافذ أخرى وجرت توسعة للنهر نفسه واصبحت مياهه وافرة مكنت بحر النجف من استيعاب كل المياه الفائضة القادمة منه . وبقيت مياه الهندية تتدفق الى بحر النجف باستمرار حتى عام 1831م حيث أصبح بإمكان السفن الشراعية المجيئ الى النجف من جهة الشرق مليئة بالبضائع والزائرين الوافدين الى النجف تاركة طريقها الذي يمر بقرية كريم ( آثار شمال الخضر ) ولملوم مقابل ( الحمزة ) والحسكة ( الديوانية , وبعد ذلك قلت المياه في منخفض النجف وتحولت اكثر اراضيه الى اراض زراعية

ويذكر صباح راهي الفرعون واصفا نفس التغيرات قائلا : ( بعد تغيرات عدة حصلت في مجرى نهر الفرات ومنذ زمن بعيد, قام أحد الهنود وهو( آصف الدولة ) الذي كان وزيراً عند ملك الهند ( محمد شاه الهندي ) بزيارة النجف عام 1793 واستقبله أهالي النجف وشكوا إليه ملوحة مياه بحر النجف ومياه الآبار في حينه . يقول أبو طالب خان إن آصف الدولة   أمر بجمع رؤساء القبائل والمهندسين وقرر التبرع لحفر جدول (نهر الهندية), ثم شق منه قناة في العام نفسه من مكان يقع شمال بلدة الكوفة الحالية إلى مدينة النجف بغرض إيصال المياه من الجهة اليمنى لنهر الفرات من منطقة تقع شمال بابل بنحو 10 كيلومترات ابتغاء الثواب والأجر, وهذا ما حصل إذ جرى الماء فيه عام 1793 . لكن وبسبب الحركات البنيوية في منطقة النجف بمرور الزمن والتي جعلتها ترتفع بمقدار 6 أمتار عن أرضه التي يجري فيها أصلاً أجبر هذا الجدول على تغيير مجراه وجعله ماراً بالكوفة ومدن أخرى بأمر من باشا بغداد والناظر في شئون القناة بعد تعذر وصوله إلى الموضع المقصود ,ولقد سمي هذا النهر باسم نهر الكوفة وهو نفسه نهر الهندية. ومنذ نهاية القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر اتخذ هذا النهر مجرى جديداً وهو الطور الخامس في سلسلة التحولات التي مر بها الفرات ( كما يقول أحمد سوسة) واتسع هذا المجرى تدريجياً على حساب فرع شط الحلة ليصبح الفرع الرئيس لنهر الفرات. وما أن حل عام 1885 حتى أوشك شط الحلة على الجفاف بفعل التحول شبه الكامل في مجراه إلى نهر الهندية (نهر الكوفة) الذي غدا المجرى الرئيس لنهر الفرات بعد أن أخذت المياه تتدفق إلى الجنوب في فرع الكوفة  .وقد أشار إلى ذلك أيضاً الضابط الانكليزي (سترنك) في كتابه عن أنهار العراق.)(125)

   وغدا بحر النجف بعد ذلك اكثر اهمية إذ أخرج مدينة النجف من عزلتها وبخاصة بعد توسعها (126) . وهو يمتد من الشرق الى الغرب والقناة راكبة على متنه مطلة عليه ويدخل هذا البحر بالقرب من مدينة الشنافية (127) والى هذا يذهب الرحالة تكسيرا الذي جاء من البصرة وشاهد من بعيد بحيرة واسعة الارجاء  متكونة من مياه الفرات في وسط البادية عام 1831م وكان بإمكان السفن الشراعية المجيئ من الشرق بالزائرين والبضائع الى النجف مارة بالسماوة  والشنافية لتنتهي بمنخفض النجف في مرسى السفن . (128) 

   وذكر اليعقوبي بحر النجف وسماه بحر الملح , وقال : (( إن الحيرة على النجف والنجف على بحر الملح )) (129)

    وقد اشار الى البحر عدد من المؤرخين المتأخرين منهم السيد حسين البراقي الذي ذكر حالات وفرة المياه في البحر وقلتها بقوله : (ان هذا البحر مرة يكون بحرا ومرة يكون أرضا وكان ذلك كل ثمانين سنة ينقلب وبعضهم يزيد على هذا وبعضهم ينقص ) (130) . 

    ويذكر (لوفتس ) عن بحر النجف أنه : ( يمتد من الجنوب الشرقي مسافة أربعين ميلا وينشأ عند نهايته السفلى نهرانيقال لهما شط الخفيف وشط العطشان وحينما يطغي الفرات بفيضانه السنوي المألوف يفيض الى بحر النجف فتصبح المسافة الممتدة بينه والسماوة على قطعة واحدة من المياه يطلق عليها " خور الله "  اما ماء هذا البحرفيكون عذبا صالحا للشرب حين يصب فيه الفرات ويصبح مالحا أجاجا حينما تقطع عنه وعند ذلك يضطر السكان في النجف لجلب المياه من الكوفة .(131)

  وقال تكسيرا ايضا عندما بانت له مدينة النجف من بعيد واصفا بحر النجف بقوله : ( إنه يستمد ماءه من الفرات ولذلك يلاحظ  إزدياد مقاديره في موسم الفيضان , وليس لهذه البحيرة شكل معين لكنها تمتد بطولها حتى يبلغ محيطها خمسة وثلاثين  الى اربعين فرسخا , وهناك فيما يقرب من منتصفها ممر ضحل تستطيع الحيوانات اجتيازه خوضا في المواسم التي يقل فيها ماء البحر ) ويقول : (ان هذه البحيرة شديدة الملوحة ولذلك كان يستخرج منها الملح الذي يباع في بغداد والمناطق المجاورة للنجف , ولذلك يسميها الناس هناك بالرهيمة) .(132) 

   وتقول (غير ترود بيل ) إنها وصلت النجف بعد أن مرت في قسم من طريقها بقاع بحر النجف وهي تصف  ذلك في رسالتها المؤرخة في 10\ 3\ 1911م البلدة بكونها مسورة تقوم على حافة الجرف المرتفع بجنب البحر الجاف ) (133)

    وقيل كذلك ان النجف قريبة  من البحر وذكر  (الدبيثي ) في تاريخه  أن عبد الجبار بن معية العلوي قال : (( خرج قوم من اهل الكوفة يطلبون الاحجار الغروية يجمعونها لأيام الزيارات وللمعيشة بها , بالكوفة من عمل ذلك اليوم وابعدوا بالطلب الى النجف وساروا فيها حتى خافوا التيه فوجدوا ( ساجة )كأنها سكان مركب عتيقة واذا عليها كتابة , فجاءوا بها الى الكوفة فقرأناها فإذا عليها مكتوب( سبحان مجري القوارب وخالق الكواكب المبتلى بالشدة امتحانا والمجازي بالإحسان إحسانا , ركبت البحر في طلب الغنى ففاتني الغنى وكسر بي , فافلت على هذه الساجة وقاسيت اهوال البحر وأمواجه ومكثت عليها سبعة ايام ثم ضعفت عن مسكها فكتبت قصتي بمدية كانت معي في خريطتي , فرحم الله عبدا وقعت هذه الساجة اليه فبكى لي وامتنع عن مثل حالي ) (134) .

  المرحلة التاريخية الخامسة :

الوضع الحالي لمياه بحر النجف : 

  كثير من الباحثين والمؤرخين بينوا كيف أن البحر هذا كان طريقا سهلا لنقل البضائع من مدن العراق في الجنوب والوسط الى النجف وبالعكس وكيف انه كان طريقا لنقل البضائع من الهند والصين وبعض مناطق الخليج العربي, إلا أن مؤرخين ومستشرقين وسائحين وصفوه خلال القرن العشرين , بأنه مستنقع بسيط ضيق المساحة وضحل وان مساحة من قاعه تحولت الى مزارع  يمر بها جدول ضيق يدعونه سكان النجف باسم ( الجدول) تستقي منه هذه المزارع .

   وعليه فان بحر النجف استمر يؤدي وظيفته حتى سدت بثوق الفرات التي تمونه بالمياه , فأخذ البحر  بالجفاف منذ عام1887م السنة التي سدت بها كل الفتحات وذلك في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني (135).

وقد احكم وكيل السنية في مدينة الحيرة سد المدلق أو ( المدلك )(136) .وسدت فتحة الثغرة التي كانت تصب في البحر بالصخور فسميت المدينة الناشئة قربها بـأبي صخير وكانت تسمى سابقا بالجعارة لشدة صوت الماء (137) .

    ولما أخذت منطقة بحر النجف بالجفاف , اصبحت المنطقة مشجعة على الاستثمار باعتبارها تمثل منطقة ضغط إرتوازي عالي وهي ايضا حوض لتصريف المياه لمسافات واسعة ضمن الصحراء الغربية حيث تنتشر العيون والآبار الارتوازية  (138) .

   وقد لاحظت بزيارة ميدانية المساحة المائية للبحر وانا اقف على الشارع المعبد الذي يفصل جزءا من شمال المنخفض عن بقية المنخفض ويظهر ان اوسع بقعة مائية تقع الى الشمال وهي ضحلة تكثر فيها الاسماك الصغيرة طعاما للطيور اما اراضي وسط  وجنوب المنخفض فقد توزعت 

على استعمالات ارض مختلفة كالاتي :( 139)

1- مزارع يانعة واخرى هالكة لقلة المياه من الجداول .

2- طرق معبدة واخرى ترابية .

3- احياء سكنية مخططة واخرى عشوائية .

4- كور للطابوق , هدمت لإيقاف العمل فيها

وان البحر لم يعد بحرا حين اصبح جزءا من قاعه حيا سكنيا , ويعود هذا التحول الى انخفاض هذا التصريف المائي في مصدره الذي هو نهر الفرات , فقد تناقصت معدلات التصريف في النهر من 1498م3\ثا خلال المدة ما بين 1985- 1987 م وازداد تناقصا ووصل الى 332م3\ثا للمدة ما بين1990- 1994م أي بفارق يصل الى (1157م3\ثا ما بين 1985-1994م ومما يعزز ذلك ان معدل تصريف نهر الفرات في المحافظة وصل الى 225,5م3\ثا من عام 1996م-2002م وسجل اقل معدل لتصريف النهر في المحافظة أيضا خلال السنة المائية ( 2001)م 291,67م3\ثا . (140) 

   وقد أشار الرحالة التشيكوسلوفاكي ( ألويس موسيل ) الى جفاف بحر النجف عام 1915م إذ وقف على بناء السدة التي قطعت المياه عن البحروعند ذلك تحولت اراضيه الى مزارع خصبة , ولكن الحقيقةالى ان بدايات الجفاف تعود الى عام 1887م وذلك في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني , فقد سدت في عهده منافذ بحر النجف وقد أحكم وكيل السنية في مدينة الحيرة سد المدلق ( المدلك ) ولما أخذت منطقة البحر بالجفاف شق طريق ترابي من مدينة النجف الى الرحبة ومنها الى الديار المقدسة  ولقد سلكته قوافل الحجاج عبر الطريق البري الذي يربط النجف بالمدينة المنورة ومن الملاحظ أن السدود المقامة على فروع نهر الفرات قد تؤدي الى الانهيار من وقت لآخر ثم غرق البساتين وقطع الطريق البري طريق القوافل وحاليا بلط هذا الطريق.

    ومن المناسب القول ان جفاف بحر النجف وتقلصه الى بحيرة ضحلة ضيقة المساحة قبالة مدينة النجف يرجع الى أمرين مهمين هما :

أ‌- سد الجداول أو الفتحات التي تنبثق منها المياه الى البحر في بداية الامر .

ب_ انخفاض مناسيب المياه في نهر الفرات الى المستوى الذي يؤدي الى جفاف النهر نفسه أو قلة مناسيبه .

الهوامش :

106- د . عبد الزهرة موسى العباسي , العوامل الجيولوجية وراء تحول مجرى نهر الفرات , تراث النجف , عدد 2 , 2013م , صص40- 47 . 

107د . عايد جاسم الزاملي , الاشكال الارضية للحافات المتقطعة للهضبة الغربية بين بحيرتي الرزازة وساوة واثرها على النشاط البشري , اطروحة دكتوراه كلية الآداب , جامعة بغداد , 2007م .

108جعفر الساكني , نافذة على تاريخ الفراتين في ضوء الدلائل الجيولوجية والمكتشفات الاثرية , دار الشؤون الثقافية  , بغداد ,1993م , صص54 ,85 

109د عبد الزهرة موسى العباسي , العوامل الجيولوجية  وراء تحول مجرى نهر الفرات , المصدر السابق , ص ص 40- 47 .

110احمد سوسة , وادي الفرات ومشروع سدة الهندية , مطبعة المعارف , بغداد , 1945م , ص ص 207- 208 .

111أمالي المرتضى , الشريف علي بن الحسن الموسوي العلوي , 1 : 188 الطبعة الاولى , 1954م .

112 اليعقوبي ابو العباس احمد بن اسحاق بن جعفرابن واضح  , البلدان , ص ص 33-74 , طبعة النجف .

113المسعودي  , مروج الذهب (1) : 62 طبعة المطبعة البهية في مصر

114انظر : أ – صالح احمد العلي ,محاضرات , ص73 

         ب – تاريخ حضارة وادي الرافدين ,2\186

115انظر : أ-  القزويني آثار البلاد , ص 186

            ب-  البغدادي , مراصد الاطلاع  1\ 441

116انظر : أ- المسعودي و مروج الذهب , 1\103-104

                   ب- محمد جواد نور الدين فخر الدين, تاريخ النجفحتى نهاية العصر العباسي , ص477

117غنيمة , الحيرة , ص ص 91- 92

118الاصفهاني , الاغاني , 20\ 53

119كاظم الجنابي ,تخطيط مدينة الكوفة – في ضوء التنقيبات الاثرية , دار الجمهورية , بغداد , 1967م , ص ص 32-33

120محمد جواد نور الدين فخر الدين , المصدر السابق , ص ص 295-297 .

121الطبري ,التاريخ , 3\ 492

122 الاعشى, الديوان ,ص 297 .

123الانترنيت ,اطلس تاريخ الدولة الاموية , السدود وخزانات  المياه في العصر الاموي .

انا لا انس الرحلة النهرية من مدينة المدينة بالتصغير الى مدينة الكوفة ثم النجف تلك الرحلة التي قام بها والدي يرحمه الله على سفينة ( بلم كبير) واخذني معه وكنت صبيا عام 1947م , وقد شاهدت الملاحين يزودون السفينة بالمواد الغذائية والافرشة  وقد اهتموا بنصب التنور الطيني على (دوسة ) السفينة في مقدمتها وشاهدت اثناء الرحلة العشائر في قرى البصرة والناصرية والسماوة والديوانية وهي تطلب منا النزول للمبيت عندهم وفي ضيافتهم حتى وصلنا الى شريعة الكوفة واستغرقت الرحلة اربعة ايام .

124 – حسين بن السيد احمد البراقي النجفي , تاريخ الكوفة و المطبعة الحيدرية , النجف ,ط2 , ص ص 196-197 .

125_ صباح راهي الفرعون , مراحل نشوء الكوفة الحديثة اواخر القرن التاسع عشر , مركز النور , الانترنيت

126—محمد جواد فخر الدين ص ص 300-301 

127- باقر محبوبة , ص 404 

128 – أ . د . محسن عبد الصاحب المظفر, مدينة النجف الكبرى , ص 

129 – اليعقوبي, البلدان ,ص 69 .

 130 – البراقي , اليتيمة الغروية , ورقة 152

131 _  الخياط , النجف في المراجع الغربية , 1\234

132 _ جعفر الخليلي , موسوعة العتبات المقدسة , قسم النجف ,دار المعارف بغداد ,ط1 ,ص 202 

133 _ جعفر الخليلي , موسوعة العتبات المقدسة , المصدر نفسة ,ص 

247

134 – انظر :

أ‌- جعفر الخليلي , نفس المصدر , ص 13 .

ب‌- الروض الأنف , 2: 319 ,المطبعة الجمالية , 

ت‌- القاهرة ,سنة 1914م 

        135 – فراتي ,  الماء في النجف , مجلة لغة العرب , عدد 10 , سنة 2 ,  1913م  , ص ص 440 – 458 .

       136 – حمود الساعدي , أمكنة وحوادث فراتية, مجلة الايمان  , العدد 1 , 2 , السنة الثالثة , 1966م , ص 99 .

        137 – ايتيمة الغروية , ورقة  رقم 250 .

           138 – عبد الوهاب قصي , تقييم استثمار المياه الجوفية لاغراض التنمية الزراعية لمنطقة بحر النجف __ الصحراء الغربية , رسالة دكتوراه , غير منشورة , كلية العلوم  , جامعة بغداد, 1966 , ص 10 .

         139 – فؤاد جميل , هامش كتاب في بلاد وادي الرافدين  , ص 

– جولة ميدانية  في منخفض النجف يوم 2018\10\3 .

140- انظر :

أ – نصيف جاسم المطلبي , ماقع ومستقبل الموارد المائية في العراق , دراسة في الجغرافية السياسية , مجلة الجمعية  الجغرافية العراقية , عدد 28 , 1995م , ص 139. 

ب – د علي صاحب طالب الموسوي ,الخصائص الطبيعية لمنخفض بحر النجف , الواقع الحالي  وآفاقه المستقبلية , جامعة الكوفة , كلية التربية , ص35 .




أ د. محسن عبد الصاحب المظفر


التعليقات




5000