..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تواثب محدود .. وتعثّر مستديم

زيد الشهيد

 مختبر السماوة المسرحي *

منذ ما قبل منتصف القرن العشرين والسماوة كمدينةٍ تعيش على ارثها المدرسي في نشاطها الفني والثقافي . ولم نر ما كرّس فعلاً متواصلاً لمؤسسة فنية وهيكل ثقافي يتخذ طابع الاستمرارية في متوالية النشاط الإنساني والاجتماعي الآخذ على عاتقه مهمة التغيير وخلق بُنى اجتماعية تشكّل إيمانها في العمل الفني والثقافي وتؤكده كممارسة تقليدية كأية ممارسة تقرَب من حدود التبتل والتقديس والتشبث الذي لا يمكن الفِكاك منه أو التخلّي عن أسره المحتَّم . بل كل ما رأيناه أنشطة فنية تدخل من باب النشاط المدرسي الذي تؤدّيه مدرسة ما بفعل مجيء معلم أو مدرس له اهتمامات فنية وقد عُيّن من خارج المدينة ليُشغل نفسه صرفاً لوقت الغربة الثقيل في مدينة كان مَن يعين فيها أو ينقل إليها يُعَد من عِداد المنقولين قِسراً بعقوبة أو المخَيَّرين بين أن يبقوا في عَطالة أو أن يتقبلوا خيار التعيين ولو نأياً عن أهليهم لمداراة العيش بوظيفةٍ تُعتبرُ مكسباً ( ولا يغيب عن البال أن مَن يُقال له أن تعيينك في السماوة يعني أنك ذاهب إلى نقرة السلمان : السجن الذي بمثابة خارطة للضياع ومنفى للإحساس البشري حيث اقترن اسم السماوة بنقرة السلمان / السجن الصحراوي البغيض الذي تكون السماوة محطة للوصول إليه ) .

ولقد شهدت المدينة بفعل هذا الأمر وتصويره الموضوعي والواقعي أنشطةً فنية – ونحن بصدد تقييم الحركة المسرحية في هذا الحيز من التدوين – فتمثَّلت على أرضية المسرح المدرسي مسرحيات أدّاها طلبةٌ حبّاً فطرياً لا أكاديمياً ، فلم يكونوا في الواقع يفقهون من فنون المسرح غير حبّهم له ورغبة في أدائهم أدواراً فيها من المزاح والتجسيد الفني البسيط ما يجعلها في تلك الآونات أعمالاً ناجحة ظلت ذكرى مؤدّيها في ذائقة الحضور من الطلبة والمعلمين والأهالي يتذكرونها بشيء من الفكاهة المائية المرحة . واليوم حين تلتقي ممثلوها في المدينة وتثير فيهم حمى الذكرى يضحكون بشيء من القهقهة وهم يرددون على مسمعك : أنها أفعال صبيانية مرّت وانتهت . أي أنها كانت بذرةً لنشاطِ طلبةٍ يمتلئون بالجموح العمري والعاطفة الفياضة وتجسيد ما يُطلب منهم لإثبات  مهارات فردية ستأتي الأعوام لتغتالها والسبب عدم وجود الأرضية الملائمة للنمو وطرح الثمر اللهم إلا الفنان " حمودي  عيده " الذي خرج  مستثنىً من تلك الحقبة وأولئك الجمع فلم يهدأ له بال إلا في أن يكون ممثلاً فناناً فتحقق له ذلك وغدا اليوم من المخرجين المتميزين في حقل الإخراج التلفزيوني .

وشهدت فترة الستينات وضمن الأعمال المدرسية عملاً مسرحياً له مفارقة ظلت حية في ذاكرة الأجيال ، إذ قُدِّمَت في متوسطة السماوة وباللغة الانكليزية مسرحية " تاجر البندقية " لشكسبير وكانت مادة دراسية أعدها بلغة مبسطة مدرس مادة اللغة الانكليزية آنذاك  عبد الباقي الصافي وأخرجها الفنان التشكيلي ثامر الدهان ومثلها طلبة الثالث المتوسط سعد محمد شاكر ويحيى بهيش ومحمد فاضل عباس . ومثل نفس هذا الكادر وعدد من الطلبة مسرحية ( الأبله ) التي عرضت على مسرح ثانوية السماوة سنة ١٩٦٠ تحت إشراف المدرس عبد الله حسون وحضر العرض قائمقام السماوة  والحاكم ... كما قدموا مسرحية ( الحب زينة الحياة ) وعرضت خلال العام الدراسي  ١٩٦٤وكانت من تأليف واخراج محمد فاضل عباس ... إلى ذلك أيضاً اخرج الفنان التشكيلي كاظم أبو كلل مسرحية " أوديب ملكاً " مثلها باسم العزاوي وأموري الغراوي وضجر جاسم .

ولا يمكن اغفال الأداء التمثيلي الذي يجسد وفاة الامام موسى الكاظم الذي لم يكن يؤدى على المسرح بل في الهواء الطلق ، ويتولى ممثلون فطريون لم يكونوا يفقهون اساليب الاداء المسرحي والتمثيلي لذا تراهم يعتمدون على قابلياتهم الذاتية  . 


وبفضل الموارد المالية النفطية التي دخلت خزينة الدولة العراقية بعد ارتفاع أسعار النفط في السبعينات ، وبعد تخرج عدد من أبناء المدينة من معاهد الفنون الجميلة واكاديميتها شهدت الحركة الفنية نشاطاً ملحوظاً فأصبحنا نشاهد فنانين من أمثال حميد رضا ، وعبد الكاظم حسوني ، وعبد الحسين ماهود ، وناجي كاشي ، وفيصل جابر ،وجبار رحيم ، وفاضل صبار ، وعدنان أبو تراب ، وعايدة فيصل ، وأحمد عبد جاسم ، وحامد داخل ، ومحمد فليح فقدمت العديد من الأعمال المسرحية لعل منها " المدخنة " واوبريت  " المكينة " للفنان حميد رضا " و مسرحيات "  أبناء الأرض " و " خادم تحت الطلب "  للفنان عبد الكاظم حسوني ؛ ومسرحية " بغداد الأزل بين الجد والهزل " و " مونودراما الضياع " ؛ ومسرحية " أنت الذي قتلت الوحش " للفنان ناجي كاشي ، و " المحطة " و " البكاء في غياب القمر " للفنان عبد الحسين ماهود و" حديقة الحيوان " للفنان فيصل جابر ، وأوبريت " السماح على إيقاع ألجيرك " كعمل إخراجي مشترك لرحيم ماجد وعدنان أبو تراب .

وكان إن ضعفت الأنشطة الفنية في مجال المسرح في عقد الثمانينات شأنها شأن جميع الأنشطة الجادة إثر اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية فاقتصرت بعض الأعمال على  والفنان فاضل صبار من خلال إخراجه لمسرحية " فاوست والأميرة الصلعاء " ، والفنان عبد الكاظم حسوني  ومنها " لا ترهب حد السيف "  ؛ حتى مجيء المُخرج المخضرم عبد الأمير السماوي الذي كان له نشاطاً مسرحياً مشهوداً في البصرة إلى السماوة  - ولو لفترة قصيرة - حيث قدم مسرحية " الدربونة " و " أعيان ذاك الزمان " . غادر بعدها هارباً إلى العاصمة بغداد بعدما تخلص من الفخاخ المرسومة له فخّاً بعد فخ من قبل بعض فناني المحافظة الذين لم يرتضوا وجوده المتميز. وغير ذلك قُدمت أوبريتات وأعمال فنية مدرسية كان معظمها يتركز على  تمجيد الدكتاتور وتوجيهها توجيهاً تعبوياً باتجاه دعم الحرب الهوجاء المستعرة .

وفي بداية التسعينات برز نجم ناجي كاشي  في حقل الإعداد والإخراج المسرحي هو الذي جاء متخرجاً من أكاديمية الفنون في بغداد ومحملاً بالأفكار والمدارس الفنية المسرحية التي تعرف عليها في المراحل الدراسية الجامعية فقدم مسرحية " مقبرة الروبوت " و " مدينة العقاب " في العاصمة بغداد التي حازت على إعجاب المشاهدين . كما برز نجم عبد الحسين ماهود الذي قدم أعمالاً متميزة وفاز في عديد من الجوائز القطرية كأحسن كاتب نص مسرحي مثل نص " النخيل لا يرتقي المدارج " ونص  "  عطيل والارواح " ، في حين استمر نشاط عبد الكاظم حسوني يقدم أعماله  كحالة من التواصل الفني . 

وفي منتصف التسعينات نفسها وحيث الحصار على العراق ومحاولة السلطة ث روح الفكاهة للناس عبر المسرح  انتقل الفنانان ناجي كاشي وفيصل جابر للعمل في بغداد بعدما أعطيت فسحة من الحرية لافتتاح مسارح للقطاع الخاص وسمح بإخراج مسرحيات لها هامش من الحرية  .

ولا بدَّ من الإشارة  إلى أنه وبسبب هيمنة حزب السلطة ورجالاتها على مقدرات الفن في عموم العراق واجهاض الأعمال التي تنحو باتجاه الاستقلالية أو الفنية الصرفة ظلت الأعمال المسرحية مقتصرة على بعض الجهات التي تصب في صالحه ؛ فكانت هناك أنشطة " اتحاد الشباب " وفرقة " ساوة " التابعة لاتحاد النساء اللذين قدم من خلالهما الفنانون أعمالهم . ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن عدداً ضئيلاً من أعداد الممثلين الذين كان لهم وجود خلال العقود الأربعة الماضية قد بقي على خشبة المسرح يؤدي هوايته أو يمارس احترافه فقد بقي فيصل جابر وفاضل صبار وماجد وروار بينما توارى عبد الحسين داخل وكامل البياتي وعايدة فيصل ولؤية خشان وزكي عبد طارش وفالح حسن عويد وعلاء كامل الفرطوسي وعلي أبو تراب واحمد الفطن وغيّب الموت جبار رحيم وجاسم محمد . وكان لتأثير الحصار القاسي طيلة عقد التسعينات أن أضعف الحركة الفنية عموماً ودفع الفنانين إلى البحث عن ما يسد رمق العيش ومواجه قسوة الحياة .


نقابة الفنانين .. الفرقة القومية للتمثيل .. التشكّل والنشاط


في محاولة لم شمل الفنانين الذين تكاثرت أعدادهم ، ومن أجل أن لا يضيع جهدهم الإبداعي وتاريخهم الفني صار لزاماً أن تتشكل نقابة للفنانين ويصبح الفنانون تحت خيمة التلاقي والحوار من أجل تطوير الحركة الفنية . فسعى مجموعة من الفنانين لجمع الأصوات والهويات التي حصل عليها من نقابة الفنانين – المركز العام وبصورة انفرادية فنانون في حقول الموسيقى والتشكيل والمسرح فأعلن عن انبثاق نقابة للفنانين في السماوة في العام1985  التي تعثرت فلم تقدم ما يُطلب منها وما يرُتجى في مجال المسرح ؛ في حين كانت قد تشكلت في العام 1979 الفرقة القومية للتمثيل التابعة لإدارة السينما والمسرح  وبجهود حثيثة من الفنان عبد الحسين ماهود . ومما يلفت الانتباه في النشاط المسرحي في محافظة السماوة هو دخول الفنانين التشكيلين والموسيقيين كممثلين في الأعمال المسرحية فكان هناك عباس حويجي ، وجبار نعمة ، وسامي مشاري ، وخالد بركات ، وماجد وروار ، وقيس احمد ، وحسن طعمة ، وريسان موسى ، ومحمد العاشق ، وحسن هادي .


المسرح ما بعد سقوط النظام


بسقوط النظام وتخلخل مجرى الفنون عموماً داهمت المسرح السماوي نوبة من الركود المميت لولا نشاط الفنان فيصل جابر الذي بقي وحيداً في الساحة الفنية السماوية يجاهد من أجل البقاء كأنه أصيب بلعنة سيزيف وسعيه الانفرادي لإيصال صخرة الخلود إلى قمة التواصل مع سيمفونية الحياة الكاذبة . فراح يبني ما يسميه بـ " مسرح الأمسية " فقدم بجهده الشخصي واستنهاضاً لمجموعة من الفنانين وأغلبهم غير مسرحيين أعمالاً من مثل " تمرين مسرحي " و " مغتربون " مُعداً بنفسه النصوص مأخوذة من قصائد شعرية ، ومُخرِجاً فصولاً قصيرة كأنها " اسكجات " اعتماداً على قدرات مادية بسيطة ؛ فقد تخلى الجميع عن الفن المسرحي وأفرغت الساحة للذين يكرهون هذا الطراز الإنساني الرفيع ويعدونه من باب العبث واللهو والسفسطة فيتنادون على إهماله ووأده ..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *مقتطف من كتاب ( السماوة في القرن العشرين ) الذي سيصدر قريباً .


زيد الشهيد


التعليقات




5000