هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صراع الحضارات / الحلقة الثانية

محمود المفرجي

صراع الحضارات ... إسلام الكنيسة يجب ان يشاع والتشيع هو المستهدف
دراسة تاريخية تحليلية استقرائية / الحلقة الثانية
صراع الحضارات والواقع الحزبي الاسلامي
حزب الدعوة الاسلامية
لم يشهد الواقع السياسي العراقي حراكا حزبيا محموما كما يشهده اليوم في ظل الديمقراطية المستوردة من وراء البحار ، فعبر التاريخ العراقي المرير كانت الاحزاب والحركات السياسية مقتصرة على ثلاث اتجاهات رئيسية (بعثية وقومية وشيوعية)، قبل ان تقصى الاخيرة من الساحة على يد اللتان قبلها ، لتبقى المنافسة محتدمة بينهما لترُسم للعراق لوحة سوداء مظلمة في تاريخه، وبقلم اصحاب العقلية العسكرية المتعجرفة .

امتدت هذه المعركة طويلا وسجالا بين القوميين والبعثيين ، الى ان افضت بنتائجها الى البعثيين الذين استأثروا بالحكم كليا عبر ممارسات القتل والتنكيل بحق كل من يحاول معارضة سياستهم قولا وفعلا ، بل وصلت درجات القمع الى درجة يصعب وصفها .

الا ان النفس الوطني بقيت هواجسه في داخل بعض الطبقات المثقفة العراقية التي بقيت تكبده لعدم وجود المحرك الرئيسي الذي يحرك مشاعرهم واظهار طاقاتهم ، فالساحة العراقية خالية كليا من القيادة الشجاعة التي تستطيع استغلال الطاقات المكنونة في داخل العراقيين.

في هذه الاثناء مرت الحوزة العلمية ، (وهي المؤسسة الاكثر تأثيرا وتملكا لارادة الجماهير)، بعيدة كل البعد عن ممارسات البعث العفلقي ، الذي لم ينسيه انشغاله بتصفية المعارضين لنظامه من وضع هذه المؤسسة تحت عيون زبانيته من اجل قتل أي صوت يمكن له ان يخرج على حين غرة. فقد مرت الحوزة العلمية بمرحلة في غاية السلبية ولم تحرك ساكن من ممارسات السلطة الحاكمة التي لم تتوانى في تصفية بعض رجالاتها ، ليس لاجل نشاطهم او حركيتهم ، بل لمجرد الشك بهم تارة ، او لاثارة فتنة ما في تارة اخرى.


الولادة

قد لا يختلف اثنان على ان المؤسسة الدينية الحوزوية هي صاحبة الوجود الاجتماعي الكبير التي لم يفكر رجالاتها يوما بتأسيس حزب اسلامي ، ليس لانه منافي للروح والحس الاسلامي ، وانما كانوا يرون ليس هناك من ثمرة من تأسيس حزب اسلامي، وذلك لسيطرة المرجعية الدينية ونفوذها الكبير والمستحوذة على طاعة رجال الدين والشارع معا.

الا ان هذه السياسية الحوزوية كسبها نوعا من البرود والجمود الاجتماعي مما جعلها تعيش في حالة انزواء قسري وانعدام حالة التفاعل مع الجماهير التي كانت ينقصها الباعث والمحرك القوي الذي يبلور ارادتهم ويوجههم بالشكل الصحيح ، ليصنع منهم قوة فاعلة ومتمكنة تستطيع مقارعة السلطة انذاك.
هذا الجمود والبرود اعطى انطباعا لكل من السلطة والجماهير بعدم تدخلها في ما تقوم به السلطة من ممارسات ، وهذا ما لاحظناه بشكل واضح من خلال عدم اصدار أي بيان او خطاب من قبل هذه المؤسسة الى الجماهير تبدي رأيها فيه بتصرف معين من قبل السلطة بالرغم من الخروقات الصارخة لحقوق الانسان العراقي وسلب ارادته وتبديد ثرواته وحصرها في الرئيس وحاشيته.
استمر هذا الحال على ما هو عليه واستمرت الحوزة في الابتعاد عن الجماهير الى ان وصلت الى حالة جهل الناس بحقيقة وماهية هذه المؤسسة العريقة مما اشاع روح الجهل وعدم المعرفة لدى الناس ، فكثير منهم كانوا يروا من رجل الدين كأنه كيان فوق البشر ومعصوم لا يجوز الاعتراض على تصرفاته او الاحتجاج عليه، وهذا الانطباع هو من صميم الثقافة التي تثقف بها المواطن والتي جعلته في واد والحوزة في واد اخر.

وفي فترة السبعينيات انبثق في داخل هذه المؤسسة العريقة حسا اسلاميا فكريا تجدديا ، عمل على مد جسور التواصل بين الحوزة والناس ، فضلا عن مزاوجته بين الفكر الاسلامي المتأصل وبين الحداثة التفكيرية والتفاعل ، فقام هذا الفكر بحالة استنفارا فكريا عظيما عمل على طرح كل الافكار الإيديولوجية العالمية على طاولة النقاش والبحث ومن ثم التفاعل معها بروحية عصرية ومناقشتها ومن ثم تفنيدها باسلوب فلسفي راقي.

وبلا شك ان قائد هذا النفس الحديث هو السيد محمد باقر الصدر (فيلسوف القرن العشرين كما يحب ان يطلق عليه المفكرين الغربيين) الذين انبهروا بثراء ذهنيته المتفجرة حتى صار محط فخر لهم ، فضلا عن الاسلاميون انفسهم.

حيث احس هذا المفكر العظيم بالسطوة الحزبية العلمانية التي بدأت تجتاح العالم شيئا فشيئا ، حتى صارت على اعتاب الارض الاسلامية التي زرعت نواة فكرها بدون ادنى صعوبة بوسط حالات الجهل والتأخر الحضاري والفاقد لادنى درجات الوعي الفكري. لذا اراد السيد الشهيد ان يطرح النظرية الاسلامية بشكلها الحديث وعلى مستويين ، المستوى النظري والفلسفي ، والمستوى العملي ، ليقارع به الاحتلال الفكري الغربي ، الذي اصطدم بقوة الطرح ورصانة الاسلوب الذي سد عليهم ابواب الاعتراضات او النفاذ من خلالها الى الاشكاليات التي من شانها ان تطيح بالاسلام كنظرية لها حس المطاولة . كما اراد من خطوته هذه التفاعل مع نفس اللغة التي كانت سائدة في الشارع الفكري الغربي ، وهي لغة التحزب والاصطفاف لصنع الكيانات السياسية الفكرية ، وقد رأى قدس الله سره الشريف من انه لا بأس من صنع مؤسسة حزبية من داخل المؤسسة الام (الحوزة) بروحية اسلامية خالصة وبثوب جديد مساير لروح العصر.

وعلى هذا الاساس طرح السيد الشهيد الفكر الاسلامي الحزبي بصورة عملية مما ادهش السلطة الحاكمة وفاجئها ، ذات الحزب الواحد الذي لا يسمح بالتعامل مع أي حزب اخر فضلا عن كونه حزبا اسلاميا خرج من صميم المؤسسة الحوزوية التي تملك طاعة الجماهير كما بينا مسبقا.

لذلك عمل الحزب الاسلامي (الدعوة الاسلامية) بشكل فاعل ومؤثر في الساحة العراقية مما كسبه التأييد المنقطع النظير من قبل الجماهير التي تفاعلت معه وساندته على المستوى الفكري والحركي ، واصبح يملك قوة ايمانية كبيرة باهداف ومبادئ الحزب النابعة من صميم الافكار الاسلامية السامية التي تؤمن بالعدل ووجوب سيادة سلطة الاله والرجوع الى المفاهيم والتشريعات الاسلامية لكبح جماح النفس الامارة بالسوء التي اخذت حيزا كبيرا من نفوس السلطة .

لماذا حزب الدعوة

لقد كان السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه ، واحدا من اقطاب الحوزة المهمين والمعروفين على مستوى الدين عموما والمذهب خصوصا ، بل وصلت شهرته الى العالمية بفعل الذهنية التي يملكها والتي قلما تجدها في احدا من معاصريه.

ان هذه الشهرة وهذا الفكر كان يمكن له ان يؤسس تيارا دينيا بدون الحاجة الى تأسيس حزب سياسي اسلامي، بفعل الموقع الذي يتبوأه وعلى غرار المد الجماهيري الذي استعمله السيد الخميني (قده) الذي استطاع به ان ينتصر على واحدا من اكبر الانظمة الطاغوتية في القرن الماضي .

اذن لماذا هذا الحزب ؟ ولماذا حزب الدعوة بالذات؟
1- ان التسمية التي اطلقها السيد الشهيد على الحزب تكشف عن مدى تأثر الشارع الاسلامي بالتيارات الافكار الحزبية التي كانت سائدة انذاك ، والتي استطاعت ان تستحوذ على كما كبيرا من الجماهير ، وعليه اراد السيد ان يصنع تيارا سياسيا على غرار هذه الاحزاب ، وبنفس اسلامي خالص ، يزاحم به هذه الاحزاب التي تحمل الافكار الغربية ، ولكي يشد الامة الى الدين الاسلامي من جديد وباسلوب سياسي حديث .

فالبعد التفكيري الذي كان يحمله السيد لم يقتصر على مقارعة السلطة ، بقدر ما كان بعدا بعيد النظر والغايات ، لاحساسه مسبقا بان الخطر الغربي لا يستهدف اهل العراق فحسب ، بل انه يستهدف الدين الاسلامي ككل ، وان وجود هذه الاحزاب في الساحة الاسلامية سوف تشكل خطرا محدقا وانحرافا كبيرا في عقلية الفرد المسلم .

اذن .. الى حد هذه اللحظة الفكرة جيدة ومنتجة وقد تكون مضمونة النتائج ، واذا كانت كذلك فلماذا لن تتبنى الحوزة العلمية هذه الفكرة وتفعيلها بدون الحاجة الى تاسيس حزب؟ ولو تبنتها فمن الاكيد سوف تكون نتائجها اكثر انتاجا واسرع انجازا ؟

اقول: لا يحتاج الباحث الى ارهاق نفسه في البحث عن الجواب ، فلجوء السيد محمد باقر الصدر الى تأسيس حزبا سياسيا يعود الى :
2- يتفق الجميع وبدون استثناء على علو وسمو الاخلاق الاسلامية السامية التي كان يملكها السيد محمد باقر الصدر ، هذه الاخلاق التي كانت مثالات يحتذى بها عند كثير من رجالات الحوزة العلمية ، فمثلا لو تطرقنا الى مسألة الاعلمية وقيادة الحوزة العلمية في عصره ، فيتفق الكثيرين اذا لم يكن كلهم على اعلميته التي فاقت اعلمية السيد الخوئي (رضوان الله عليه) ، مع هذا فان اخلاقه لم تسمح له بان يتصدى الى قيادة الحوزة بوجود زعيمها السيد الخوئي ، احتراما لموقع السيد الخوئي من جهة ، وحفاظا على وحدة الصف وعدم اثارة الفتنة من جهة اخرى.

ووفق هذه المعطيات لا نعتقد ان اخلاق السيد محمد باقر تسمح له ان يشرع بمشروع حوزوي كبير بدون الرجوع الى الحوزة وقياداتها ، فاننا نعتقد (والله العالم) انه طرح على الحوزة مشروع تحريك الشارع العراقي واستغلال امتلاك طاعتهم ، ولكنه لاقى معارضة كبيرة من قيادات الحوزة العلمية ولاسيما مرجعية السيد الخوئي (رضوان الله عليه) ، لهذا ولكي يزيل الحراجة مع الحوزة ، عمل على صنع هذا الكيان السياسي الاسلامي ليخلي مسؤولية الحوزة من أي مسؤولية من النتائج المستقبلية لهذه المواجهة.

مع تحفظنا الكبير على هذا الموقف من قبل الحوزة ، الا اننا نعتقد انها بموقفها هذا قد اخرت اسقاط نظام صدام ومدته الى فترة طويلة ، ولو كانت الحوزة وضعت يدها بيد السيد محمد باقر الصدر لكانت كثير من النتائج والانهزامات لم تحصل اساسا .

سنتوقف هاهنا في هذه الحلقة وسنكتفي بما اسردناه من اراء ، داعين المولى الجليل ان يوفقنا بان نتواصل مع قرائنا عبر هذه الحلقات المتواضعة

محمود المفرجي


التعليقات




5000