..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


متى نقطف ثمار صبرنا ؟

كاظم فرج العقابي

مع اندلاع الحرب العراقية الايرانية،كانت وزارة الدفاع (مديرية التعبئة والاحصاء) قد دعت مواليد عديدة للالتحاق بالخدمة العسكرية الالزامية وخدمة الاحتياط ،وصار شعار الدولة :كل شيء من اجل المعركة. فأفرغت  دوائرها ومعاملها ومصانعها ومدارسها  وجامعاتها ومستشفياتها ومزارعها  من الالاف من كوادرها والعاملين فيها .كنا عشرة من المدرسين من مدارس ومحافظات مختلفة ،التحقنا بخدمة الاحتياط عبر تجنيد الكوت والذي بدوره قام بتسويقنا الى مركز تدريب واسط ،وبعد اسبوعين من التدريب البسيط على استخدام بندقية الكلاشنكوف ،نقلنا الى قاطع مهران حيث جرى تنسيبنا الى اللواء المدرع ٣٧ وكان الموقع الخلفي للواء يقع في مدينة زرباطية ،تلك المدينة الحدودية التي تقع الى الشمال الشرقي من مدينة بدرة .كنا نسمع عنها ولم نرها .كانت تئن ليلة اندلاع الحرب تحت وطأة قذائف الهاونات والقاذفات الساقطة عليها .وبين ليلة وضحاها غدت هذه المدينة خالية من سكانها ،واتخذ منها موقعاً خلفياً للوحدات العسكرية المتقدمة والمتواجدة في مدينة مهران الايرانية .فأثار  الحرب والدمار طالت كل شيء في هذه المدينة ،منازلها،بساتينها،حقولها،اراضيها ،ودوائرها المتواضعة،حتى حيواناتها التي ارعبها ازيز وقصف الطائرات وضجيج اسلحتها الثقيلة والمتوسطة ،فانتشرت سارحة  في ارض الله الواسعة وعلى هواها ،بعد ان نفذ اصحابها بجلودهم ،وقرآهم استحالت خراباً، متداعية في سقوفها وجدرانها واخفت بين ثناياها ماصعب عليهم حمله معهم ،من اثاث ومعدات وحاجيات اخر .

كانت مدينة زرباطية منذ زمن بعيد تفتقر الى ابسط مستلزمات الحياة العصرية كونها مدينة حدودية تقع على هامش اهتمامات الحكومات المتعاقبة ،فكيف هو حالها بعد ان سحقتها وعبثت بها ماكنة الحرب المتوحشة وصار حلال ساكنيها من الاغنام والابقار والدجاج والتي تركت وراءهم نهباً للعسكريين المتواجدين فيها ،يذبحون مايشتهون منها ،وياكلون مايطيب لهم ،وصارت بساتينها مستباحة لهم بثمارها وافيائها ،وفسائل نخيلها ذبحت بحرابهم للحصول على جمارها .كان يرافقنا الى هذه المدينة ليسلمنا الى الوحدة المنقولين اليها احد النواب الضباط وكان معه اوراق نقلنا .

الضابط الذي كان مسؤولاً عن الموقع الخلفي لتلك الوحدة كان برتبة ملازم ثان ،ما ان استلمنا واوراقنا ،اخذ يردد على اسماعنا اسمائنا وعندما سألنا عن وظائفنا اخذ يتندر علينا قائلا :جهركم مو مال مدرسين .فضحكنا مع انفسنا ثم استدرك قائلاً:الا واحد منكم فنظاراته تشفع له .كأن النظارات بالنسبة له من مؤهلات المدرس .كان الضابط بعمر اولاد بعضنا ،كان معتداً متباهياً بنفسه ،يتحدث بصوت عال ،يأمر وينهي ،وكأنه يمتلك السماء والارض ومافيهما . 

نسبنا الضابط الى فصيل الدفاع والواجبات وعرفنا بمسؤولياتنا وهي :تأمين الحراسات الليلية ،ونقل الصفيح والاعمدة والاكياس الترابية لتشيد  الملاجىء وحفر الخنادق الشقية في المواقع الخلفية والامامية .كان الجو وقتذاك شديد الحرارة ،فكنا في شهر آب اللهاب ،وقيل عنه شهر آب يحرك البسمار بالباب. 

كان الضابط كثير الامر والنهي يسخر منا ويتلذذ عندما يرانا بحال سيء ،نُحمّل سيارات الزيل والايفا بالصفيح والحمولات الثقيلة المطلوب ارسالها الى المواقع الامامية .

وعندما يجتمع الفصيل لغرض التعداد فنحن الاساتذة هكذا كان ينعتنا الضابط، اول من يتذكرنا قائلاً :اين هم الاساتذة ؟يقولها تشمتاً ونكاية بنا ،في حين كنا اكثر الجنود طاعة وتنفيذاً للاوامر العسكرية لاننا لانريد ان نسمع منه او من غيره مالا يليق بنا ،وكنا نصبّر  انفسنا ونقول :-شدة وتنقضي ،وستصبح هذه الأيام المرة مجرد ذكرى .في الحقيقة اتعبنا فصيلة الدفاع والواجبات، في الليل حراسة ،وفي النهار حفر المواضع والخنادق الدفاعية وبنائها وجلب مستلزماتها من مناطق خزنها في مدينة بدرة.

وعلى عكس امر الفصيل ،كان عريف الفصيل انساناً طيباً في الاربعين من العمر ،يسكن مدينة نينوى ،يختلف عن غيره من العسكريين المتطوعين غالبا ماكان يتقرب الينا ويشاركنا همومنا ومعاناتنا ويبدو عليه عدم ارتياحه لما الت اليه اوضاع البلد من حروب ودمار وخسائر باهظة   في الارواح . فتعساً لتلك الحرب القذرة التي غيبت ذلك الانسان الطيب بدماثة خلقه وافكاره الواعية ،حينما سقطت ذات صباح قذيفة  بقربه فأحالته جثة هامدة .

كنا في وضع لايحسد عليه ،كنا بحالة نفسية سيئة جداً، فالحرب يتصاعد وطيسها والكر والفر صار سجالاً بين المتحاربين وامكانية عودة السلام صار امراً ميؤساً منه ،والقناعة غير متوفرة للمشاركة في حرب تعتقد انك ليس على حق فيها والتعبئة العسكرية على العموم تجري على قدم وساق ،ويساق الشباب الى الحرب دون تدريبهم  والشهداء يتوافدون من جبهات القتال تحمل جثامينهم سيارات الاجرة وهم ملفوفين بالعلم العراقي .

والويل والثبور لكل من يتخلف عن  الالتحاق بجبهات القتال ،لايجني على نفسه فحسب بل وعلى عائلته ايضا ،والخراب والدمار صار ملحوظا اكثر فاكثر على حياة الناس اليومية

مع ذلك كنا نحاول ان نقنع انفسنا ان الحرب سوف لاتستمر طويلا وليس  لدى الدولتين المتحاربتين من الامكانيات مايجعل الحرب تطول بينهما .الاشهر تمضي والسنوات تتوالى والحرب تاكل الاخضر واليابس وخسائرها البشرية والمادية تجاوزت التوقعات .

واتذكر احد المدرسين معنا ولشده قنوطه ويأسه حسد كلباً لحريته وهو يراه غاطاً في نومه تحت سيارة الايفا، واخر تمنى لوكان مولوداً في افريقيا ببشرة سوداء داكنة وشعر جعد وشفتين غليظتين وانف افطس وهو صاحب بشرة بيضاء وشعر اشقر ومدرس  اخر  تمنى لوكان معوقاً كي يعفى من الخدمة العسكرية واخر قال اتمنى لوكنت مواطناً في بلد ينشد السلام .

كان الفساد مستشرياً بين الضباط،

 فأبناء الذوات والمتمكنين مادياً يدفعون لضباطهم مقابل ابقائهم احياء في بيوتهم ،والفقراء حصتهم الموت والعوق وفراق الاحبة والخنادق الامامية مكانهم للقتال منه .

ذات يوم ذهب امر فصيلنا باجازته الدورية مستقلاً سيارة الايفا ومعه جندين لجلب بعض التجهيزات العسكرية للواء (بطانيات،قماصل،خيم ،احذية ...الخ

من مديرية العينة في محافظة ديالى ،وكنت انا احد الجندين وما ان تم استلام التجهيزات توجه الضابط بالسيارة الى بيته في احدى مدن ديالى وهناك امر سائق السيارة ان يفرغ عشرات البطانيات وبعض الخيم والقماصل ،وما ان انتهى من ذلك امر سائق الايفا ان يعود فوراً الى مقر اللواء في زرباطية (ولا من  درا ولا من شاف )، بينما بقي الضابط في بيته متمتعا باجازته الدورية .لحظتها داهمتني  مقولة كانت شائعة في وقتها :اذا اردت ان تكون ملكاً ...فكن ضابطا في الجيش العراقي حيث تحظى بمراسل يمسح ويصبغ لك حذائك ،ويغسل ويكوي ملابسك، حتى الداخلية منها ،ويجهز لك ما تطيب له نفسك من مأكل  ومشرب ولك الامر والنهي ،وبامكانك ان تسخر من خيرة ابناء بلدك ...مادمت تصطف مع دكتاتور بلدك .انتهت تلك الحرب بسنواتها الطوال واستشهد فيها من استشهد وتعوق فيها من تعوق وفقد من جرائها من فقد .وجاءت حرب اخرى ....وعشنا نفس المشهد والسيناريو وراح نظام واتى نظام اخر ،وسفينة الحياة تمخر عباب اعمارنا ،واولادنا لازالوا يجترون تلك المعاناة والمآسي .

ويبقى هناك بصيص من الامل يراودنا ويهمس فينا :في قلب كل شتاء ربيعاً يختلج ،ووراء كل ليل صبحاً يبتسم ،الصبر مر لكن ثماره حلوة .وشباكنا ...مابرحت مغمورة في الماء .


كاظم فرج العقابي


التعليقات




5000