هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في نظرية النقد العراقي

لطيف القصاب

يقال ان العراقيين  من بين الشعوب التي دأبت على اتباع  اسلوب الانتقاد بوصفه "اتيكيتا" للحياة اكثر من شعوب كثيرة قريبة وبعيدة  , هكذا يقال فما مدى  نصيب هذه الدعوى من الصحة اوالخطأ  ؟

لاشك ان النقد والانتقاص من الاخر ممارسة انسانية لايمكن القول بانها تقتصر في وجودها على امة دون اخرى او دولة دون اخرى ؛ مع الاقرار بان نسبة وجود هذه الظاهرة لا تتساوى عند الجميع . وقد يكون واحدا من  اسباب رواج هذه الظاهرة قديما وحديثا يكمن في  ما يعتري العملية النقدية بوجه عام  من تسلية وترويح للنفس لما يتمتع به المنتقد عادة من خفة ظل وطرافة  , يُروى ان جمعا من البغداديين اشتكوا يوما عند قاضي المدينة  ضد  احد البطّالين وكان هذا معتادا على الخوض في سير الناس والطعن في افعالهم فانتهى الامر الى ان يخصص القاضي لذلك البطّال درهما في كل يوم  يكف به الاخير شر  لسانه عن الناس , ولم ينقض اليوم الاول حتى جاء ذلك البطّال الى القاضي بشاب بدوي كان يرتدي في عزّ الصيف سبع ستر من الصوف... ,  فلما وقفا بين يدي القاضي خاطب  البطّال قاضي بغداد بالقول : ياسيدي هل ترضى ان تسكت عن مثل هذه الفاجعة لقاء درهم واحد  فقط ... 

 واذا كان  استشراء ظاهرة انتقاد الغير  يؤشر الى  مدى ضآلة الوازع الديني الذي ينهى عن ارتكاب الرذائل الاخلاقية كالغيبة والنميمة والبهتان والكذب وسوء الظن والتي تشكل بمجموعها البنى التحتية  لمشاريع الانتقاص من الاخرين ؛فان هذا لايغني عن البحث في المنابع الدينية الاخرى التي تساعد في ابراز هذه الظاهرة الى حيز الوجود ومنها النظرة الدونية للمتدين المختلف من حيث كونه كافرا او نجسا ناهيك عن اللاديني المقطوع في اصل كفره ونجاسته .. , ولعل المتامل في النمط السلوكي العام للشخصية العراقية  يمكن له ان يلاحظ بوضوح تام حزمة من العوامل المساعدة على  تاصيل مبدأ احتقار الاخر في نفوس الكثرة الكاثرة من العراقيين .

العوامل التربوية

في الكثير من العوائل العراقية يولد الطفل ومعه اكثر من اسم , اسمه المسجل في دائرة النفوس , واسم للهمز واللمز , واسم للدلع ان وجد ..

وبينما يتعرض اسم الدلع لعوامل النسيان ويمحى من الذاكرة في وقت قياسي قصير يظل العراقي حاملا لاسمه المثبت في هوية الاحوال المدنية-جميلا كان اوقبيحا- ...حتى النهاية وقد يظل محتفظا كل هذه الفترة او بعضها باسم كريه هو اسم الهمز واللمز او مايعرف محليا ب "اللبوكة" , ما يجعل منه في احيان كثيرة هّمازا لمّازا بدوره رضوخا لقاعدة التعويض النفسية المعروفة  , وفي الكثير من العوائل العراقية ايضا  ثمة قاعدة تربوية صارمة تلقنها الوالدة لابنائها منذ نعومة اظفارهم ...,تقضي بان يعمد الطفل الى ضرب من ضربه واخذ حيفه بيده والا فهو جبان يستحق كل انواع السخرية والاستهزاء , وبالنسبة لبيئة المدرسة العراقية فانها كانت ولاتزال توفر مناخا واسعا لممارسة العنف ضد التلاميذ من قبل الاساتذة وقد تجد حتى هذه اللحظة نفرا من  اولياء امور الطلبة ممن يقول للمعلم  "لك من ولدي  اللحم ولي منه  العظم " ما يعني السماح باستخدام اقسى درجات العنف بحق الصبية المساكين .

وبسبب الاختلاف الطائفي بين السنة والشيعة فقد ظهرت منذ عصور موغلة في القدم عادة  سب الائمة ..والسب المضاد  بين افراد من كلتا الطائفتين وقد حاز قسم من الشيعة وما زالوا  القدح المعلى في هذا المضمار رغم ان  نظرائهم برعوا في تطوير اساليبهم الخاصة بتناول بعض الرموز الدينية لدى الشيعة فيما دون الائمة كرجال الفقه والعقيدة وعلوم الحديث والقران , وكلا الفريقين ورثّوا ابنائهم وقودا سريع الاشتعال واشعال معارك كلامية وربما حروبا اهلية تنشب كلما اتاحت لها الظروف التاريخية اسبابا موضوعية كالتي نشبت في العراق قبل عامين من هذا التاريخ   ..

 

العوامل السياسية

لعب التشجيع الحكومي على كتابة التقارير السرية بخاصة في الفترة التي شهدت تربع نظام حزب البعث العربي الاشتراكي على سدة الحكم في العراق دورا خبيثا في تنمية وتطوير مهارات وفنون الوقيعة بالاخرين  مع ملاحظة ان هذا الامر هو عادة حزبية درجت عليها اغلب التنظيمات السياسية الشمولية المعاصرة سواء منها المؤسس على ايدلوجية دينية او سياسية , ناهيك عن تلك التي تنعدم فيها اصلا قيمة المواطنة وتتعمد تفتيت النسيج الاجتماعي  الى جماعات متناحرة ,  الى ذلك ادى التنوع البيئي في العراق ونزوح سكان القرى والارياف بما يشبه موجات الغزو البدائي  نحو المدن الكبيرة الى بروز صراع لفظي حاد بين اهل المدن والوافدين الجدد على خلفية الاختلاف في منظومة القيم والتقاليد بالاضافة الى التهديد الاقتصادي الذي شكله الريفيون ضد الحضر .

وبسبب  الاختلاف العرقي تحولت الاقليات العرقية العراقية  بخاصة الاكراد منهم الى مسرح كوميدي يعج بالنكات اللاذعة  من قبل الاغلبية العربية , وقد ارجع  المختصون السبب في انشاء ذلك المسرح الى تعليمات رسمية غير مباشرة من قبل انظمة الحكم التي سادت  العراق في عصره الحديث  .

العوامل التاريخية

اثر تاسيس المذاهب الفقهية ومدارس الكلام فضلا عن تاسيس مدارس النحو وعلوم العربية في كوفة وبصرة العراق   الى ازدهار ظاهرة الجدل حتى عند العامة من الناس فضلا عن النخبة والمشتغلين بتلك الفنون ومعروف ان الجدل ينتهي في غالب الاحيان بالمتجادلين الى التشاتم فيما بينهم , وقد نقل لنا التراث شواهد كثيرة من هذا الباب من ذلك ان احدهم وكان لايؤمن بعقيدة الرجعة بعد الموت  اراد ان يقترض من جاره المؤمن بهذه العقيدة مالا على ان يرده اليه في الرجعة ..., فابى الجار ان يقرضه المال بدعوى ان المدين  سوف يرجع على هيئة خنزير وفي هذه الحالة سيتعذر على الدائن معرفته ومن ثم استرداد الدين منه ....

 

وقد قاد الاحساس بالمحرومية والغبن الذي عاش تحت وطأته  سكان العراق الاصليون ابتداء منذ الفتح الاسلامي الاول  للعراق فضلا عن  تغلغل العناصر الاجنبية في البيئة العراقية الذي شاع ابان قيام الدولة العباسية الاولى الى التاسيس لنزعة الكراهية ضد العرب المحتلين والانتقاص من قدرهم فيما عرف تاريخيا ب (الشعوبية ) ؛ يقول ابو نؤاس في هذا المعنى :

عاج الشقي الى رسم يسائله وعجت أسال عن خمارة البلدِ

يبكي على الماضيين من بني اسدٍ.. لا در درك قل لي من بنواسدِ ..؟

ومن تميمٍ و قيسٍ و لفهما......؟   ليس الأعاريبُ عند الله من أحدِ....

وما تزال هذه النزعة التي تجسدت في اشعار ابن الشمقمق وبشاربن برد  وابي نؤاس قديما ماثلة للعيان في بعض مدن العراق على شكل معتقدات لدى البعض من قبيل ان الله ارسل محمدا لاصلاح العرب لان هؤلاء هم اكثر عباد الله سوءا وايغالا في الفوضى .

  

العوامل الاجتماعية  

ابرز تلك العوامل على الاطلاق هو الحسد , فان هذه الافة فعلت فعلها بتقطيع اوصال المجتمع العراقي لاسيما لدى الاوساط المحرومة ؛فما ان تبدو امارات الثراء على احدهم حتى يتحول الى غرض للسهام المسمومة ,وليس الامر عند الاغنياء بمنأى عن هذه الظاهرة الا ان الامر هنا اخف وطأة نوعا ما حتى قيل في المثل  "الزنكين يكولوله بالعافية والفقير يكولوله مينلك .. " ,  وطبيعي  ان سوء توزيع الموارد المادية بين الناس قديما وحديثا كان ولايزال مدعاة لخلق انماط من العداوة فيما بين الناس غنيهم وفقيرهم ؛   يُحكى عن ابن الراوندي الملحد انه ارتد عن دينه جراء الاحساس بالغبن الشديد كلما صادف غبيا ثريا ..., حيث دأب على الشروع  بعملية مقارنة مجحفة فيما بين افتقاره مع حدة ذكائه من جهة وبين غنى ذلك الثري مع شدة غبائه من جهة اخرى   ...., ولاشك ان الدولة تتحمل اوزارا ثقيلة بحق مواطنيها اذا ما سادت فيها فلسفة الارتفاع بمستوى البلداء  والازراء باهل الاجادة والكفاءة , وعندما ينبغ العراقي في مجال من مجالات الابداع سرعان ما ينتبه الى حقيقة وجود خصوم وحسّاد له اكثر بكثير من اصدقائه ومحبيه هكذا يقول المبدعون العراقيون حتى المزيفون منهم ...

 

ومن تلك العوامل الداعية الى شيوع نظرية النقد الكلامي العنيف في اوساط العراقيين ما يعرف بالعوق او العيوب الخلقية فلاصحاب العاهات صراع مرير مع المجتمع , وتستطيع ان تحس بمعاناة هؤلاء عندما تتعرف عن كثب على مشاكل بعض العوران او العرجان  او العميان او الثولان واضرابهم مع بعض  الاصحاء ,  ولك ان تتصور مبلغ العداوة التي يضمرها هؤلاء -حقا اوباطلا - لابناء مجتمعاتهم  بخاصة عندما تهيء لهم المقادير على حين غفلة من الزمان منصبا سياسيا او امنيا او اداريا ..

 اما العادات القبلية العراقية كالثار وغسيل العار والازراء بمن يترك اخذ ثاره او غسل عاره فقد ساهمت بدورها في صب الزيت على نار التحقيير والتعيير بين العراقيين واوصلت طبقات من المجتمع الى الوان من البؤس والشقاء وارتكاب انواع من المجازر بحق اناس ابرياء  ظلما وعدوانا ,ولئن كان تاريخ العراق سجل فترات لبدايات الحروب والمعارك الكبرى ونهاياتها فان ثمة حروبا من نوع اخر لم توثق رغم فداحة الخسائر التي تخلفها ومنها هذه الحرب الخفية التي ماتزال العقلية العراقية المتخلفة  توفر لها دواعي الوجود والبقاء بذرائع الحفاظ على القيم والاعراف الغارقة في الجهل والبدائية     .

 

العوامل الثقافية

من المعروف ان العراقيين يمتازون عمن سواهم بتعاطيهم للشعر قديما وحديثا , ناهيك عن اتخام المناهج الدراسية بهذا النوع من الادب ابتداء من المرحلة الابتدائية فصاعدا  ,  وبينما يحسب البعض ان هذه منقبة اي منقبة ويحلو له ترديد خرافة ان العراق فيه شعراء بعدد نخيله ؛ يرى بعض الحكماء ان هذا اللون من الثقافة ساهم الى حد كبير في الحط من قيمة الوقت والناي عن العمل المثمر والدعوة الى الكسل والارتزاق بما يشبه الكدية لاسيما في غرض المديح اما اغراض كالفخر والهجاء فلا شك في كونها تعد افضل تكريس  لنزعة الانا وحب الذات الملازم لاحتقار الاخر,وقد استخدم الساسة العراقيون الشعر على نطاق واسع في الحط من قيمة العدو اثناء الحروب التي خاضوها ضد اعدائهم قديما وحديثا وما من شك في ان عهد صدام حسين قد شهد رواجا عظيما لسوق الشعر وقد كان لبعض شعراء الفصحى والعامية  حضوة لاتعدلها حظوة من حيث الاحترام والتبجيل ماديا ومعنويا  ....

وبسبب انحسار المد الشعري في الفترة الراهنة ودخول ادباء العراق الى عالم التكنلوجيا بعد حرمان طويل  من اوسع ابوابه والمقصود هنا  الانترنت لاسيما الصحافة الالكترونية فقد شهدت ولاتزال ساحات المواقع الالكترونية سجالات من القذف والقذف المضاد ,ويستطيع اي مراقب ان يلاحظ ضآلة النتاج الفكري العراقي في هذه المرحلة بالمقارنة مع سيول المهاترات التي تبدأ ولاتكاد تنتهي بخاصة في موسم الانتخابات التي يدفع فيها بعض السياسيين  الفاشلين  اموالا طائلة لكل من يجدون فيه مقدرة ما على رد اتهامات البعض لهم بالفشل وقلة الحيلة .

 

لطيف القصاب


التعليقات

الاسم: ضرغام الحسيني
التاريخ: 2008-11-05 12:35:02
احسنت يا استاذنا المبدع المتألق دوما
اتمنى لك التوفيق ولكل الادباء المبدعين
بارك الله في جهودكم

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 2008-11-05 07:12:06
سلمت ايها العزيز لطيف لقد كان تشخيصك تشخيص عارف مدرك بالعملية وقد كانت قراءة واقع مبدعة لك حبي ومحبتي ودعائي

الاسم: علي الاسكندري
التاريخ: 2008-11-04 04:49:57
الفاضل لطيف القصاب
احييك على مقالك هذا والذي ينم عن قراءة جوانية لكثير من العلل والعيوب المتعددة التي شملت فيها مفاصلا كثيرة من مفاصل الامراض المجتمعية المزمنة وتوقفت ولو على عجل عند اورام تعبث بالجسد العراقي اذا لم اقل العربي بشكل اعم
اشاطرك الرأي في كل ما ذهبت اليه واذكر بان هذه الامراض والعيوب ما كانت لتستشري بهذه الصورة الفجائعية لولا غياب العقلية النقدية في مجتمعاتنا المتخندقة خلف دريئة المقدس والمحرم والمحروم من نعمة التقويم والتصويب والاسس التربويةالصحيحة كما اضيف بان القلة القليلة من مثقفينا يمرون على مثل مقالك النادر وهذا امريتعلق بثقافة المثقف ذاته وهيامه في وديان الثقافة الغرائزية والاغراق في الجماليات
اعتذر عن الاطالة واحييك ثانيةواقول ما احوجنا الى مثل هكذا وقفات مثابرة
اخيرا اقول لك تقبل محبتي




5000