.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حروف في وجه النسيان - الجزء الخامس

عبد الواحد حنو

نال منه التعب و العياء، بدأ حجم عينيه يتقلص، والنوم يسرق الأفكار التي تنبعث من بين أنامله راسمة خارطة طريق للذكرى في مقاومة النسيان، لا مجال للنسيان بعد اليوم، وهل يستوي المقول مع المكتوب؟ إذ أن الأول سرعان ما ينمحي أثره بمرور الأيام و تعاقبها، أو ربما تتشوه معالمه، لكن للمكتوب سلطة المحافظة على ملامح الأحداث كما هي. 


لقد حضر النوم اللعين بسلهامه الأسود، تماما كالموت، لا مجال للمقاومة. لمّ أوراقه واكتفى بخطوته الأولى في التدوين، متمنيا أن تتخطاه المنية إلى أن يتدفق كل بركان صدره، راسما أخاديد صهارته على الأوراق البيضاء، لتبقى إرثا للأجيال اللاحقة ودرسا من دروس واقع معاش...


أحس أنه كتب الشيء الكثير، لا شكّ أنه خطا خطوة مهمة نحو إخراج ما دُفن في دواخله مؤونة لأن تقتدي بها الناشئة. ليت كل المقابر التي تلعب الروندة و الدومينو تتقيأ ما في باطنها من أسرار، فننتقل من وضع مقابر متحركة دفنت أسرارا في صدورها، إلى وضع مكتبات متحركة تستفيد الأجيال من تجارب بؤسها وألمها...


ذهب إلى بيته تاركا وراءه أعينا ترمقه وتتساءل عن ماذا دهاه مع الأوراق التي انكبّ طوال الليل يخربش في ملامح بياضها؟ نام وهو يدري أنه لن يكون نوما أبديا، لا يمكن للإله أن يترك مشروع بوْحِهِ في منتصف الطريق!

في الصباح، استفاق على ضجيج السيارات وصراخ  الباعة المتجولين. تفقّد أوراقه، وبدأ في مراجعة ما كتبه في الليل... 

ابتسم وصاح صيحة فرح:

تبا للصمت، لا مجال للصمت بعد اليوم!

قصد مقهاه المعتاد... وجوه مألوفة تنزوي في الأركان وهي ترضع دخان الكيف وتنفر شظايا «السّبسي» الحارقة لتنطفئ ببطء... كل شيء في هذا البلد ينطفئ ببطء، سبحان الله!

تناول فطوره؛ بيضة وزيت الزيتون وخبز شعير ساخن وكأس شاي بالشيبة. أشعل سيجارته الأولى ذلك اليوم، وهو يراجع آخر ما كتبه  ليواصل مسلسل التدوين و البوح...


بدأ يكتب من جديد:

دجنبر 1983، يكلمني صديقي قدور عن انتفاضات الدار البيضاء و فاس، وكنت أعرف البعض من الحقائق حول المجازر المرتكبة سنة 1957 و 1958 في الريف. يكلمني كذلك عن الوضع الاقتصادي الكارثي الذي نتج عن سياسات اقتصادية فاشلة خندقت البلاد في بوثقة التهاب الأسعار. كان يكلمني عن فرض مبلغ 100 درهم لكل من يريد الدخول الى مليلية  راجلا، ومبلغ 500 درهم بالنسبة للسيارات، هذا بالإضافة الى الزيادة الصاروخية في سعر المواد الأساسية...

تبا لقدور، عوض أن يأتيني بالياغورت و الموز و تفاح مليلية الطري، يأتيني بأخبار كانت السبب في تهشيم ظلوعي...

 

حاولت أن أستمر في الاستماع إلى ما يقول، وشرايين الحياة يزداد فيها الغضب ليتكدس في انتظار موعد الانفجار.

لا حياة إلا بعد الانفجار، هذا ما تعلمناه من حكمة البيغ بونغ...


أخرج مذكرته من محفظته البالية، وأمرني أن أستمع إلى ما كتبه ليلة أمس:

’’حيثما أنظر، أرى ظلهم المخيف، أرى قيودهم تأسر بؤسنا، تسلل وباؤهم فلطخ بيتنا، اجتاحتنا ثقافتهم فداست على قيمنا، ليمتزج الأنا بالهُو...

صوتهم يرجّ أركان كل البيوت، يكسر أبواب الأدمغة البريئة، أما صوت الحق فيندثر رويدا رويدا...

ضاعت الوجوه وسط آلاف الأقنعة، ساد الظلم و النهب و قطع الطرقات، وأعين الكبار تراقب الصغار كي لا يعودوا إلى رشدهم. رسالتهم أن يعم الفساد كل الأرجاء لكي يسودوا.

كتل بشرية تصبو إلى هلاك مزركش، ورصيد صبر يكاد ينفذ. وأحلام تدمرت بعورة واقع عاهر يقوي الأقوياء الضعفاء، ويضعف الضعفاء الأقوياء.. 

نلهث في غيم التافهين، أنوار أطفأها ظلامهم المزيَّن بمساحيق مقدسة، و ورثة الخبث يقوى عظمهم و تنتعش آمالهم في سحق براءة الوطن...‘‘


هذا ما قاله قدور وهو يقرأ بعضا مما دوّنه في مذكرته، قبل أن يخرج ليدخن سيجارة ’’أولمبيك الزرقة‘‘، ويرجع ليتنفس في وجهي. رائحته كرائحة بقايا جثة حيوان مزقتها الكلاب الضالة في صدره. امتزج دخانه برائحة فمه الكريهة وبكلامه الثوري الذي أزعجني... أنا الآن في حاجة إلى الراحة، فلتذهب إلى الجحيم ثورتك يا قدور!


ينهض من مكانه وهو يقول: 

’’أفكارنا الناعمة ماذا عساها أن تفعل في مواجهة شر مستطير.. وأسراب الحمام في معابد البؤس تراقب من مواقعها خبثا منظما.. و لعاب الضعفاء أمثالنا من أجل لقمة تائهة، أغرق كبرياء السفهة الذين يزدردون كلاما كريها... تبا للواقع في وطن يُجلد‘‘...


كنت أستمع إلى كلامه وأسبه في نفسي... تبا لك، دعني و ألمي... 


أضاف قائلا:

’’لو استُشْهِدْتَ في هذه الواقعة يا رفيق لكنت من ضمن شهداء الوطن.‘‘


بدت لي زاوية رؤياه التي يأمل من خلالها كتابة اسمي على قماش أصفر أو أحمر مرفوقا برسم يشبه وجهي. آنذاك سيفتخر بموتي. سيسعده اندثاري طمعا في تهييج الغضب الجامد في الشرايين الدافئة. يموت الناس وتُحْمَل أسماؤهم في اللافتات كما تحمل العروس على ’’العمارية‘‘، لكن وجه الواقع الأليم جاثم على صدر الوطن، يعزف ألحان غدر قاد فِرَقَ الذّل لتغنّي وراء ستار الهيمنة على إيقاع الخيانة...


(يتبع..)


عبد الواحد حنو


التعليقات




5000