.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حروف في وجه النسيان الجزء الثالث

عبد الواحد حنو

دوّنَ كلّ هذا بسرعة فائقة، وقرر أن لا يراجع ما كتبه. اكتفى بترقيم أوراقه تفاديا لاختلاطها و تبعثرها...  ناداه أحد الجالسين : ألا ترغب في لعب «الروندة»؟


رمقه بنصف نظرة و أجابه بهز رأسه. ربما كان يعرف أن كلام الإشارات فيه ما يكفي من الوقاية ضد أشكال الثرثرة الروتينية التافهة.


هؤلاء هم بدورهم مقابر سرية للآلام و لمختلف أشكال الحكرة. مقابر متحركة تبتلع الوقت بلعب الروندة و الدومينو لتنسى ما بداخلها من حمولة مآسي الماضي الأليم. قرر ميمون أن لا يكون مقبرة حية تلعب لتلتهم الوقت. أراد اليوم أن يكتب، إنه في صراع مع الموت، في صراع مع الاندثار...


وحدها الكتابة تملك سلطة الحفاظ على الاحداث أمانة للتاريخ، شريطة أن تخطها أنامل سليمة لا مال ولا سلطة و لا جاه ولا خوف يحركها، وحده الخوف من اندثار الحقيقة وضياعها من يحفز الضمائر على محاورة ملامح الأوراق البيضاء كي تكلّم المستقبل، كي تجادل وتفضح الساعين إلى تزيين وجه الغول وتكريس تسلطه وبطشه.

انكبّ على أوراقه مرة أخرى، وأخذ يكتب:

كلام الممرضات ترد صداه جدران المستشفى، ويدها الطاهرة تلامس جروحي... أحسست بها. لا أستطيع أن أفتح عيني. أكاد أحرك يدي اليمنى لأتفقد وجودها أمامي... أسمع كلامها الآن:


- ابني العزيز، من فعل بك هذا؟ من ضربك يا بني؟


كاد بؤبؤ عيني أن يخترق التورم ليرى وجه الأم الحنون. أحاول أن أنهض لأرتمي في حضنها، وإذا بخيوط «الصيروم» تعيقني، تلاه صوت الممرضة وهي تحذرني: «لا تتحرك، ستفسد كل شيء... » 

لا أدري ماذا كانت تقصد ب «كل شيء» ، فهمت أنها خافت على كيس «صيرومها»، لا أظن أن صحتي تهمّ أحدا عدا أمي، وإلا لما كنت الآن طريح الفراش، مكسّر الضلوع...


قلت لأمي باكيا:

- ضربني من ليس لهم أجداد. أنا أعرف أبي و أعرف جدي...


اندهشت أمي وهي تسمع هذا الكلام. لقد قرأت ملامح المعتدين بين أحرف جوابي المتحسر... نحن معشر الضعفاء لا نتقن غير لغة الحسرة و لغة الحساب. نتحسر على موقعنا تحت حوافر التافهين وهم يدوسوننا كي يلعبوا لعبهم القذرة. لعبهم التي يزينونها بالثرثرة والكذب والرياء أمام أعين كاميراتهم، ونحن نعاين تملقهم الممل خلف الشاشات البئيسة، وعبر أثير الإذاعات التي ترافق سجائرنا... لغة التملق والنفاق، لغة أقنعة فوق أقنعة ومن تحتها ملامح بشعة...

نتحسر على حقوق تُسْلَب، وعلى أفخاذ تُلْحَسُ بين ثنايا البؤس مع خمر يُسْكَب، وعلى حقائق تتموج وسط العواصف، وعلى التافهين الذين خرقوا المركب...


نتقن لغة الحساب لأننا نحسب الأيام التي تلي سحب آخر ورقة نقدية من الشبابيك البنكية، وكأننا نقرأ فاتحة الختام على أجرة بئيسة تطأطئ رأسها أمام ألسنة لهيب الأسعار. ولأننا نتقن حسابا ممزوجا بالحسرة حيال ميزانيات ضخمة تُخَصَّصُ للرقص على جثة الوطن.

*****

(يتبع)


عبد الواحد حنو


التعليقات




5000