هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية إصبع رابحة للروائي محمد حريب

عقيل هاشم الزبيدي

التاريخ ورفات الهوية الضائعة؟ 

العتبة الأولى:

"رابحة" عشيقة الجنرال العسكري المتقاعد - شوكت طه

كانت تصعد على ظهره عشيقته "رابحة" وهو عار تماما وهي تصيح أحرن يا جنرالي الجميل.. يا حماري الودود.. احرن كي السعك بالسوط، وهو يرفس برجله وينهق بأعلى صوته واذا ما توقفت أرسلت "أصبعها" إلى مؤخرته وأدارته وهو ينهق ويعفط وينبح..."


العتبة الثانية:

"هو الآن على مشارف العالم الذي فارقه منذ ثلاثة عشر عاما.تختلط عنده المشاعر ،قليل من الحب كثير من البغض ،لكنه لايعرف ماسر هذه الرغبة في استجلاء أخبارها واستطلاع أحوالها مالذي تبدل بها بعد كل هذه السنين ؟من مات ومن بقى ..؟من عاد إليها ومن هجرها؟..كيف تسير الأمور بها؟ كيف يعيش أبناؤها؟ماذا يعملون؟هل تبدلت أوضاعهم؟ غاص الى قاع حياته الماضية،خاض غمار تلكم الأيام العابرة..سال نفسه .حاور سكان القرية،جادلهم،حاكمهم، فردا فردا،لعن تاريخيهم، بصق على تقاليدهم وطقوسهم وأعرافهم...هم من شيطنوه..من جعلوا منه شخصا ناقما،منذ أن اطروا له حياته،عاملوه باحتقار وازدراء .دون أن يكون له دخل في كل الأسماء والصفات التي ألصقت به ولمواقف التي وجد نفسه مرغما عليها والاعتبارات التي أحبط بها والأفعال التي سيق إليها.."

في رواية محمد حريب "إصبع رابحة" الصادرة عن دار أمل الجديدة  للنشر والتوزيع نجد إن حاجة الإنسان إلى الحكاية من الذاكرة لعلها عملية مرتبطة بالبدايات الأولى لتشكل النواة المجتمعية . عند اكتشاف الإنسان اللغة واندلاع رغبة الكلام داخل جسده الجديد ومحاولة إشباعها بالحكي. وطبيعي أن اللغة هي المرتكز الأساس في صنع الحكايات  ومع استبداد رغبة الكلام والحكي تشكل نوع من التسلط  نجد أثره في الحكايات التي وصلتنا شفافيا ودونت في حكايات .وصلتنا ضمن أنماط تفكير أخرى أكثر تعقيدا ،ووصلتنا بل امتدت داخل جسدنا الحكائي ، خصوصا الشفاهي منها . 

إن الرغبة في الحكي مرتبطة بالرغبة في امتلاك الآخر. ومرتبطة بحالة أخرى هي إثبات الذات وإظهار الاختلاف عن الآخرين الذين هم المتلقي (القارئ). لهذا نجد شخصية الراوي تمتاز بسلطة مطلقة في الحكايات . وان المتلقي يصادق على كل ما يصدر عنها ويثمنه . وسلطة الراوي تأتيه من العناصر الإستراتيجية في صنع الحكاية وتوجه مسارها. هنا تكتسب الحكاية قيما متنوعة من كل الأشكال السردية والحكائية في السرد، وايضا سحرها من خلال طريقة الحكي، أي الصيغة التي ترتب بها الأحداث والحوافز التي تدفع بها نحو النهاية ، ونحو الغاية المتوخاة منها، كالتأثير على المتلقي أو بعث المتعة أو الخوف في نفسه . ومن خلال المحتوى الذي تنقله تلك الحكاية . لهذا فالحكاية مؤثرة . وهي خطاب أدبي قريب من الشفاهي يوظف الكاتب تقنياته بتفاعلية -السارد/المتلقي معا  وباستغلال الفضاء ألتأثيثي والتمهيد النفسي لحالات استقبال المحتوى المسرود والمحكي. كما أنها خطاب أدبي يستفيد من المنجزات التي تراكمت إلى حدود فضاء الكتابة وتاريخ تدوينها.


اقتباس:

(الكل مجرم وخسيس ..باغ ومدع ومخادع..سفيه هذا الوجود..كان يهذي على أطراف قرية الغافية "يوسف بن صليوه" وهو يجلس على تلة ترابية منخفضة وخلفه كلبته سكوتلا الأقرب إلى قلبه من بين كل المخلوقات،ينتظر صديقه سرحان ليواصلا التنقيب عن الكنوز الأثرية في أطلال الاوريين التي لاتبعد عن الغافية الواقعة إلى الشمال من قاعدة الإمام علي الجوية وجنوب مجسم الزقورة الخالد سوى بضع كيلومترات..ص9)


هنا في اجزاء الرواية نصادف الحكاية الشفاهية يسردها مؤلفها بضمير الغائب  ولعل في تداخل الرواية والحكاية بعض المغامرة . فالكتابة الحديثة مغامرة . اراد منها كاتبها احدث  خلخلة في التلقي ما استكانت إليها الذائقة .وهنا اعتمد الكاتب على الحكاية المتواترة والمتداولة خلال حقبة تاريخية مرت بها شرائح اجتماعية مهملة من قاع المجتمع وامتهنت مهن عديدة منها سرقة الآثار ،وقد وظف الكاتب تقنياته السردية الحديثة بشكل ممتع بالرغم من سوداوية هذه المقاطع العرضية للنص .

 إذن هذه المدونة الشفافة  من الحكي وبالسرد المتتابع هي محاولة لإثراء الخيال وتوثيق ماجرى خلال حقبة زمنية تستدعيها ذاكرة الكاتب كي لاننسى ماجرى ،بل هي ميثاق ثقافي يضعه الكاتب كجسر يربط بين ما يكتبه وبين رغبة القاريء الغرضي والحافز المكبوت تركميا ومنذ أزمنة والتمتع باستدعاها فنيا وجماليا رغم قسوة ألحكي  . 

- الرواية تتحدث عن قرية (الغافية) جغرافيا  واضح لها ربما هذه المجهولية تستدعي الاهتمام في عالم المهمشين – المكان إذن  علامة ومحمولية دلالية احتجاجية ،تقع في الجنوب عينة اجتماعية  أصابتها لعنة ظرف قاهر من الجوع وعسر الحال مما حدى بها إلى غياب وتجرد البعد القيمي  فجفت ينابيع القيم عند الناس ، تغيرت أحوالهم ، فقدوا الروح التي كانت تجمعهم ، الحصول على المال غير الشرعي وبأية طريقة – القتل من اجل المال هو الذي أصبح مصدر حياتهم اليومي، حكاياتهم الجميلة نسوها بل تناسوها بسبب هموهم العيش والتعلق بحبل الحياة ليس إلا، لم يعد لهم ما يعيشون له أو عليه فالموت جوعا أو انتظار المصير المحتوم القتل من اجل الفتات ولذة عابرة من امرأة عاهر، وشيئا فشيئا بدأت ذاكرتهم تشيخ أمام فتاوى رجل الدين صاحب الجامع اوسراق أثار يبحثون عن المخفي المثير ، الكل أصابه داء النسيان بعلاقته بالتراث واهميته، وأخذ العدم يبتلع كل شيء . في غمار هذه المصيبة التي حلت بهم سرد الكاتب هذه الحكاية بشكل مثير وبسيط. وطرح علينا بنصه إشكالا صراع الاضداد هي عينات مختلفة من المجتمع ، بعد أن استبد الظلم وقسوة السلطة وظل هذا  الهم السياسي يرسم ويترجم قضايا الإنسان المقهور،و القائمة على الترهيب بالإضافة إلى حروب الغرب المتغطرس..

اقتباس:

(كل ماسمعناه هو من فعل طائرات العم بوش، وعليك ان تقطع جذور الوهم التي علقت في ذهنك كي نتم مابداناه ..أي عمل صاح شناوه والله "أزين شاربي إذا فلحتوا بشيء"أغبياء حمقى فاشلون..اتفو على جيلكم الخايب ..ثم أردف قبل أن يهم بالمغادرة اقسم أن وراءكم مصيبة...ص28)

 هذا البوح المباشر هو صوت الشخصية المعلن وجزء من الخطاب المرسل والاحتجاجي ،فكل كتابة جادة هادفة لابد آن تعلن عن أهدافها ضمن مسارها الإبداعي، وهذا النص يعلن عن غاياته من تداعيات الاحتلال الأمريكي وقسوة النظام  ، وعن الدوافع الكامنة وراء مشروعهما . ولان هذه الرواية  ليست للمتعة فقط . لكن للرصد والكشف لما حصل بعد ذلك  للوطن ولناسه، وطرحها في صورة جمالية مقبولة جعل المتلقي يتواصل تفاعليا مع حكاياتها المتلاحقة وبشغف.

اما تقنيات السرد التي تقوم عليها الرواية ،السرد هنا قائم  على التناوب والتداخل بين الحكائيين المؤطرتين – نسق افقي -ببنية متناسقة متواترة عامة بين فضاء القرية/المدينة – شمال/جنوب ونسق عمودي –صوت السارد المشتبك مع صوت شخصياته وتمثلاتها  . فاعلية السرد هنا امتازت بسرد بعين الكاميرا من خلال  الاجزاء  والمتمثل بكسر خطاطة الزمن والحدث معا مما احدث التواتر في البناء والتلقي . أما الخيط الناظم لهذا التوالي والتواتر هو موضوع الصراع النفسي للشخصيات وقتالها غير القيمي  من اجل متعة زائلة وكسرة خبز ،وبلوغ المرام من اجل الحصول على مايريد كل واحد منه بوصفه إنسان خارج من تاريخه.

اقتباس:

(يعاني الخوف والاضطراب من اقتراب الحرب ،حائر بين ان يحتمي في محنته او يغادر إلى مسقط رأسه ،هل تطول ام تكون خاطفة؟ ماذا سيحدث؟ هل سيسقط النظام ؟ أم إنها مجرد ضربات يتلقاها ويصمد مثل كل مرة وماهو شكل النظام الذي سيأتي بعده؟ وأين سيكون مصيره هو هل ستلفه عجلة النسيان ام يكون له دور في الحياة الجديدة ،هلع من تصورات وضع مجهول خانق مربك مفتوح على كل الاحتمالات ،فعاد مسرعا بعد ان أذاعت الحكومة بيانا عاجلا قررت به حضرا للتجوال يبدأ من الساعة السادسة مساء وينتهي عند السادسة صباحا .فهجس أن الأمر خطير ومحتمل ان تشن قوات التحالف هجومها في أية لحظة ...ص190)

 يبدأ وينتهي الحدث الرئيسي في الرواية بتداول حكايات البحث عن الآثار وبيعها وتنتهي بأخذ تمثال اورنمو من قبل الرجل اليهودي (رحمون) بعد صراع على الحصول عليه من قبل يوسف ، شخصيات القرية تعمل جاهدة على البحث وسرقة الآثار وإضافة ذلك على تسليط الضوء على زوايا من الشخصيات من رجل الدين –و حكاية (القوادة) - نساء مقموعات بلاضافة على قهر رتابة الزمان والمكان كل هذا يحصل في القرية ،سردها بطريقة الاسترجاعات ، السؤال هنا كيف تسير الأمور بهذا الفضاء الفوضوي  ،ومن الذي يتحكم في حركة الأحداث والإنسان – كل شيء مائل إلى الغرابة فالراوي لا يحافظ على سير الحكاية بل يفجرها ويربك نظامها وعدم خلق الانسجام داخل مخيلة القارئ. من خلال المقاصد الأخلاقية أو الجمالية للحكاية ، فالسرد الروائي ليس ترفا فكريا بل هو نمط تعبير ونسق تفكير من خلالهما تفهم وتفسر الوجود. 

أيضا للشخصيات حضور مرتبط بوظيفتها ضمن المسار الحكائي، فالبطل شخصية محورية وتجب فيها الصفات التالية : الإقدام والجرأة على خوض المغامرة وركوب الخطر. وبالتالي فالبطل متفوق على بقية الشخصيات الساندة له  . أما الشخصيات الأخرى المساعدة والمعيقة فتلزمها وظيفتها المعمارية وبالتمظهر حسب الغاية .

من المحاور الأساسية في بناء الحكاية اهتمامه الكاتب باللغة الباردويا و(الايروس) والمحكي والتي تمثل في بساطة تركيبها الفاضح واستعمال ما يلائم المواقف مع الإلحاح على توظيف ألفاظ دارجة في اللهجة المحلية . هذا ما يعطي الانطباع تفاعلي مع المتلقي من خلال استنطاق الراوي لحوادث اعتماده في التأثير على المتلقي من خلال "الميثاق الحكائي" أي مخزون الإنسانية من الأشكال السردية والمحكيات  . إذا كانت الشخصيات والأحداث متلازمين فإن اللغة لا تنفصل عنهما، وعن صيغة الحكي وطريقة نقله ، فاللغة هي القناة الأساسية التي تمر عبرها الأفعال والأوصاف . ومن خلالها تتشكل الحكاية وتنتظم عناصرها وهادتها. لهذا فاللغة  تتوزع بين لغة تصف بدقة المكان قد اعتبر دليلا على الحكي الواقعي ..

اقتباس:

(في الصباح الباكر ارتدت ملابسها وتوجهت الى بيت العاهرات ،استقبلتها دلال مستغربة .جئت مبكرة؟ ثم أردف يبدو ان الخنزير قد أرهقك؟ هذا ليس خنزيرا بل ديكا شبق ظل ينط عليَّ طوال الليل وفي الأخر همد وظل يشخر بصوت عال منقطع كالحيوان مخنوق أو قطار يجرجر عرباته بسرعة فائقة ،ضحكت القواده البدينة ملء قلبها ..ثم أردفت ،وكم مرة اعتلاك؟ سبع اوثمان لاادري ،كان غريبا جدا لم أضاجع مثله بحياتي طالبني بأشياء غريبة ..مارس الجنس معي بشتى الأنواع والأوضاع ،ومافتئ يردد باني أول امرأة يقاربها ..فمن أين جاء بكل هذه الفنون.؟...ً44)

في مكان أخر نجد السرد ألاسترجاعي واضحا حيث يقوم النصّ على "التذكّر"، سرد "الذاكرة الشفاهية" والذي استند إلى "الذاكرة المكتوبة"، التي تمثّلت في ما احتفظ به الراوي من ذاكرة الجرح العراقي ايام التسعينيات – الحصار الاقتصادي-. نهض النصّ على "ثنائيات ضدّية"- الموت/ الحياة.  ولعلّه من الموضوعيّة القول: لقد وُفّق الكاتب في رسم الواقع بروحٍ نقديّةٍ ساخرة مُرّة، مستثّمراً ما توفّره "المفارقة" من إمكانات النقد الساخر المضحك، على الرغم من مرارة الواقع.

 

اقتباس:

(أراك كبرت وانطفأت مواهبك أيها الأعمى التعيس..او أن الصوت ليس غريبا علي ،اقترب أكثر كي أميز رائحتك ،فتقدم نحوه خطوات ،وصاح ملء فيه ،الصوت والرائحة للخنزير لكن لامستحيل ،فقد غادر الوغد منذ زمن بعيد ،ثم أردف ..هل أنت حقا هو ..؟ اجل أنا يوسف...ص211)

      

  هنا تشي مصائر الشخصيات بفجائعيّة عبّرت عن نفسها بالعبثية وبالقتل والمطاردة والقلق. فجائعيّة تبدو في مطاردة النساء والمال والخمر ، كما تبدو هذه الفجائعيّة في ما ورد في النصّ من كوابيس ورؤى وأحلام مزعجة  وامتدّت هذه الفجائعيّة إلى لغة الرواية ومعجمها، إذ ازدحم النصّ بمفردات الموت وأدوات القتل والجنس بمعنى كشف سرائر هذه الشخصية وانعكاس ذلك على افعالها  . أقول أنّ الرواية صرخةٌ شعبية، ودعوةٌ إلى إلوقوف على مقطع زمني مر به الشعب منالخراب الذي تسرّب إلى كلّ شيء، من محو ذاكرة مجتمعية  وكتابة تاريخ جديد لها. إنها رواية "الكشف والنقد ". وهي فضحٌ صمت الناس على ما يجري من نكوص قيمي ، وارتفاع تلك الصرخه تعبيراً عن الشكوى والنقد والتساؤل، مما رفع من الأثر الفعّال في طغيان الفجائعيّة في الرواية. 

وفي هذا السياق تثور مجموعةٌ من الأسئلة: هل أراد الكاتب أن يبيّن لنا المأزق الذي تعيشه شخصياته ، المتمثّل في تحطّم رؤاهم وأحلامهم على أرض الواقع؟ هل جاءت الرواية بمثابة إدانة للنظام الجديد والذين نصّبوا من أنفسهم أوصياء على تلك الشخصيات والتي هي نتاج نظام فاسد ؟ 

 وهكذا، كانت رؤية الكاتب منسجمة مع موقف شخوصه المستلبة  لما يجري للنظام من تخبط  لحروبه العبثية ، فاوجد المؤلف معادلا موضوعيا لتلك  المواقف المتردية للحياة اليومية من كسره للتابو.." جنس وسياسة ودين" وبشكل فاضح ،اما الشخصية المؤثرة  والتي مثّلها يوسف فقد ظلّ صامداً وعاجزا عن فهم مايريد عندما استطاع الحصول على تمثال الملك اورنمو ووضعه في بالوعة وطمرها سرقة التاريخ الذي لم نستفاد من عبره ، وهكذا جرت الأمور عرجاء فاقدة للبوصلة  ،بلا لون -الحياة امام الموت ، الراوي يسرد بلغة السخرية تعبيرا عن عمق المأساة، مبيّناً الداء، مصرّاً على التضحية والمواجهة،  وفي هذا السياق تتناول الرواية قضية  لصوص الاثار بشكل كاشف في فترة من الزمن كان ذلك فعلا معيبا ، وبعد أن عزّ وجودهما في الوطن، ولهذا الفعل اسبابه  حين اتبعت السلطة منهج التجويع : قتلاً أو تهجيرا  كما ركّز الكاتب على من ضاعوا في هذه البلاد .وبعد أن صار الموت مطلوباً من اجل البقاء.  هؤلاء اللصوص الذين يرون الوطن سوقاً حرّة وفرصة لقطف مكاسب المرحلة وسلعةً يُباع ويُشترى في سوق المال ويُبدَّل كما يُبدِّل المرء رداءه. وفي هذا السياق يبرز تعبير "تعدّد الأوطان"، هل يُباع الوطن أو يُشترى أو يُبدّل؟ هل يمكن أن يكون للإنسان أكثر من وطن؟!. 

 ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الراوي  سلط الضوء على العنف اليومي والممنهج  واستغلّ البعض  من رجالات البلد من استغلال "سلطة الدين" ومكانته  في تمرير مشروعاتها، فشُوّهت روحه ونُسبَ له ما ليس فيه، في ظلّ غياب الوعي والمحاكمة العقلية للأمور. وهكذا كان الدين قناعاً ارتدته كلّ من الشخصيات  وارتُكبت باسمه أخطاء كثيرة. وهكذا أيضاً، جاءت الرواية نقداً لتجربة الإسلام السياسي مثلما جاءت نقداً للسلطة الحاكمة ورفضاً لسياستها. 

وقفت الرواية أمام جانب آخر من المحنة الاجتماعية/الثقافية، وهو السعي إلى طمس معالم الذاكرة الماديّة وإلى تشويهها. بهذه الرؤية نفهم خطورة الحروب على معالم الوطن المادية في أنها تمثّل تحطيم علامات رئيسيّة في مسيرته: في ثقافته وحضارته وتاريخه وتراثه وشخصيّاته، من خلال طريقة العيش على سرقة الاثار وبيعها بسعر رخيص جدا و الذي شكّل هجمة شرسة  ضد معالم الوطن التاريخية . 

لعلّ من أخطر أشكال الخراب الاجتماعي /الثقافي  خراب الروح الإنسانيّة، فإلى جانب ثقافة الخراب القيمي سادت روح الإحباط واليأس والاستسلام والتذمّر والخوف من المجهول والعجز عن الفعل والتصدّي والتغيير. فالخوف يسكن قلوب الناس، وصار ما يهمّهم: كيف سيموتون؟ لا كيف سيعيشون؟ "تحت سكين  أو برصاصات طائشة؟ وقد عبّر الراوي عن هذا الخراب هو أنّ رغبتنا للحياة نفسها لم تعد كبيرة. لقد ضيّعنا كلّ علامات الطريق ذلك هو الضياع الكبير:

 الناس مهزومون من الداخل، نفوسهم صحارى، لا يشعرون بالدهشة، حتى الموت صار عاديّاً. لقد اهتزّ عالم القيم في المجتمع، وتخلخلت العادات، وحلّت المصالح الخاصة محل القيم الإنسانيّة التي رحلت مع أهلها، وخرج الإنسان من دائرة الاهتمام، وغابت مصلحة الوطن عن الجميع، ذلك دليل على أنّ حصون الثقافة قد تخلخلت، فلم يعد لها دور في بناء الروح والإرادة، فكان الواقع نتيجةً حتميّة. 

   أنّ المجتمع فقدَ ملامحه وعلاماته المميّزة. وكانت قضية "الهويّة" من القضايا المؤرّقة في الرواية، الإنسان ضائع في مجتمع ضائع ومتخلّف، توارى فيه وجه المدينة الجميل وراء قبحها، ولبست قناعاً أفقدها ملامحها. 


اقتباس :

(في المساء كان يوسف يرتدي قميصا زهرية مع بنطلونه رماديا وحذاء جلديا اسودا وقد صفف شعره بعناية فائقة وتعطر بعطر الكازونوفا ..وهو يقف أمام بيت العاهرة دلال الواقع في طرف القرية الجنوبي على مسافة من بيت حتروف الأعمى ..حيث انها انتقلت إليه مؤخرا بعد أن رممته ..مبتعدة عن وسط القرية التي اخذ سكانها يتذمرون من زوارها العديدين .وهي ليست من سكان القرية القدامى بل وفدت إليها من مدينة الناصرية...ص39)


وهنا تكمن خطورة الحالة العراقية المتأزمة، في أنّ الخراب تسلّل إلى النفوس وإلى المجتمع، أدرك الراوي ذلك عندما عاد إلى قريته ، عاد يستنفر الذاكرة ويقرأ سير الراحلين من الدنيا، ويشمّ رائحة الذين كانوا يملأون الفضاء ويتعرّف إلى بصماتهم التي طبعوها، غير أنّه وجد أنّ كلّ شيء تغيّر بعد أن شُوّهت ملامح المكان الرئيسيّة وهويّتها، لم يبق ما يدلّ على الذين رحلوا، ومات مَن بقي منهم حيّاً من الداخل وسكن الموت فيهم. وتبدّلت مواسم القرية وتقاليدها، بعد أن كانت احتفالاً بالحياة صارت حضناً للموت فيه يلتقون. وها هو يعود في مناسبات الموت . 

وهكذا، جاءت الرواية نقداً مريراً لمنهج الخراب في فترة زمنية مر بها تاريخ العراق المعاصر، وإبرازٌ لمحنة الوطن وأزمته ، وفضحٌ لممارسات القوى المتستّرة بالشعارات الزائفة التي تتحكّم في مصيرهم، ونقدٌ مريرٌ للاساليب التعسفية التي تسيّر الحياة وتضحّي بالوطن، ولسان حال الكاتب يقول:

 

اقتباس :

(بعد سقوط المحافظات الجنوبية والشمالية بيد المسلحين أخذت سوزان وتوجهنا الى السليمانية وكانت كل الطرق مقطوعة والمدن أما بيد الجيش او تحت سيطرة المعارضة ..فأرشدوني للطريق الحدودي بين العراق وايران .وبعد رحلة شاقة وصلت بنهاية المطاف ...ص184)

في الرواية حمولة دلاليّة تنبؤية رمزية لعرض أفعال الشخوص المساندة للحدث. هذه رؤية تستقرئ الواقع، وربما تستشم الغيب وفق ما يراه الكاتب، وإذا ذهبنا بعيدا في التأويل السيميائي، ومدى التوقع باستمرارية العلاقة بين كل الأحداث المتشابكة..فبين السارد والقارئ علاقة تشابك يتداخل فيه التوثيقي مع المتخييل وباسلوب سرد بسيط ومؤثر  ،

قد لا يكون الكاتب قصد إلى شيء من هذا؛ ولكن العمل الفني بطبيعته ينطوي على آلية تكسر أفق التوقع عند كاتبها، وتتّسق مع هذا الأفق عند متلقيها، وهذا يدخل في إطار جماليات التلقي لدى أصحاب هذه المدرسة النقدية؛ ثم إنه من المعروف أن الكاتب يبدأ الرواية بكامل وعيه، ويهيمن على شخوصه منذ بداية العمل؛ ولكنه ينقاد بعد ذلك مرغما إلى حيث تجرّه بمنطقها الخاص (منطق العمل الفني) هذه الخطاطة جعلت من التلقي تفاعل وتبادل ادوار من الحكي الى الصمت وبالعكس لغاية من كسر الرتابة في تفكيك النص الروائي وليتحول من السكونية الى الحركية وبرشاقة فرشة التشكيلي .فقد عبّر الراوي عن خوفه من استمرار موقف "الصمت" على التدمير المنظّم الذي يشوّه الهويّة. أقول الرواية هي دعوةٌ إلى مواجهة الجوع والسلطة والخراب الاجتماعي ،تلك الأخطار لم يجد الكاتب ما يسند روحه وينقذه من الموت والخراب سوى الكتابة والإرادة والحلم والذاكرة.  والتي تحدّث الراوي باسم الوطن المفجوع حديث المفجوع 

اقتباس:

(ماذا سيحدث؟هل سيسقط النظام؟ أم إنها مجرد ضربات يتلقاها ويصمد مثل كل مرة وما هو شكل النظام الذي سيأتي بعده؟ وأين سيكون مصيره هو هل ستلفه عجلة النسيان أم يكون له دور في الحياة الجديدة...ص190)

   وبعد، فقد توقّفت خاتمة الرواية  عند الفضاء الروائي وتفرّست في الموت ، وكشفت عن الرعب وربما كنا من ضحاياه. ألقت الرواية بالمسؤولية على العقل النخبوي وعلى المثقف والكلمة النبيلة وبينت أسى الراوي من إرساء ديمقراطية وحرية في بلاد يعيث فيها الفساد. في الرواية مسحة من الحزن على الوطن بسبب المصير الذي آلت إليه الحياة لانقد وكشف وتدارك مايجري واما على المثقف من دور اسمى قد تكون  صرخة لإيقاف مايجري وهو يعرض قضيّة الوطن الجريح في ظلّ المتاهة. 

هنا نجد أننا أمام أحداث سردية موثقة فنيا، يتقاطع كل منهما مع الآخر، من خلال حرفته الجمالية؛ فثمة علاقة شديدة الوثوق بين أحداث الرحلة بأزمنتها، وبين الوقائع اليومية للشخصية الرئيسية، فهذه الرحلة تشكل الخط الرئيس، معاد إنتاجها وفقا لرؤية الكاتب، ومرسومة علائقها وفق تشابكات السرد المكثف والدائري فيبدأ وينتهي السارد من القرية بسرد دائري مكثف لينتهي الحدث بالدوران بها إلى البداية (الخاتمة) ،ومنذ البداية يتبدّى لنا أن الرواية تتخذ من تقنيات (اليوميات) إطارا سرديا لها، فهي تقوم على مبدأ (الحكاية الإطار) ، بل إنها ربما تناصّت مع النهج السردي لها، فثمة من يروي ومن يستمع، وجملة من الحكايات التي تقود أحداث كل منها إلى الأخرى؛ أما الفواصل التي تفصل بين أجزائها قائمة على وقع سرد الراوي متصل ، وقد استبدل الكاتب الفصول الروائية بوقفات سردية متشابكه ،ولكنه ينتقدها بمرارة مشفقة بالإحالات الفنية للحكي..إذن الرواية ممتلئة بالشخصيات الضاجة بالضجر والاستلاب واعتمد عليها المؤلف ليختم بها روايته هذه التي بدأت (يوسف صليو) وانتهت به. وهي نهاية ذكية جداً.  إن قارئ هذه الرواية ومن خلال سردها بحوارات دارجة.. قد تسربت هذه اللهجة الدارجة إلى متنها، والسبب كما أراه هو أن الروائي أقنعنا بأن روايته لا تكتب إلا هكذا. وستفقد توهجها حتماً. فكانت سنداً هاماً في معمار هذا النص الروائي الساخر والشخصيات التي نبضت فيه والمشيَّدة تخيليا  من أفكار الكاتب..

اقتباس:

(اقترب هافال من جثة مروان ورأى بقربه التمثال وأتجه لرحمون اليهودي الذي كان يجلس على المقعد الخلفي فلاحت بشائر الفرح على وجهه عندما مد يده واخرج التمثال تفحصه جيدا وقال :اه ياارنمو أراك حزينا ياصديقي ثم أعاده إلى موضعه ونظر إلى كاكه هافال الذي لازال يقف بجانب السيارة ويتأبط بابها فوجه له رفسة شديدة على بطنه حتى أسقطه أرضا ،وأمر السائق أن يتوجه إلى قاعدة الإمام علي الجوية ...ص224) 

وفي الختام أقول تطرح تجربة الكاتب كروائي بامتيازاهمية فضح وكشف ماجرى ومايجري  في كونه يؤرخ و يفسر و يفجر أسئلة التاريخ الراهن لمجتمع تعرض الى تصدعات نفسية . وربما ستكون لهذه الشهادة قيمتها بعد عقود لكي نستبين حينها قيمة المكتوب في تخليد الزمن إبداعيا وفي مساعدة الأجيال المقبلة على قراءة تاريخ أمتها وأجيالها السابقة، ذلك أن راهن الأدب مجتمعيا يجتر ثقافة استهلاكية لمتعة الحكي الحكواتي أكثر من متعة العقل المفكر والمتأمل،ولذلك جاء النص يحكي حيوات اجتماعية تسلهم من التاريخ  لذة الكتابة حاضرة كوجبة لامنتهية بين السطور، يتذوّقها القارئ فيتحقق ما اتفق عليه بلذة النص. سنتحدث عن حضور السيرة المتخيلة والذاتية للكاتب كما سنتحدث عن الشاعر الذي يغمر الروائي بأسلوبه وصوره الشعرية وتشبيهاته ومجازاته الرائعة، لنتحدث عن سحر الكتابة إلى جانب الحديث عن لذة النص ، لفهم هذا التشظي و هذا التجزيء المتقطّع ظاهريا بين أجزاء الرواية، نشير إلى أن المركب منطقيا يحتاج إلى ذكاء فهم و ربط، إلى معرفة وجود رابط منطقي بين الأشياء. وهذا الرابط المنطقي قد يجعل عدم المسك به من طرف البعض عاجزا و مشلولا في مواكبة أحداث الواقع الذي يعيشه، ما بالنا بالمفترض في الكتابة الروائية. وهنا نسأل الكاتب عن أي استفزاز يريده للمتلقي؟ يبقى لكل متلقٍّ اختيار جوابه المناسب.ولقارئ الرواية أن يقف أمام رواق الغلاف. وسنسميه رواقا رغم كونه لوحة واحدة،  ولمن أراد أن يقرأ الرواية عليه كذلك أن يقرأ اللوحة، ذلك لكونها تترجم بسيميائية كبيرة محتوياتها ورسائلها. بل ربما تتضمن إضافات لم يبح بها متن الرواية وحكيها رغم تعدد الرواة و الألسنة الناطقة و الضمائر المستعملة في الخطاب.ويبقى الكثير مما يمكن رصده وتحليله والإشارة إليه فيما يتعلق بتوظيف الأصوات المتعددة في الحكي (البوليفوني)، ناهيك عن الاسترجاعات .  إذن هي تراجيديا ملحمية تضم مأساة شخوص بل مأساة شعب لكن العثور عليه سهل ،إن الحديث عن قضية الآثار هو حديث عن الذاكرة المجتمعية، ومقياس ماضي المجتمعات وحاضرها ومستقبلها، خصوصا في ظل المتغيرات التي تسعى إلى طمس الهويات وهدم الحضارات وسرقة الذاكرة والتاريخ، فماذا سيتبقى للإنسان إن سرق ماضيه، وتعفن حاضره؟ وتعرض للردم تحت رفات الهوية الضائعة؟ أي مصير للإنسانية في بعدها الثقافي ..من هنا شكلت قضية التاريخ أمام قضية الهوية والذاكرة الإنسانية باعتبارها قضايا الوجود الإنساني، فجاءت رواية "إصبع رابحة” لتكشف بأسلوب سردي موضوع سرقة الآثار وبيعها عندما يصبح الجوع والاستبداد لاطائل منه يصبح الأثر الحضاري عملة زائفة في سوق العالم المتحضر، ليجد السارد نفسه أمام أسئلة لاحل لها ، ولتبقى القضية مفتوحة وضمن هذا الحدث الأكبر تدور أحداث الرواية بمجملها وعن تاريخ مزيف لايغني ولايسمن...فنجد السارد بإدخال المتلقي عالم متاهات حكائية ..وأيضا عرض من المواقف والإحالات الرمزية  للمتاهات النصية من الشخوص والأحداث- تقنيات الوصف المتقطع، إذ لم يفصل القول في شأن تفاصيل حياته في الوهلة الأولى أو في فصل واحد، بل ألفيناه ينشر أخباره في فصول كثيرة من الرواية، ثم نراه يغيب كليا في كثير من الفصول إلى أن يعود للظهور مرة أخرى باقتضاب وبتخف، وإذ نحن في انسجام معه، يدخلنا السارد متاهة لبنى، تلك الشخصية التي كان لها الدور الكبير في الأسئلة ونظرا للمكانة التاريخية إذ تزخر القرية الغافية بآثار تعود إلى عصور سحيقة في التاريخ البشري بالمنطقة، تستهوي الباحثين وعلماء الآثار الأجانب وهذا ماتظهر الرواية في النهاية للشخصية المجهول والتي حصلت على التمثال "اورنمو"، فقد كان من دواعي السرد وإسدال الستار.. بكشف اللثام عن المستفيد من مايحصل لسرقة الآثار..أن الرؤية الفنية والحكائية في كشف شخصي، أسئلة يطرحها السارد على نفسه أولا، وعلى محاوريه داخل الرواية ضمن مسيرة البحث، وعلى المتلقي الذي يصاب بدهشة التلقي ودهشة السؤال ودهشة الواقع ..هنا  اعتمدت الرواية موضوع “السرد الشفاهي” بحثا عن هوية مفتقدة في عوالم  المهمل واليومي ربما وقعت تحت ضغط لايطاق من الحصار والحروب و اكتسحتها ظروف قاهرة  استثمرها الكاتب للبحث والرصد لكي يظهرها من مغاليقها والاشتغال على رهانات معينة كالبحث عن الفني والجمالي وطرح الأسئلة القلقة لمناورة المتلقي وخلخلة يقينياته للنفاذ إلى أعماقه وبناء عوالم تخييلية بطريقة غير معتادة كفيل بتحقيق نوع من الإبداع و التجديد؟..إذن من أول لوحة في الرواية الى أخر فصل تظل الصراعات محتدمة بين الأشخاص، والعقليات، والآراء، والكيانات.. لتنجلي صورة الوطن نازفة في أشخاص بسطاء أثثوا مجريات الأحداث. فلقد حاول الروائي  أن يجعل الخط السردي للرواية مسترسلا، وأن يملأ فراغ الخطاب المتوازي الذي يتناوب عليه من خطابات ظلت وعلى طول الرواية تنتهج نهجا سوداويا ، نهجا سوداويا وبلا أمل ،إنها رواية تنزف بجراح الماضي ، والحاضر الغامض في مكشوف أمامنا. حتى لنكاد نتساءل من فرط دهشتنا عن جرأة الشخوص وجرأة أحداثها في ظل قساوة مايجري ،الذي تابعناه يجري تحت أنظار الكل وبصمت غريب ،سجالات من الألم والقسوة يعرضها سارد ماهر بشكل مباشر . . هذه الرواية منحتنا هذه التجربة، عملا أدبيا نجح في تفكيك المكونات النفسية، والعقلية للإنسان عندما يعيش تحت ظروف قاهرة ، ورد الفعل لتلك الشخوص مع ما شابها من اندفاع، وجموح، وعصيان، وخير، وشر..من اجل الحصول على فسحة أمل خائبة ،قدرة فنية قدمها سارد بأسلوب ألحكي البارع التشويق  ولكن برمزية فنية راحت تستجيب  ساردها.!  


عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000