..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اضعت والدي(قصة من الادب الياباني )

فدوى هاشم كاطع

بقلم : واتانبي اون Watanabe On 

ترجمها الى اللغة الانكليزية : هامش سمث Hamish Smith 


عندما فتحت عيني ذلك الصباح  رأيت والدي يقف قبالة الحوض الصغير عند حافة وسادتي وهو يقوم بحلاقة لحيته لاول مرة منذ فترة طويلة . هبت نسمةً عبر النافذة مما جعل الستارة تتمايل قبالة شمس الصباح الحادة التي كانت تبعث ظلالا خضراء مزرقة انعكست على وجه والدي , وكانت هناك طيور صغيرة تغرد في الخارج . 

قلت لوالدي : ابي , يا له من يوم رائع ! 

قال بينما كان يحلق بحذر بقعة اخيرة من شعر لحيته : "الجو رائع ! اسرع بمغادرة فراشك لانني سوف اخذك اليوم لتلقي نظرة على الميناء ". 

قلت بسعادة بالغة : " هل أنت جاد في ذلك ؟ عظيم ! ... لكن ياوالدي لماذا تحلق لحيتك ؟ " 

قال ابي وهو ينظر الي وقد اخرج لسانه النحيل : " سوف ابدو كوالدك اذا كان لدي لحية , الا تعتقد ذلك ؟ " 

قلت : "مالذي تتحدث عنه ؟" 

ضحك ابي وقال : " حسنا , اذا قمت بحلاقة ذقني فسوف يبدو مظهري اصغر من الاب ... انا اخطط لاخذك الى الميناء اليوم وتركك هناك , اليست فكرة جميلة ؟" 

"انت تكذب " قلت ذلك فيما كنت انهض من فراشي . 

اسرع والدي وأحضر لي ملابس خفيفة وناعمة ذات علامة تجارية جديدة . بعد ذلك ارتدى قبعة جديدة ومصنوعة يدويا و معطرة من القش لم أشاهدها من قبل , اضافة الى ربطة عنق حمراء . بعد ذلك غادرنا المنزل في حين كان جميع الناس نائمون في منازلهم تحت سماء الصباح الصيفي ذات اللون البنفسجي والزهري . 

كان والدي يلوح هنا وهناك بالعكاز بينما كنا نشق طريقنا الى جنوب الشارع الرئيسي المهجور باتجاه محطة القطار . 

قال والدي لنفسه : " اتمنى ان لا نصادف احدا " .

سألته : " لماذا ؟" لم يجبني والدي بل استمر بمخاطبة نفسه قائلا : " هذا الطفل والاب لا يكبر ابنه اكثر من عشر سنوات ! ايها الصبي هل كان لدي ما يكفي من هذا ؟ " . 

سألته مجددا بينما كنت اختلس النظر الى وجهه : "لماذا؟" . 

لم يقل والدي شيئا واكتفى بالضحك وكأنه لم يسمع صوتي . شعرت بالارتباك وحاولت ان اقترب اكثر منه ولكنه دفعني بعيدا بكل برود , بعد ذلك وبخني بلطف وغرابة قائلا : " تعال الان , اذا اقتربت اكثر سوف يظن الناس اننا اخوة وهذا ما لا يمكن تحقيقه ". 

بدا الارتباك والانزعاج واضحين على وجهي صحبتها نظرات حقد بينما كنت احدق بوجه والدي الناعم والمحلوق وايضا بربطة عنقه الحمراء . 

ركبنا القاطرة البخارية بعد وصولها مباشرة , استدار والدي وبدأ يراقب حدود المدينة التي كنا نمر خلالها وكان طيلة الوقت يدندن مقطوعة "خيال الشاب" ( Young Man's Fancy  مقطوعة من موسيقى الجاز الفها فنس غوارالدي Vince Guaraldi) . شعرت انه اصبح اكثر فتورا تجاهي . 

بقلب متلهف سألته : هل سنرى السفينة ؟"

اجاب :" نعم , وربما نصعد الى احدى السفن ! " 

سحب والدي منديلا بنفسجيا انيقا من جيب سترته الاعلى ومن ثم قام بمسح نظارته التي كانت تشبه ترس السلحفاة بعدها قام بوضعها على عينيه . كانت نظراته من خلف عدسات النظارة تنم عن عدم شعوره بالذنب . فاح عطر الكوتي من منديله وكان قويا جدا مما جعلني اشعر بالاختناق . 

قال والدي : " الذهاب والقاء نظرة على الميناء ليس بالامر الساحر " 

كنت اشعر بالحيرة لمنظر والدي غير اللائق فنظرت الى الاعلى وسألته : " والدي , لماذا ترتدي هذه النظارة ؟!" . 

استشاط ابي غضبا وقال : " ابي ؟! يا لك من طفل احمق , ما الذي يجعلك تعتقد انني والدك ؟ اذا ناديتني بابي ثانية فسوف اعاقبك ". 

ادركت عندئذ فعليا ان هذا الرجل صاحب تلك التعابير الفظة ليس ابي . وظللت افكر اني من الممكن ان اكون قد اسأت الظن بان ذلك الرجل هو والدي عندما فتحت عيني ذلك الصباح . كم كانت الصلة قوية تلك التي جمعتني بذلك الرجل الغامض الذي اناديه ابي والذي لم يكبرني سوى بعشر سنوات فحسب! وكان بمقدور اي شخص أن يلاحظ خطأ ما في تلك العلاقة . بدأت اشعر بالغثيان , ان الشخص الوحيد الذي عرفته جيدا بالفعل هو نفسي , فقد اجتاحني الارتباك . 

قال والدي بعنف : " لا تنظر الي هكذا ! اذا بدأت بالبكاء فسوف اتركك في القطار " .

بعدها مباشرة بدا ودودا بعض الشيء وقال وهو يضحك :" انني امزح , اتعتقد اني من الممكن ان افعل ذلك ؟ بالحقيقة انا سعيد جدا لانك قادر على توديعي " . 

بدأت اشعر بالندم لاني تركت المنزل ذلك اليوم . لم استطع فعل شيء سوى النظر عبر النافذة ورؤية المناظر الطبيعية الخلابة والتي بهت لونها وتراءت وكانها دموع خفيفة . وصلنا الى محطة الميناء , نادى والدي على عامل في المحطة كان يجر حقيبتين من الجلد الاحمر . دخلت الى سيارة مع احدى الحقيبتين وتحركت بنا السيارة نحو رصيف الميناء , وكنت مستغربا طوال الوقت عن الوقت الذي جلب به والدي تلك الحقيبتين . القيت نظرة على لوح الاسم المثبت على الحقيبة فوجدته فارغا . كان والدي يمسك بين الحين والاخر بطرف قبعته ويلقي بنظره عبر نافذة السيارة الامامية ولسبب ما كان يضحك خلال تظارته المؤطرة بهيكل السلحفاة بينما كانت ربطة عنقه الحمراء ترفرف في الريح . كنت اشعر بتعاسة تخنق انفاسي عندما انظر الى ذلك الوجه المروع والماكر والخالي من الاحاسيس لهذا كان يتعين علي ان ابتعد عن التحديق بتلك المناظر . 

و اثارت لوحة الاعلانات الموضوعة على بوابة الميناء ان سفينة اس.اس ساكسونيا سوف تغادر عند السابعة صباحا . توجه والدي الى سفينة اس.اس ساكسونيا وهو يجر الحقيبتين . 

وقفت على رصيف الميناء وكنت انظر الى هيكل السفينة الحديدي الاسود المتصدأ . بعد فترة زمنية وجيزة انطلق صوت صفارة بخارية من داخل المدخنة الضخمة , سمعت والدي يناديني مبتسما وهو يقف على ظهر السفينة : " شكرا على كل شيء , اعتني بنفسك ". 

نظرت الى ظهر السفينة وهتفت الى والدي بصوت عال : " وانت ايضا " .

تحركت السفينة من على الرصيف , فشرع والدي يلوح لي مودعا وهو يرفع قبعته الجديدة , فلوحت له مستخدما قبعتي القماشية مودعا اياه بكل قوة . 

جلست على الطوب الضخم لرصيف الميناء وامضيت وقتي في النصف الافضل من اليوم في نسيم المحيط . اخيرا وضع موظف الجمارك الذي كان يرتدي زيا ازرق ذا ازرار زرقاء يده على كتفي وسألني : هل لديك مشكلة ما ؟ لا تقل لي انك تخطط لرمي نفسك في الماء " . وجدت نفسي قد دخلت في نوبة حزن مفاجئة وبدأت اتنهد . 

قال الرجل : لا يمكنك ان تفعل ذلك الان , ان البكاء لن يجدي نفعا ". 

اجبته في النهاية : " لقد اضعت والدي " واخبرته بعدئذ عن خديعة والدي لي . 

سألني الموظف : " كيف يبدو والدك ؟" 

"احاول ان اجسد صورته امامي , نعم , انه يشبهك كثيرا , ليس لديه لحية و وجهه نظيف , بالحقيقة انه يشبهك جدا" . اضطرب موظف الجمارك وقام برفع يديه الاثنتين ووضعهما على وجهه المحلوق . 

والدي , بدون لحية , قبعة من القش , نظارة مؤطرة بهيكل السلحفاة , ربطة عنق حمراء , رجل حقيقي . كتب موظف الجمارك الأوصاف الشخصية للرجل وأرسلها للاستعلام عنه في الميناء القادم من رحلة السفينة اس.اس ساكسونيا . 

مع ذلك , ورغم ان التفاصيل مثل ربطات العنق الحمراء تمثل ادلة مقنعة لكن ليس هناك اي شيء في هذا الوصف يمكّنك من تمييزه من بين الجموع الغفيرة . هكذا هجرني والدي ذلك الصباح فمن الان وصاعدا سوف اكون وحيدا ويجب ان اواصل العيش في اطار حياة لاتطاق . ولكن مع ذلك وعلى الرغم من صعوبة التعرف عليه , يجب ان يبقى وجهه في ذاكرتي بلحيته او بدونها . 

-----------------------------------------------------------------------------------------

اضاءة

    تبدأ أحداث القصة بالغموض الذي التمسه الطفل منذ بداية اليوم حيث أستفاق من نومه ليبدأ يومه الأخير مع والده. عاش الطفل صراعا مع نفسه طوال الوقت وهو يحاول أيجاد تفسير منطقي لتصرفات ذلك الرجل الذي كان يتصرف بغرابة غير معهودة. أستطاع القاص ان ينقل ألينا في نهاية القصة مشاعر الفقدان والحزن والألم الذي يعيشه الطفل رغم النهاية الغامضة. هل ترك ذلك الأب ولده لأسباب قسرية؟ أم أن هذا الطفل مختطف منذ صغره وأن هذا الرجل ليس والده الحقيقي؟!  (المترجمة)




فدوى هاشم كاطع


التعليقات




5000