..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بلاغة الجمهور... بلاغة الشعوب

محمد السباهي

ولا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك

الإمام علي بن أبي طالب – قصار الحكم

الشعوب أقوى من الطغاة ... محمد باقر الصدر

هناك بلاغتان في التراث العربي لا بلاغة واحدة. هذا ما يذهب إليه جابر عصفور؛ ويُميز الباحث الدكتور عماد عبد اللطيف بين ثلاثة أنواع من البلاغات هي:

1- البلاغة القرآنية

2- البلاغة الأدبية  

3- البلاغة الإنشائية (1)

    وبالعودة لجابر عصور وبالتعرف إلى قسمته الثنائية، نرى أن هناك (بلاغة رسمية) وهي البلاغة التي انتجها البلغاء والمنظرون الذين كانوا على وفاق مع الدولة، أو في موقع الخدمة لها، أو العمل أداة من أدواتها... وتعني؛ (مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته)، وبلاغة أخرى، (غير رسمية) مقموعة في كتب البلاغة الرسمية، مسكوت عنها، لا نلتفت إليها عادة، في ظل هيمنة البلاغة التي نتوارثها، وفي سياقات السطوة التي تمارسها أبنية القمع ((النقلي)) في تراثنا (2). وفي سياق التدافع البلاغي، يطرح الباحث الدكتور سعيد العوادي بلاغة أخرى، مختلفة، أطلق عليها (البلاغة الثائرة) وهي البلاغة المستمدة من خطاب الربيع العربي. 

  وعليه، طالما أن هناك تعدد للبلاغات، بين (قرآنية وأدبية وإنشائية) وكذلك، بلاغة (رسمية) وأخرى (غير رسمية) نطرح السؤال التالي: لماذا يُحرم أو يُمنع على الباحثين اجتراح نوع جديد من البلاغة يُضاف لتلك البلاغات، وليدخل ضمن تقسيمات البلاغة (غير الرسمية) بتقسيم جابر عصفور، لكن ليس بآليات اشتغال بلاغة (المقموعين)، نُطلق عليه من حيث التوصيف وبتمييز تعبيره عن الواقع الجماهيري وتكريس اشتغاله على خطاب الجمهور؛ (بلاغة الجمهور)؟

   تعتبر بلاغة الجمهور من الحقول المجاورة للنقد الثقافي ونظرية التلقي والتحليل النقدي للخطاب باعتبار الانتماء لمناهج ونظريات ما بعد البنيوية. 


    فض اشتباك 

   في الحقيقة أن هذه الورقة، تسعى إلى إخراج البلاغة الثائرة وبلاغة المقموعين وكذلك بلاغة المگاريد والبروليتاريا من دائرة بلاغة الجمهور وأن كانت تشكل في سعيها خطاباً للجمهور المهمش. لكنها لا تعمل ضمن إطر بلاغة الجمهور من حيث هي استجابات وليست أوامر، كما في بلاغة البروليتاريا. فبلاغِة/خطاب البروليتاريا تشكلها النخبة في مؤسسة الحزب وبالتالي لا تُحسب على الجمهور كاستجابات بقدر ماهي أوامر واجبة الاتباع والنفيذ. وأن كان هذا ينطبق على البروليتاريا فهو ينطبق بشكل آخر على بلاغة المقموعين التي هي في أصل تكوينها ووجودها واشتغالها يقتصر على دائرة مخصوصة بالإطار المذهبي لكل فرقة وجماعة. ولا أحسبني أذهب بعيداً حينما أخرج بلاغة المگاريد من ضمن اشتغالات بلاغة الجمهور. فهي، أي؛ بلاغة المگاريد تنتظم في باب البحث عن الهوية وهي هنا، تميلُ إلى أخذِ حقبة زمنية محددة ولا تمثل استجابة مباشرة لهيمنة السلطة مع عدم وحدة الفضاء. فهذه البلاغات كانت ومازالت تعمل وتدور ضمن الإطار الإيديولوجي الصرف ولا تُمثل استجابات حقيقة للجمهور العام. وبعبارة الدكتور صلاح فضل "ولما كان الأساس النظري للأدب، المعتمد على منظومات المذاهب المؤدلجة، لا يتجانس مع طبيعة المشكلات المثارة في التصنيف الأسلوبي النقدي، فإنه لا يصلح لتحديد استراتيجية البحث"(3).


   الفرق بين؛ بلاغة الجمهور وبلاغة المقموعين والبلاغة الثائرة.

1-    البلاغة الثائرة

     من العنوان الفرعي (خطاب الربيع العربي) الذي وسم به سعيد العوادي كتاب (البلاغة الثائرة) ومن التقديم (لقد انبنت فكرة هذا الكتاب على ضرورة حضارية فرضها الحراك الشعبي الذي عرفه الشارع العربي في بقاع كثيرة ومختلفة من الوطن العربي ... ولذلك فما يهمه شيء مختلف تماماً إنه يهتم بما انتجه الربيع العربي من خطابات متعددة قد تكون هي وروده المتبقية) (4). يمكننا تعريف وتحديد منطقة اشتغال هذه البلاغة وبالتالي تمييزها عن بقية البلاغات: هي البلاغة التي تشتغل على تحليل خطاب الربيع العربي (فقط). تلك الخطابات التي ألفها المواطن البسيط والمثقف ليعبر من خلالها عن نفسه لشرطه التاريخي. 

   من هذا التعريف نرى أن (البلاغة الثائرة) تشتغل على مقطع زمني محدد (الربيع العربي) ومقصورة فقط على (الخطابات الثائرة) في تلك الفترة. وهي بالتالي، أخص أو هي جزء من بلاغة الجمهور العام. وبهذه التقديم يمكن تعريفها ب (الخطاب الثائر زمن الربيع العربي) وهي فترة قصيرة نسبياً، وأن كانت غنية وبتعبير العوادي؛ (لقد شكلت إنتاجات المواطن العربي محفلاً خطابياً نادر الوجود في مسيرة التاريخ العربي القديم والحديث ... وأمام هذا التنوع الهائل من الخطابات جاءت فكرة هذا الكتاب للإسهام في توثيق هذه اللحظة الخطابية المائزة) (5). 

   وبالتالي يمكننا ببساطة ضمها لبلاغة الجمهور. لأن بلاغة الجمهور، -وهي عنوان عريض-لا تضع اشتراطات أمام خطابات الجماهير، لكن وسم البلاغة ب(الثائرة) يجعلها جزء من بلاغة الجمهور العام ويُخرّج دراسات من قبيل؛ لماذا يصفق المصريين، والخطابة السياسية؛ خطاب السادات، خطاب أوباما للعالم الإسلامي من دائرة اشتغالها (فتاريخ الخطابة هو تاريخ الجمهور الذي يتلقى الخطب والمجتمعات التي يتم فيها إنتاجها وإلقاؤها وتلقيها) (6). 

      وتقييدها بـ(الخطاب العربي) يحبسها في منطقة وحيدة، وخطاب خاص (العالم العربي) ومقطع زمن محدد بدأ من أواخر 2010 ومطلع 2011. وأطلق الإعلام، على الحركات الاحتجاجية (السلمية) تسميات عدّة منها: الثورات العربية، أو الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي انطلقت وامتدت في بعض البلدان العربية مثل: ومصر، والبحرين، وليبيا، واليمن، وسوريا خلال أواخر عام 2010 ومطلع 2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. (مع أواخر عام 2010 م وبداية 2011م شهدت المنطقة العربية منعطف سياسي خطير متمثلاً بميلاد ما بات يعرف بالربيع العربي، وهو مصطلح أطلق على الأحداث التي أطاحت بحكم بن علي في تونس، ومبارك في مصر، والقذافي في ليبيا، وعلي عبد الله صالح في اليمن) (7).  


2- مدوّنة المگاريد والبحث عن الهوية

صراع الطبقات

  تختلف مدوّنة المگاريد عن بلاغة المقموعين. بلاغة المقموعين، هي خطاب الصراع المذهبي السياسي المبطن في الكتابات والذي انتجته النخبة بدافع إيديولوجي. ومدونة المگاريد، وأن كانت تشتغل في هذا المجال وتنتظم في هذا الفهم، لكنها غير موظفة إيديولوجيا لغرض الصراع السلطوي كما في بلاغة المقموعين. مدوّنة المگاريد حكاية أقوام (الشين) كما تقول العرافة في الحكاية القديمة بمنطق الاستبدال والتمثل والمحاكاة في تصور محمد غازي الأخرس لهذا الحضور (الشيني) في البقعة الجغرافية التي تخص الحضور (السيني)؛ (في غضون ذلك يمكنك سماع عرّافة عربية وهي تصرخ: الشينيون قادمون، يا ويلكم من الشينيين!) (8). 

  مدوّنة المگاريد؛ حكاية شفاهية قابعة في الظلّ تنتظر من يدوّن سيرة أبطالها ورموزها (السرّية) التي تختلف، تماماً عن مدوّنة السلطة. إذن مدونة المگاريد، صراع المتن والهامش، المركز والأطراف، صراع الوجود والتدافع (الشيني) مع مركزية (السيني). حكاية رويت ودوّنت من طرف واحد (السلطة/المركز/ المتن)، وبقي الطرف الآخر (المگاريد/الأطراف/ الهامش/الصرايف)، يتناقل مدونته شفاهياً وينتظر من يدونها ليجلو بعض الحقيقة عن تلك الحقبة وسيرة رموزها وأبطالها.

  ترمي سبيفاك* إلى الفصل بين حديث التابع عن ذاته "للآخرين" وحديثه عن ذاته ضمن السياق الثقافي الأصلي بحيث تتبلور هويّته الثقافية ويعيد بناء التضامن الثقافي بين جماعات محيطه المتباينة) (9).  

   حديثي عن المگاريد والفقراء لا يختلف ربما عن هذه الرواية التي تأخرت كثيراً (رواية ليلى والذئب) إنه محاولة متواضعة لسرد حكاية مختلفة عن شريحة من الناس وجدت نفسي أستعير ذواتهم واجاهد للتحدّث عنهم. أقصد أولئك الذين رويت قصتهم من طرف محدد وبطريقة مشابهة لما جرى مع الحكاية الشهيرة، حكاية ليلى مع الذئب بصورته المتوحّشة.

   المساكين في الحكاية التي سمعناها من عشرات السنين بل ربما مئات وآلاف الأعوام كانوا طرحوا في المدوّنة السائدة بصورة صنّعها أبطال المسرودة، أي رموز الشريحة التي كتبت التاريخ وأوّلته حسب منظومتها وتراتبياتها، وهذه المدونة، في الواقع، تختلف كثيراً عن الرواية السرّية التي رواها الفقراء هم عن أنفسهم. وكما يجري دائماً في صراع المركز والهوامش، المتون والأطراف، ظلت الرواية تروى بوجه واحد هو الذي بدا فيه المگاريد والمسحوقون أشبه بالذئب الذي روت ليلى حكايته وأقنعت الجميع بها.

     بالمقابل، وكما يجري دائماً مع الجماعات الهامشيّة، فإن التاريخ لم يتح لأبناء تلك الجماعات أن يفكروا حتى بتدوين الحكاية الأخرى القابعة في الظلّ، بل ظلت مسرودة شفاهيّة يتناقلها أبناء الجماعة بقداسة ويحلمون يوماً بتدوينها (10). 

  في الختام، أرى أن (مگاريد) محمد غازي الأخرس ما هم إلا (حرافيش) طه حسين. فطه حسين في (الحرافيش) دون تاريخ الرمز، البطل (عاشور الناجي) وعائلته في حكاية (عشرية) بدأت (عاشور الناجي) وانتهت بـ(التوت والنبوت) وضمن هذه الحكايات سيرة الحرافيش/ المگاريد. وهذا ما عجزت عن تدوينه نخب المگاريد كتاريخ وسيرة رمزية لأبطالها. 


بلاغة المقموعين

  هي البلاغة المهمشة، المسكوت عنها في (كتب البلاغة الرسمية) انتجتها المجموعات الهامشية التي لعبت دور المعارضة، والتي كانت على خلاف مع سلطة ((الدولة)) القائمة ابتداءً من الدولة الأموية، وانتهاء بالدول المتأخرة التي صحبت انهيار الحضارة العربية. (11)  إذن هي تشترك مع (البلاغة الثائرة) كونها خطاب معارض يشتغل ضد قمع السلطة منذ اللحظة التأسيسية لتشكيل الخطاب الرسمي العربي. لكنها تفترق عنها بأمور:

الأول: إن بلاغة المقموعين بلاغة إيديولوجية (صراع سياسي مذهبي) وليست بلاغة جمهور عام. بلاغة مذاهب (المعتزلة والشيعة) ضد البلاغة الرسمية التي تدعم السلطة السياسية للدولة (السنية) بتعبير جابر عصفور. 

الثاني: إن بلاغة المقموعين أسس لها النخب الثقافية في كل الفرق والطوائف المعارضة للنظام. وبهذا تخرج (بلاغة المقموعين) من كونها بلاغة جمهور إلى حيز بلاغة النخبة المسكوت عنها في البلاغة الرسمية العربية. (وتبدأ هذه المجموعات بالمعتزلة في فترات معارضتهم للدولة، وتصل طوائف الشيعة المقموعين في أكثر من عصر بالتنويريين المتمردين من طائفة الكتّاب الذين لقي بعضهم حتفه على أيدي أجهزة الدولة، ابتداءً من عبد الله بن المقفع في منتصف القرن الثاني للهجرة، وتصل هؤلاء وهؤلاء بالفلاسفة والمتصوفة الذين كان نفورهم من السطوة الاعتقادية من الفكر ((النقلي)) لا يقل نفورهم عن نفورهم من السلطة السياسية للدولة ((السنية)) النقلية التي دعمت هذا الفكر بالقدر الذي كانت تدعم به وتوظفه في خدمة مصالحها (12). 

  ثالثاً: بلاغة المقموعين على عكس بلاغة الثائرين، تقوم على ((التعريض)) و((التلطف)) و((التلميح)) و((التورية))، وأصّلوا من القواعد ما يتعلم به بلغاء المقموعين كيف يواجه الواحد منهم الأراقم دون ان تناله بالافتراس، وكيف يقول ما لا يقال دون أن تُقطع لسانه او يُستخرج من قفاه. (13) وهي بهذه الأساليب تخالف مبادئ بلاغة الثائرين التي من أهم سماتها ومميزاتها ((العلنية والوضوح والمباشرة في الخطاب)). 

رابعاً: تعتمد بلاغة المقموعين، وهي بلاغة مضادة، على أسلوب ((الصمت)) وهي هنا تُصبح فاقدة لشرط البلاغة في التعريف الرسمي (المدرسي) وهي ((مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته)) / بلاغة صوتية، قال تعالى: ((وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا)) (14). كما أن الخطابة/ البلاغة بمفهوم أرسطو (كتاب الخطابة/البلاغة On Rhetoric) (15) كذلك هي بمفهوم الجاحظ تساوي الخطابة (وقد اهتم الجاحظ بالخطابة والبيان، وكثيراً ما استعملهما بدل البلاغة قبال العي والحصر) (16). والبلاغة بمطابقتها للخطابة، تعني (المشافهة) وهي ضد الصمت (السكوت) أو حتى الكتابة التي لا تكشف عن (الاستجابة) المباشرة التي تتوخاها البلاغة الثائرة وبلاغة الجمهور أو طبيعتها وأثرها. كذلك الأسلوب (الصمت/السكوت) يناقض تماماً أساليب البلاغة بالمعنى الأعم، (فالبلاغة إبلاغ ناطق أو توصيل غير صامت) (17) وهذا ما يؤكده العتابي حين سُئل: (ما البلاغة؟ فقال: كلّ من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا حـُبسة ولا استعانة فهو بليغ) (18) و(الحبسة) لا تكون في غير الكلام، فضلاً عن كون البلاغة الثائرة مؤسسة على الخطاب ((الثوري)) ذي النبرة الحادة والعالية. 

  يرى ابن المقفع؛ أن البلاغة غير مقصورة على اللغة، وإنما البلاغة، هي بلوغ المعنى، وهي اسم جامع تقع تحته معان متعددة. ((سئل ما البلاغة؟ قال: البلاغة اسم جامع لمعان تجري في وجوه كثيرة. فمنها ما يكون في السكوت، ومنها ما يكون في الاستماع، ومنها ما يكون في الإشارة، ومنها ما يكون في الاحتجاج، ومنها ما يكون جواباً، ومنها ما يكون ابتداء، ومنها ما يكون شعراً، ومنها ما يكون سجعاً وخطباً، ومنها ما يكون رسائل. فعامة ما يكون من هذه الأبواب الوحي فيها، والإشارة إلى المعنى، والإيجاز، هو البلاغة)). (19) وعلى هذا، فَ(السكوت) عند ابن المقفع، بلاغة. وهو يتفق مع رؤية جابر عصفور لبلاغة المقموعين. وهو جواب عند أبي العتاهية:

قد أفلح الساكت الصموت ... كلامه قد يعد قوت

ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت (20) 

  فكلمة (جواب) الأولى تعني (الصمت) وهو عدم استخدام آلة الكلام في الرد. وكلمة (جواب) الثانية، تعني الرد، وأيضاً، عدم استخدام آلة الكلام، لكن الجواب باستخدام آليات أخرى غير الكلام، وربما هو بالتعبير الحديث، حق الصمت وهو استجابة تفاعلية منتجة، لكن ليست استجابة جماهيرية، بل فردية ومؤثرة فقط في موضع استخدامها المحدود بالأفراد ولمن مَلك آليات الفهم العرفي، كالغضب والزعل وكظم الغيض. 



بلاغة البروليتاريا

  يقول جدانوف: (إن وضع موجز شامل في تاريخ الفلسفة، معناه تسليح مثقفينا وملاكاتنا وشبيبتنا بسلاح فكري جديد جبار) (21).

    زعمتُ فيما مضى، أن بلاغة الجمهور لم تكن من مجترحات الدكتور عماد عبد اللطيف، وإنما هي في الأصل أفكار (جدانوف) المستشار الثقافي لستالين في العام 1946 والذي شغل منصب وزير الدعاية والثقافة عام 1948. وهو زعم ما زلت أتمسك به. وإذا كانت بلاغة الجمهور تبتعد من حيث الاسم عن (الجدانوفية) فإن (البلاغة الثائرة) تنطق وتنطبق تماماً على الجدانوفية من حيث الانتهاج الثوري (رأى جدانوف أنه لا ينبغي التسامح مع كتّاب أو مترجمين أو ناشرين يقدمون للشعب أي نتاج كان. فالشعب السوفييتي ينتظر من كتّابه أن يجهزوه بأسلحة حقيقية في ميدان الفكر، ويطلب منهم أن يقدموا له غذاء روحياً يساعده على تحقيق مشاريعه الكبرى لإعادة البناء الاقتصادي. كما كان يرى أن بعض الناشرين يتساهلون في نشر مؤلفات ضارة من حيث مادتها أو ضعيفة من الناحية الفنية، لذا على الكاتب أن يثقف الشعب مستوحياً منهج الواقعية الاشتراكية، دارساً بانتباه وإخلاص الواقع السوفييتي) (22).  

   والماركسية عند جدانوف ليست مدرسة فلسفية من هذا النوع. بل على العكس من ذلك، تبدو خطوة إلى أمام بالنسبة إلى الفلسفة القديمة حين كانت هذه الفلسفة من خصائص بعض المختارين، ومن خصائص ارستوقراطية الفكر، فيها سلاحاً بين أيدي الجماهير البروليتارية المناضلة من أجل تحررها (23). 

  أليس هذا هو فكر وفكرة (بلاغة الجمهور)؟ تقديم آليات جديدة للجمهور من خلال تفكيك خطاب السلطة؟ أليست الفلسفة (الماركسية) التي نادى بها جدانوف هي (بلاغة الجمهور) التي نادى بها عماد عبد اللطيف؟ حيث تم استبدال (المثالية) ب(الماركسية) كما استبدل عماد عبد اللطيف (المتكلم/السلطة) ب (المتلقي/ الجمهور). أليست بلاغة الجمهور هي محاولة لتطوير آليات الصراع مع السلطة من أجل (حجب) ومنع الهيمنة على المتلقي/ الجمهور؟ أليست (بلاغة الجمهور) بهذا الفهم، وبما ذكرته هي عن نفسها؛ محاولة (لصناعة الوعي) عند الجمهور لتطوير آليات الفهم وبالتالي، تطوير آليات الصراع؟ 

   يبقى ان نعرف أن (بلاغة الجمهور) اشترطت وحدة الفضاء لتحقق الاستجابة المطلوبة. لآن اختلاف الفضاء يمنع الاستجابة المباشرة أو يؤجلها، وبالتالي لن تكون هناك استجابات توازي (الحدث) السلطوي، التصفيق تمثيلاً، وهو استجابة مباشرة لخطاب السلطة. يقول (تروتسكي): (وإذا لم يُستعمل نشاط الجماهير في اللحظة المطلوبة، أو جرى استعماله على نحو خاطئ، فانه يؤدي إلى نتيجة عكسية وينتهي بمرحلة انحدار لن تنهض منها الجماهير إلا بسرعة أو بطء متفاوتين، ومرة أخرى بفعل اندفاعات موضوعية جديدة. تتسم حقبتنا بتغيرات بالغة العنف وبمنعطفات في الوضع جد مفاجئة وهي بذلك تفرض، من جهة توجيه صائب، واجبات استثنائية على القيادات) (24). 

  الأمر الآخر الذي نود الإشارة إليه هنا، هو؛ إن اشتغل الدكتور عماد عبد اللطيف في (بلاغة الجمهور) هو اشتغال على ثنائية صراع (السلطة-الجمهور) وهذا ما اشتغلت وتشتغل عليه البروليتارية أيضاً، ثنائية صراع السلطة (البروليتارية/ رأس المال). 


فض شراكة

 1-الفرق بين بلاغة الجمهور والنقد الثقافي، أن النقد الثقافي يشتغل على خطاب النخبة (المؤسساتي) وبلاغة الجمهور على الخطاب الشعبي. (25) وهذا بطبيعة الحال فارق جوهري بين التوجهين، حيث تبنت بلاغة الجمهور الانحياز للخطاب الجماهيرية. 

  2-سعت بلاغة الجمهور إلى التفريق بين المتلقي النخبوي والمتلقي الجماهيري (الحشود) حيث وجهت أدواتها باتجاه توجيه الحشود وتعليمهم كيف يفككون ويفتتون خطاب السلطة للتخلص من الهيمنة والسعي وراء التحرر.

  3-العناية بالاستجابات الجماهيرية وليس خطاب التأثير. بمعنى؛ قلب المعادلة وعكس الاشتغال. 

4-بلاغة الجمهور استجابات القاع (رد فعل شعبوي) من القواعد، والنقد الثقافي خطاب نخبوي تنتجه علية القوم. 

5-بلاغة الجمهور (استجابات) والنقد الثقافي (استنطاق).


بلاغة الجمهور ونظرية التلقي

   يرى الدكتور صلاح حاوي؛ أن نظرية التلقي وبلاغة الجمهور، في ظل مبدأ (العلة والنتيجة) نتيجة وجودهما هي علة (سلطة المنهج المهيمن) أي: سيادة نظرية معينة أو منهج محدد كان سبباً في نشأة هاتين النظريتين ونضوجهما (26) كذلك يرى الدكتور حاوي؛ أن صراعاً، -ربّما غير معلن-كان يدور بين (البنيوية) التي أزاحت (سلطة المؤلف) بتبنيها (موت المؤلف) وأزاحت القارئ باعتبار، أن النص (سلطة)، (بنية لغوية وجمالية مكتفية بذاتها)(27)، ونظرية التلقي التي احتفت إيما احتفاء ب(المهمل) المتلقي /القارئ، الإنسان الذي ابتلعته البنيوية. والنتيجة التي يخلص إليها الدكتور صلاح حاوي، هي: إن بلاغة الجمهور إحدى محاولات التخلص من مرحلة الانحسار البلاغي وفك القيود من سجن اللغة المركزية والنصوص النخبوية التي اولتها البنيوية والتيارات المتوالدة عنها عناية خاصة) (28). 

    الصراع الآخر الذي خاضته بلاغة الجمهور كان مع البلاغة الإنشائية. فقد جاء كرد فعل على سلطة المتكلم وهيمنتها على الخطاب. فهي، أي؛ بلاغة الجمهور، بلاغة معكوسة لبلاغة المتكلم حيث تعمل على "إلغاء فعالية أدوات المتكلم في حال استخدامها في خطاب بلاغي سلطوي". 

  يقصد الدكتور حاوي؛ أن ازدهار البنيوية في عقدي الخمسينات والستينات، والذي وجد معارضة من المناهج والنظريات الأخرى التي أخذت بالنمو شيئاً فشيئاً.

  تعريف: يُقصد ببلاغة الجمهور؛ -وهي بلاغة حديثة، نسبياً، وهي من مبتكرات علم البلاغة الجديدة أو بتعبير الدكتور صلاح حاوي؛ البلاغة المعاصرة: (البلاغة التي تواجه وتُقاوم الأثر البلاغي لبلاغة السلطة) (29) وهي بلاغة فرضها تطور عالم الميديا والتواصل الاجتماعي. فلولا هذه المواقع والتواصل لما ظهرت لنا بلاغة الجمهور، بصورتها الحالية التي أصبحت مشروع بلاغي. كذلك هي توجه معرفي نشأ في حضن البلاغة العربية؛ يهدف إلى إعادة النظر في علم البلاغة(30). 

الشعوب أقوى من الطغاة ... محمد باقر الصدر

   من خلال التعريف، نستشف، أن بلاغة الجمهور، هي بلاغة (الشعوب) بعبارة محمد باقر الصدر؛ (الشعوب أقوى من الطغاة). فهي؛ بلاغة (الجمهور/الشعوب/ الحشود/ العامة/لرعاع/ السواد/...) في قبال الخطاب المهيمن، بلاغة (السلطة). وبعنوان عبد الوهاب صديقي: (بلاغة الجمهور... مشروع لوأد بلاغة السلطة). (31) نلحظ هنا، صراع بين بلاغتين، بلاغة سلطة وبلاغة، (مقموعين)، لكن ليس برؤية ومفهوم وأدوات جابر عصفور الذي يرى أن بلاغة المقموعين قائمة على الإشارية والإيحاء خوفاً من السلطة. وتعبير (بلاغة مقموعين) تؤشر لتطور في الخطاب البلاغي ونزولاً لمستويات استجابة (القاع) بتعبير ياسين النصير* أو الاستجابة الواقعية للجمهور بالرؤية الماركسية لصراع الشغيلة مع الرأسماليين. 


  موضوع بلاغة الجمهور

   موضوع بلاغة الجمهور ليس السلطة، بل خطاب السلطة. وكذلك ليس الجمهور هو موضوع هذه البلاغة، وإنّما الاستجابات الجماهيرية المضادة لخطاب السلطة. وعليه يكون موضوعها المخاطَب والمخاطب (السلطة + الجمهور). تفكيك خطاب (السلطة) وتزويد (الجمهور) بآليات مقاومة الخطابات السلطوية. بمعنى: إن العارف بطرق استخدام البلاغة (بلاغة السلطة) بوصفها أداة للسيطرة، هو القادر على إبطال هذه السيطرة، وتحويل البلاغة إلى أداة للتحرير. بتقريب؛ لو كان خطاب السلطة هو السحر، فلابد من ساحر عليم ليفك هذا السحر ويحرر الجمهور من هيمنته. 


الغاية:

  تمكين الجمهور من مقاومة الخطابات السلطوية التي تسعى لفرض هيمنة المتكلم أو سيطرته أو تلاعبه. ومقاومة التصور المهيمن للبلاغة العربية بوصفها علماً يخدم المتكلمين الراغبين في إنجاز الإقناع والتأثير، اللذين استُعملا عادة في الفضاءات السياسية العمومية لغرض السيطرة على السلطة ... لتضيف إلى أهدافها هدف إمداد المخاطبين بمعارف تُمكنهم من إنتاج استجابات بليغة؛ وتضيف إلى المواد التي تدرسها مواد استجابات الجماهير في الفضاءات العمومية بوصفها مادة بلاغية؛ وتضيف إلى الأسئلة المعرفية التي تطرحها أسئلة تخص العلاقة بين إنتاج الخطابات وأدائها من ناحية، واستجابات الجمهور من ناحية أخرى (32).

  مادتها:

     تستقي مادتها من الخطابات اليومية، كالخطابات السياسية، والخطابات الإشهارية والإعلامية والاحتجاجات الثورية. لا تشتغل بلاغة الجمهور على خطاب السلطة، بما هو خطاب سلطوي بمعزل عن تأثيراته وما يحدثه من هيمنة، بقدر ما تشتغل على الأثر البلاغي الذي يحدثه خطاب وبلاغة السلطة. 

المنهج:

    تستمد بلاغة الجمهور منهجها من حقول معرفية متنوعة؛ كالبلاغة واللسانيات والحجاج والتحليل النقدي للخطاب(33). عبر متابعة هذا الطوفان من الخطابات العمومية، وتحليله، واستخلاص نتائجه مع الالتزام لكفاءة أدوات التحليل، وعملياته، وإجراءاته، المستعملة في تحليل الخطابات. كما شملت أيضاً، الأطر النظرية المفسّرة لعمل الخطابات العمومية، ودورها في الفعل السياسي.

    تشترط بلاغة الجمهور، وحدة الفضاء أو الحيز البلاغي بين بلاغة السلطة وبلاغة الجمهور. لأن بلاغة الجمهور، في الأصل، قائمة على (الاستجابة) أو (الاستجابات السريعة) ولا استجابة مع اختلاف الفضاء؛ فضاء الخطاب السلطوي، وفضاء استجابة الجمهور، أو أن محصلة الاستجابة تصبح لا قيمة لها في ظل اختلاف الحيزين. 

    بلاغة الجمهور، كمشروع يسعى (بغية التأسيس لبلاغة جماهيرية، تحررية ونقدية تهتم بالخطابات اليومية في الحياة اليومية كخطابات الإشهار، وخطابات السياسيين ...الخ) (34). هنا تضع بلاغة الجمهور، شرطين لتحقق هذه البلاغة. الأول: إن تكون هذه البلاغة تحررية، والثاني: إن تكون، هذه البلاغة، نقدية. 


سمات بلاغة الجمهور

  مثلما (إن لكل نص أيديولوجية معينة -بتعبير رولان بارت-وأن النص في حاجة إلى ظله وهذا الظل وهو قليل الإيديولوجية قليل من الذات). (35) تسعى البلاغة الجديدة، ضمن مشروعها التأسيس لإيديولوجية بلاغية مناهضة لبلاغة السلطة التي تسير وفق منظومة سلطوية لا تنفك منها كل الأنظمة في العالم، حتى التحررية والديمقراطية. 

وجهة نظر

     طالما كانت (بلاغة الجمهور) بلاغة بيداغوجية، إذن هي بلاغة سلطوية، إرشادية، تقدم العدّة (امتلاك آليات) من خلال الوعي بالأثر البلاغي لبلاغة السلطة وقدرتها على التلاعب بوعي الجمهور وتزييفه من خلال التأسيس (لثقافة التكذيب). ورأيّ؛ أن من يمتلك القدرة على تفكيك الخطاب السلطوي، بوعي مضاعف، يختلف عن وعي المتلقي العادي، ويُقدّم آليات لمواجهة هذا الخطاب، فهو يمتلك معرفة. ومن يمتلك المعرفة، بمفهوم (فيكو) يمتلك السلطة. إضافة إلى أن مفهوم (صناعة الوعي) هو في حدّ ذاته، مفهوم فوقي يُعطي للمشتغلين في حقله أفضلية على المتلقي. وبهذا علينا، أن نعود ونفكر كيف نفكك بلاغة الجمهور ذاتها، أو نخفف من سيطرتها على الخطاب الجماهيري بما يسمح للجمهور بانتهاج الأساليب غير التعليمية في صراعه مع السلطة أو ان نقصر اشتغالات بلاغة الجمهور على تحليل الاستجابات دون الادعاء بالقدرة على رفد الجمهور القادم على صنع خطاباته وابتكار آليات المواجهة مع السلطة.

الهوامش

ـــــــــــــــــــــــ

1- صلاح حاوي، بلاغة الجمهور، 101

2- ينظر جابر عصفور، قراءة في التراث النقدي، بلاغة المقموعين، ص 245.

3- د. صلاح فضل، أساليب الشعرية المعاصرة، الهيئة المصرية للكتاب، 2016، ص 

4- العوادي-سعيد، البلاغة الثائرة-ص6. 

5- م-س، ص6

6- عماد عبد اللطيف، الخطابة السياسية في العصر الحديث، المؤلف، الوسيط، الجمهور، دار العين للنشر، 2015م، ص11، ط1.

7- د. رمضان عبد السلام حيدر، ثورات الربيع العربي ومستقبل النظام السياسي العربي-مجلة الجامعة الأسمرية، ع24، سنة 12-ص511.

8- الأخرس، محمد غازي، المكاريد، ص16

9- حميد دباشي، ما بعد الاستشراق، المعرفة-والسلطة-في-زمن – الإرهاب، دارالمتوسط، ص8. 

10- الأخرس، م-س، ص 7

11- ينظر؛ جابر عصفور، قراءة في التراث النقدي، ص245

12- م-ن، ص245

13- م-س، ص250

14- القصص -28.

15- عماد عبد اللطيف-ضد البلاغة، الخطابة والسلطة والتضليل عند أفلاطون، دار العين للنشر، ط1-2017، ص 13. 

16- سيد جعفر الحسيني، ط1، 1413 هـ، أساليب البيان في القرآن، ص117.

17- جابر عصفور، م-س، ص251

18- الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، 113

19- م-س، 1/ 115.

20- ديوان أبي العتاهية. 

21- جدانوف، حول تطور الفلسفة الماركسية، دار دمشق، ص3.

22- يوكوبيديا الموسوعة الحرّة. 

23- جدانوف، م-س، ص 14.

24- ليو تروتسكي، ما هو تجذر الجمهور، جريدة المناضل، ص2.

25- بلاغة الجمهور، م-س، ص102

26- م-س، ص 105،

27- قطوس، بسام، المدخل إلى مناهج النقد المعاصر، ص22 

28- بلاغة الجمهور، م-س، ص 106  

29- بلاغة الجمهور، ص118

30- البلاغة الثائرة، م-س، 12

31- بلاغة الجمهور، م-س، ص119

32- البلاغة الثائرة، م-س، ص12

33- بلاغة الجمهور، م-س، ص120

34- م-ن، ص119

35- آمال محمد أبو شويرب، دلالة الرمز الديني الأحادي والمركب في شعر الفزاني "مهاد وتطبيق" المجلة الجامعة، ع16-مج2-أبريل-2014م، ص47.




محمد السباهي


التعليقات

الاسم: محمد السباهي
التاريخ: 23/03/2019 15:22:57
السلام عليكم دكتور عماد عبد اللطيف، تحية وود.
دكتور أنا هنا، أفكك بين بلاغة الجمهور وبين البروليتاريا وبلاغة المقموعين عدد جابر عصفور وبلاغة المهمشين عند محمد غازي الأخرس. وأرى أن ما ذهب إليه جادنوف هو عين ما تذهب إليه بلاغة الجمهور. تعرية خطاب السلطة/ الرسمالية، وتوفير أسلحة خطابية لمواجهة هذا الخطاب. دكتور عماد، انا لا أذهب نحو القول بإن بلاغة الجمهور هي بلاغة المهمشين، أنا أزعم هي غيرها، وكذلك أرى أن البلاغة الثائرة هي جزء من الخطاب العام لبلاغة الجمهور. وبالمناسبة جميع كتبكم عندي، وكذلك كتاب بلاغة الجمهور بتقديم الدكتور صلاح حاوي، والبلاغة الثائرة، وبقية الكتب. لكن مع ذلك سأتوجه لمعرفة وبيان جلية الأمر. كل الود لكم وشكرا جزيلا.

الاسم: د. عماد عبد اللطيف
التاريخ: 22/03/2019 07:33:37
عزيزي د. محمد السباهي
شكرًا جزيلا على مقالكم الكريم،
بدا لي أنكم تتناولون مشروع بلاغة الجمهور استنادًا إلى كتابات وسيطة، وأخرى غير وثيقة الصلة به. وأظن أن بعض المعلومات التي أراها غير دقيقة تمامًا ربما تصحح لو رجعتم إلى الكتابات المؤسسة لها، وبخاصة تلك العلاقة المزعومة بين بلاغة الجمهور وبلاغة البروليتاريا، وهو خلط ناتج عن الظن بأن مصطلح الجمهور يحيل إلى الجماعات المهمشة اقتصاديًا، وهو خلط ناتج كما سبق أن ذكر عن عدم الاطلاع على الكتابات الأصيلة في الموضوع. يمكن الاطلاع على الكتابات التأسيسية في بلاغة الجمهور على موقع أكاديميا، وتحميلها مجانًأ.
كل التحية
عماد عبد اللطيف




5000