..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مرايا الشتات تعكس الامل بين الوطن والمنفى

ابتسام يوسف الطاهر

في امسيته المميزة منحنا المقهى الثقافي العراقي في لندن فرصة مشاهدة فيلم (مرايا الشتات) لقاسم عبد، الحائز على جوائز عدة ومشاركات كثيرة في المهرجانات السينمائية.. افتتح الامسية المخرج الفنان علي رفيق وقدم الضيف قاسم عبد الذي شكر في كلمة قصيرة المقهى على مبادراته في تسليط الضوء على الابداع العراقي..وعن حبه الوحيد للسينما "لا اعرف غيرها، واشعر بفرح ومتعة في مراحل انجاز اعمالي ..عسى ان تجلب بعض المتعة والفائدة". ثم ترك فيلمه ليتحدث نيابة عنه..وليترك المجال لتقديم الفيلم بمداخلات نقدية قيمة من قبل الضيفين الروائي لؤي عبد الاله والناقد صفاء ابو سدير صنكور.

في المداخلة النقدية للقاص لؤي عبد الاله ذكر "في الأفلام التي شاهدتها لقاسم عبد أتلمس جهدا حثيثا بتحويل ما هو عادي ورتيب في الحياة اليومية إلى خط سردي متناغم يقترب من خط الأسطورة عبر اللقطة التي تشبه النوتة الواحدة التي يتركها الموسيقي على ورقته بانتظار النوتة الثانية، وبالتراكم يتحقق العمل الموسيقي الذي يعطي انطباعا أن كل شيء كتب دفعة واحدة.. هنا في هذا الفيلم التداخل المتواصل ما بين الحاضر والماضي، عبر تعقب وجوه الفنانين المستعارة من فيلم قاسم السابق "وسط حقول الذرة الغريبة" في لقطات قصيرة تمنحنا شعورا بأن هناك وراءنا يقف لص ظريف خفي لا نراه ولا نعرف أنه موجود: الزمن".

اذن فيلم (مرايا الشتات) متابعة لفيلمه (وسط حقول الذرة الغريبة). فكان لابد من مشاهدة الفيلم السابق مرة اخرى فقد مرت عقود على مشاهدته والذاكرة تراكم عليها صدأ الايام.. ابطال الفيلم سبعة فنانيين عراقيين يعيشون في ايطاليا خلال التسعينات من القرن الماضي. تحدثوا عن الظروف الي دفعتهم لترك العراق اثناء حكم البعث،وعن تجاربهم ومعاناتهم المادية والروحية في المنفى. وعلى الرغم من اختلاف اساليبهم الفنية ولكن تجمعهم هوية الفن العراقي في المنفى. 


وحسب الروائي عبد الاله ان للفيلم عدة ثيمات اولها "مقاربة الفنانين والتعرف على مشروعهم ومايطمحون من تحقيقه. العلاقة بالوطن، بالنسبة للفنان التشكيلي الذي يشده العالم البصري، هناك دفع متواصل عن عالم وطنه البعيد في الذاكرة، لكنه في الوقت نفسه يبقى الماضي عنصرا مغذيا للذاكرة، ويختلف من فنان إلى آخر. الثيمة الثالثة، الحياة الشخصية للفنان.. مدى تفاعله مع البلد المتبني. مدى تفاعل حياته الخاصة على أعماله الفنية. والثيمة الرابعة، تأثير التغيير السياسي الذي ترتب بعد الغزو الأميركي البريطاني للعراق على الفنان نفسه".


فيلم مرايا الشتات هو متابعة لاؤلئك الفنانين وكيف تطورت رؤياهم وقدراتهم وحياتهم..وكيف تشتتوا مرة اخرى كل في بلد اوربي منحهم شيء من الاستقرار وحياة فيها شيء من الامل والسعادة كما عبرت عنه الفنانة عفيفة لعيبي "لوحاتي الان تعبرعن السعادة..الفنان لابد ان يمنح السعادة للمشاهد او المتابع" بينما اعمالها في المنفى الاول كانت تعبر عن الحيرة والخوف والمعاناة "تراكم الاخفاقات" حسب تعبيرها. قليل منهم من بقي في ايطاليا بعدما وجد عملا اخر غير التشكيل والنحت وانسجم مع المجتمع الذي منحه العيش فيه كوطن...وبعد ان كان همهم هو كيفية توفير وسائل الرسم والعيش والنحت المكلفة..مع ترقب الزمن ليعودوا بتجارب مفيدة وروح مشبعة بالحب والامل للوطن المنتظر لهم والذي ينتظروه هم ايضا..وحيرتهم ازاء حصولهم على الجنسية الاوربية ليتمكنوا من الاحساس بالاستقرار بالرغم انها لن توفر لهم وسائل العيش او العمل "سيضاف رقم اخر الى العاطلين عن العمل" حسب تعبير الفنان رسمي الخفاجي.. في مرايا الشتات تعكس صورة الحياة الان، وقد تلاشى الامل ذاك..تعكس صورة وطن اخر وحب اخر وسعادة وجدها بعضهم الان وهنا..فالوطن كما يراه البعض هو الحرية والتواصل مع الحياة.. لكن يبقى العراق مصدر لابداعهم حسب تعبير احد ابطال الفيلم (رسمي الخفاجي) الذي كان حاضرا للامسية ضيفا قادما من ايطاليا. فكانوا بالأمس يفكرون كما لو هم يعيشون ابدا، ويهيئون انفسهم كما لو هم سيعودون للعراق غدا!

الناقد صفاء صنكور تحدث عن علاقة الرسم بالسينما "التعبيرعن فن بفن اخر.. المخرج قاسم عبد سجل بكاميرته كل شيء ليضعه أمام المشاهد ويتركه ليستنتج مايريد.. فقد تعامل المخرج المصور هنا مع الفنان كأنسان ومحنته بين الغربة والوطن.. الفيلم يعد من اهم الوثائق.. كان حقا مرآة للشتات لحياة اؤلئك الفنانين فكانت اشبه بدليل يحكي عن مصائر اؤلئك الفنانين".


استطاع الفيلم الوثائقي العراقي ان يحظى باستقطاب جمهور واسع من متذوقي السينما..في غياب المؤسسات السينمائية وندرة الافلام السينمائية العراقية.. الفيلم الوثائقي يعتمد على موهبة وجهد المخرج الذي هو المصور والكاتب معا واحيانا المنتج ايضا.. خاصة تلك الافلام التي تميزت بطرح سينمائي ورؤيا مكثفة لحالات وقصص من الواقع، تطرح بمشاهد هي لوحات، تجمع بين الواقعية السريالية وابداع الكاميرا حين تتحول الى ريشة بيد فنان يجمع اكثر من موهبة في التقاط المشهد الدرامي والجميل. بحبكة تشد المشاهد وتاخذ بيده ليتجول في عوالم الفن المزدوج كما في فيلم قاسم عبد.. حيث نرى اعمال فنانين تشكيليين رسامين ونحاتين عبر فن السينما متداخلة تماما مع حياتهم في الشتات..وأحلامهم في الوطن الذي انتظروا العودة له وطال انتظارهم لمايقارب 40 عاما.. لكنهم لم يستسلموا للص (الزمن) ليسرق منهم اعمارهم..بل واصلوا الابداع وواصلوا الأمل بالرغم من جحود المسؤولين العراقيين وغض النظر عن ابداع الفنانين في الشتات. فاوطانهم الثانية في الشتات فتحت لمن حالفه الحظ الباب واسعا ليحتفل بالحياة من خلال لوحاته أو أي ابداع آخر.

وبالرغم من انجاز الفيلم فرديا فقاسم عبد هو المخرج والمصور والكاتب والمعد وبميزانية محدودة، تمكن من انجاز فيلم مهم فنيا ووثائقيا، فحتى الموسيقى التصويرية كانت منسجمة تماما مع المشاهد ومكملة لها. اذا عرفنا ان معظم الافلام العربية تعاني من الاختيار الموفق للموسيقى التصويرية. فهو يقول:"الموسيقى إختارها من خلال ثقافتي الموسيقية البسيطة، وبعد ان أختيار المقطوعات التي أرغب في مصاحبتها لفيلمي أشتري حقوق إستخدامها، وهي جزء آخر من هذا العمل الفرداني الذي أمارسه في انتاجي.. وهذا ينطبق على كل أفلامي التي أشتغلها لوحدي لسبب بسيط هو إنني أعتمد على نفسي ولا أعتمد على غيري كما لا أعتمد على تمويل.. سوى اني أعتمد على غيري بالجزء الذي لا أستطيع تنفيذه بنفسي".

 

لقد نال الفيلم اعجاب العديد من المهتمين بالسينما وبالفيلم الوثائقي بشكل خاص. فالمخرج قاسم حول كتب عن الفيلم: "في"مرايا الشتات" وقفت أمام المرآة، فشاهدت العراق بكامله من خلال لوحات عدد من المبدعين في المنفى وهي أمثلة لعدد أكبر في شتى مجالات الحياة. هؤلاء المبدعين هم "جير علوان، علي عساف، رسمي الخفاجي، بلادين أحمد، كاظم علي، كاظم الدخيل، عفيفة لعيبي وهي المرأة الوحيدة من بين التشكليين العراقيين السبعة! أين نضع  فيلم "مرايا الشتات" في مسيرة السينما العراقية؟ يسجل ضمن سينما المنفى العراقي، سينما الغربة، فهو يسجل في "سينما الوطن البديل!.. إذ من الصعب أن نزج هذا الفيلم الجميل في مسارات سينما مزيفة في حقبة الدكتاتورية وما بعدها. وحتى نقول سينما عراقية فإننا نحتاج إلى وطن ينشيء القاعدة المادية للإنتاج السينما، حتى تتشكل مع الوقت ملامح سينما عراقية بديلة.. "مرايا الشتات فيلم مهم وقاسم عبد تجاوز في فيلمه هذا المكان والزمان.. تجاوز الممكن وحتى المستحيل! وهو يسجل إبداعات فنانين هم أيضا تجاوزوا الزمان والمكان، وتجاوزوا الممكن والمستحيل"!

انتقد البعض مشاهد الفنانة عفيفة لعيبي وحديثها عن حياتها الشخصية..لكني اعتبرها من المشاهد الجميلة فنيا ودراميا. فهي عبرت بصدق عن الفنان الانسان وكيف يتفاعل فنيا مع الحياة. فعبرت عن كرهها لاحدى لوحاتها التي رسمتها سابقا في لحظة حزن وخوف وحيرة وكيف كانت قاسية ومخيفة..بينما اليوم لوحاتها فيها جمال الطبيعة والحياة والالوان، مرآة تعكس فرحها وتفاؤلها بالحياة التي منحتها لها هولاندا. فكانت من المشاهد المؤثرة والحميمية في فيلم مرايا الشتات.


ابتسام يوسف الطاهر


التعليقات




5000