.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محمد طمليه : تصبح على خير عزيزي **

علي السوداني

انا لست مريضاَ ايها السادة . كل ما في الأمر أنني قررت ترويج ألأشاعة لأقناع الجميع ، أن السرطان ، أقل خطورة من تبسّط القدمين .

محمد طمليه

 

أنا موقن أن للقلم دوراَ مختلفاَ : ربما المزيد من السلاطة ، وربما المزيد من الهدوء ، لا اعرف بالضبط ، ولكني أشعر أن ألأيام المقبلة مليئة بالمفاجئات . 
هل أنا خائف ؟

محمد طمليه

قبل سنتين كتبت مكتوباَ مضمخاَ بخبث السرطان ، دمغته بعنونة مهيبة : موت يمشي على عكاز . كان أوله محمد طمليه وأخيره ايضاَ . بعد تلك الواقعة رأيت محمداَ مرة واحدة وعشرين موعداَ تتم في محترف غسان مفاضلة بعد منتصف الليل وتتبخر في نهار عمّان الكظيظ . في المرة التي رأيته فيها ، قبّلني بقوة فرددت عليها بمثلها . قلت هل قرأت مرثيتي البائدة ؟ ، قال : هي سنّة محمودة ان يتلذذ الكائن بمراثي الأصدقاء قبل قيام الساعة . تركته يرش نكاته وطرفه وملحه على القوم القارئين . رماني بنسخة مبصومة من أواخر كتبه : اليها بطبيعة الحال . أخذت الكتاب بقوة وقرأته بليلة ويوم . دوّرت عن السرطان فوجدته قد انضاف الى سلة صحابة محمد . في اخير مرة ، سألني عن الشغل وألأولاد والمدرسة والمقهى والحان وبغداد حيث ينام أبوه في مقبرة عند واحدة من خواصر دجلة . قبل اسبوع قال لي محمد الشرقاوي ان عمّان ستحضن ملتقى للساخرين العرب وانت منهم واليهم ، قلت وطمليه ؟ قال : يوسف غيشان سيحكي عنه . انا لا اصدق كلام غسان مفاضلة . غسان صانع سعادات . غسان منذ عشر وهو يبتاع أوراق الحظ يا نصيب . يحيا اسبوعاَ من اللذة وتتوالد اللعبة . غسان قال ان دواء جديداَ قد تناغم مع جسد طمليه وألأنباء مسعدة ، قلت ربما هي صحوة موت ، قال : اللعنة على يومك .

 البارحة مات محمد . غدا سنشيله فوق ستة اكتاف من عتاة الضحاكين . سيبكي الجنّازون والحفّارون وقارئو المناحات والعائلة ، لكننا سنضحك بأكتاف متهدلة وفاء لمهنتنا . محمد مثلنا سيضحك . ضحك على السرطان وجعله فرجة للناس وسيضحك على الموت في تأويل مدهش مبين .

لا أقنعة في موكب الجنّازين . كل جاء بوجهه . محمد ولد محظوظ . محمد ولد محبوب . عاندته ألأيام فصيّرها مضحكة . ربما وقع عطب في الميقات . الولد المشاغب كان يريدها جنازة ممطرة ، لكن عمّان ما زالت تلملم سلة غيمات شاردات لا مقيمات ولا مدرارات . محمد طيب وحبّوب وسيرضى بقسمته . صحابته سيأتون قبره في ليلة ممطرة مثلجة مزمجرة . سيسهرون عند رأسه ، وقد تتوافق سهرتهم مع ليلة باذخة في مدخل قبر محمد . شعر وغناء وذكريات وموسيقى وآهات . محمد ومؤنس الرزاز وزياد قاسم ومحمد القيسي ومحمود درويش واحمد المصلح وسعاد دباح وحكمية الجرار وآخرون من عمّان وما حولها . محمد ولد كريم مضياف ، يعشق صحابته ويخاف عليهم من برد ومن مطر ومن جوع ومن وحشة مدفن . سيفتح باب القبر ويصيح بهم : ادخلوا ايها الحمقى - روحي لكم فدوة وبيتي للسائلين الطيبين - المكان واسع . القبر قبركم فكونوا على سجاياكم وكلوا واشربوا مما تيسر وناموا حتى مطلع الشمس . انا سأظل نائماَ . مفتاح باب القبر تحت مخدتي . افتحوا الباب بهدوء واذهبوا الى بيوتكم التي جئتم منها ولا تنسوا ، فأن ميعادنا القادم سيكون يوم الخميس ، لكن اياكم والضجيج فقد يزعل عليّ حارس المقبرة أو واحد من الجيرة وقد تصل شكواه الى ما لانحب ولا نشتهي .

محمد : تصبح على خير عزيزي .

 

 

** صديق حميم وقاص وكاتب اردني ساخر مات في الثالث عشر " !!! "  من الشهر القائم .

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2009-03-09 00:02:59
شاكر عزيزي
شكرا لمواساتك
هكذا نحن من فرط مشهد الموت
الجنائز تمر فنشيعها بما تيسر من الكلام
محبتي
علي

الاسم: شاكر عبد العظيم
التاريخ: 2009-03-08 22:50:44
الله الله اقف مدهوشا ازاء بساطة وروعة التراكيب انها بسيطة وكانها لم تقل شيئا وهي عميقة كانها قالت كل شيء..وهذه الطريقة ارتقت بالاثنين الكاتب /صاحب الرثاء والموضوع/المرثي ... هو نص جميل ممتع رغم مرارته التي تضاهي المرارة نفسها...اواسيك ايها السوداني

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-11-20 18:00:00

يشرفني زيارتك للاراجوز
قصيدتي-كل الود
http://www.alnoor.se/article.asp?id=36260

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2008-11-12 22:08:44
نعم يا سوداني .. هكذا نزف الأصدقاء وبكل كبرياء .. حري بنا ان لا نحزن ولا نذرف حتى دمعة واحدة .. كي لا نمنح للألم فرصة أن يتمتع برمّنا.
لو صممنا مجتمعين دون صراخ وآخ سنحفر للألم قبرا .. ينتظرنا فرح كبير يا علي ..
الأمر يحتاج الى مثابرة دون احباط.

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2008-11-02 19:58:06
منذر عزيزي
شهقت اليوم اذ قرات تعليق صديقنا المؤبد ركن الدين
لقد عدت بقوة الى هناك
لك محبتي وسلام ساخن جدا من كمال العبدلي وعنده لك مفاجاة
رحاب الوردة
لا تبكي يا صديقتي
جربي ان تموتي فأكتب لك اعظم مرثية هههههههههههههههههه
مع حبي
علي

الاسم: رحاب الهندي
التاريخ: 2008-11-01 14:35:56
آه ياعلي أبكيتني بلا دموع أمات طملية ؟؟؟وهل خبر الموت كذبة نلهو بها أنه الشئ الوحيد الصادق في حياتنا المتناقضة اعزيك ام اعزي الأرواح المرحه رغم الألم والعذاب

لك كل مودتي

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2008-11-01 11:08:41
صفاء وعلي وموفق وسعد وجاسم وجلالوسالم ومكي وسلام
اسمحوا لي ان اقفز فوق حروفكم النبيلة واركض الى عزيزتي مثلكم رسمية بنت مح محيبس وكنت قبل الان قد مررت شحيحا مقلا متفرقا على جنازة صديقي كزار حنتوش ولم اطل لانني وجدت في موته بعض خيانة اذ كان بمستطاعه ويمينه ان يؤجل قليلا موته حتى اعود الى البلاد فامنح تابوته بعض كتفي
رسمية
لا تحزني
اظنني سافعلها ثانية
لقد تطورت لغتي في المراثي والقهر بعد ان صار العراق جنازة جمعية
لك محبتي ومثلها اجمعين
علي
عمان

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2008-11-01 10:08:59
أخي الحبيب علي السوداني , أحييك إنسانا ومبدعا , وصديقا , يتحرق حزنا على كوكب مغادر جديد .. دمت كبيرا رائعا

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2008-11-01 10:08:48
أخي الحبيب علي السوداني , أحييك إنسانا ومبدعا , وصديقا , يتحرق حزنا على كوكب مغادر جديد .. دمت كبيرا رائعا

الاسم: صفاء اسود السويد
التاريخ: 2008-10-31 23:43:40
الاشقياء في الدنيا كثيرون
وصديقك رحمه الله هواحدهم وبرثائك له دليل على وفائك لاحبائك الاموات منهم والاحياء
صبرك الله على فراق من تحب
نسال الله لك الصحه والعافيه

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 2008-10-31 10:11:36
عزيزي علي وفاء عراقي نبيل يسيطر على كل تعليق آخر لدي وشكرا لك محبتي ودعائي

الاسم: موفق احمد - هولندا
التاريخ: 2008-10-30 23:26:09
لاتنسى ياصديقي وانت تزوره امرين...ان توصل له دموعي مع ذكرياتنا..والامر الثاني ان تعود لاولادك بعد ان تلبية دعوته بالدخول الى قبره...انا اعرفك جيدا ,قد تسرقك النقاشات والسخريه وتنسى الخروج من داره الاخير.رحم الله محمد,رحل وهو وترك عمان محملة بارائه الساخره,,ومن المؤكد ان زملائه الراقدين بقربه قد قالوها..حته هنا لحكتنه....!!!!!؟؟؟؟؟؟.

الاسم: سعد جواد القزاز
التاريخ: 2008-10-30 22:37:42
صديقي علي
ما احلى الرجوع اليك لكن هذه المرة وصلتنا للقبر وهي المرة الاولى بهذا التجهم والحياة فيها من الماسي الكثار التي لم نلتقي بها بعد .. عيني علي متلوكلك هذه الكابة .. مثلما قالوا لاحد المطربين غني بفرح وحتى بكابتك تبقى سيد الكلمات

الاسم: جاسم الرصيف
التاريخ: 2008-10-30 22:21:24
علي ّ بمفرداتك وآلامك النبيلة دائما يا علي .
حيّاك الرحمن

جاسم الرصيف

الاسم: جلال
التاريخ: 2008-10-30 15:21:06
رحم الله صاحبك ياعلي...يعني خسرنا واحد الساخرين..(هلبت)يولد ساخر جديد في زمن مليء بالسخرية...تحياتي ابو نؤاس يا رائع

الاسم: سالم دهش
التاريخ: 2008-10-30 12:49:28
يا علي
يا علي
جميل حتى في حزنك
اخوك
سالم الدهش

الاسم: مكي النزال
التاريخ: 2008-10-30 09:40:12
رحم الله صاحبك الذي لم تعرّفني عليه حياً
ترى إن متّ قبلك ماذا ستكتب عني يا سوداني؟!
وهل سنسخر من الموت كما ندّعي؟
إضحك علاوي إضحك ..، فأنا اليوم أهذي -كعادتي-

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-10-30 08:16:45
ارائع ابا نؤاس

من الجميل أن ترثي صاحبك بمال ماتحفظه من روعة الرفقة والذكريات
كأننا بعض شلًته وأنت ياسيدي وفيت
تحي لك ياعلي
ورحمة على روح صاحبك
كل الود

الاسم: رسمية محيبس زاير
التاريخ: 2008-10-30 08:14:59
الاخ علي السوداني
لعن الله الشياطين والابالسة تكتب بشكل رائع لماذا لم تكتب عن كزار بهذه الحميمية وهذا الدفء صدقني لقد اثرت غيرتي




5000