..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فتاة قابلة للكسر

د. ناهدة محمد علي

في مدينة صغيرة من المدن الشرق أوسطية كانت تسكنها أعداد غفيرة من النساء مع عوائلهن يتسمن بلباسهن الأسود ووقارهن مع كثرة الأطفال الذين يحيطون بكل واحدة منهن . كان الرجال في هذه المدينة متعبين لطول الحرب التي مرت بهم ، وكان النساء يقمن بأعمال الزراعة والحصاد والتعليم . لم يكن هناك طبيب في هذه المدينة ، فيضطر الجميع للذهاب إلى المدينة المجاورة . كان أبو خالد يطمح بأن يكون إبنه طبيباً لكنه دائم التعثر في دراسته ، وكانت إبنته سهاد  فخره ونور عينه ، كان يتمنى أن تحقق هي أحلامه لكنه كان يخشى عليها من التغرب بالعاصمة ومن ( أولاد الحرام ) .

كان أبو خالد معلماً سابقاً وكان محباً للعلم لكنه أصبح متقاعداً لمرضه . قالت سهاد لأبيها ذات يوم سأُعاهدك يا أبي حين أصبح طبيبة ، وكان يمازحها قائلاً ليس لدي نقود لأدفع لك ، فكانت تضحك وتخفي  وجهها براحة يديها .

ذات صباح وصلت إلى بيت أبو خالد رسالة تخبرهم بترشح سهاد لإحدى البعثات الدراسية إلى لندن لدراسة الطب . لم يكن ذلك سهلاً ولا منطقياً بالنسبة لأبو خالد ، أما الفتاة ووالدتها فكانتا خائفتين . عند المساء زارتهم إحدى معلمات سهاد ، كانت قد سمعت بالخبر وأرادت أن تباركه ، قالت لها أم خالد الفتاة لم تزل صغيرة أين ستعيش ومن سيهتم بها . طمأنتهم المعلمة بقولها في سفارتنا هناك من سيرشدها ويهتم بها . بقي والداها لأيام بين مصدق ومكذب ، ثم قرر الأب أن يصحب سهاد إلى العاصمة لتلتحق بالمجموعة التي ستسافر . قدم الوالد إلى إبنته مجموعة من النصائح علها تحميها في مدينة لم يسمع عنها إلا في نشرات الأخبار .

كانت الفتاة كمن خرج من متاهة صغيرة إلى متاهة أكبر ، أو كمن دخل إلى نفق مرعب تتمنى أن تصل إلى نهايته . كانت الأضواء ساطعة من حولها والملابس الأنيقة التي تتزاحم بين وجوه  الرجال والنساء ، وعطور فواحة لا تشبه رائحة المحاصيل من حولها ولا رائحة تراب الأزقة أو حتى رائحة الحناء من رأس أمها . كان الجميع يبتسم بوجهها ، لكنهم قالوا لها لا تبتسمي أبداً وأنظري إلى الأرض دائماً . شعرت بأنها وحيدة في عالم غريب تمنت أن ترى وجهاً مألوفاً . كادت تتعثر بتنورتها الطويلة ، شدت الوشاح حول رقبتها من شدة البرد وقررت العودة إلى قسم الطلبة ، لكنها تذكرت بأنها جائعة ويجب أن تبحث عن مطعم قريب ، وإستطاعت أن تكشف وجوده في الجانب المقابل للشارع ولمحت بقربه مكاناً لغسل الملابس ، وبعد أن أكلت عادت إلى بيت الطلبة فقررت أن تدق باب إحدى زميلاتها الآسيويات ، قررت سهاد أن تسألها عن مسجد المدينة ، وحينما سألتها ضحكت الفتاة ولم تعطها أي جواب ، قررت أن تتصل بوالدها لتطمئنه . قالت له أنا بخير يا أبي لا تقلق ، لكن الوالد كان قلقاً ولا ينفك يلوم نفسه على تسرعه في القرار .

قررت سهاد أن تفتح كتبها ولا تبالي بأي شيء آخر وبعد عودتها من الجامعة في اليوم التالي قررت الذهاب إلى نفس المطعم لتناول وجبة سريعة ثم العودة إلى البيت . مرت الأيام والأسابيع على الفتاة ولم تجد من يطرق بابها لا من أبناء بلدها أو من زملائها الآخرين . وكان هذا شيئاً قاتلاً بالنسبة لها ، فهي قد تعودت أن تأكل مع الجميع وتمزح مع صديقاتها وزميلاتها ، حينما يمرض أحد في الحي يلتف الجميع من حوله وهم في الوفيات معاً وفي الأعراس معاً أيضاً ، لم يصادف أن تحرش بها أحد من أبناء جيرانها ، الجميع هنا يعرفون بعضهم البعض ويلقون التحية صباح مساء ، وهنا لا أحد … لا أحد . 

قررت سهاد ذات مساء أن تخرج لتتعشى في المطعم المقابل وكانت مراسيم أعياد رأس السنة قد بدأت ، الأشجار مضاءة ، كان الكل يرتدي القفازات لكن الأيدي كانت متشابكة . قررت القيام بجولة في شوارع المدينة لترى المزيد وسطع أخيراً أمام عينيها مطعم كبير ، ولم تتذكر كم مرة تراجعت للخلف ثم تقدمت ، وأخيراً قررت الدخول وهي تغمض نصف عينيها بسبب الأضواء الساطعة . وقررت الجلوس على إحدى الطاولات ، وإنتبهت إلى أن البعض يتهامس وينظر إليها ، ثم طلبت فنجاناً من القهوة ، فإقترب إليها رجل وسألها إن كانت تجيد الإنكليزية ، أجابت نعم وسألها عن بلدها ، ثم سألها عن سبب وضعها للوشاح على رأسها ، وهل يرتدي جميع النساء في بلدها هذا الوشاح . قال لها ضاحكاً ما رأيك لو نتبادل قبعتي بمنديلك فضحكت وهربت إلى الخارج تاركة قهوتها ساخنة . 

ظلت طوال الليل تفكر ما الذي يدفع هؤلاء الناس للإقتراب سريعاً من بعضهم ، في بلدتي لا يتحدث الرجل مع إمرأة غريبة ، لكنها عادت وفكرت أشعر أن الكل هنا سعداء وهم متراصون مع بعضهم وأنا دائماً وحدي .

إقتربت ليلة رأس السنة وقررت سهاد أن تتجول مساءاً في أرجاء المدينة ، كان المطعم الكبير يضيء بقوة وكان يجلبها إليه ، إقتربت قليلاً فإذا صوت الموسيقى مرتفع يصم الآذان . فدارت وجهها إلى الخلف فرأت ظلاماً ووحدة ، ثم عادت وأدارته إلى الأمام ، قدمت قدم واحدة إلى الأمام ثم قدمت الأخرى ، كانت جائعة فقررت أن تأكل وتخرج ، جلست على إحدى الطاولات فإذا بيد نتقر على كتفها . قال لها هل ستخلعين هذا المنديل ، أعتقد أن شعرك جميل ، أدارت وجهها غاضبة ، الأمر لا يعنيك . وضع الرجل قبعته على الطاولة . قامت بسرعة وذهبت إلى الحمام . حاولت فك الدبابيس عن منديلها ورأت شعرها وكأنها تراه لأول مرة . قالت إنه جميل فعلاً . أسدلت شعرها ومسحت عليه بحنان . قالت وكأني فتاة أخرى أجمل ، حاولت فتح باب الحمام ثم أغلقته نظرت إلى فتاة بقربها تنظر إلى المرآة وتضع أحمر الشفاه على شفتيها . قالت لها أعيريني إياه قليلاً وضعت منه سهاد القليل فقالت الأخرى ( واو ) . تقدمت إلى باب الحمام وهي تلتفت يميناً ويساراً وكأنها تمشي في الأزقة المظلمة في مدينتها ، ثم إنتبهت فجأة إلى الأضواء الساطعة وإلى الفتية والفتيات الذين يرقصون على وقع الموسيقي . قالت في نفسها ( كأنه عرس ) ، عرس من ؟ . عادت إلى طاولتها فوجدت طعاماً وشراباً والرجل ذو القبعة . قال لها مبتسماً ألم أقل لك بدونه أجمل . قالت الفتاة ما هذا ، قال إنه عصير العنب أليس لديكم مثله ، قالت نعم إنهم يقدمونه في الأعراس ، قال تذوقيه قليلاً ، إنه صناعتنا الفذة ، قالت إنه لذيذ حقاً وأفرغت الكأس في جوفها ، أجابها إنه سيجعلك سعيدة ومتفتحة لا تخافين من شيء . أحست الفتاة بالريبة من كلامه فقررت الخروج لكن قدميها أصبحتا ثقيلتين ، فبقيت جامدة في مكانها . أحست بالجوع فأخذت تأكل وهي لا تريد النظر إلى هذا الرجل ، ثم أحست بالدوار . لن تتذكر بعدها ماذا قالت أو ماذا فعلت . وكل ما تذكرته أنها في الصباح الباكر قد عادت بسيارة إجرة من مكان بعيد ولم تعلم أين كانت وكل شيء قد مر سريعاً وكأنه كان ساعة من الزمن . أحست وقتها وكأن قارورة بلورية قد دفع بها تيار هواء قوي فسقطت إلى الأسفل متناثرة إلى مئات البلورات الصغيرة في الهواء البارد .


د. ناهدة محمد علي


التعليقات




5000