هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الغزو الثقافي أخطر ما نتعرض اليه

محمد حسب العكيلي

قد نكون قد سمعنا عن مصطلح الغزو الثقافي ولكن لم نعر له اهتماماً, لأن مفهوم الغزو اعتادت عليه مجتمعاتنا التي وُلِد تأريخها مغزواً او غازياً. ومفردة ثقافة هي الاخرى غير واضحة التعريف للكثير من العرب خاصة الطبقات العامة من الناس, اما الطبقات المثقفة فهي الاخرى تنظر الى الثقافة بأعتبارها تحصيل علمي او رصيد ادبي او معرفي متراكم. والحق هو ان ننتبه الى خطر هاتين المفردتين وندرس ماهيتيهما. لأننا فعلاً نعاني من ازمة تغيير لثقافتنا وهذه اساس مشكلتنا.

لو تنبهنا الى مفردة غزو وتأريخها لوجدنا انها مفردة قديمة جداً وكانت مستخدمة عند قدامى المجتمعات البشرية, فالرومان كانوا غزاة. وخلال غزواتهم سيطروا على معظم القارة الاوربية عام ١١٧م, لكن نلاحظ انها سرعان ما انهدمت او ضعفت غزواتهم لتلك البلاد.

والعرب ايضاً كانوا يحبون الغزو, حتى في العصر الاسلامي نجد ان الغزو كان وسيلة للسيطرة فنلاحظ مثلاً ان الغزوات الاسلامية في العصر الاموي كثرت وتم نشر الاسلام في بلاد الاندلس والغال والسند, لكن هذه ايضاً سرعان ما ضعفت بعد ضعف السلطة او الدولة الاموية. لأن هذا الغزو وما ذكرته اعلاه من غزو الرومان كانا يعتمدان على السيف او القوة. والقوة خاسرة, حسب نظريات الفيزيائيين, فنجد ان نيوتن يقول بأن لكل قوى قوى اخرى مساوية لها بالمقدار ومعاكسة لها في الاتجاه. ولذلك نرى ان الكرة تتوقف بعد ان نركلها. اذن تأثير القوة آني (زمني) وليس دائمي ولذلك فإن قانون القوة عند نيوتن يعتمد على الزمن بالدرجة الاولى. 

والرومان والعرب المسلمون – خلال العصر الاموي- اعتمدوا كغيرهم من الامبراطوريات السابقة على القوة لا على العقل في استدراج الشعوب, ونحن نذكر الرومان والدول الاسلامية ليس لتقارب الفترة الزمنية بينهما وانما لضلوع الاولى في الذكر تاريخاً ولأقتراب الاخيرة منا نسباً. لكن نلاحظ ان العرب المسلمين نشروا الاسلام في العهد العباسي بحجم اكبر واصبحت عاصمة العباسيين بغداد عاصمة العالم العلمية, على خلاف ما كانت عليه الدولة الاموية من قوة في السيطرة على اراضٍ واسعة من العالم لكنها لم تخلق من عاصمتها دمشق مناراً كما فعلت الدولة العباسية لعاصمتها.

وكذلك فإن الرومان لم ينجحوا بجعل عاصمتهم روما مركزاً دائماً الا بعد اعتمادهم على الدين ونشر المسيحية من خلال كنيسة روما, لأن الدين اداة من ادوات العقل. والعقل هو محرك الانسان الارادي. ولهذا نجد ان الدولة العباسية انتصرت بعد استخدامها العقل ودامت ولا تزال اثارها قائمة حيث يتناثر الاسلام والمسلمين في بقاع العالم بفضل تلك الدولة التي جعلت من العقل وادواته كالعلم والادب الاسلحة التي غزت بها العالم. 

اليوم الامر مختلف, فالعرب يواجهون عمليات غزو مكثفة, لكن هذا الغزو لا يشبه غزو الرومان او البيزنطيين او غزوات المغول, فهو لا يعتمد على القوة, وانما يعتمد على العقل بالضبط كما فعلت الدولة العباسية لكن العباسيون كانوا فاعلاً, اما الان فالعرب المسلمين مفعولاً بهم. فنلاحظ في عصرنا هذا ان اجيالنا الجديدة لا تعرف ما العروبة ولا تفهم ما الاسلام,  فالشاب منهم اما ان يكون ارهابياً متطرفاً او كحمار القبيلة ينقل الحنطة والشعير ولا يعرف الى اين المتجه. وتوجد طبقة صغيرة جداً من المفكرين لكن هذه الطبقة تعاني من غزوات ثقافية بشكل مكثف. ونرى ان هذه الطبقة ايضاً تتقسم بأستمرار وتضمحل ويغرب نورها. لأن ادوات الغزوات الحالية ادوات ذكية ومتطورة, فوسائل التواصل الاجتماعي كلها استهلاكية اقل منها انتاجية. والانسان بطبيعته انتاجي استهلاكي. فأذا ازداد انتاجه عن استهلاكه فهذا هو النجاح, اما اذا فاق الاستهلاك الانتاج فهذه هي الكارثة, وهذا ما نراه في مجتمعاتنا العربية. ونحن اكثر الشعوب استخداماً لتلك الوسائل, واقل الشعوب تبصراً بواقعنا.

قبل اربع سنوات كنت في دولة الكويت, ولاحظت الطابع العروبي سائد اكثر من الطابع الحضري, وزرتها ايضاً قبل اشهر فلاحظت ان نسبة العروبة اقل مما كانت عليه. والموقف متشابه معه في العراق خاصة في جنوب وغرب العراق, اما العاصمة بغداد فلا اريد الحديث عنها لأن الامر مخجل, فهذه المدينة التي كانت عاصمة العالم العلمية والادبية اصبحت وللأسف الشديد تُصنف بأنها من اقذر مدن العالم, هذا يحز في النفس, وما يقتل ما في الروح من رمق الحياة هو اننا نرى ان اهل بغداد قد اصبح الجهل في مجتمعهم متفشي الى مستوى لا يُصدق, وبالنتيجة فأنها اثرت على العراق كله. الامر لا يختلف عما تعانيه المجتمعات العربية الاخرى, فمصر ام الدنيا وتأريخ الانسان ومنبع المعرفة واول الاقلام اصبحت من اكثر البلاد التي توصف بالفوضوية بلداً وشعباً, ما يحزننا فعلاً هو الشعب, لأن الشعب هو من يبني البلاد وليس العكس. وبما ان المصريون هم اول من بنا صرحاً لثقافة العالم, نركز على الدمار الذي حل على ثقافتهم وتغيير مسارات تفكير الانسان المصري الذي كان قبل سنوات ليست بالبعيدة هو الاديب العربي الذي يضاهي كبار ادباء غرب الارض ومشرقها. وايضاً اصبح العراقي مواطناً قليل المعرفة او انساناً جاهلاً كي اكون اكثر دقة, بعدما كان هذا الشعب هو من اخرج للعالم علماء في الطب شرعوا للطب قوانين ودشنوا للعلم ابواب في قرون الظلام. واركز على العراق ليس لأني عراقياً وانما لأن هذا البلد هو ارض سواد العلم والمعرفة في سالف العصور التي يحاول الغزاة محو تأريخها. وكي لا نبخس حقوق بقية فضائل البلاد والشعوب العربية الاخرى التي وصلت الى مستويات منحطة في كل شيء, فمثلاً يظن البعض بأن دول الخليج هي من الدول المتقدمة نسبة لبلدان العرب الاخرى, والصحيح ان دول الخليج هي اكثر الدول العربية التي تم تدميرها, وما هي الا صورة مخزية يجب ان نأخذ العبر من خلال مشاهدتها, فمثلاً نجد ان المواطن الخليجي مُرفه, لكنه وبنفس الوقت مُغيب. كذلك هو انسان مُبعد عن الحياة, فأذكر يوماً تحدثت مع احد الاصدقاء من السعودية ذكر لي جملة مفادها ان السعوديين غير قادرين على العمل العضلي وكذلك الشعوب الخليجية الاخرى. فلو عدنا الى تأريخ تلك الشعوب العربية البدوية الريفية نجد انها شعوب اعتمدت على العضل في تربية مواشيها وزراعتها لأرضها واستخدمت العقل لادارة تلك المشاريع او الحرف التي تقوم عليها الحياة. فدول الخليج الان كغيرها من الدول العربية تستورد اكثر مما تصدر, وبهذا فأن شعوبها تكون مستهكلة اكثر مما هي منتجة, وهذا هو هدف الغزاة, تحطيم الانسان وامكانياته العقلية والعضلية. فاكثر الشعوب العربية ترفيهاً هي اقربها موتاً في الحياة, وهذا اتصوره يشبه تدليل الانسان المقترب من الموت, فكم من انسان يكره انساناً اخر لكنه يعطف عليه بطريقة او بأخرى اذا ما رأه مودعاً الحياة. فالشعوب العربية المُرفه مودعة للحياة. 

الانسان لم يكن انساناً حتى يعرف قيمة الحياة وواجباتها, وبالتالي الحصول على حقوقه منها, لكن الغزاة لربما سينتصرون على الشعوب باستخدام اقوى سلاح لديهم وهو العقل, لتدمير ثقافات الشعوب التي لا تعرف او بالاصح لا تريد ان تنظر الى الماضي القريب كي ترى كم كانت هي عظيمة وكم لتأريخها من كبرياء وفضائل. اذن فلننظر الى الجانب المشرق من ثقافتنا وتاريخنا ولنبتعد عن النظرة التشائمية لاخطاء ماضينا ولكل ماضٍ محامدٌ ومذمات.



محمد حسب العكيلي


التعليقات




5000