..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تطورات قانون النفط الوطنية.. الفئران تهرب من السفينة، ولكن!

صائب خليل

وجدت خطط خصخصة النفط العربي، كهدف للشركات العالمية -الامريكية خاصة، مقاومة مدهشة حتى الآن! ويمكننا ان نعتبر ان الشعب العربي قد تمكن من اشعال "صراع" ولم يستسلم بسرعة كما يتصور الكثيرين، على الأقل في هذا المجال. ومازال الصراع قائماً، ومازال الهجوم مستمراً و "كسب الأرض" من الجهة الامريكية أحيانا، والردع، من الشعب أحياناً أخرى.


لقد بدأت المعركة منذ السعي لتوقيع عقود الشراكة بدلا من عقود الخدمة. وقد نجح الوحش في كردستان بتوقيع جميع العقود كما يشاء. أما في بغداد فقد تصدى له مجموعة من خبراء النفط المخلصين وعلى راسهم الأستاذ فؤاد الأمير، الذي كان له الفضل، مع الموقف الإيجابي من قبل الدكتور حسين الشهرستاني، برفض هذه العقود، وكذلك رفض قانون النفط الذي كانت الشركات تسعى لفرضه على العراق لتمرير عقود الشراكة تلك. 

لكن الخصخصة لم تيأس، بل تمكنت أولاً من تشويه سمعة عقود التراخيص الخدمية إعلاميا بشكل مرعب، كما تمكنت من إزاحة الشهرستاني عن ملف النفط والطاقة بعد تعيينها لحيدر العبادي على رئاسة الحكومة، وعادل عبد المهدي على وزارة النفط. وقد سعى عبد المهدي كما بينا في مقالات عديدة سابقة إلى تغيير عقود الخدمة، بل انه اعلن صراحة عزمه على إعادة العلاقات مع شركات النفط إلى ما كانت عليه قبل ثورة تموز، التي اسمى قوانينها بحق الشركات بـ "المجحفة". 


عادل عبد المهدي اضطر الى التراجع عن كل خططه والاستقالة من منصبه وادعى ان مقالاته فهمت بشكل خاطئ. وكان ذلك انتصار لم يدم طويلا. إذ ظهر فجأة هجوم رهيب يتمثل بقانون "شركة النفط الوطنية" الذي يحول ملكية النفط من الحكومة إلى "شركة" يرأسها شخص برتبة وزير ويمتلك صلاحيات مخيفة مثل امتلاك عقارات الوزارات الأخرى بدون تعويض واجبار الحكومة على مفاوضته على ما سوف يسمح للدولة به من حصة من "نفط الشركة"، كما انه سيكون مسؤولا عن تطوير قطاعات في كل جانب متجاوزاً وزارات الزراعة والتخطيط وغيرها، ومشرفا على صندوق المواطن والأجيال، وقادرا على الاقتراض من الخارج بنفسه وتطوير سياسة النفط بنفسه! طبيعي انه لم يكن ممكنا إلا أن يذكروا ان الشركة مرتبطة بمجلس الوزراء، لكن ذلك لم يكن الا ذراً للرماد، حيث أن الشركة تمتلك من القوة والصلاحيات ما تستطيع به ان تشتري او تهدد مجلس الوزراء برمته، وتستطيع اسقاط اية حكومة ببساطة بحجب نسبة اكبر من ميزانية البلد عنها بأية حجة، أو تهديدها بها! 


لقد تم تمرير هذا القانون خلسة وبأساليب غير مألوفة في العراق، تشي بأن جهات اجنبية متطورة تشرف على العملية، كما أوضحت في مقالات سابقة. وكان هذا اكبر انتصار لجماعة خصخصة النفط على الشعب العراقي حتى اليوم! 


إلا ان هذا الانتصار لم يكن كاملاً، فقد تمكن فريق من خبراء النفط وعدد محدود من الناشطين، بحملة اطلقها الأستاذ احمد موسى جياد، من فضح المؤامرة وكشف اكاذيبها وخطرها على ثروة البلاد وشعبها. وقام الأستاذان فؤاد الأمير وماجد علاوي بتبني إقامة دعوى لدى المحكمة الدستورية بينا فيها عدم دستورية القانون وخطره على البلاد. وأثارت الحملة انتباه الجميع الى ما كان يجري وراء الستار من مؤامرات. 


في هذه الاثناء حقق فريق خصخصة النفط انتصاره الكبير الآخر بتعيين عادل عبد المهدي، وهو المدير التنفيذي لتلك المؤامرة، رئيسا للحكومة العراقية القادمة! وتم ايصال عبد المهدي الى رئاسة الحكومة بعيدا عن اية عملية ديمقراطية وبشكل مناف تماما للدستور وبدون ان يأتي وفق تكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة كما تنص المادة 67 من الدستور صراحة. ويعد هذا الانتهاك للدستور والديمقراطية امتداداً وتطويراً للانتهاك السابق الذي أتاح للسفارة الامريكية تعيين حيدر العبادي رئيسا للحكومة السابقة، رغم ان حزبه الفائز بالانتخابات، كان قد رفض ترشيحه حتى لمنصب نائب رئيس مجلس النواب لقلة كفاءته، ولم يحصل هو إلا على عدد قليل جدا من الأصوات، وكان احد قياديي حزبه قد وصفه قبل فترة بأنه "أغبى قياديي الحزب على الاطلاق"! 

التقدم الذي احرزه الامريكان في عملية تعيين عبد المهدي هو انهم لم يضطروا حتى الى انتخاب شخص من الكتلة الكبرى كما حدث مع العبادي، بل تمكنوا من ترتيب الأمور من خلال اتباعهم بتجاهل الكتلة الكبرى تماما، وتحت شعارات غريبة مثل ان تكون قيادة البلد من "المستقلين"! 


عادل عبد المهدي معروف في مناسبات سابقة بطاعته الفورية والعمياء لكل من الأمريكان وكردستان، ويكفي ان نسبة الـ 17% سيئة الصيت مسجلة باسمه، إضافة الى منح كردستان حرية التصدير للنفط واشياء أخرى، وهذا يجعل انتخابه لهذا المنصب انتصاراً مدوياً لخندق الخصخصة والاستثمار والسفارة الأمريكية بشكل عام.

لكن الحملة الشرسة لتنفيذ القانون المذكور كانت قد بدأت تتعثر. فبعد فترة وجيزة من كشف الأكاذيب التي ادعاها قادتها عن وعود الثراء وإزالة الفقر للمواطنين بواسطة ما يسمى بـ "صندوق المواطن" وافتضاح أن ذلك لم يكن يعني سوى ما يقارب الـ 40 دولاراً في السنة (بفرض توزيعه بأمانة) وكشف خطورة تعرض ثروة البلاد إلى الحجز من قبل المؤسسات التجارية العالمية في حالة وضع تلك الثروة تحت سيطرة شركة "مستقلة"، بدأ الجميع، بضمنهم قادة الحملة بالكتابة بشكل مختلف. 

فكثر الحديث عن ضرورة "تعديل القانون" الذي يحمل بعض نقاط الخلل البسيطة ليكون ملائما. وكتب عبد المهدي نفسه ما يعد اعترافاً بكذب المجموعة بشأن صندوق المواطن، (دون ان يقر بذلك صراحة) حيث قال ان الصندوق يجب ان يوزع على شديدي الفقر فقط، وبدعم من برامج الرعاية الاجتماعية الأخرى!

ويبدو أن المشروع قد بدأ يترنح بعد زوال وهم "صندوق المواطن" والذي لم يكن سوى رشوة رخيصة للناس من اجل اغماض عيونهم عن خطورة المشروع وتمريره. فكتب بحر العلوم مقالة تنتقد القانون، رغم انه كان من قياديي حملته وطالما اثنى عليه، فأقر بضرورة إجراء تغييرات فيه. 

وبدأ وزير النفط جبار لعيبي الذي تم تفصيل القانون ليناسب ترأسه للشركة، يكتب بأنه معارض للقانون وكتبت اللجنة القانونية في الوزارة تؤكد للمحكمة ان القانون "يضع عبئا مالياً على الحكومة"، وهي النقطة التي تجعل منه غير دستوري. هذا رغم انه تم ترتيب تعيين الوزير قبل أيام من ذلك كرئيس للشركة بالفعل. وقام فور تعيينه، وبحركة تدل على ضياع الرشد، وبصفته رئيسا لشركة النفط الوطنية، بفك تسعة شركات نفطية من وزارة النفط والحاقها بشركته! 

ويبدو ان هذا التخبط اثار ردود فعل شديدة الاستهجان، فسارع الرجل إلى الغاء الكتاب الغريب بكتاب "تريث". وحينها كتب بحر العلوم مقالته المذكورة أعلاه حول التخبط في القانون وتنفيذه. 


من جهة أخرى نلاحظ ان سكرتير الحزب الشيوعي كتب لأول مرة سعيداً بمجريات التحفظ على القانون من قبل المحكمة الاتحادية، علما انه لم يكن له موقف واضح قبلا من القانون. 

المثير للانتباه أن الشيوعيين الذين علقوا على موقف السكرتير فهمي، ابدوا حماسهم الشديد لوقف القانون، وحسب علمي لم يبد أي منهم قبل ذلك أي موقف من الامر، وكأنهم كانوا بانتظار موقف الحزب ليؤيدوه! 


واخيراً وليس آخراً، ها نحن نقرأ في برنامج عادل عبد المهدي عبارة خجولة عن تنفيذ قانون شركة النفط الوطنية "بعد تعديله"! فالرجل جيء به لبضعة مهمات هذه أول واحدة منها. وقالت السفارة الامريكية انها تدعم حكومته، فلا يمكنه ان يتخلى عن المشروع مرة واحدة. 

الوحيد من بين قيادات المشروع الذي لم اسمع بتراجعه هو النائب عدنان الجنابي، والذي طالما كانت له مواقف سيئة من مشاريع قوانين النفط، ولعب دوراً كبيراً في إقرار القانون المشبوه في البرلمان، فتم تكريمه من قبل مؤسسة أمريكية لـ "إنجازاته في مجال النفط"، ولم يكن للرجل أي انجاز حسب علمي سوى المساهمة في جريمة كتابة وتمرير هذا القانون! 

تشكل هذه التراجعات من عبد المهدي وبحر العلوم وجبار لعيبي اساساً للتفاؤل، لأنهم القيادات التي لم تذكر يوماً نقطة واحدة في انتقاد ذلك القانون البشع، بل دافعت عنه باستماتة وبمراوغات بهلوانية وبالكذب. لكنهم الآن يتسابقون في تبرئة انفسهم منه وتأكيد تحفظهم عليه، وهذا ما يفرحنا، فيقال ان الفئران هي اول من يستشعر غرق السفينة! 


ولكن... كلمة أخيرة لكي لا نحتفل بالنصر قبل اوانه. 

قبل سنوات عديدة شاهدت فلما وثائقيا عن التأثير الأمريكي على السياسة الهولندية. ومما بقي في ذاكرتي ما ذكره احد قادة احزابها عن تجربته مع الامريكان، فقال ان السياسي الأمريكي لا يقبل الفشل، ولا يقبل كلمة "لا" كرد. فإذا رفضت مقترحاً له وبينت له الأسباب فإنه لا يعتبر ان الامر قد انتهى، بل يعتبره محاولة أولى فاشلة، ويذهب للبحث عن أسباب الفشل، ليعود يكرر اقتراحه مرة ومرتين وثلاثة وبأشكال مختلفة. حتى إذا يئس منك تماما بحث عن طريقة للتأثير عليك بإغرائك او تهديدك او إيجاد من يؤثر عليك، أو اخيراً ان يتجاوزك بطريقة ما ويمرر مشروعه! 


افترض ان هذا ما سيحاولونه بالضبط في مشروع شركة النفط الوطنية العراقية، وانهم يتراجعون ليجمعوا الزخم المناسب للهجوم من جديد. وتوقعي هو أن افضل خطة لديهم الآن هي ان يسعوا الى دفع المحكمة للحكم بتغيير جانبي غير مهم ليوحوا من خلاله ان القانون قد تعدل وان المحكمة الاتحادية كانت عادلة وليست تحت الضغط أو الرشوة وأن حكومة عبد المهدي لا تنفذ المشاريع الامريكية بلا مناقشة الخ من المكاسب للجميع، بضمنهم السفارة التي ستبدو وكأنها اقل تأثيراً وقيادة للحكومة مما تتهم به. 

لكن المسألة الحاسمة واضحة. فبالرغم من ان القانون كله عبارة عن كيس من الألغام المعدة بإتقان لتدمير العراق وسلب نفطه وتبديده وتهديد سلطة الشعب وحكومته المنتخبة عليه، إلا ان النقطة الأساسية التي يجب ان تتغير هي الغاء ملكية الشركة للثروة النفطية ومعها الصلاحيات المهولة لرئيسها. فإن تم الغاء هذا الجزء من القانون فأن تأثيراته المؤذية ستتلاشى ويفلت العراق من اكبر مؤامرة على نفطه وعليه، وسيكون على الضباع ومن يسوسها ان تبدأ مؤامرة جديدة من الصفر. عندها سيكون بلا شك عيداً وطنياً كبيراً وتكون التضحيات والجهود قد أتت ثمارها ويحق للقائمين بها الاحتفال بإنجازهم والفخر به،... وإلا، إن بقي هذا الجزء من القانون، فإن المعركة ستكون خاسرة للأسف، ويكون القضاء على "العراق الجغرافي" كما يسميه عادل عبد المهدي باحتقار، مسألة وقت! 

صائب خليل


التعليقات




5000