هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


افتضاح سر لليل

علي الاسكندري

كثيرة هي الخسارات والمعاناة التي إصابتنا نحن سكان وادي الذهب وكثيرة هي الكدمات والندب التي دمغت قلوبنا وقلوب كل الأجيال التي عاشت ملفوفة بـِخِـرَقِ العقود الأربعة الأخيرة من القرن الملتهب ، هذه السلالة الزمنية المرهونة بالحروب والدكتاتوريات والإبادة ، تلك التي يسمونها القرن العشرين ، ولا ذنب لتلك الأجيال سوى أن تواريخ مواليدها صادف أن جاءت مع ميلاد بذرة الخراب وجنون السلطة وطرائقها البائسة المتخلفة في إدارة البلاد ، ونتساءل ..من منا لم يشمله أداء خدمة العلم في تلك العقود الصفراء .. ؟

ومن منا لم يأخذ حصته وكفايته حد التخمة من الواجبات الليلية المتواترة والتي كنا نحرس فيها طواحين الهواء وعفونة الفراغ المتورم .. ؟ واجبات بترت أعمارنا واحتطبت شبابنا وحولتنا إلى خرائب بشرية ، ورغم كل الذي جرى فالإجابة ظلت مبتسرة وبثلاث مفردات فقط لخصها أحد المومياءت العتيقة المخزونة في مؤخرة التاريخ ليقول ( لقد انتهت اللعبة ) يوم دالت دويلة الخراتيت وكأنه يتحدث عن بؤرة جراثيم أو كومة من العفن بينما الخسارات تبقى قصة أجيال وأجيال مخبؤة كـَسـِرٍ موغل في العتمة لكنها لاتشبه قصة تأويلنا لسر الليل ، واجبات تشغل ساعات الليل بطوله وبشكل يومي في تلك المعسكرات والبراري والوديان والتي يتناوب فيها ثلاثة حراس غالبا ما يكونون من الجنود المكلفين يترأسهم أحد ضباط الصف المتطوعين ، مئات الآلاف من نقاط الحراسة تنزف حذرها كل ليلة من ليالي العراق الطويلة لتحرس مرضى الوهم المنتشرين في غابات الله وصحاريه وبعد غروب كل ليلة كانت كل نقطة من تلك النقاط تنتظر حقــنها بثلاث ملفوظات تلقينية ، تشكل عتبة الليل وسره الدفين وظلمته المنثورة وعشاؤه المر بالنسبة لحملة الكواكب ، وكأن الليل خلا من ورائياته ومحذوفاته ليضاف له سر جديد من أسرار سدنة الحروب والذي يتكون من تلك الأصوات الثلاث التي يطلقون عليها جزافا (سر الليل) هذا الذي كان في غالبيةِ ثلاثياته يشير الى اسم القائد وكنياته المتعددة أو إحدى معاركه الكثيرة أو مآثره وشعاراته الملفقة ، وكان الطقس الإجرائي غالبا مايبدأ في الساعات التي تسبق منتصف الليل بقليل أو التي تليها ، بسؤال حرس النقطة للقادم الطارئ من أنسجة الليل المجتمعة ولاشك في انه ضابط الخفر وأعوانه وذلك بطلب الوقوف الصارم ثم التقدم والتصريح بالمفتاح الأول لذلك الطلسم النفيس ويكتمل الطقس المكرر كل ليلة بكلمة المرور الوسطى من قبل الحارس ومن ثم الختام بالهلال الاخير للاحجية المترهلة والفائضة عن متن الليل واسراره المدهشة ، والحارس الذي يعد اصغر خلية في تلك الجيوش الجرارة التي ارعبت البلاد ومجاوريها لم يكن له في يوم من الايام اي حق في سؤال المافوق او اعطاء الاوامر اليه مهما كانت الاسباب ،

الحارس يتلقى الاوامر على مدى ساعاته وايامه وسنواته وهو المتلقي السالب والمستهلك لمساحات الاصوات المتعالية الامرة الناهية وهو الأكثر نفوقا واستهلاكا في صفوف المتقدمين الى حقول النار الا في تلك اللحظة التي تمتزج فيها عسرة الليل بعصا التبختر التي يتأبطها ضابط الخفر المحفوف باعوانه مع اكتمال عناصر المناداة ،يتوثب هذا الحارس تحت ذريعة سر الليل وفروض الواجب المقدس ليكسر السياقات المتراكمة والتي اكتسبت درجة القداسة ومن بين اكوام الازدراءات والاهانات التي يتلقاها مخترقا جبال سلسلة المراجع ليعطي امره الوحيد للسيد الضابط .. ( قف ) مع اشهار كامل للسلاح باتجاه الشاخص القادم وهذه المرة ايضا تحت ذريعة سر الليل بينما عصا التبختر هي الخندق الرمزي ومركز القرار التي تبقى مستقرة تحت إبط الضابط تقابل فوهة البندقية وتفند سؤال الحارس ألذرائعي الذي حاول المرور تحت عباءة سر الليل ، عند ذلك ينفرط العقد الثلاثي الملفوظ ويصبح جملة تداولية وتنسحب ماسورة البندقية الموجهة إلى عصا التبختر لتتعامد مع السماء هذه المرة بخط مائل حيث تؤدي مراسيم التحية بضربة على الأخمص وكلما علا صوت تلك الضربة دل ذلك على نشاط الحارس وبأسه وانتباهه وبهذا تـنـفتح نقطة الحراسة ببنادقها الأربعة وغلبة عدد رجالها أمام مسطرة المناداة الليلية وشراهة عصا التبختر للتعالي لتبرأ من ذنوبها وأخطاءها وتنال شهادة الرضا والكفاءة ،

لكن سر الليل مازال محتفظا بمكانته مازال لليل اذرع وذيول ،إذ يولد سر الليل في مكتب ضابط الاستخبارات على قدر من التحضير والسرية والكتمان ثم يوضع في ظرف مختوم للتدليل على أهميته ويوزع بعدها على مقرات الأفواج والسرايا والفصائل والحظائر ثم نقاط الحراسة ليتسرب بعدها إلى الثكنات والتابعين وأحيانا إلى السجناء والذين لايخلو منهم معسكر أو تشكيل عسكري حتى يعرفه الجميع وبهذا ينفضح أمره ويفقد غموضه وسرانيته ولا نقصد البيت القائل ( وكل حديث جاوز اثنين شائع ) حسب لكننا ننظر إلى الجمالية التي تحققها الإثارة والغموض والمجهولية وصعوبة المنال المودعة في أقبية السر ومغاراته الداخلية وهذا مما لايتوفر عليه سر الليل الذي يتبدى جملة إيهامية اسقاطية ضالة القصد والدلالة مودعة تحت اصطلاح فضفاض يتعثر بها وتتعثر به هذا الذي بعثرنا على خريطة العالم وأودعنا في قبضة مارد ولم يبق من سراب السنوات التي أحرقتها الحروب وأسرار الليالي غير أثار باهتة .



نيسان ــ 2008

علي الاسكندري


التعليقات

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 2008-10-24 20:18:13

العزيز المبدع علي الاسكتدري
شكرا يا صديقي على هذا النص الجميل
والذي تنبعث من نوافذه الابداعية اللافته
نسمات عذبة تشي بموهبة بهية
سلمت مبدعا
ودم لاخيك المتطلع لتواصلك معه
وبالمناسبة ثمة قصيدة سأنشرها قريبا بعنوان ( افكار من تراب ) وهي ربما تحلق في نفس الفضاءات التي يحلق فيها بأقتدار نصك الجميل هذا فأتمنى قراءتها00
وافر ودي abbarwdah@hotmail.com
جبار عودة الخطاط

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2008-10-24 13:20:11
تضوع جمالية ما بعدها في رصدك للسياق التاريخي وتتبعك للخرافة.
أما زمن اللعبة التي اعلن عنها فها بدايتها قد افلتت.
تحياتي لجوّك العائلي وللشارع العام الذي ما عاد عاما بعد ان فض بكارته الأرهاب!
معزتي

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2008-10-23 10:38:59
تحياتي الدائمة إليك يا أخي الشاعر الحبيب علي الاسكندري , دمت مثابرا معطاء.. تحياتي لهواء الاسكندرية ومائها وترابها وأناسنا فيها

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-10-23 08:20:56
صديقي الرائع علي الاسكندري
سر الليل يذكرني بقصتك عن الهاري
الذي قال لضابط الانضباط التكلايتي
اللي مضيع صول اجعابوا
من يومها وانا حزين
لتلك الايام التي الت شبابنا
تحت وابل الكذب والخداع والالم والموت المجاني
رغم ذلك
كنا نخلق حيواتنا
ونضوع بالادب
والقراءات
والتلاقي
جميل ماتكتي ياعلي
محبة العمارة كلها صاحبي

ادعوك لزيارة قصيدتي ضلع اعوج
هنا في ثقافاتود لاينتهي




5000