..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المصفوفة - قصة قصيرة

رائد قاسم

لقد تذكرت، تذكرت، نعم هذا ما حدث لي ولكن لا اعلم متى كان ذلك؟. 

كنت امارس رياضة المشي بصحبة زوجتي وطفليي ، الا ان سيارة مجنونة داهمتنا وصدمتنا ، بعد ذلك اغمي علي، ثم استيقظت لاشاهد نفسي وسط ظلام دامس ، ظلام لا ارى فيه حتى اطرافي ، وجهت وجهي في كافة الاتجاهات ، باحثا عن نور يخلصني من هذه الظلمة الحالكة.. لم اجد اي بصيص من ضياء..  ولكني غادرت مكاني ساعيا للخلاص... وبينما كنت أمشي شاهدت نورا بعيد جدا، فتوجهت نحوه .. سرت ساعات طويلة حتى وصلته ، لم اتردد في التقدم للامام فبعده الضياء والنور ، اما ورائي فليس سوى الظلماء والعتمة ، ولكني وجدت نفسي على شفا هاوية سحيقة ، فتسرمت مكاني ، الا ان الارض اهتزت من تحت اقدامي فسقطت في الهاوية .. ثم استيقظت فوجدت نفسي في المنزل مع امي ، هذا ما جرى لي. 

ولكن امي؟ لماذا لم تذكرني بما جرى لي؟ ساذهب اليها فورا. 

- امي ، امي، ، اين انت ؟ 

بحث عنها فوجدتها جالسة تغزل فستانا  كعادتها .. جلست بالقرب منها .. 

- امي ارجوكِ اتركي هذا الان ، اريد ان اتكلم معكِ في امر هام جدا.

نظرت لي بمقلتين متوهجتين ثم اعرضت عني لتستانف غزلها وكأنها لم تسمعني ....

قمت من امامها وقد تملكني الغضب.

- امي لماذا لم تخبريني بأنه قد وقع لي حادث مع زوجتي وطفليي ؟

تنظر لي ثم تستانف غزلها مرة اخرى..

- اين هم الان ؟ 

 لا تلتفت  إلي ، تسكت سكوتا مطبقا..  

يزداد غضبي .. فقمت بالتجول في انحاء المنزل عله يبرد ، الا اني كلما نظرت لها وهي تغزل الفستان وتتجاهلني يزداد غضبي اشتعالا ، انتبهت الى بعض قطع الاثاث ، فأمسكت بها وبدأت احطمها بعنف وأنا اشترط عليها بأن تجيب على سؤالي إن كانت تريد المحافظة على اثاث منزلها! الا انها ظلت كما هي!

لم تكترث بي وكأني غير موجود امامها!! 

تعبت من تكسير الاثاث ، لا استطيع التحمل اكثر!! سقطت على الارض وأنا ابكي ..

الان ليس لي إلا ان ارجوها أن تخبرني عن مصيرهم ، عل قلبها المتحجر يحن علي ..

بعد سكوني وهدوئي وقفت ونظرت لي بابتسامة وقالت لي بكل برود:

- لقد انتهيت!  ما رأيك ؟ اليس فستانا جميلا؟!!!

دنوت منها وانا بالكاد امشي ...  لمسته بيدي وقلت لها:

- نعم انه عملا رائعا يا امي.

احتضنت الفستان بدلا مني ثم وضعته على الارض ، ثم نظرت لي بوجه تصلبت ملامحه بسرعة ، ثم قالت:

- حبيبي، لقد وقع لكم حادثا شنيع حقا ، ولكن زوجتك وطفليك نجوا ، وهم الان بخير.

- فأين هم؟ خذيني اليهم.

-  لا استطيع ، بل مستحيل!

- لماذا؟ 

تدير لي ظهرها ، كررت سؤالي مرة اخرى ولكنها لم ترد، رجوتها بأن تخبرني لماذا؟ ... التفتت لي مرة اخرى ولكن هذه المرة بوجه اصبح مخيفا ، وكأنها تحولت الى امراة مخلوقة من الجحيم..

 وجهت عينيها نحو عيني وثغرها نحو ثغري ثم قالت بصوت جهوري مخيف:

- لانك ميت ،  ميت ، ميت.

ابتعدت عنها خوفا ورعبا ... وقلت لها:

- مستحيل، انا حي، حي.

ولكنها ردت علي بصوتها الجهوري :

- بل ميت وانا وكل من حولنا اموات ، اننا نعيش في عالم ما بعد الموت. 

لا استطيع تصديق ما سمعته منها، وضعت يدي على راسي محاولا تفاديا انهياري التام .. 

الا انها استمرت في حديثها المهول بصوتها المخيف : 

- انت ميت ونحن اموت وسنظل هكذا الى الابد.

لم استطيع التحمل اكثر من ذلك، فوقعت على الارض مغشيا علي.

***

فتحت عيني ، فوجدت نفسي نائما على سرير ابيض، واذا برجل  قمحي دو شعر ابيض كثيف مرتديا بدلة رسمية رمادية يتقدم نحوي .. سرعان ما دخلت امي لتحتظنني وتهنئني بالسلامة ثم وقفت بجانبه لينظر لي كلاهما بابتسامة وحنو ..

وضع الرجل يده على يدي وقال لي : انا احد اطباء هذا العالم ، وأود ان اخبرك بأنك بخير وستكون على ما يرام.

سألته بلهفة: احقا انا ميت، اقصد جميعنا موتى؟!.. 

أبتسم ثم اجاب قائلا:

-  ما قبل الموت حياة وما بعده حياة ايضا يا بني. 

- ولكن هذه الحياة شبيهة بحياتي السابقة؟!

- ومن قال لك بأن الحياة في عالم ما بعد الموت مختلفة عما قبله؟! إنها اوهام زرعت فينا ليس الا، هنا حياة لا تقل روعة عن حياتنا السابقة.

تنسكب الدموع من عيني مجددا .. تجلس امي بقربي وتحتظنني .. ترجوني بأن لا ابكي وإلا فإنها سوف تغادر الى مكان بعيد ولن اتمكن من رؤيتها مجددا. 

وعدتها بأني لن ابكي فأنا احبها فهي المخلوق الوحيد الذي بقي لي في هذا الوجود.

عدت الى منزلي ، حاولت ان اعيش كبقية الناس هنا ، ولكني  كلما تذكرت زوجتي وطفليي شعرت بكتمة شديدة في صدري ولا البث ان ادخل في نوبة بكاء عارمة ..

حاولت امي ان تخفف حزني ولوعتي ، تظاهرت بأن احزاني قد خفت قليلا الا انها اضحت كبركان في قلبي  ودموعي كطوفان في عيني. 

في تلك الليلة وعندما نامت والدتي ، جلست اقلب قنوات شاشة التلفزيون الذي كان فارغا منذ ان وعيت بوجودي في هذا العالم،  ولكن هذه المرة ما ان قلبتها حتى نظرت زوجتي وطفليي وهم يلهون في الحديقة .. لم اصدق ما رأته عيني .. اقتربت من الشاشة، تمنيت لو كنت استطيع الولوج فيها لاكون بينهم!! 

شاهدت زوجتي وهي تلعب مع اولادها بمرح ...  لم افهم كيف لي ان اراهم من خلال هذه الشاشة؟ .. 

ظللت معظم ساعات الليل اشاهدهم بشغف وولع شديدين .. كلما رايتهم يلعبون ويضحكون كلما انهمرت دموعي حزنا على فراقهم.  

في اليوم التالي كلمت امي ، ففتحت الشاشة ولكنها لم تشاهد شيئا، فذهبنا للطبيب ، الذي رحب بنا ، حكيت له ما رايته بالامس، كان يستمع لي بانصات وابتسامة ، ما ان انتهيت من كلامي حتى وضع نظارته على مكتبه والتفت لي قائلا: 

- انت وحدك من يستطيع ان ترى احبائك من خلال هذه الشاشة، انت محظوظ يا بني، القليل من الناس هنا من يمن عليه القدير بهذه المنة العظيمة ، منذ اليوم يمكنك ان تراهم وتطمئن عليهم في اي وقت تشاء. 

أنتابتني سعادة ونشوة عارمة.. عكفت على مشاهدتهم اياما وليالي ، رايتهم في العديد من احوالهم وهم فرحين وسعداء، يشوب اوقات سعادتي الحزن والكمد كلما تذكرت تلك السيارة القاتلة التي باغتتنا وفرقت شملنا، مت انا وابتعدت عنهم ، سرعان ما ابكي ولكن ما خفف عني حزني رؤية ليهم من خلال هذه الشاشة الصماء.

تضائل حزني ، وزهد ألمي ، بعد ان اطمئن قلبي على عائلتي وأنا في هذا العالم ، الا ان الرب كان قد اعد لي منة اخرى من مننه التي ينعم بها بعض سكان هذا العالم.

 ذات ليلة لم استطع النوم، فتجولت في انحاء المنزل، فذهبت الى السطح، حيث هدوء الليل وتلئلا النجوم ، رايت بساطا  يتوسطه جهاز راديو!! تعجبت من مشاهدتي لهذا الجهاز في هذا العالم ، جلست وبدات اوجه موجاته على امل ان التقط اذاعة ما ولكن من دون جدوا فانا لست في عالم الدنيا.

تركته برهة ثم امسكت به مرة اخرى ،  حركة المفتاح على الموجة الطويلة ووجهت المؤشر  ، فجأة سمعت صوت احد ابنائي وهو يتحدث الى شقيقه!! اصابني الذهول في بادىء الامر ، ولكني تمالكت نفسي وبدأت انصت له ، كان يلعب مع شقيقه لعبة الاستغماء ، وقد اختبئ عنه ، فتراءت لي فكرة ان اكلمه عله يسمعني.

كلمته قائلا : حبيبي كيف حالك؟

اجابني بعد لحظات : ابي! انت ابي!

قلت له والدموع تنهمر مني : نعم انا والدك يا حبيبي.

كاد الجهاز يسقط من يدي ، انتابتني الآم شديد في كافة انحاء جسدي ، فاضطررت للاستلقاء على البساط علها تخف قليلا ... واصلت التحدث مع فلذة كبدي فقلت هل:

- كيف انت يا حبيبي؟

رد علي بلكنته الطفولية المتميزة: 

- انا بخير يا ابي؟ ولكن اين انت؟ لما انت غائب عنا؟ لماذا لا تاتي الينا لنعيش معنا؟

تنسكب دموعي انسكابا ولكني امسكت بكائي لئلا يسمعه ولدي ..

- سآتي عما قريب يا بني ولكن حدثني عن اخيك وامك؟

- انهما بخير ، هل تريد ان تتحدث اليهما؟

- نعم ارجوك .

ذهب ابني مسرعا لوالدته ، قال لها بأني اريد ان أتحدث معها! ما ان سمعت بذكري حتى شعرت بأن الحزن قد داهمها .. احتضنته قائلة له بأني مسافر في رحلة طويلة ولن اعود إلا بعد سنوات طويلة !.. ولكنه اقسم لها بأنه كلمني ، الا انها تجاهلته ، حاولت ان اكلمها ولكنها لم تسمعني..طلبت منه ان يأتي بشقيقه لاكلمه ، ولكنه لم يسمعني ايضا، فاكتشفت بأن لا احد منهم يستطيع ان يسمعني او يكلمني غيره. 

لقد اصبح بمقدوري الان عن طريق جهاز الراديو التحدث مع احد افراد اسرتي ،  ومن خلال الشاشة استطيع ان اشاهدهم جميعا ، فارتاحت نفسي ، وانطفأت حرقتي ، وسكن المي ، وتضاءل حزني. 

عدت لممارسة حياتي وتطلعت الى ان اكون افضل في هذا العالم بعد ان اطمأننت على حياة عائلتي.

في يوم من الايام استيقظت من النوم كعادتي بعد شروق الشمس ، وجدت كل شي حولي وقد بدا في هدوء تام لم اعهده من قبل ، ناديت على امي ولكنها لم تكن في المنزل . خرجت للفناء فكان الهدوء المريب سائدا.. عدت للداخل وفتحت الشاشة ولكن لم اتمكن من مشاهدة أسرتي ، فتحت جهاز الراديو فلم يظهر لي صوت ولدي ، لم اتمالك نفسي فخرجت للشارع فوجدته فارغا.. مشيت اكثر في طرقات المدينة فرايتها خالية على غير عادتها ، تساءلت في قرارة نفسي عن السر في هذا الهدوء الغريب وأين ذهب الجميع؟. 

انتابني القلق الذي سرعان ما تحول الى خوف .. مشيت في الطرقات وانا انادي على امي باعلى صوتي.. مشيت هائمنا على وجهي ، لا اعرف من اين والى اين امضي ، مشيت ساعات وانا في خوف شديد ... التفت يمينا وشمالا ، اتطلع في مختلف الجهات لعلي ارى اثر لأي احد ، نظرت الى السماء فكانت ايضا خالية من الطيور على غير عادتها... فجأة سمعت اصوات اناس كثيرين آتية من مكان ما قريب ، فتتبعتها حتى وصلت اليهم ، فشاهدت حشدا هائلا من الناس يدخلون ويخرجون من بوابتين كبيرتين، قلت في نفسي لعلها بوابة الدخول والخروج من هذا العالم الى عالم اخر من عوالم ما بعد الموت.. مضيت نحوهم باقصى سرعتي.. وجدت جموعا غفيرة من الناس وهي تدخل وتخرج من  المقبرة!!.. كيف تكون في هذا العالم مقبرة ؟ انتابني الفضول الشديد فدخلتها مع الداخلين ، التفت شرقا وغربا وشمالا وجنوبا على امل ان اجد احدا اعرفه ، فشاهدت الطبيب الذي يشرف على علاجي  يسلك احدى الطرقات ، ناديته ، فتوقف والتفت نحوي ثم عاد لاستنئاف سيره ، لحقت به وانا اناديه ولكنه لم يجبني ، حتى توقف بقرب ثلاثة قبور وأخذ يصلي لأجلها ، وقفت بجانبه ، نظرت اليها ، فوجدتها قبور زوجتي وطفليي !! شعرت بيد على كتفي فاذا هي يد والدتي! وما لبث ان وضع الطبيب يده هو الاخر على كتفي الثاني .. لم اتمالك نفسي ، تغرغرت عيناي بالدموع وبكيت بحرقة ، ولكنها لم تكن كسابق عهدها ، كنت متماسكا وقادرا على تحمل المأسآة التي مررت بها، باغت الطبيب بكائي قائلا:

- كانت رحلة علاج طويلة وقاسية يا بني، ولكنها تكللت بالنجاح .

اما امي فقالت لي : 

- انهم يحبونك يا بني،  انهم احياء في عالمهم البديع، وسوف تلتقي بهم يوما، ولكن عليك الان ان تعيش حياتك  كما كنت تعيشها من اجلهم ، ذلك سيسعدهم يا ولدي.

خرجت من المقبرة وانا موقن بأن احبتي احياء وان ما يفصلني عنهم ليس الموت بل هذا الجسد ، وسوف اتخلص منه يوما لالتقي بهم واكون معهم الى الابد.

رائد قاسم


التعليقات




5000