.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في ذكرى استشهاده الأولى.. الأسطورة أبو تحسين الصالحي

زينب فخري

وأنتَ تتصفح قسمات وجهه عليكَ أن تتأمَّل بخشوع تلك النَّظرة التي تخترقك وتصيبك في الأعماق، لتخبركَ أنَّ اشتعال الرَّأس بالشّيب لا يحيل الإرادة والإقدام والشَّجاعة إلى رماد.. فأنت أمام مجاهد أقسم أن لا يخلع بزَّته العسكريَّة وأن لا يجد سلاحه مستقره إلا فوق كتفه حتَّى يأذن الله بنصرٍ... لم يتخندق لحصاد ألقاب كقناص الحشد ومرعب الدَّواعش وعين الصَّقر بل كان همّه أن يصطفَّ خلف الإمام الحسين (عليه السَّلام) وأصحابه.. بسلاحه اصطاد غربان الشَّرّ وقوى الظَّلام؛ فهو ذو خبرة عالية ويملك احترافية قلّ نظيرها في فنون السّلاح ومقاتلة الأعداء في مختلف البقاع.. حضوره المميز في معارك الحشد المقدّس منذ نداء المرجعية في الثَّالث عشر من حزيران عام 2014 ختمه بانفلات روحه صوب السَّموات العُلى لتلتحق بركب الحسين (عليه السَّلام) وتعتلي صهوة المجد..

عن أبي تحسين الصَّالحيّ نتحدث الذي شهد له الأعداء قبل الأصدقاء ببسالته وشجاعته، كان بيرقاً عالياً وقامة باسقة ورمزاً من رموز الحشد المقدَّس لكن ذكراه بدأت تلفّها النِّسيان، وطفق ظلّه ينسحب بهدوء بعد الضَّجيج  والعجيج الذي أثير عند استشهاده.

 نعم، كانت هناك مبادرات لتخليد ذكراه وإن كان بعضها خجولاً، منها:

تقديم فرقة المسرح المكشوف في بابل مسرحية "تراتيل أبو تحسين الصَّالحيّ"، العرض الذي لم يجد له صدى واسعاً لا شعبيّاً ولا إعلاميّاً لكن نذكره استحساناً للحثّ على أُخر، ثمَّ موافقة مجلس النُّواب العراقيّ في بداية تشرين الأوَّل من عام 2017 على منحه لقب "شيخ المجاهدين"، مبادرة ننتظر تعزيزها بإطلاق اسمه على بقعٍ في العراق كلّه..

ولعلًّ المبادرة التي نفخر بها وأثلجت صدورنا ما فعلته العتبة الحسينيَّة المقدَّسة باستلامها "قناص" أبو تحسين الصَّالحيّ ليكون من مقتنياته الثمينة. إذ تسلم المتولي الشَّرعي للعتبة الشَّيخ عبد المهدي الكربلائيّ بنفسه السِّلاح من ذوي الشَّهيد ليحتفظ به في متحف الإمام الحسين (عليه السَّلام)، مؤكداً في حديثه معهم بطولات الشَّهيد ودوره في المعركة ضدّ داعش، مشيراً إلى أنَّ هناك أبطال يتميزون عن غيرهم بما امتلكوا من شجاعة وعزم، ومنهم: الشَّهيد البطل أبو تحسين الصَّالحيّ.

أمَّا المبادرات التي اضمحلت وبدأت تتلاشى، نذكر منها: التّمثال الذي كان مخططاً له أن يقام في مدينته البصرة، إذ اتَّفق النّحات العالميّ أحمد البحراني مع محافظ البصرة أسعد العيداني على ذلك في الثَّالث من تشرين الأوَّل 2017، لكن البحراني أعلن في بيان له قبل فترة قريبة عن انسحابه من تنفيذ النّصب التّذكاريّ، مشيراً إلى أنَّه انجز المجسم المصغر للتّمثال وعلى نفقته الخاصَّة، ووافق على تخفيض السعر لكنه طلب من المحافظ أن يقوم هو شخصيّاً أو مَنْ ينوب عنه بالتَّعامل المباشر مع معمل البرونز سواء كان في ايطاليا أو في الصّين وأن يتحمل فقط نفقات سفره واقامته، لكن يبدو ليس من مجيب لدعواه فاضطر للانسحاب من الاتِّفاق.

أمَّا أخبار انتاج فيلم عنه بعد استشهاده بأيَّام، فحدث ولا حرج، لكن يبدو الأمر ليس أكثر من زوبعة في فنجان. إذ أثارت شخصية الصَّالحيّ المكتنزة درامياً اهتمام الوسط الفنّيّ، وأعلن أكثر من مخرج سينمائيّ عن رغبته بانتاج فيلم عنه لاسيما أنَّ العراقيين هم الأقرب للحدث والبيئة والشَّخصيات لكن لعدم وجود مموّل لهذا الفيلم غرقت هذه النِّيات في مستنقع الخيبة!

وكم نشعر بالحزن والألم عندما نرى شخصيات أقلّ إنجازاً وإنسانيةً قد حظيت بأفلام وشهرة عالمية كالقناص الأمريكيّ كريس كايل الذي خُلِد بفيلم (American Sniper) الذي يحكي القصَّة الحقيقيَّة للجندي المعروف بالمقاتل الأكثر فتكًا في تاريخ العسكريَّة الأمريكيَّة، برصيد مائة وستين قتيلًا موثقة رسميّاً من البنتاغون، والفيلم الذي عرض في عام 2014، هو من إخراج كلينت إيستوود وبطولة برادلي كوبر وسينا ميلير، وسجل أرقاماً قياسية في صناديق التَّذاكر!

وكان على الجهات ذات العلاقة أن تضافر جهودها لانتاج فيلم عن الصَّالحيّ، مثلاً أن تمول وزارتي الدفاع والداخلية هذا المشروع، وينبغي أن توفر دائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة أماكن لعرض الفيلم وتسويقه عربيّاً وعالميّاً بعد أن توفر هيأة الحشد الشَّعبيّ المادَّة الوثائقيَّة عن الشَّهيد الأسطورة سواء كانت صوراً أو مقابلات أو فيديوهات كالذي عرضته صحيفة "ديلي ميلي" البريطانيَّة بعد أن نشرته هيأة الحشد الشَّعبيّ، إذ يظهر الفيديو قيام (أبو تحسين) بقنص أحد الدَّواعش في الجبال العراقيَّة. ولفتت الصّحيفة إلى أنَّ أبا تحسين يقوم بتحديد هدفه بدقة ثمَّ يطلق الرّصاص، قبل أن يثني على النَّبيّ محمَّد (صلى الله عليه وآله). وتحدث الصَّالحيّ في الفيديو عن خوف التَّنظيم الإرهابيّ من المنطقة التي يقوم بحمايتها، قبل أن يضيف: "ترة هذه المنطقة، لقد تعهدت إلى الله بأن لا يدخلها أحد".

ومن المؤسف حقاً أنَّ الفريق الدُّوليّ المصاحب لخبراء هوليوود لم يتبنَ فيلماً عن الشَّهيد؛ فالفريق المشارك في الورشة الدُّوليَّة التَّخصصيَّة التي أقيمت مؤخراً في بغداد تبنى تمويل عشرة أفلام عراقيَّة قصيرة تجسد بطولات الشَّهيدة أمية الجبوري وأم قصي والشَّهيد الطَّيار اللواء ماجد التّميميّ وقصَّة المقدم علي النّداوي والمراسل علاء العيداني فضلاً عن أفلام (أسد الموصل وبطولة جندي ومصفى بيجي بجزأين) وقصَّة المراسلة العراقيَّة شفاء غاردي، وسيكون الانتاج بإشراف خبراء هوليوود وبمشاركة عراقيين يجسدون بيئة الحدث العراقيّ التي ستكون مسرحاً للتَّنفيذ خلال عام ألفين وثمانية عشر. ونحن لا نستهين بهؤلاء الأبطال ولا نبخس حقّهم بالتَّخليد ولكن يحزننا أن لا نجد الشَّهيد الصَّالحيّ معهم، وربّما سيكون جواب القوم أنَّ الورشة بخصوص الأفلام القصيرة، والصَّالحيّ يستحق فيلماً طويلاً إذن افعلوا شيئاً لتطمئن قلوبنا!

خلاصة القول ما زال يحدونا الرَّجاء وترنو أبصارنا إلى عملٍ فنّيّ أو أدبيّ أو مبادرة حقيقيَّة تليق ببطولة الشَّهيد الصَّالحيّ وتضحيات الحشد المقدَّس.

ويستحسن بنا أن نختم مقالتنا بالتّعريف بالصَّالحيّ للذين فاتهم التَّعرف عليه أو عميت أبصارهم، نقول هو: علي جياد عبيد المعروف بـ(أبو تحسين الصَّالحيّ)، أو بـقناص الدَّواعش، انضمّ إلى الحشد الشَّعبيّ - لواء عليّ الأكبر. ينحدر من مدينة البصرة حيث ولد فيها سنة 1953، وشارك في الحروب التي خاضها العراق أوَّلها كانت في حرب تشرين في الجولان عام 1973م عندما كان في الجيش العراقيّ بالإضافة إلى الحرب العراقيَّة الإيرانيَّة (1980-1988)، وحرب الكويت (1990)، وفي معارك ضدّ القوات الأمريكيَّة التي غزت العراق في عام 2003. اشتهر بقدرته على قنص قناصي داعش وقادته حتَّى وصل العدد الذي قتله منهم إلى أكثر من 350 عنصراً. شارك في معارك: تكريت وبيجي والفلوجة والموصل وتلعفر والحويجة. ارتقى سلم الشَّهادة في يوم الجمعة الموافق الـ 29 من أيلول 2017، في معارك تحرير الحويجة في محافظة كركوك.

وضرب استشهاده قلوب العراقيين بعاصفة عظيمة من الحزن والألم، وسار في تشييعه الكثير من مدينته البصرة، كقيادة العمليات المشتركة وممثلين عن الحكومة المحليَّة وشيوخ عشائر، منطلقين من المسجد الأعظم في قضاء الزّبير إلى داره في منطقة صبخة العرب وسط مدينة البصرة.

زينب فخري


التعليقات




5000