.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خطباء حلّيون ( الحلقة الرابعة) الشَّيخ حسّون الحلِّيّ

د. سعد الحداد

الشَّيخ حسّون بن عبد الله بن الحاج مهدي الحلِّيّ

ولد في الحلَّة عام 1250هـ/1834م , ونشأَ فيها, فأَكثر الاختلاف إلى أَندية الأَدب ومحافل الشعراء ومجالس الوعظ والخطابة. حتى أَضحى من مشاهير الخطباء وأَعلام الشعراء وذاع صيته فيهما.

وصفه معاصره الشاعر السَّيد حيدر الحلّيّ في كتابه (العِقد المفصَّل) بقوله:

(ذو الأَدب الرائع الذي تقتبس أَشعة الفضل من نار قريحته، وترتوي حائمة النهى والعقل من ريِّ رويَّته، مركز دائرة كلِّ فضيلة , وأَبو عَذْرة كلِّ قافية عذراء جميلة، الآخذ بأَطراف محاسن النظم، والمالك أَزمَّة البراعة والفَهْم، نادرة العصر، وواسطة عِقد الشرف والفخر، من لاتُخطب بمثل لسان قلمه كواعبُ القوافي من ابكار وعون، السابق في حلبات النظم إلى كل معنى بعيد المنار...).

وذكره الشَّيخ جعفر النقدي في الروض النضير فقال: كان أَديباً , شاعراً , فاضلاً , خطيباً , له شهرة واسعة بين الذاكرين, وسيرة محمودة بين العلماء والمتعلمين , لم يتكسَّب بشعره , ولم يتاجر ببنات فكره، أَكثر نظمه في آل البيت , وقد رأيت له قصائد طوالاً في رثاء الإمام الحسين وأَولاده المعصومين (ع), اتصل بالسَّادة الكرام آل المعزِّ فكان في مقدمة أَحبائهم وأَودائهم.

وذكره الشَّيخ الأَميني في الغدير المخطوط  قال: كان خطيب الفيحاء الفذّ على كثرة ما بها من الخطباء، جهوريّ الصوت، حلو النبرات وكان يسحر بمنطقه وعذوبة كلمه، ولد عام 1250 هـ وتوفي عام 1305 هـ  في الحلَّة , ونقل إلى النجف فدفن فيها , ورثته عامة الشعراء. 

والشَّيخ حسّون إذا ما قرأَناه من شعره فإنه انسان حرّ الضمير، قوي القلب ذو مبدأ واضح وشخصية قوية، يعرب لك من خلاله أنَّه معتمد على نفسه غنيّ عمّا في أَيدي الناس. ولعلَّ شعره كافٍ لأَن يوصلك إلى هذا الرأَي, فهو إنْ تحمَّس أَفهمك أَنَّه العربيُّ الذي امتد نِجارُهُ إلى أَبعد حدود العروبة، وإن تغزَّلَ فهو من أولئك العرب الذين كانت تستعبدهم العيونُ السود، وإنَّ لرقة طبعه أثر بارز في رقة ألفاظه وانسجام اسلوبه.

وقال الخاقاني: لم يكن الشَّيخ حسون لتخلف عن أَخدانه الشعراء الذين حصلوا على الصناعتين النظم والنثر بل جاراهم, وربَّما فاق الكثير منهم، فهو ذو اسلوب مشرق وسبك جميل, تعلوه بلاغة واضحة في لفظ مليح عذب).

توفي رحمه الله بالحلَّة في العشر الأَواخر من شهر رمضان عام 1305هـ/1887م ونقل جثمانه إلى النجف ودفن بها.

وخلَّف ولداً اسمه الشَّيخ علي , توفي بعده بثلاثين عاماً.

 ورثى الشّيخ حسّون فريق من شعراء عصره بقصائد مؤثرة دلّت على سمو مكانته في نفوسهم، منهم الشَّيخ حسن مصبِّح والسَّيد عبد المطلب الحلّيّ والشَّيخ علي عوض والحاج حسن القيِّم. وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أَو ثلاث.

وممّن تخرّج على يده الخطيب الكبير الشَّيخ جاسم المُلَّا ابن الشَّيخ محمَّد المُلَّا وكلاهما شاعران ناثران.

ومن شعره في الامام الحسين (ع):

إلـى مَ فـؤادي كـلّ يـوم مروَّعُ

وفـي كـلّ آنٍ لـي حـبيبٌ مودّعُ

وحـتامَ طرفي يرقب النَّجم ساهراً

حـليف بـكاء والـخليّون هُـجّعُ

أزيـدُ التياعاً كـلَّما هـبّت الـصّبا

أو الـبرق من سفح الحِمى لاح يلمعُ

وأطوي ظلوعي فوق نار من الجوى

إذا مـا سُحيراً راحت الورق تسجعُ

أكـاد لـما بـي أن أذوب صـبابة

مـتى هـي بـاتت لـلحنين ترجّعُ

تـنوح ولـم تـفقد ألـيفاً وبين مَن

أودّ وبـيني مَـهْمَه حال هجرعُُُ

فـلهفي وهـل يـجدي الشجيّ تلهّفٌ

لـعيش تـقضّى بالحمى وهو ممرعُ

فـيا قـلبُ دعْ عهدَ الشباب وشرخه

فـليس لأيـام نـأتْ عـنك مـرجعُ

ومَـن يـكُ مـثلي لم تشقه كواعبٌ

ولـم يـصبْهُ طـرفٌ كحيل وأربعُ

لـئن راح غـيري بـالعذارى مولعاً

فـها أنـا فـي كـسب العلاء مولعُ

وإن يـكُ غـيري فـخره جمع وفره

فـإني لـما يـبقى لـي الفخر أجمعُ  

سـموت بـفضلي هامة النّسر راقياً

ســرادق عـزٍّ هنَّ أعـلى وأمـنعُ

ولـم أرض بالجوزاء داراً وانْ سمت

لأنَّ مـقـامي فـي الـحقيقة أرفـعُ  

وكـم لائـمٍ جـهلاً أطـال مـلامتي

غــداة رآنــي مـدنـفاً أتـفجعُ

يـظـن حـنـيني لـلعذيب ولـَعْلَعٍ 

وهـيهات يـشجيني الـعذيب ولعلعُ  

فـقلت لـه والـوجد يلهب في الحشا

ولـلهم أفـعى فـي الـجوانح تلسعُ  

كـأنك ما تدري لدى الطف ما جرى

ومـن بـثراها لا أبـاً لـكَ صرعوا

غـداة بـنو حرب لحرب ابن أحمد أتت

من أقاصي الأرض تترى وتهرعُُُ

بـكثرتها ضـاق الـفضاء فلا يرى

سـوى صـارم ينضى وأسمر يشرعُ

هـنـالك ثـارت لـلكفاح ضـراغم

لـها مـنذ كـانت لـم تزل تتسرعُ

تـزيد ابـتهاجاً كـلما الحرب قطّبت

وذلــك طـبـع فـيهم لا تـطبّع

تـعدُّ الـفنا فـي العزّ خير من البقا

 ومـا ضـرّها في حومة الحرب ينفعُ

سـطتْ لا تهابُ الموتَ دون عميدها

ولا مـن قـراع فـي الكريهة تجزعُ

تـعرّض لـلسمر الـلدان صدورها

وهـاماتها شـوقاً إلى البيض تتلعُ

إذا مـا بـنو الـهيجاء فيها تسربلت

حـديداً تـقي الأبـدانَ فـيه وتدفعُ

تـراهـم الـيها حـاسرين تـواثبوا

عـزائمها الأسـياف والـصبر أدرعُ

فـكم روعوا في حومة الحرب أروعا

وكـم فـرقاً لـلأرض يهوى سميدعُ

وراح الـفتى الـمقدام يـطلب مهربا

ولا مـهرب يـغني هـناك ويـدفعُُُ  

مـناجيد فـي الجلّى عجالا إلى الندى 

ثـقالاً لـدى الـنادي خفافاً إذا دعوا

إذا هـتف الـمظلوم يـا آل غالب

ولا مـنـجد يلفى لـديـه ومـفزعُ

أجـابوه مـن بـعدٍ بلبّيك وارتقوا 

جـياداً تجاري الريح بل هي أسرعُ

ولـم يـسألوه إذ دعـاهم تـكرّماً 

إلى أيـن بل قالوا أمنت وأسرعوا

فـما بـالهم قـرّوا وتـلك نساؤهم

 لـصرختها صـمّ الـصَّفا يتصدع  

عـطاشى قضت بالعلقمي ولم تكن

لـغلتها فـي بـارد الـماء تـنقع

وأبقت لها الذكر الجميل متى جرى

بـشرقٍ فـمنه غـربها يـتضوّعُ

يـحامون عـن خـدر لهيبة مَن به

ولا عـجب غـرّ الملائك تخضعُ 

فـأصبح شـمر فـيه يسلب زينباً

ولـم تـرَ مـن عـنها يذبّ ويدفعُ  

تـدير بـعينيها فـلم تـرَ كـافلا

سـوى خـفرات بـالسياط تـقنعُ  

فكم ذات صونٍ مارأتْ ظلّ شخصها 

ولا صوتها كانت من الغض تسمعُ

مـحجّبة بـين الـصوارم والـقنا

عـليها مـن الـنور الإلهي برقعُ

فـأضحت وعنها قد أماطوا خمارها

وبـالقسر عـنها بردها راح ينزعُ

واعـظم خطب لو على الشم بعضه

يـحط لـراحت كـالهبا تـتصدّعُ  

غـداة تـنادوا للرحيل وأحضرت

نـيـاق لـهاتيك الـعقائل ضـلّعُ  

ومـرّت على مثوى الحماة إذا بهم

ضـحايا فمرضوض ترى ومبضّعُ  

فـكم مـن جـبين بـالرغام مرمّل

ومـن نـوره بدر السما كان يسطعُ  

وكـم مـن أكفٍّ قطِّعت بشبا الضبا

وكـانت عـلى الـوفاد بالتبر تهمعُ  

وكم من رؤوس رامت القوم خفظها

فـراحت على السُّمر العواسل ترفعُ

فـحنّت وألـقت نفسها فوق صدره

وأحـنت عـليه والـنواظر هـمّع 

تـناديه مـن قـلب خفوق ومهجة 

لـعظم شـجاها أوشـكت تـتقطعُ  

أخي كيف أمشي في السباء مضامة 

وأنـت بـأسياف الأعـادي موزّعُ

وكيف اصطباري ان عدانا ترحلت 

وجسمك في قفر من الأرض مودعُ

وحـولك صـرعى من ذويك أكارمٌ

شـباب تـسامت لـلمعالي ورضّعُ

لـها نسجت أيدي الرياح مطارفا

مـن الترب فانصاعت بها تتلفعُ

لـمن مـنكم أنـعى وكـلٌّ أعزة

عـليَّ ومـن عـند الرحيل اودّعُ

أجـيل بطرفي لم أجد مَن يجيرني

تحيّرت ما أدري أخي كيف أصنعُ  

أتـرضى بأني اليوم أهدى ذليلة

ووجـهي بـادٍ لا يـواريه بـرقعُ

وحولي صفايا لم تكن تعرف السبا

ولا عـرفت يـوماً تذلّ وتضرعُُ

وقال يرثي أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين (ع):

لـو كنتَ تعلمُ ما في القلب من شجنِ

مـا ذاقَ طـرفُكِ يـوماً طيّب الوسنِ

ولـو رأيـت غـداة الـبين وقـفتنا

أذلـتَ قـبلكَ دمـعاً كـالحيا الـهتن

نـاديت مـذ طـوّح الحادي بظعنهم

وراح يـطوي فـيافي الأرض بالبدن

يـا راحـلين بـصبري والفؤاد معاً

رفـقاً بـقلب مـحبٍّ نـاحل الـبدن

كـم لـيلة بـتّ مـسروراً بكم طرباً

طـرفي قـرير وعيشي بالوصال هني

أخـفـي مـحبتكم كـيلا يـنمّ بـنا واشٍ

ولـكنّ دمع الـعين يفضحني

ظـللت فـي ربـعكم أبـكي لبعدكم

كـمـا بكينَ حـمـاماتٌ عـلى فـنن

طـوراً أشـمّ الـثرى شـوقاً وآونة

أدعــو ولا أحـد بـالردّ يـسعفني

دع عـنك يا سعد ذكر الغانيات ودع

عـنك الـبكاء على الاطلال والدمن

واسمع بخطب جرى في كربلاء

على آل الـنبي ونـح فـي الـسر والعلن

لـم أنـسَ سـبط رسول الله منفرداً

وفـيه أحـدق أهـل الـحقد والاحن

يرنو إلى الصحب فوق الترب تحسبها

بـدورَ تمّ بـدت فـي الـحالك الدجن

لـهفي لـه إذ رأى الـعباس منجدلا

فـوق الـصعيد سـليبا عـافر البدن

نادى بصوت يذيب الصخر يا عضدي

ويـا مـعيني ويـا كـهفي ومؤتمني

عـباس قـد كنتَ لي عضداً أصول به

وكـنتَ لـي جـنّة من أعظم الجنن

عـباس هذي جيوش الكفر قد زحفت

نـحوي بـثارات يـوم الدار تطلبني

ومـخمد الـنار إن شبت لواهبها

ومن بصارمه جيش الضلال فني

بـقيت بـعدك بـين القوم منفرداً

أُقـلّب الـطرف لا حام فيسعدني

نـصبت نفسك دوني للقنا غرضا

حتى مضيتَ نقيّ الثوب من درن

تـموت ظامي الحشا لم ترو غلّتها

في الحرب ريّاً فليت الكون لم يكن

  


مصادر دراسته

أَدب الطف 8/46-51، الأَعلام 2/229، أَعيان الشيعة 25/3، البابليات 2/169-181، الروض الأَزهر702، الروض النضير 246، شعراء الحلة 2/139-170، طبقات أَعلام الشيعة2/493-494، موسوعة أَعلام الحلة 1/59، الحسين في الشعر الحلّيّ 1/230، العقد المفصل 1/472 و3/461 , معجم خطباء الحلة للكاتب (خ). 


د. سعد الحداد


التعليقات




5000