.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خطباء حلِّيّون (الحلقة الأُولى )

د. سعد الحداد

السَّيِّد  مرزه آل سليمان  الحلّيّ

السَّيِّد أَبو مضر مرزه ابن  السَّيِّد عباس بن عليّ (علاوي) بن حسين (الحكيم) بن سليمان الكبير بن داود بن حيدر الشَّرع  الحلّيّ المزيديّ الحسينيّ. 

أسرة آل سليمان الكبير يتوارثون الشعر والنبوغ. كان أَبوه  السَّيِّد عباس من وجوه الأسرة وأعيان ساداتها، وجدّه  السَّيِّد علاوي زعيم مطاع في  الحلَّة وأطرافها. ولد في قرية الحصين في  الحلَّة عام 1265هـ/1848م (و في شعراء  الحلَّة انَّ ولادته كانت عام 1275هـ.)، وتدرّج على الكمال والأدب، ونشأ في رعاية والده وأسرته، كما شغف بالأدب والتاريخ وأخبار العرب. ويعدّ من طليعة شعراء عصره , ومن ذوي المواهب القوية في الخطابة المنبريَّة ونظم الشعر. كان طيّب السيرة طاهر السريرة، معروفاً بكرم الاخلاق وطيب الاعراق، محترم الجانب له مكانة عالية في الأوساط، سريع الجواب حاضر النكتة، يمتاز بعلو همته وإبائه وعفته، يسحرك بحديثه ويعجبك بطلعته وهندامه، شديد المحافظة على تقاليده ومعتقداته، وشديد التمسك بدينه ووطنه.

كانت له مكانة سامية عند حكام  الحلَّة وولاة بغداد وخاصة في عهد الوزير العثماني داود باشا. وعند اندلاع ثورة العشرين جاهد الإنكليز وساهم مساهمة كبرى في تحريض الثوار المرابطين في مناطق  الحلَّة خاصة في (الحصين) و(بيرمانة) وماجاورهما من القرى على احتلال  الحلَّة من الجانب الشرقي إذ هاجمتهم القوات البريطانية على ضفتي الفرات تساندها الطائرات التي قصفت القرى واهلها دون هوادة. وكان يناهضهم بخطابه وبشعره باللغتين الفصحى والدارجة، فقد كان فيهما وفي الخطابة المنبرية له القدح المعلّى، وبسبب غارات الإنجليز العنيفة اضطر إلى هجر داره- التي نهبت وأحرقت- إلى الدغارة، ولما عاد بعد شهر تقريباً علم بوفاة ابني عمّيه:  السَّيِّد عبد المُطلب  الحلّيّ الحسينيّ و السَّيِّد حسين ابن  السَّيِّد حيدر جزع لفقدهما فاختار الله له اللحاق بهما فودّع الحياة وعمره 74 سنة على التقريب سنة 1339هـ/1920م , وحمل جثمانه الى النَّجف الأَشرف ودفن في مقبرة وادي السلام.

مدحه الحاج عبد المجيد العطار بأبيات يهنِّيه فيها بولادة ولده الأصغر محمد سنة 1329 ويؤرخ ذلك العام، قال:

أبا مُـضرٍ لا يلحقُ اللـومُ من دعا

 

أبا مضرٍ عـند الحـفيظة والنَّـدا

  

لأنتَ وإن طـالتْ قـِصارُ مَعاصمٍ

 

لأطـولُها باعـاً وأبسـطُها يـدا

  

وأمنـعُها جـاراً وابـذلـُها نـدىً

 

واقـربُها رَحْـماً وأبعـدُها مدى

  

من الآلِ آلِ المصطفى خير معشرٍ

 

جَلتْ ظلماتِ الغيِّ بالبأسِ والهدى

  

تهـنَّ بـه شبلاً نمـتْهُ ضـراغمٌ

 

تخرُّ له الآسادُ فـي الحرب سجّدا

  

وفـرْخاً أصابَ المجدَ أيمنُ طائرٍ

 

بميلاده مذْ جاورَ النِّـسرَ مَصعدا

  

سلالـة فـخرِ الكائـناتِ محـمَّدٍ

 

وأكرمِ مَن في الكون يُدعى محمَّدا

  

فما جُهِلتْ أعـوامُه حين أَرَّخـوا

 

وليلة مـيلادِ الـرسولِ تـولـَّدا

  

أما شعره فقد غلب النظم باللهجة الدارجة على إنتاجه، فنظم الشعر الفصيح في عدد غير كثير من الأغراض، أظهرها الرثاء، والاخوانيات والتهنئة لذوي الشأن، والتأريخ الشعري، تنوّع نتاجه بين القصائد والمقطوعات، نهج فيها نهج الخليل وحافظ على مقومات القصيدة العربية التقليدية. 

وكتب  السَّيِّد شعره بيده بخطٍّ جميل، ونهد حفيده الدكتور حازم سليمان  الحلّيّ بنشر الجزء الاول منه سنة 1969م في النجف الاشرف بعنوان ديوان  السَّيِّد مرزة  الحلّيّ. وأعاد طبعه حفيده الدكتور  السَّيِّد مضر سليمان  الحلّيّ سنة 2007م مع ماتبقى من الجزء الثاني أسماه (ديوان  السَّيِّد مرزة  الحلّيّ في مراثي أهل البيت).

ومن شعره قصيدة في رثاء الامام الحسين (ع) وأصحابه:

لله يومٌ فيه قلبُ محمّدٍ

 

بلظى الحوادثِ والشَّجا مسجورُ

  

يومٌ به هُتكتْ على رغم الحجا

 

عن وجه رباتِ الخدور ستورُ

  

يومٌ به فرخُ الهداية والعدى

 

تعدو وأرحبةُ المنون تدورُ

  

وذوو المرؤة والوفا أنصارُه

 

لهمُ على الجيش اللهامِ زئيرُ

  

عشقوا العَنا للدفعِ لاعشقوا الغنا

 

للنفع لكن قد مضى المقدورُ

  

ماشاقهم للموت إلا دعوةُ الــ

 

رحمن لا ولدانُها والحورُ

  

فتمثَّلتْ لهم القصورُ ومابهمْ

 

لولا تمثَّبتِ القصورُ قصورُ

  

بذلوا النفوسَ لنصرهِ حتى فنوا

 

والخيلُ تعدو والعجاجُ يثورُ

  

فغدا ربيبث المكرماتِ يشقُّ جلــ

 

بابَ الحروبِ وعزمهُ مسجورُ

  

يدعو ألا أين النَّصيرُ ومالهُ

 

إلا الأراملُ والعليلُ نصيرُ

  

راحتْ تنادي ياحسينُ فصبيةٌ

 

وعقائلٌ ومُحاربٌ وعفيرُ

  

فدعاهمُ منِّي السّلامُ عليكمُ

 

ياأهلَ ودّي فالمقامُ قصيرُ

  

دافعتُ عنكم مااستطعتُ فلم يفدْ

 

والصحبُ ذا شِلوٌ وذا مجزورُ

  

فلكَمْ دعوتُ القوم كفّوا عن قتا

 

لي واتركوني في القفارٍ أسيرُ

  

لإ أتته زينبُ مذْ وعتْ ماقاله

 

حَسْرى القناع وذيلُها مجرورُ

  

تدعوه ياخلف الذين مضوا ويا

 

فُلكي إذا طمَّ البلا والسورُ

  

سُكانُ سُفْن تصبُّري ودليلُها

 

وعمادُها وشراعُها المنشورُ

  

ماذا الوداعُ فهل تيقَّنتَ الفنا؟

 

ماالراي فيه ومالديه خفيرُ؟

  

فأجابها: قلَّ الفدا، كثُر العدا

 

قصُرَ المدى وسبيلنا نحصورُ

  

قالت: قذكرهمُ وعظهم قال: قـــ

 

ـــلتُ فما أفادَ الوعظُ والتذكيرُ

  

قالت: فدتكَ النفسُ نصبَ نواظري

 

تُرمى، وعزائي يا أُخَيَّ عسيرُ

  

فاستشعرَ العاني وأجهدَ نفسهُ

 

طلبَ القتالَ ومالهُ مقدورُ

  

فرآه يكبو تارةً ويطيحُ أخـــ

 

ــــرى مُثقلاً وحسامُهُ مكسورُ

  

فدعاهُ ياروحي تريدُ فناءَها؟

 

عدْ نحوَ أهلكَ فالعدو كثيرُ

  

ألق السلاحً وقل متى خطبٌ جرى

 

لله عاقبة الأمور تصيرُ

  

وقال في رثاء الامام الحسين (ع):

حتى مَ هاشم لا يرف لواها

 

فالسيل قد بلغ الزبى وعلاها

  

والخيل من طول الوقوف قد اشتكت

 

فبأي يوم هاشم ترقاها

  

سل أسرة الهيجاء من عمرو العلى

 

مَن يوقد الحرب العوان سواها

  

ما نومها عن كربلا وعميدها

 

نهبته بيض أمية وقناها

  

في يوم حرب فيه حرب ألبّت

 

أو غادها وأستنهضت حلفاها

  

واستنفرت جيش الضلال وقصدها

 

يوم النفير تذكرت آباها

  

وسرت به للطف حتى قابلت

 

فيه الحسين وضاق فيه فضاها

  

وعلى الشريعة خيّمت بجموعها

 

كي لا تذيق بني النبي رواها

  

ظنت بعدة جيشها وعديدها

 

والماء في يدها بلوغ مناها

  

يلوي الحسين على الدنية جيده

 

لطليقها خوف الردى ولقاها

  

فأبى أبيّ الضيم أن يعطي يداً

 

للذل أو يهوي صريع ثراها

  

وسطا بعزم ما السيوف كحدّه

 

يوم اللقا هو في الطلى أمضاها

  

وترى الكماة تساقطت من سيفه

 

فوق البسيطة قبل أن يغشاها

  

وأمات شمس نهارها بقتامها

 

وبسيفه ليل القتام ضحاها

  

وثنى الخيول على الرجال ولفها

 

ورجالها فوق الخيول رماها

  

يسطو ونيران الظما في قلبه

 

ما بين جنبيه تشبُّ لظاها

  

حتى دعاه الله أن يغدو له

 

ويجيب داعيه لأمر قضاها

  

فهوى على وجه الثرى لرماحها

 

وسهامها نهباً وطعم ظباها

  

ومضى الجواد إلى المخيم ناعياً

 

لبنات فاطم كهفها وحماها

  

فبكت بنات المصطفى مذ جاءها

 

وبكت ملائكة السما لبكاها

  

وفررن للسجاد من خوف العدى

 

تشكو فصدّعت الصفا شكواها

  

(دع عنك نهباً صيح في أبياتها)

 

والنار لما أضرمت بخباها

  

لكن لز ينب والنساء تلهفي

 

من خدرها من ذا الذي أبداها

  

أبرزن من حجب النبوة حسّراً

 

(وتناهبت أيدي العدو رداها)

  

لهفي لربة خدرها مذعورة

 

أنى تفرُّ إذ العدى تلقاها

  

إن تبكي أطفال لها أو تشتكي

 

بالسوط زجر في المتون علاها

  

من مخبر عني بني عمرو العلى

 

أين الشهامة يا ليوث وغاها

  

نهضاً فآل الوحي بين عداكم

 

لا كافل من قومها يرعاها

  

تحدو حداة اليعملات بثقلكم

 

للشامتين بها وهم طلقاها

  

وإلى ابن هند للشآم سروا بها

 

أفهل علمتم كيف كان سراها

  

ويزيد يهتف تارة في أهله

 

ويسب أخرى قومها وأباها

  

ومن شعره قوله:

سِرْ بها نحْوَ ربوعٍ

 

باتَ فيها القلبُ رَهْنا

  

قد أتيناها صَباحًا

 

وبها ليلاً أقمنا

  

ونزلنا خيرَ بَيْتٍ

 

هو للأضيافِ مَغْنَى

  

بالندى قِدمًا عليه

 

في رقيق الشعر يُثْنَى

  

لفتًى كان لقلبي

 

أقربَ الناس وأدنَى

  

ماجدٍ يبسط كفّاً

 

لذوي الفاقات أغنى

  

حيِّ ذاك الوجهَ منه

 

هو كالبدر وأسْنَى

  

يقول  الشَّيخ اليعقوبيّ: وله باللغة العاميَّة مطولاتٌ في أَهل البيت بأوزان شتى من البحور الدارجة التي لا يكاد يجاريه فيها أحد من معاصريه فقد كان يجيد فيها إجادة ابن عمه  السَّيِّد حيدر  الحلّيّ في الفصحى. 

ونشر الاستاذ كاظم  السَّيِّد علي رئيس تحرير جريدة الشرارة التي تصدر في النجف مقالاً عن  السَّيِّد مرزة  الحلّيّ جاء فيه:

للشعر الشعبي في مدينة  الحلَّة شأن كبير وأصالة، حيث كانت نهضة الحالة الأدبية في القرن الثالث عشر الملهم الأول لكثير من الشعراء الشعر العربي والشعبي الذي أمدهم بالعطاء والإبداع حيث وجدنا منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا آثاراً شعرية خلفها لنا أصحاب المواهب المبدعة حيث كان إنتاجهم الشعري يتردد على ألسنة كل الطبقات من الناس في الفرات وفي عموم البلد الحبيب.

وشاعرنا الكبير الراحل  السَّيِّد مرزة  الحلّيّ، واحد من هؤلاء الذين كتبوا وأجادوا في كتابة ألوان الشعر الشعبي، فكان أمير وسيد شعراء عصره.

كان  السَّيِّد يكتب الشعر باللغة الفصحى وبالعامية أيضا وكان للأخيرة النصيب الاكبر في كتاباته، فهو الذي وضع الأسس لفن (الشبكها) أَحد الفنون التابعة لـ(المربع) وينظم على بحر (مجزوء الرمل) مع زميله الشاعر الحاج زاير الدويج . 

هذا ونظم في جميع الأوزان وله باع طويل في الموشح والبحر الطويل والموال والابوذية والركباني والحداء، حتى شاع ذكره على ألسنة الناس في نظمه الغزل والمديح والرثاء والشعر السياسي ومختلف الأغراض الاخرى، وعندما تقرأ في قصائده تجد فيها روعة التعبير عن إحساسه وعاطفته. 

من مصادر دراسته

آل سليمان في تراجم بعض رجال الأسرة 118-126، أَدب الطف 8/38-340، البابليات 3/ ق2/55-60، الحسين في الشِّعر  الحلّيّ 1/308-310،  الحلَّة وأثرها العلمي والأدبي 303-308، شعراء  الحلَّة 5/299، فنون الأدب الشعبي 2/71 و5/111 و8/45، 47 و10/65، 69، معجم الخطباء 11/45-60، معجم الشعراء الشعبيين في العراق 1/63-69، موسوعة أَعلام  الحلَّة 1/228.



د. سعد الحداد


التعليقات




5000