.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من قضايا الترجمة / 3

أ.د. كاظم خلف العلي

31. اللغة التي يترجم إليها المترجم ، و لنفترض أنه يترجم من الأنكليزية إلى العربية، يجب أن لا تكون لغة الجاهلية و لا عامية القرن الحادي و العشرين المبتذلة . على المترجم مرة ثانية أن لا يكتب بلغة فوقية  over-language  و لا بلغة دونية  down- language  . يقول الرسول العربي الكريم محمد (ص) "أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" ، و نفترض ضمنا أن لغة الرسول الكريم (ص) كانت مما يناسب عقول الناس. و نحن كمترجمين علينا أن نخاطب القراء بلغة لا تعلو على مستواهم بحيث لا يفهموننا و لا بلغة دون مستواهم إذ يحتم علينا  الواجب المهني أن نرتقي بذائقتهم و مستواهم. و نعيد مرة ثانية ما قاله مارتن لوثر بخصوص استراتيجية الترجمة و اللغة الواجب اتباعها حيث يقول أن على المترجم أن ينظر إلى أفواه 

 الأمهات في البيوت و الرجال العاديين في الأسواق و الأطفال في الشوارع و التأمل في كيفية تكلمهم اللغة و الترجمة بتلك اللغة فهم لن يفهموك و لن يروك تتكلم معهم بالألمانية إلا بتلك اللغة : …look at their mouths, how they speak, and translate that way; then they’ll understand and see that you’re speaking to them in German.

و في الوقت الذي نتفق فيه مع لوثر على ضرورة تجنب اللغة المتعالية على مسامع و ادراك من نترجم لهم علينا أيضا أن لا نهبط إلى مستوى اللغة اليومية العامية ، لغة الشارع التي ليس فيها من الذوق و الجمال ما يستحق أن نعبر به و عنه.لاحظ مثلا ماجمعه الدكتور عبد الواحد لؤلؤة في مراجعته لترجمات قصيدة إليوت "الأرض اليباب" من كلمات يقول عنها بأنها كلاسيكية جدا تفتقر للقوة الشعرية و مدمرة للأسلوب :

من رجيع القول، و فيما بين عامي...مقبوسات، يتذوب، التاجر أحادي العين، اندغموا في رجل واحد، يتمرأى هذا الواقع، المجتمع المتضع، تصدى صلاة، اصداء غامض، اصداء التعميد، يرتفقه، تلبثنا، نتحدر، ذلك الجثمان ...هل بدأ يشطأ، أتفكر، المبهاج، الندب الأمومي، منطقة كتيمة.

32. الأمور اللغوية الواجب على المترجم مراعاتها سواء في اللغة المنقول منها source language (SL) أو في اللغة المنقول إليها  target language (TL) كثيرة. و منها أن على المترجم أن يحسن التعامل مع الكلمات المحرمة taboo words التي يتقاطع استعمالها مع الضوابط الأجتماعية و الأخلاقية و الدينية. و بحسب الأنثروبولوجي إدموند ليج فإن هناك ثلاثة أصناف من الكلمات و العبارات المحرمة في الأنكليزية:

1. كلمات "قذرة" تتعلق بالجنس و الإفراز مثل "bugger" و "shit".

2. كلمات تتعلق بالدين المسيحي مثل "Christ" و "Jesus".

3. كلمات تستعمل في "إهانة الحيوان" كأطلاق تسمية  bitch  و cow على الأشخاص

و من المؤسف أن اللغة الأنكليزية  المعاصرة و  الحديثة ، و أخواتها اللغات الأوربية،  تحفل بالفشار بدرجة لا تصدق إلى درجة أن الحضارة الإنكليزية باتت تسمى بالـــ   fuck civilization . و من الطرق التي يلجأ إليها المترجمون لتجاوز تلك الكلمات أو لتخفيفها هي باستخدام الكلمات الملطفة أو المخففة euphemisms. و من أمثلة الكلمات الملطفة صوتيا ضمن اللغة الأنكليزية نفسها استخدام الكلمات المقتطعة مثل Jeez بدلا من Jesus و what the  بدلا من what the hell و الكلمات المحرفة صوتيا مثل what the fudge  بدلا من what the fuck  و oh my gosh بدلا من oh my God و dam  بدلا من damn و استخدام الحروف الأولى من الكلمات مثل SOB بدلا من son of a bitch و N word بدلا من nigger. و على الرغم من انتشار الكلمات المحرمة و المشاهد الجنسية الفاضحة في حياتنا العربية بفعل العولمة إلا أن المترجمين ما زالوا يحرصون على تلطيف الكلمات المحرمة في المسلسلات و الأفلام التي يترجمونها. و لا يعد تلطيف الكلمات المحرمة أمرا واجبا حينما يترجم المترجم للقراء الناضجين و المطلعين لأن مثل هؤلاء القراء تمر عليهم الوان عديدة من المحرمات و هم على عكس المراهقين يستندون إلى أرض صلبة يصعب معها اقتلاعهم من جذورهم  uprooting    و تغيير هويتهم الثقافية بل إن الزامية التعديل و التخفيف تكون واجبة عند الترجمة للقاريء العام و للقراء الصغار غير الناضجين.

33. أصبحت الترجمة في عالم اليوم عملية تعاونية  collaborative activity  تتم بين المؤلف الأصلي أو صاحب الترجمة و المترجم، و عالمنا الذي أضحى قرية صغيرة بفعل وسائل التواصل التكنولوجية الحديثة و برامجياتها المختلفة صارت تمكن المترجم من سهولة التواصل مع أولي الأمر. يحتاج المترجم أن يحتفظ برقم نقال صاحب الترجمة أو أن يتواصل معه عبر الماسنجر أو الواتس أب لفك الغموض الذي قد يعتور النص أو لضبط الترجمة. فمترجم وثائق التخرج من الجامعات مثلا يحتاج لصورة من جواز سفر الخريج ليعرف الصورة الرسمية، و ليست الدقيقة، لكتابة أسم الخريج، و يحتاج المترجم القانوني لأن يعرف المؤنث من المذكر في النص القانوني الآتي" وكالة خاصة: أني الموكل محمد علي حسين قد وكلت السيد رجاء حبيب كامل تسكن في دور مطار البصرة وكالة خاصة لمرافقة ابني القاصر الى جمهورية تركيا و قد خولته.....و له حق التوقيع نيابة عني و مراجعة دوائر الجوازات....". فالأشكال القائم هنا في لقب السيد و الفعل ( تسكن ) و الأسم (رجاء ) القابل للأستخدام مع الجنسين و مع الصيغة المذكرة في بقية التخويلات. و بالأتصال بالموكل و الأستفسار  منه تبين أنه قد خول السيدة زوجته بمرافقة ولده القاصر و ان السيد الكاتب العدل  لم يراع التذكير و التأنيث في صيغة الوكالة. 

34. يراعي الكثير من المترجمين خصوصيتهم المحلية  locality   و انتماؤهم المناطقي في الترجمة ، فالمترجمون العراقيون، على سبيل المثال، يترجمون أشهر السنة بنيسان و مايس و تموز بينما يستخدم زملاؤهم المصريون ابريل و مايو و يوليو. و المترجمون العراقيون يستخدمون أيضا الترجمات "علم اللغة / اللغويات" و "علم الدلالة / علم المعاني" بينما يستخدم زملاؤهم المغاربة "اللسانيات / الألسنية / علم اللسان" و " السيمانتيك". 

35. من تقاليد العمل الترجمي التي ترسخت مؤخرا إيراد المترجمين لأسماء الأعلام  proper nouns  و المصطلحات الفنية   technical terms  بلغاتها الأصلية مسبوقة بالأسماء و المصطلحات المعربة بلغاتها الأصلية أو بعد ذكر معانيها فذلك مما يسهل عملية القراءة و البحث حيث أن الكثير من النصوص المترجمة للعربية غير راسخة بسبب حداثتها و عدم استقرار الكلمات. و يصبح من السهل المتابعة حين تلحق الأسماء و المصطلحات بالنص المترجم كما و أن ذلك يسهل عملية البحث أيضا. لاحظ:

ولد جوناثان رايت Jonathan Wright  بأندوفر و أمضى طفولته في كندا و ماليزيا و هونغ كونغ و المانيا.

و في الواقع يستخدم المترجمون الشفاهيون تقنية تدعى التأخير الزمني décalage .

36. في الترجمة طريقان سماهما الباحث لورنس فينوتي بالتوطين domestication  و التغريب foreignizing  و قد أخذهما عن فيلسوف القرن التاسع عشر فريدرك شلايرماخر  Schleiermacher   الذي سماهما التطبيع naturalizing  و التغريب alienating، و كان شلايرماخر يقصد بهما إما نقل المؤلف نحو القاريء كلما أمكن أو نقل القاريء نحو المؤلف كلما أمكن. و المصطلحات كما هو بين توضح نفسها بنفسها self- explanatory  فالتوطين و التطبيع يعني اتباع جميع الوسائل الترجمية لجعل النص خاليا من جميع المصاعب و المعضلات اللغوية  و الثقافية التي قد تواجه القاريء، بينما يعني التغريب نقل الخصائص الأجنبية للنص و تقديمها للقاريء على انها أجنبية. و قد تحدثت في مقال سابق بعنوان "كيف نقرأ الترجمات" و أكدت على ضرورة أن تعطي الترجمة الأنطباع لدى القاريء على أنها ترجمة و ليست نصا أصليا . و قد قمت أثناء دراستي للماجستير بترجمة سؤال الملك كلوديوس في مسرحية هاملت Where are my Switzers? قائلا "أين سويسريوي؟" بدلا من "أين حرسي الخاص؟"  لأنني أردت أن أنقل للقاريء معلومة مفادها أن حراس الملوك في ذلك الزمان كانوا عبارة عن مرتزقة يؤتى بهم من سويسرا. و أعترض أحد اساتذتي على الترجمة قائلا بأنها تفتقر للطبيعية و السهولة  و أشار إلى  صعوبة نطق الممثلين لها على المسرح. و لقد كان لي وجهة نظري التغريبية الصائبة و لأستاذي وجهته التطبيعية التوطينية الصائبة أيضا. و مما يتوجب ذكره في هذا السياق انتقاد  بيتر  نيومارك لطريقة نايدا في ترجمة  المكافيء الداينمي  dynamic equivalence  و تساءله عن وجوب تقديم كل شيء جاهزا للقاريء. و لم أجد أجمل من قول روبرت أدمز في ضرورة الحفاظ على الصفات الأجنبية في كتابه "بروتس: أكاذيبه و صدقه         Proteus, His  Lies, His Truth ":

Paris cannot be London or New York, it must be Paris; our hero must be Pierre, not Peter; he must drink an aperitif, not a cocktail; smoke Gauloises, not Kents; and walk down the rue du Bac, not Back Street. On the other hand, when he is introduced to a lady, he’ll sound silly if he says, ‘I am enchanted, Madame’.

و يهاجم فينوتي في كتابه "لا مرئية المترجم" تراث الترجمة الأنكلو – أمريكي الميال للتطبيع حيث تميل الترجمات لأن تكون بليغة لغويا و مفهمومة و مألوفة . و تفضي مثل هذه الشفافية إلى جعل المترجمين غير مرئيين و إلى محو بعض الخواص الثقافية للنص.

37. الهوامش  footnotes  التي قد يقدمها المترجم في اسفل الصفحة أو نهاية الترجمة ربما تكون مهمة جدا في النصوص التاريخية و السياسية و العلمية و الأكاديمية بصورة عامة، و لكنها غير ذلك في النصوص الشعرية و الأدبية عموما فمثل هذه النصوص تشتغل كثيرا على الأسلوب و التأثير الجمالي. المحتوى و فهمه يكون أساسيا في النصوص الأولى بينما بينما يكون بدرجة أقل في النصوص الأخرى ، فقيام أحد المترجمين بترجمة مطلع سونيتة شيكسبير (18) Shall I compare thee to a Summer's day? بــ "أبيوم من أيام الربيع أشبهك؟" لا يحتاج من المترجم لهامش يوضح أن خير من يمثل الصيف الأنكليزي المعتدل الجميل هو الربيع العربي لا الصيف العربي ذو درجات الحرارة الجهنمية و بذلك يكون التشبيه بالربيع تقديرا لا إهانة مثل التشبيه بالصيف. لكن مترجم النصوص التاريخية قد يحتاج لتوضيح الجهة التي تقف وراء حريق مكتبة الأسكندرية و تفنيد اتهام العرب و المسلمين بالأمر.

38.  تحظى لغة القرآن الكريم بتقدير عال لدى المؤمنين و الدارسين على اختلاف انتماءاتهم المذهبية و  الفكرية و المناطقية، و عدم محاكاة تلك اللغة من موجبات تلقي سخط اللغويين و رجال الدين و خصوصا من قبل الشباب الذين يغلب على لغتهم استخدام العامية و المفردات الأجنبية. و مع كامل تقديرنا و تبجيلنا للغة القرآن الكريم على المترجم أن يعي أن اسلوب لغة القرآن اسلوب رسمي فخم و قد لا يتناسب مع بعض النصوص التي لا تحمل نفس الدرجة من الرسمية. فترجمة الجملتين و العبارة اللاحقة لهما My hair turned grey  بـ "أشتعل رأسي شيبا" و You are a liar  " إنك لمن الكاذبين" و عبارة the tempter of souls  بـ "الوسواس الخناس" قد تكون ترجمات مبالغ بها أسلوبيا.

39. على المترجم الذي يختار أن يترجم نصا دينيا أو فلسفيا ملغوما أن يحذر مرات و مرات، فتلك النصوص متابعة من مستخدميها من رجال الدين و المناطقة الذين قد يلجأ الأشباه منهم إلى تأليب العامة ضد المترجم لجرأة هنا أو لسهو هناك. و غالبا ما يتوجب على  المترجم في هذه الحالة أن يستند إلى المراجع الفقهية والفلسفية المعتبرة في تبرير ترجماته، و إلا فمصير الموت الذي واجهه دوليه و غيره من المترجمين أو الذي واجهه المترجم الياباني هيتوشي أغاراشي  لرواية  "الآيات الشيطانية The Satanic Verses"  لسلمان رشدي حاضر أمام جميع من يتصدى للنصوص  الترجمية الحساسة  sensitive texts.

40. ما هو واجب المترجم العربي و المسلم الملتزم بعروبته و اسلامه إزاء ما تتعرض له العروبة و الأسلام من هجمات ضارية يشنها قادة الغرب و مفكريهم ؟ فالترجمة ، كما أسلفنا، أداة تغيير و توجيه و هي سلاح المفكرين حين يكون للآخرين بنادقهم و رشاشاتهم. المترجم العربي مطالب اليوم أكثر من ذي قبل بترجمة النصوص المشرقة لبلده و أمته و مشاركة المتنورين و المثقفين و المترجمين في أماكن أخرى من العالم تلك النصوص. العربي أو المسلم ليس أرهابيا مهما حاول الغربيون تنميطه سلبيا stereotyping   و هو ليس بمتخلف بدليل الأنجازات الحضارية و العمرانية الكثيرة التي حققها ماضيا و يحققها حاليا. و نشر الترجمات المشرقة و مشاركة العمل الترجمي مع المترجمين الأجانب و عمل الندوات المشتركة بين المؤلفين و المترجمين العرب و الأجانب غلى نطاق موسع هو السبيل إلى تأدية المترجم العربي و المسلم لواجبه لواجبه المهني و الأخلاقي بصورته المثلى في القرن الحادي و العشرين.


أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000