.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تلمّس العتبات في (أرباض)(1)

مقداد مسعود

 -الوحدات الشعرية لمقداد مسعود-

محمد عبد حسن

عتبة في الميثولوجيا:

أتذكّر أنّ عرّافة قالت لأمّنا الكبيرة؛ حين شكتْ لها قلّة الرزق: "غيّروا عتبة بيتكم"!! ولم يفعل أبي ذلك..  إذ أنّ المكان الوحيد للباب المقترح كان أمام باب جارنا. ولذلك بقينا ندخل البيت من عتبته الأولى والوحيدة.

ويبدو، وفق هذا المعتقد الميثولوجي الذي بقيت أمّنا الكبيرة تتحسر على عدم تنفيذه، أنّ دخول البيت من عتبته الأخرى ربما يغيّر الكثير.. مع أنّ مكونات البيت وفضاءاته ستبقى هي ذاتها.

*** *** ***

عتبة مختلفة:

اختارت العرب قديما لوحدتها الشعرية المكتملة الأولى اسم (البيت).. وأطلقت على بعض أجزاءه لفظ (الوتد)، وجعلت قصيدتها (عمودية) لأن البيت يتهاوى بغير عمد. ولدينا في اتحاداتنا ومؤسساتنا الثقافية بيوت للشعر.. وبيوت للسرد، وكل هذه البيوت لها (عتبات) لابد من الوقوف عندها قبل الدخول.. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (سورة النور- الآية 27).. فإذا أذن لنا في الدخول؛ فعلينا أن نأتيها من أبوابها.. (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (سورة البقرة- الآية 189).

** ** **

قبل العتبات:

من الصعوبة بمكان ولوج العالم الشعري لشاعر متعدد الاهتمامات يصف نفسه بأنّه (قارئ منتج).. ويكرر ذلك في جلّ ما ينشره من (قراءاته المنتجة) للمشروع السردي الروائي عراقيًا وعربيًا.. ناهيك عن اشتغالاته الأخرى في الحقلين الفلسفي والشعري (نقدًا) وتأليفا. فالأستاذ مقداد مسعود ينأى بنفسه، في كلّ ما يكتبه، عن القارئ الكسول المسترخي نحو آخر يريده (منتجًا).. له، ولو بعض من، وعي معرفي يساعده على تلمّس نصوصه.

ولأنّ "النص بناء، لا يمكننا الانتقال بين فضاءاته المختلفة دون المرور من عتباته"(2)؛ تحاول ورقتي هذه تلمّس عتبات (أرباضه) طمعا في الدخول إليها.

** ** **


العتبات:

(العتبة) لغة: هي "خشبة الباب التي يوطأ عليها قبل اجتيازه"(3).. وتجمع على (عتبات). وتمثّل في المصطلح النقدي كل ما يحيط بالنص الرئيس ويسيّجه "مثل: العنوان، والإهداء، والمقدمة، والمقتبس، وحيثيات النشر، وكلمات الغلاف، والأيقون، والغلاف..."(4) والتي تُسمى، بمجموعها بـ (النص المحيط) أو (المناص).. وهي التي تعطي للكتاب هويته، وتمثل الأرجل التي "يمشي بها النص لجمهوره وقرّاءه قصد محاورتهم والتفاعل معهم"(5).

أنواع المناص:

يجمل عبد الحق بلعابد المناص في نوعين مهمين(6): (مناص الناشر.. أو المناص النشري) وَ(مناص المؤلف.. أو المناص التأليفي). ففي حين يعد (الغلاف، الجلادة) من الأمور التي يتم الاتفاق بشأنها بين كل من المؤلف والناشر؛ يرى أنّ (اسم الكاتب، العنوان الرئيس والفرعي، العناوين الداخلية.. وغيرها) من مسؤولية الكاتب وحده. وستقتصر مقاربتنا هذه على بعض المفردات في (مناص المؤلف).. وتلك التي لا يمكن إغفال رأي المؤلف فيها في (مناص الناشر).

** ** **

الغلاف:

إذا كان الكتاب رسولا لكل من الكاتب والناشر إلى الآخر (فرد، مؤسسة، جماعة،...)؛ فإنّ أولى علامات هذا الرسول هي غلافه: فيه تتحدد هويته واختلافه عن غيره. وغالبا ما يحتوي الغلاف أربع إشارات دالة (إضافة إلى اسم دار النشر).

1-الصورة:

نص بصري، وهي من النصوص الموازية المهمة التي غالبا ما يتم اختيارها اتفاقا بين الكاتب والناشر. ولا ينحصر دور صورة غلاف الكتاب في تسويق الكتاب عبر مغازلة عين القارئ فقط.. بل ومحاولة سحبه إلى الكتاب عبر تفاصيلها الموحية والتي من المفترض أن تلمّح، بشكل أو بآخر، إلى النص الرئيس.

غلاف (أرباض) لمقداد مسعود يشهر نفسه بغير هذه الأيقونة الدالة! وترى قراءتنا أنّ ذلك يأتي رغبة من المؤلف، وربما الناشر أيضا، إلى وضع المتلقي أمام مغايرة من شكل آخر تكمن في مسمّى العنوان وتجنيس الكتاب، فوجود الصورة قد يتسبب في تشتيت وسيلة التلقي الأولى (العين) وإشغالها عن غرابة المسمّى وحداثة التجنيس.

2-العنوان:

نص موازٍ آخر.. وهو "عبارة عن كتلة مطبوعة على صفحة العنوان الحاملة لمصاحبات أخرى مثل اسم الكاتب أو دار النشر"(7) وجنس الكتاب. وهو، إضافة إلى كونه "يعلن عن طبيعة النص، ومن ثمة يعلن عن نوع القراءة التي يتطلبها هذا النص" كما يقول الشاعر (علي جعفر العلاق) في كتابه (الشعر والتلقي- ط1- 1997- دار الشروق- عمان)(8).. إضافة إلى ذلك.. فهو يمارس – بغياب الصورة - دورًا إغرائيًا في الإدهاش والغرابة قد لا يثير القارئ العادي.. غير أنه يحرّك الفضول لدى القارئ النخبوي؛ الأمر الذي يعني أن (مقداد مسعود) يختار قرّاءه بعناية تعادل بحث أولئك عمّا هو مغاير وجديد. وهذه مجازفة ركبها كل من المؤلف والناشر؛ فبالقدر الذي يبدو فيه العنوان (أرباض) مغايرًا وجاذبا عند البعض.. يبدو عند آخرين عنوانًا طاردًا في وقت تسعى فيه دور النشر إلى عناوين برّاقة لضمان تسويق الكتاب بعد أنْ أصبح صناعة.

ويتموضع اسم الكتاب هنا في أعلى صفحة الغلاف بخط عريض دافعًا اسم الكاتب إلى الأسفل (ما قد يبدو مغايرًا لما هو شائع) بقصدية من المؤلف كما سنبين.

3-التجنيس:

"إنّ المؤشر الجنسي هو ملحق بالعنوان كما يرى (جينيت)"(9). ومكان تموضعه غالبًا قريبًا من العنوان لارتباطه به؛ فهو معبّر عنه. أما وظيفته.. فإخبارية؛ تُطلع القارئ على جنس العمل الأدبي الذي أمامه.. الأمر الذي يساعده على استحضار خزينه المعرفي الخاص بهذا الجنس للاستعانة به للدخول إلى العمل.

يثير تجنيس (وحدات شعرية) الذي وضعه الشاعر على غلاف كتابه غموضًا لدى المتلقي السلبي.. وإدهاشا معرفيًا عند المتلقي الإيجابي؛ خصوصًا وأنه جنس شعري مستحدث.. أو تسمية لجنس شعري قائم يحصل بها الشاعر على براعة وضع التسمية (وهو أمر متروك للمتخصصين).

كما أنّ المؤلف، ومعه الناشر، لم يستثمرا، ربما عن عمد، مناصات الاستهلال، المقدمة، كلمة الناشر، في بيان ما تعنيه (الوحدة الشعرية) على وجه التحديد، حيث اكتفى الناشر بأسطر قليلة على غلاف الكتاب الأخير، والذي هو ضمن مناصه النشري، لا تسعف (كما نرى) في بيان مدلول دقيق لـ (لوحدة الشعرية) وما يمايزها عن قصيدة النثر.

4-اسم الكاتب:

بواسطته ينسب الكتاب لصاحبه، وبه تعرف حقوق ملكية الكتاب لمؤلف ما دون غيره. ومع أنّه "يكون في أعلى صفحة الغلاف بخط بارز"(10)؛ إلا أننا في (أرباض) نرصده متموضعًا في الأسفل ساندًا لكل من عنوان الكتاب المغاير لما هو سائد وتجنيسه (الجديد) في قصدية واضحة من المؤلف، كما نزعم، ليبدو وكأنه يرفعهما.

عتبة الإهداء:

الإهداء، كنص موازٍ، " ينتمي إلى خانة الموازيات النصية الإرادية، أي: التي تقع تحت مسؤولية المبدع"(10). ولو أردنا تجاوز ما تعنيه عتبة الإهداء، بشقيها العام والخاص، وتاريخ وشكل ظهوره ومكانه من الكتاب، والتي يمكن الرجوع إليها في مصادرها، نرى أنّ (أرباض)، مع خلوّه من إهداء يمكن الركون إليه والقول بوجود صريحًا، لا يخلو من (إهداء ضمني) على صفحة الكتاب الخامسة:

"ولدي مهيار

خذني إلى عنب الوقت

خذني إلى عنب الوقت والعرش

يا مهيار

أنت زعيم

في ربض.. من أرباض الجنة"

إنّ ما يدعونا إلى الركون لكون هذا النص هو إهداء؛ اختلافه (جنسًا) عن باقي (وحدات) الكتاب الشعرية.. فهو ينتمي إلى قصيدة النثر، وكذلك لخلوّه من العنوان الثانوي الذي التزم به الشاعر في جميع وحدات الكتاب. 

عتبة العناوين الفرعية:

تختلف العناوين الفرعية للنصوص عن العنوان الرئيس للكتاب في كونها ليست ذات جانب إشهاري أو تسويقي، فهي ذات علاقة، بشكل أو بآخر، بما تحتها من نصوص.. وهو ما لجأ إليه الشاعر في القسم الثاني من (وحداته الشعرية) ص77 المعنون بـ (ترابضات). وقد اشتقت عناوين جميع الوحدات في هذا القسم من الفعل (ربض).. في حين استخدم في القسم الأول الأرقام والأعداد عناوين فرعية لوحداته الشعرية.. فاصلا بوحدات معنونة بـ (تشجير) بين بعض المجموعات وكما مبين في الجدول:

المجموعة العنوان الفرعي ملاحظات

1 الأعداد الفردية (1 – 25) --------------

2 الأعداد الزوجية (2 -34) --------------

3 تشجير --------------

4 الأعداد الفردية (27 – 31) --------------

5 تشجير --------------

6 الأعداد الفردية (33 – 41) يلاحظ  استمرار العناوين بالأعداد الفردية وتوقفها بالأعداد الزوجية عند العدد 34

7 تشجير

8 الأعداد الفردية (43 – 67)

9 تشجير

10 العدد الفردي 69

11 تشجير

12 الأعداد الفردية (71 – 79)

صفر


إنّ علم العدد علم قائم بذاته. فالفيثاغوريون، أو "شيعة فيثاغورس" كما سمّاهم ثابت بن قرة في ترجمته لكتاب (المدخل إلى علم العدد)، يقولون: "أنّ كل شيء هو العدد".. وجميع "الأشياء أعداد في جوهرها". كما أنّ الرسالة الأولى من رسائل القسم الرياضي لإخوان الصفا كانت في العدد.

وبذلك نرى، من خلال سياحتنا المحدودة في عتبات كتاب (أرباض)، أنّ الأستاذ مقداد مسعود يختار قارئه.. وهو أمر يدركه مَنْ لا يجد متعته في النص وحده، بل في طرق تلقّيه والوصول إليه.

الهوامش:

(1): أرباض- وحدات شعرية- مقداد مسعود- دارضفاف للطباعة والنشر والتوزيع –ط1-2018.

(2): سعيد يقطين.. مقدمة كتاب (عتبات/ جيرار جينيت من النص إلى المناص)- عبد الحق بلعابد- ط1- 2008 منشورات الاختلاف / الدار العربية للعلوم ناشرون.. ص15.

(3): قاموس المعجم الوسيط- قاموس عربي عربي- نسخة الكترونية.

(4): شعرية الإهداء- جميل حمداوي- شبكة الألوكة (موقع الكتروني).

(5): كتاب (عتبات/ جيرار جينيت من النص إلى المناص)- عبد الحق بلعابد- ط1- 2008 منشورات الاختلاف / الدار العربية للعلوم ناشرون.. ص28.

(6): المصدر السابق ص 45 – 48.

(7): المصدر السابق ص67.

(8): سيمياء الخطاب الروائي – قراءة في "الولي الطاهر يعود إلى مقامع الزكي" للطاهر وطار – محاضرة للأستاذة (نعيمة سعدية) – كلية اللغات والآداب – جامعة محمد خضير – بسكرة (موقع الكتروني).

(9): كتاب (عتبات/ جيرار جينيت من النص إلى المناص)- عبد الحق بلعابد- ط1- 2008 منشورات الاختلاف / الدار العربية للعلوم ناشرون.. ص89.

(10): المصدر السابق ص64.

(11): شعرية الإهداء- جميل حمداوي- مصدر سابق.



مقداد مسعود


التعليقات




5000