.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من قضايا الترجمة

أ.د. كاظم خلف العلي

23. جذور المترجم الحقيقية تبدأ من حبه و متابعته للأفلام الأجنبية مثل "العراب" و "كل شيء هاديء في الجبهة الغربية" و "أماديوس" و المسلسلات الأجنبية مثل "الجذور" و "كوكب القردة" و "الحسناء و الوحش" و وجوه الحسناوات الشقراوات  و الأبطال في افلام و مسلسلات الوسترن و المناظر الخلابة و كلمات اغاني المطربين و الفرق الأجنبية مثل "ديميس روسوس" و "بول آنكا" و "آبا" و الــ "بوني أم" ، و من رغبة متعلم اللغة الأجنبية في التفوق على أقرانه في درس اللغة الأجنبية و من رغبته أيضا في مساعدة الآخرين فيما يعرض لهم من أمور الحياة التي تبرز فيها اللغة الأجنبية. و يمكن أن تكمن بذرة تعلم اللغة الأجنبية و الترجمة أيضا من رغبة معرفة الآخر"العدو" تمثلا بما ينسب للرسول الكريم (ص) من قول : من تعلم لغة قوم أمن شرهم. و في السياق الأخير يحضرني ما ورد في كتاب "الأمريكي المعقود اللسان: مواجهة نحنة اللغة الأجنبية The Tongue-Tied American: Confronting the Foreign Language Crisis"  للسناتور بول سايمون Paul Simon متحدثا عن الأضرار و التكاليف الباهضة لأحادية لغة و ثقافة الأمريكيين و عن  تفوق الوفد السوفييتي على نظيره الأمريكي في مباحثات نزع الأسلحة لأن السوفييت كانوا يفهمون أصلا ما يقوله الأمريكان باللغة الأنكليزية قبل أن يقوم المترجم بترجم الآراء الأمريكية إلى الروسية و كانت هذه العملية تعطي السوفييت امتيازا زمنيا لبلورة ردهم على العكس من الأمريكان الذين لم يكونوا بعرفون الروسية.

24. و من الشعارات التي قمت برفعها و محاولة نشرها بين طلابي المتدربين شعار "عاش الدراخون" Long live the memorizers by heart فالحفظ عن ظهر قلب للكلمات و التعابير و الأمثال و الأبيات الشعرية و النصوص المأثورة و ترديدها يقوي ملكة اللغة و  ينميها. هذه المحفوظات تقوم بدور رقابي مهم على ما ننتجه لغويا فهي تصحح أخطاءنا بوعي أو بلا وعي منا. و علاوة على هذا فهي تكون لنا مثل خزين الجمل المحفوظ في سنامه حين نحتاج للتأليف و للتعبيرعن أنفسنا composing and expressing ourselves   كما و  أن  المحفوظات تزيد من شجاعتنا و جرأتنا  الأدبية في المواقف التواصلية الشفاهية. و لنا في الكثير من الخطباء السياسيين و الدينيين المفوهين خير مثال فمقدرتهم اللغوية تدهشنا من ناحية السلامة اللغوية و من ناحية الأسترسال الخطابي.

25. لا تتوفر في الكثير من المؤسسات التعليمية التي تدرس اللغات الأجنبية أو الترجمة الفرص التعليمية المناسبة لكي يقوم المتدربون بممارسة و تطبيق ما يتعلمونه، و بناء على ذلك أرى أن يقوم اولئك المتدربون بخلق الفرص التعليمية بأنفسهم. فعلى سبيل المثال ينبغي أن يقوم المتدربون بتعليم الآخرين لا فقط حبا بنقل المعرفة بل و لتحسين و تقوية أداءهم هم بالذات فالمثل الأمريكي يقول If you want to learn something teach it  . لماذا يكون التدريس خير وسيلة للتعلم؟ لأن المدرس كثيرا ما يقوم بالتدريس بالتكرار و الإعادة  حيث تترسخ الأمور جيدا لديه بالدرجة الأولى و لدى المتعلمين بالدرجة الثانية، و بالتدريس قد يتعرض المدرس للسؤال و الأستفهام و تصبح المادة التعليمية بفعل الأسئلة و الإيضاحات التي يقدمها أكثر رسوخا أيضا. علينا أن ندرس أبناءنا و اخواننا و اصدقاءنا و زملاءنا ما نتعلمه من تعابير و امثال و حكم و نصوص أجنبية لكي نتعلم بصورة أفضل و لكي نقوم بفضيلة نقل المعرفة. و من الفرص التعليمية التي علينا أن نخلقها هي الأستفزازات الودية  friendly provocations لبعضنا البعض عن معاني المصطلحات و الكلمات و التعابير.  و يمكن أن نبدأ عملية الأستفزاز و التعلم بالأنطلاق من المفردات المعروفة و المضي الى اصطلاحاتها. فمفردات مثل elephant  و   sheep  و moon  الأنكليزية معروفة لدينا لكن ما الذي تعنيه مصطلحات مثل white elephant  و black sheep  و blue moon ؟

26. في مقالته   Skopos and commission in translational action "الأغراض و التفويض في الفعل الترجمي"  الصادرة عام 1989 يقول هانز  فيرمير  Hans J. Vermeer     What the skopos states is that one must translate, consciously and consistently, in accordance with some principle respecting the target text أن ما تؤكد عليه نظرية الغرض أو الهدف Skopos theory   هو أن على المرء أن يترجم  بوعي و ثبات. و هو ما سبق أن تطرقنا له بكتاباتنا السابقة بأشكال مختلفة و تبنينا حينها شعار القوات العراقية إبان الثمانينات "التدريب ثم التدريب ثم التدريب. التدريب يقلل من دماء المعركة". لا شيء يمكن أن يجعل منك مترجما سوى الترجمة و ممارستها لأنها كما يقول وليم ويفر  William Weaver  مترجم رواية امبرتو إيكو "أسم الوردة The Name of the Rose" لسوء الحظ ، فإن الترجمة هي شيء تتعلمه فقط من خلال الممارسة". إذن على المترجم أن يترجم بوعي و ثبات ، و معنى ذلك أن يكون وعيه حاضرا عند الترجمة فقد لا تتهيأ له الفرصة لكي يراجع ترجمته كما يحصل في الأمتحانات أو الترجمة الفورية ، و من أمثلة الوعي الغائب عند الترجمة أن يترجم بعضهم قائلا "للفيل قرنان" و هو يعلم جيدا أن للفيل نابين و ليس "قرنان" ، أو أن يقول بعضهم في ترجمته لنص أنكليزي "فرجينيا ثعلب روائي بريطاني معروف. و هو...." فالمترجم هنا غاب عنه وعيه بترجمته للأسم العلم إلى ثعلب بدلا من وولف و لم ينتبه إلى أن المشار إليه هي أنثى و اسمها فرجينيا و هي إذن ليست بروائي بل روائية و لم يستفزه استخدام الضمير الإنكليزي المؤنث في الأصل فترجمه بــــ "هو" و الصحيح "هي".

 و الثبات يمكن أن يفسر بعدة طرق و منها أن مواعيد ممارسة الترجمة و التدرب عليها يجب أن تكون ثابتة و متصاعدة كأن يمارسها المتدرب بمقدار ساعة واحدة يوميا و يتصاعد الى ساعة و نصف و ساعتين، لكن لا يصح أن يتمرن المتدرب بمقدار خمس ساعات في أحد الأيام و يعود للتدرب بعد شهر أو شهرين من الأنقطاع عنها. و يمكن تفسير الثبات بأن المترجم صانع قرار و عليه أن يثبت على اختياراته و يدافع عنها بعد  أن يكون قد محص اختياراته و غربلها جيدا فلو أنه أختار تعريب الأسم Noam بنعوم و ليس بناعوم أو نوام أو نوم فعليه أن يثبت على الشكل الذي أختاره. و الإصابات التي قد يتعرض لها المترجم بسبب أغلاطه و أخطائه لا تقل في أذاها عن اصابات المعركة، و البعد النفسي المعنوي يكون أحيانا أكبر بكثير من البعد المادي. الترجمات الخاطئة التي قام بها المترجمون في مناسبات مختلفة يمكن أن توثق بمقالات عابرة و بدراسات أكاديمية مختلفة الأشكال و لا يمكن للمترجم أن يمحوها من ذاكرة الدارسين و الباحثين و المتعلمين.

27. و خير  أنواع النصوص التي يمكن للمترجم أن يتعاطى بها و معها في بداية مشواره هي النصوص الجملية المفبركة من على شاكلة "الدار واسعة. المدرسة نظيفة. الفتاة جميلة. الجيش سور للوطن". و قصص الأطفال و الكتاب المقدس و النصوص الإخبارية البراغماتية informative and pragmatic texts   التي لا تتضمن قدرا من البلاغة و تنوعا في الأساليب الأدبية مفيدة جدا في هذه المرحلة لأنها توفر المران الممتاز للمترجم. و مثلما يقول المثل "يتعلم الحجامة برؤوس اليتامى" و "يتعلم الحلاق بحلاقة الحمقى" , فلنتعلم الترجمة بترجمة هذه النصوص البسيطة و المباشرة.

28. و من الوسائل المفيدة للمترجم في بداية مشواره ملاحظة و دراسة النصوص المتوازية parallel texts    و أعني بها الترجمات التي تجمع النص الأصلي و الترجمة صفحة بصفحة و لدينا الكثير من الروايات الأنكليزية المترجمة إلى العربية التي تنشربهذا الشكل. على المترجم المبتدىء أن يتعلم من معالجات المترجمين الأكثر خبرة و دراية منه للمفردات و العبارات و الجمل و كيفية صياغتها، و أن يتعلم من معالجات المترجمين للنصوص و من نقاط قوتهم و نقاط ضعفهم فالحكيم هو من يتعلم من تجارب الآخرين و اخطائهم.

29. و من الضروري جدا أن يطلع المترجم على دراسات النقد الترجمي و يلاحظ أراء النقاد للترجمة أو الترجمات المختلفة ليتعلم الكثير من هفوات المترجمين و تصويبات النقاد . و لدينا  في العربية من شاكلة هذه الدراسات النقدية الكثير الكثير و منها دراسة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة لترجمات قصيدة تي أس اليوت الشهيرة The Waste Land  و اعتراضه على ترجمتها بالأرض الخراب و تفضيله للأرض اليباب بدلا عنها حيث أن الأرض اليباب هي الأرض العطشى للماء فقط بينما تكون الأرض الخراب غير قابلة للأستصلاح و نقده لتعبير التاجر الأحادي العين بدلا من التاجر الأعور. و من الدراسات أيضا دراسة مؤلف هذا الكتاب لترجمات سونيتة شيكسبير (18) و ترجمات قصيدة السياب "أنشودة المطر". يقول العلامة بيتر نيومارك في كتابه "كتاب منهجي في الترجمة  A Textbook of Translation" أن النقد الترجمي يمثل رابطا جوهريا بين نظرية الترجمة و ممارستها، و هو ممار سة نافعة  و ممتعة و مكون أساس في أي مقرر دراسي عن الترجمة لأنها :

(1) firstly, because it painlessly improves your competence as a translator; 

(2) secondly, because it expands your knowledge and understanding of your own and the foreign language, as well as perhaps of the topic;

 (3) thirdly, because, in presenting you with options, it will help you to sort out your ideas about translation. 

30. دراسة الترجمة دراسة أكاديمية يمكن أن تكون نافعة للعديد من محبي اللغات الأجنبية و الترجمة و لكنها ليست كل شيء فمن دون مهارة و من دون مقدار من الفطرة الترجمية لا و لن يكون المرء مترجما. هناك العديد من المترجمين الناجحين ممن لم يحضروا درسا واحدا في الترجمة أو علم اللغة أو التداولية لكن حبهم للغة الأجنبية مكنهم من قطع أشواط بعيدة في ميدان عملهم و حل الأحاجي  المعجمية و البنيوية في اللغة  و مسائل كالتضمين implicature  و أفعال الكلام speech acts  و المشيرات deixes  و غيرها من جوانب التداولية. و على المترجم الدارس دراسة اكاديمية أن يميز نفسه عن غير الأكاديمي ، فمكمن القوة في الدراسة الأكاديمية هو أن تجعلنا قادرين على الوصف و التوضيح و التفسير بأدوات و وسائل منهجية لا يقدر عليها المترجم غير الأكاديمي. و من هذا المنطلق يكون مزج الدراسات النظرية بالجانب التطبيقي أمرا لازما في الدراسة الجامعية.


أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000